]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صورة المجتمع في الأدب العربي:

بواسطة: طه عبد الغني  |  بتاريخ: 2014-12-03 ، الوقت: 20:22:36
  • تقييم المقالة:

 شكلَ الأدب على مرّ العصور مرآة عاكسة لحياة الإنسان، حيث رصد تجاربه في الحياة، كما صور جانبا مُهما من تاريخ الأمم والشعوب. ومنذ القديم، اعتنى الشعراء والأدباء برصد جوانب تحولات المجتمع، فقد صوّر لنا كثير من الشعر الجاهلي مثلا، طبيعة الحياة العقلية التي كانت لدى الجاهلي قبل ظهور الإسلام. ومن السهل على الدارس لهذا اللون من الشعر أن يكوّنَ انطباعا على ذلك العصر من خلال وقوفه على نماذج من قصائد الشعراء الجاهلين، سواء تعلق الأمر بتلك التي صُنّفت ضمن المُعلّقاتِ، أو بتلك القصائد الأخرى، التي عُدّت من نفائس الشعر الجاهلي، وعلى سبيل المثال لا الحصر: "لامية العرب" للشنفرى، التي عكست جانبا هاما من تاريخ هذا الشاعر الكبير، كما عكست في نفس الوقت، كثيرا من الصفات التي امتاز بها العربي واشتهر بها، كالكرم والشجاعة والإباء...

إن هذا الشعر-وهو جزء من الأدب العربي- يُعدّ مرجعا غنيا للدارس، يجد فيه كل ما يحتاج إليه عن حياة العرب قبل بزوغ صدر الإسلام، ويوضح هذا قول عمر بن الخطاب المشهور"الشعر ديوان العرب".

ثم إننا نكاد نلمس نمط حياة الجاهلي عندما نقرأ شيئا من ذلك الشعر، أو عندما نقرأ بعض المقتطفات النثرية التي تعود لذلك العصر، وهكذا يظل هذا الأدب انعكاسا لذلك العصر في جزئياته وكل ما له صلة من قريب أو من بعيد.

 ولمّا ظهر الإسلام، حصل تغيير جذري في طبيعة هذا الشعر الجاهلي من حيث الأغراض والمضامين، فأصبحت تتماشى مع التوجهات الجديدة للدين الجديد، وانخرط الشعراء الإسلاميون في هذا المشروع الجديد، وصوروا لنا طبيعة الحياة في صدر الإسلام، وما انتهى إليه تفكير الإنسان في حياته، التي صارت (مُقيدة) بعدة مفاهيم فرضها وضع الإنسان الجديد، وظهرت في كثير من شعر الشعراء مفاهيم جديدة، منها: الله؛ النبي؛ الإسلام؛ الآخرة؛ الدنيا؛ الصلاة...، هكذا مال الشعراء إلى خدمة الدين الجديد بشعرهم، فكان مُعظم أدبهم انعكاسا لحياة ذلك العصر. يقول لبيد بن ربيعة العامري:

                                         ألا كل شيء ما خلا الله باطل   وكل نعيم لا محالة زائل.

فواضح من هذا المثال مدى التغير الذي لحق هذا اللون من الشعر.

وعلى نفس التوجه سار الشعراء في العصر الأموي، راسمين منحنى تلك الحياة التي تميزت بالصراع نتيجة ظهور مجموعة من الفرق السياسية، كان من أكثرها حضورا في هذا الشعر فرقتا الشيعة والخوارج. وللأدب الأموي أن يصور لنا حياة ذلك العصر في أشعار كثير من الشعراء الأمويين الذين برزوا في ذلك العصر.

أما في العصر العباسي الأول والثاني، فقد جنح الشعراء نحو تصوير ما عرفه هذا العصر من مجون وترف في أساليب العيش، حيث تراجعت القيم الأخلاقية لحساب الانحلال والتفسخ، حتى ظهر لون جديد من ألوان الغزل، وهو الغزل بالمذكر، الذي ينسب لرائده أبي نواس؛ وقد شكل هذا اللون من الغزل إسفافا وانحطاطا أصابا الأدب العربي، كما ذهب إلى ذلك حنا الفاخوري في كتابه تاريخ الأدب العربي.

نخلص إلى أن الأدب-إلى حدود العصر العباسي- ظل على مرّ العُصور مرآة عاكسة لتقلبات المجتمع، وما عرفته حياة الإنسان من تغير في المجال السياسي والاجتماعي خصوصا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق