]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اللغة والاقتصاد:

بواسطة: طه عبد الغني  |  بتاريخ: 2014-11-29 ، الوقت: 00:30:46
  • تقييم المقالة:

تعد اللغة محدّدا هاما من محددات الهيمنة الاقتصادية لدولة ما، فالدولة التي تمتلك اقتصادا قويا ومزدهرا، تحرص على نشر لغتها، وفرضها على الآخر في كل المعاملات الاقتصادية، وهذا ما أثبته العصر الحديث، فكل الدول الآن تسعى جاهدة إلى حماية لغتها من خلال ربطها باقتصادها؛ أي أنها تفرض على الدولة التي تعقد معها مبادلات اقتصادية أن تتعلم هذه اللغة، حتى تتمكن من استيراد منتوجاتها والاستفادة منها.

هنا، يتحول الأمر إلى شكل من أشكال الاستعمار اللغوي المفرض على الآخر، سواء وعِيَهُ أم لم يعيه، فإنه يجد نفسه مُجبرا على التعامل مع لغة الدولة المصدّرة لهُ. ولذا، فإن حياة اللغة مرتبطة بقوة اقتصاد الدولة، فاللغة الصينية اليوم، تعيش أحلى أيامها، ويزيد انتشارها عبر المعمور، ويقبل الكثيرون على تعلمها، نظرا لما تعرفه دولة الصين من تقدم وازدها، كما أن كبر هذه الدولة واتساعها، ساهم في الترويج للغتها، وبالتالي تفرض على الآخر الضعيف أن يتعلمها. وما قيل عن اللغة الصينية، يمكن أن يُقال أيضا عن اللغة الإنجليزية، فأمريكا الآن، التي تتسَّيدُ العالم، تعمل على نشر لغتها، وفرضها على الآخر، وإن اقتضى الأمر أحيانا، تزينها والرفع من قيمتها أكثر من اللازم، باعتبارها لغة الحضارة والتقدم.

ويمكن تلمس ذلك ببساطة، عند تصفحنا لأغلب المواقع الإلكترونية، حيث نجد الإنجليزية تهيمن على مُعظمها، كما أن كثيرا من البرامج، والألعاب، متوفرة فقط باللغة الإنجليزية، التي تعد الآن اللغة الأكثر استعمالا في مجال المعلوميات. هكذا يتم تسويق هذه اللغة بشكل مباشر، وإلزام الآخر(الضعيف) على تعلمها. ولكي يتحقق تعليمها عنده، لا بد أن يُصنّفها كلغة أجنبية أولى أو ثانية، مما يجعلها تُزاحم اللغة الأم، لغة الهوية والسيادة الوطنية، وسرعان ما يتزايد الإقبال على اللغة الأكثر استعمالا في العالم، عندما يتم ربطها بمجال الخدمات، ذلك أنّ حصول المواطن اليوم، على وظيفة داخل وطنه، يفرض عليه تعلم لغة أجنبية أو لغتين على الأقل، بل إن بعض الوظائف أضحت محصورة على متكلمي اللغات الأجنبية فقط.

لم يعد إذن، مقبلا الاكتفاء بلغة واحدة، لغة الهوية الوطنية، لتسلّقُ المناصب العليا التي صارت من نصيب أصحاب اللغات الأخرى. ولست أريد هنا، إقصاء اللغات الأخرى، أو منع تعلمها، فلا بأس بتعلم كل ذلك، من أجل مُسايرة ركب الحضارة، والتواصل مع الآخر؛ ولكن لا ينبغي أن تستولي تلك اللغات على اللغة الأم، ولاسيما في مجال الإدارات والاقتصاد عامة، فمهما كانت طبيعة اللغة؛ فإن الإنسان قادرٌ على تكييفها واستعمالها في المجال الذي يحنو له، ذلك أن الإنجليزية الآن إذا كانت هي المهيمنة في الاقتصاد العالمي، فإن هذا لا يرجع إليها هي، باعتبارها لغة في ذاتها، سهلة المفرادات أو من السهل تعلمها، أو ما شابها ذلك؛ وإنما هو راجع إلى قوة الدولة التي تتكلمها وتفوقها على غيرها من الدول الأخرى.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق