]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الانقلاب العسكري ب"بوركينا فاسو" رسالة انذار لرؤساء إفريقيا

بواسطة: عبد الأحد امبينغ الرشيد  |  بتاريخ: 2014-12-02 ، الوقت: 16:07:27
  • تقييم المقالة:
الانقلاب العسكري في (بوركينا فاسو ) رسالة إنذار لرؤساء إفريقيا

الحقيقة التي لا ينتطح فيها عنزان ،ولم نعد نخفيها بعد الآن هي اعتقاد معظم رؤساء افريقيا أن الحكومة ملك لهم، وفرصة ذهبية لسيطرة أموال العام ،والتصرف فيها كما يحلو لهم.

بطبيعة الحال هذا ما أدّى إلى الثورات التي شهدها الربيع العربي، وإلى الانقلاب العسكري الذي أتاح حكم (بليس كومبا ووري ) ـ الذي دام سبع وعشرين سنةـ يوم الخميس الفائت الموافق لـ 30 أكتوبر . وقد تم إسقاط نظام (كومبا ووري) بعد أن رغب في مزيد من فترة رئاسية ،وخطط ذلك بالاقتراح على البرلمان تعديل دستور البلاد. ولكن ذهبت الخطة أدراج الرياح، وكان شعبه بالمرصاد، عندما جمعوا أمرهم، وقاموا بمظاهرات حاشدة انتهت بالانقلاب العسكري ،وبرحيل السيد(كومبا ووري).

ولا محالة أن موقف مواطني (بوركينا فاسو) له قاسم مشترك مع حادثة 23 يونيو في حكومة (واد) ، ولعل مجتمع بوركينا فاسو تقلدوها ، واعتبروها نموذجا رائعا لوضع الحد على الرئيس الذي يحاول التطاول على مجتمعه، وينتهك دستور بلاده، ويسعى لإسعاد نفسه ولو على حساب مجتمعه، ومما لا ينكره الناقد البصير هو إن مظاهرات 32 يونيو في حكومة (واد) باتت ، وأصبحت ، وتصير خطا أحمرا ومنوالا يهدد جميع رؤساء إفريقيا، لأن أي مجتمع يحكمه رئيس جائر يمكن أن يسير عليه للتخلص منه، في الوقت المناسب.

ومن المعروف أن هذا الانقلاب العسكري يحمل رسالة تنبيه إلى جميع رؤساء إفريقيا، ليعلموا أن الأفارقة استيقظوا من سبات نومهم العميق، وأصبحوا يدافعون عن دولتهم إذا دعت الحاجة إليه.

ولاشك أيضا أن هذا الانقلاب درس واضح لكل رئيس إفريقي كان ينوي أن يتمسك بحكومته إلى إن يأتيه اليقين، أو يخطط لتبني قرارات ليس لصالح دولته ،أو يتعامل مع أبناء بلاده معاملة غير إنسانية، فالمجتمع الإفريقي لم يعودوا يتحملون أكثر رئيسا يقضي حياته كلها في حكومتهم بدون جدوى.

     والشيء ينبغي أن يستنتجه رؤساء في افريقيا من الانقلاب العسكري في (بوركينا فاسو) أن الحكومة ليست ملكا لزيد ولا لعمر، بل هي منصب لخدمة شعب ما لزمن محدد. 

وإذا أكدت من جهة كلام وزير الوزراء السابق(عبد امبي) في مؤتمر صحفي ، أن السبب الرئيسي لتخلف إفريقيا المتواصل هو اعتقاد رؤساء إفريقيا أن الحكومة ملك لهم، لن أكون بعيدا عن الحقيقة ، لأن واقع المعاش يؤكد ذلك يوما بعد يوم.

ومما لابد أن يستفيد منه رؤساء افريقيا من الانقلاب العسكري في (بوركينا فاسو) هو أن الحكومات الافريقية لم تعد ملكا لأحد، ولا منصبا لإفساد أموال العام، بل هي منصب لأداء الخدمة إلى البلاد، والسعي لتلبية حوائجها، في الاطار المحدد والمنشود.

بقلم/ الصحفي عبد الأحد امبينغ الرشيد

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق