]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

ذِكرى شُروق

بواسطة: Baraa Haddad  |  بتاريخ: 2014-11-30 ، الوقت: 09:38:47
  • تقييم المقالة:
" ذِكرى شُروقْ " وكيف لمدينة الضباب وغُربتها أن تعيش؟ لا شروق للشمس اليوم ، ولا شفق أحمر أراقب امتداده عبر الجبال البعيدة ولا أشعة تزعج عيون الناظرين ، ولا حمائم تطرد النوم عنها وتُِغرد ، لا صوت للعصافير المختبئة بين أغصان الشجر مُرتدين أوراقها كـ أكفانٍ خوفاً من البرد ، ولا عُمال بناءٍ ينتظرون الحافلات لتأخذهم لِوِرشهم ولا شِباك مفتوح اليوم لأغير هواء غُرفتي ، أو أرسم عليه ذكرى شروقٍ ما؛ كان في بلدي، حتى الصلاة ؛ كان لها خُشوعٌ آخر هناك! . الشمس كـ فتاةٍ خجولةٍ علمت سراً أن حبيبها سيأتي لِخطبتها اليوم ُتشرق من وراء جبلٍ وآخر، لِتداعب أمواج البحر بهدوءٍ وتسكنهم باسطةً أشعتها له لتعيد الحياة وكأنها تمد شعرها الذهبي ليلمسه تارةً ويداعبه أخرى .. كـ حبيبين في جوِّ عِشقٍ صافٍ ..
وتِلك الجبال الكِحلية على ما تبدو في كلّ صباح مُشكِِّلةً لمدينتنا سوراً منيعاً بعد السهول الممتدة حتى أبوابها ومفاتيح صمتها ، والطيور تُنشِدُ سمفونياتها العديدة ، لِكُلّ سربٍ معزوفته وآلاته ومقاطعه الموسيقية ، يغنون فرحاً بالصباح الجديد ، لا يكترثون للبرد غالباً أو للمطر الذي يفرحون لهطوله أصلاً كما نفرح فكِلينا لنا روحٌ ستُغسل به .
في ذاك الوطن المنفيّ كُنا في أحلامنا الصغيرة ، وفي صمتنا الكبير الدائم .
البحرُ يشاركنا الصمت من باب الرحمة ! ؛
يأتي بأمواجه مداً ليحمل عليها همومنا تِلك التي لم نكن نعلمها في الغالب ، ويستبدلها ببياض زبده !
هو وحده يفهم عيوننا التي ما ملت تراقبه هادئاً في صفائه الأزرق الروحانيّ !
أو هائجاً في موجه الغاضب من ذنوبنا الغير مسؤولين عنها ..
لم تكن لمدينة الصمت هذه الحياة بدونه !
ولن تكون
محاطةٌ هي به ..
وشرايين روحها متعلقةٌ بأمواجه اللتي ربما تغرقها بالحزن يوماً وفعلت ..
حدّ تهجيرنا ، إلى أنها تُبرر ذلك بخوفها علينا ، وعدتنا بالعودة يوماً حين يُصبح الوطن (صالحاً للسكن)
ولم نعُد .. في صباحي اليوم لا ضوءَ حتى ! ..
الساعةُ السابعةُ صباحاً وكأني في انتظار العشاء عند المغرب أو يزيد !
ليس أبعد من شُباكِ غُربتي بِمترٍ أو أقل وحتى مالا نهايةٍ يُرابط الغيم ، متمثلاً بِكل ما في الغُربة من اختناقٍ وناطقاً رسمياً عنها ، لا جِبال اليوم ولا حتى زرقة للسماء ، وضوء السيارات خافت باهت ومصابيح الشوارع لا كهرباء فيها .
الغيمُ مختلطٌ بأدخنةِ المدافئ الخانقةِ في طبيعة الحال ، ولا أحد يُفكر في إيقافها حتماً فلا أوجاعَ للغُربة تُحرك عاطفته أو تسكن جوارحه ! .
طِلاب المدارس مُقنعين بألفحتهم يُقامون الريح كـ قافلةٍ أصابتها عاصفةٌ رملية في صحراءٍ مِصر يشدون حِبال جِمالهم محاولين الوصول ..
بشوارِعها الحجرية الضيقة وبيوتها المهترئة كما الصدىء والضبابُ يغطيها مجتاحاً كُلّ زُقاقٍ فيها ومرابطٌ على كلّ نافذة، يأبى الغيم ايقاف إختناقنا بِغُربته الناطـقِ عنها تِلك .
لا وطن يُخبرنا ، ولا حُريّة ، لا نهايةً للغُربة وأعراضها الجانبية والأساسية!
خلوداً للراحلين والعزاءُ لكُم ، ولكُلّ من فكر في العودة ، يقول الضباب عن لسانها .. إلى أنني مؤمنٌ بما وعدتني مدينتي يوماً سنعود عندما يكونُ الوطنُ حراً (صالحاً للحياة) وكفى بنا إيماناً بمن قدّر لنا وما يُقدِره مُسَلّمين أمرنا إليه راجين مِنهُ اللُطف بحالنا ..
كُتب صباح الجمعة في ٢٨/١١/٢٠١٤
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق