]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حرّية حرّية

بواسطة: Baraa Haddad  |  بتاريخ: 2014-11-30 ، الوقت: 18:48:52
  • تقييم المقالة:

ما زِلتُ أتّقِدُ حماساً ، ما زِلتُ بتلك الروح. كاسراً ذاك الجِدار المُسمى بالصمت لتوّي ؛ وسأبقى .. حتى الحُرية ، وحتى الحياة .. كـ كُلّ ليلة تمضي مِنذُ أربعةِ أعوام أو أقل ، لا نوم بمعناه .. ثمةَ ليالٍ كان الخوف عنوانها والرعب كفيلةٌ لأبقى مستيقظاً ، وأخرى تكون أوجاعاً تُرسل مع ساعي التفكير وتُوزع على صناديق الذكرى المتربعة على عرش الواقع المُر .. ٣٠/١١/٢٠١٤ ٣٠:١ ص لا شيء يميز هذا الليل عن غيره في مدينة غربتي (المؤقتة) ليست كذلك لأننا سنعود للوطن، أبداً!، فلا أدري لكم سنةٍ هي مؤقتة ؛ ولا عِلم لي عن مصيرنا بتاتاً؛ عِلمُه عند من قدّره لنا ولن يَكِلنا .. لا سيارات قادرةٌ على تشغيل مُحركها المُتجمد ، ولا نوافذ مفتوحة ولا أنوار سوى في الشوارع الفارغة .. نافذتي وحدها كانت مُتنفسي فلا أملُّ أراقب وطني منها أو أحلق عبر طيورها فوقه كاسراً الحدود التي حررناها يوماً ؛ كـ مطارٍ لانطلاق رحلاتي السياحية إلى بلدي كانت !.. غربتي مُجرد عشرات الكيلومتراتِ ، فقط حسب خط النظر المُوجهِ قُبلته نحو الوطن . مُخترقاً تِلك الجبال الفاصلة بيننا بمغارات الخيال؛ أصطدم بأحجار مثّبتةٍ في التراب كُتبت عليها أسماءُ الشهداء، أطمئن لراحتهم وأغبطهم! أنام معهم دقائق فرحٍ وأصرخ بهم : خذوني إليكم ! فوق ثقوب التنفس لقبور المُعتقلين أيضاً ؛ باعثاً الأمل في ذبذبات الصبر لهم في رسالة زقزقة ، مخترقاً آهاتهم ومغلقاً صناديق ذاكرتهم ، فقبور الشهداء أرحم من قبورهم؛ وليست بالبعيدة عنهم ، كما يتمنونها .. مِن شُباكِ طفلٍ فقد رِجله أُطل ، أرمُقه بعينيّ، مُحركاً رقبتي يميناً ويساراً أتمايل كـ رقصةٍ أولمبية مع زقزقتي حتى ترتسم البسمة على شفاهه المُهترئة كما الحرب التي أنستهُ طفولته . على كَتِفِ طفلةٍ مُشردةْ ممددةٍ على رصيفِ الفقر في شوارع تُسمى الوطن أو كانت ! منطويةً على نفسها وحيائها مُغلقةً حواسها ومشاعر حِقدها التي تنمو دونما قصدٍ منها ، كأرنبٍ مُتجمد كانت إثر برد نوڤمبر .. لو أنني كُنت غطاءاً ! .. روحي تعشق الذِكريات ، وتُمثلها بأفلامٍ دراميةٍ كثيرة في شركةِ إنتاج تُسمى الخيال ، ولا عيش بدونه . كأسٌ من النسكافيه أمام الشباك المُزخرف بقطراتِ مطرْ مضيئةٌ كألماس على انعكاس أنوار الشوارع ؛ لِكلّ قطرةٍ فيها حكايةٌ وذكرى ووطن .. وكلماتٌ ستُكتب بالدمع وأناشيد لم أسمعها مذ فقدنا بوصلة ثورتنا ، أو مذُ سرقت تِلك البوصلةُ مِنا . تفوحُ من كأسي هذا رائحة الشهداء ، مذكرةً إياي بدموع أُمهاتهم ، تفوح منه رائحةًُ الدّمِ المُسال من أجسادِ المُعتقلين المُعذّبة حدّ الموت الذي لا يلقونه . تفوحُ منهُ رائحة الأشلاء الممزّقة التي كدت يوماً أكون مسجلاً بجداولِ أسماءِ الغيرِ معروفين مِنها إلّا فُتاتاً . تَفوح رائحةُ الرصاصِ والبارود بِكُلّ ما أوتينَ من قتل . تشكل قطرات المطر شاشةً متحركة ، أرى مِنها صور من فقدت ، مستسلماً بحواسي مطبقٌ بصمتي . من استشهد يوماً بجانبي ولم أكن أنا . من قُطعت أخباره وسُجّل في عِداد المفقودين ، أو لم يسجّل (لأسبابٍ أمنية) وكم من شهداء من دون أسماء ؛ كانت لهم حياةٌ يوماً ! لهم أمهاتهم وأخواتهم ، لهم أصدقائهم ، لهم من يفتقدهم! الحربُ لا ترحم .. ولا من أشعلها ! ينقطع البث ثوانٍ ليتحول لقناةِ حنينٍ أخرى ، شوارع مدينتي المكلومة ، والبحر المائل للون الدم ، وأسماء من قدم دمهُ لحريتنا على ما تبقى من جدرانٍ في الشوارع. لا منازل ولا مآذن ، ولا شيء يستحقُ الحياة سوى الصمود ، ولو أنه لم يبقَ شيءٌ سوى الأرض . وأيّ شيءٍ أغلى؟ تِلك التي قُدمت الدماءُ لها رخيصةْ . ما تبقى من الجبال محروقة . ولا بقعةَ صالحةٌ للعيش سوى المقابر ! لهذا كلّه أُعلن الثورة من جديد . لأجل الدماء والدُموع والجروح والآهات المُعذبّة . ولأجل الأرض وما تبقى مِنها لأجل الحياة وللحريّة .. أغانِ الثورة الأولى وحماسنا المُشتعل لسماعها . رُحتُ أقلّب فيها بعد زمنٍ من انقطاع، هتافُ المظاهرات والتكبير بصوتٍ واحد من نفسٍ ووجعٍ واحد . تشييعُ الشهداء والغضبُ والوعيد .. ومن مِنا لم يُقسم على نفسه وربه لثورته ؟ نقسم بالله العظيم أن لا نتراجع عن هذه الثورة حتى نيلِ ما قُمنا مِن أجله أو أن نفنى! الفقد الموجع حدّ البكاء والدعاء في أيامِ الجمع التي كنا نتخِذُ من أسمائها وساماً لنِضالنا . واليوم ننسى تقويمها . هذا الوطن لنا ، لن يسلبوا أرواحنا من قبور شهدائنا ، وزنزانات معتقلينا ، وخيام المشردين منا ، وبيوت الجرحى والملاحقين . سنبقى الثورة .. وستبقى الثورة لنا . سنستعيدها يوماً . وسنخرج جموعاً كما بدأناها بِصوتٍ واحد "حريّة حريّة"


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق