]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطائر الحزين

بواسطة: مصطفى الراشد  |  بتاريخ: 2014-11-28 ، الوقت: 21:32:17
  • تقييم المقالة:

لا اعرف ما الجميل في ان يُسجن طائر في قفص! ويُتلذذ بالنظر اليه والاستماع الى تغريده الحزين، ظناً أنه يُغرد فرِحا مسروراَ بالحال الذي هو فيه، ولو ان ذلك الشخص الذي جعل نفسه سجانا لهذا الطائر المسكين قد تعلم منطق الطير لعلم بأن هذا الطائر انما يبث شكواه وحزنه ألماً مما هو فيه من القهر والحبس والمعاناة التي يعيشها بين اسوار هذا القفص، إن الطيور ماخُلقت لتوضع في أقفاص، فالله قد جعل لخلقِها حِكمةً في دورة هذه الحياة، ومانعلمه نحن على اقل تقدير هو ان في هُيامِها سابحة في فضاء هذا الكون، وتنقلها بين الاغصان والاشجار، وتغاريدها العذبة التي يظن السامع اليها انها أرق من الحان الأوتار، واشكالها والوانها الجميلة وماتشتمل عليه بعض هذه الطيور من الحُسنِ والجمال، لَتُعطي دُنيانا رونقاً وبهاءً، يحس الناظر اليها وهي في ذلك الحال أنّه في عالم آخر، وأنها خُلقتْ لتُريح النفوس وتَطمئنُ بها القلوب فيعيش الانسان لحظات تأملٍ يتحولُ فيها من دنيا الاحزان الى عالم اهل الجنان، اعلم يامن تقوم بسجن ذلك الطائر الحزين ان قفصك الذي تضعه فيه لو كان من زمرد ومرجان لما عوضه ذلك ساعات يعيش فيها حريته المفقودة، أوتحسب انك متفضلاً عليه حين تَرمي له بعض الحبيبات او شيءٍ من الطعام!!، إنّك ان ظننت ذلك فأعلم انك  قد حرمته كل ملذاته ومايشتهيه حين سجنته في ذلك القفص، فضع نفسك مكانهُ وستعلمُ مأساتهُ، واني يعلم الله لو كان بوسعي ان اشتري كل طيرحبيس وأُطلق سراحه لفعلت وأظنُ ان في فعلي هذا قربةً لله تعالى، وانه لافرق عندي بين ان أُعتق بشراً يعاني الرق او اطلق سراح طائر انهكه الحبس، فلقد دخلت أمرأة النار بهرةٍ حبستها، واني لأرجو من الله ان يُدخلني الجنة بطائر أفُكُ أسره، فدع هذه الطيور تنطلق حرة في سماء هذا الكون لتُسعِد الناس كل الناس كبيرهم وصغيرهم عربيهم وأعجمهم، فإن الصبح طالما كان يتنفس بتغاريدها فلاتمنعه أنفاسه، وإن الاطفال طالما لعبوا مع صغارها فلاتحرم الطفل من العابه، وأعلم ان بعض الطيور تسقط ميتةً اذا وضعت في قفص اي قفص، سواءً عندها كان من ذهب أوخشب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق