]]>
خواطر :
سألت عنك جزر الأوهام ، غرقت مباشرة في مياه البحار، بعد السؤال...سألت عنك الوديان، جفت مياهها قبل حتى إتمام السؤال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما يخدش الجبالي حياء النهضة!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-11-28 ، الوقت: 00:43:44
  • تقييم المقالة:
بقلم: صابر النفزاوي-كاتب سياسي- لن يكون هناك تحريف أو متاجرة بشرف الحقيقة” إذا قلنا إنّ الباجي قائد السبسي بتصريحاته العنصريّة الاخيرة قد ورّط حركة النهضة سياسيا  ووضعها امام حتمية الخروج من “حيائها” وإعلان دعمها الصريح للمرزوقي في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية ،ومازاد طين الحركة بلّة البيان الأخير لحمادي الجبالي الذي ندد فيه بالتجاوز الخطير الذي قام به زعيم العصابة التجمعية في حق جزء من الشعب ،وهو موقف أهميته أكبر مما تبدو عليه ،فهو يفاقم أزمة المواقف الموجودة أصلا داخل الحركة ويغذي انقساما حادا صُلبها ما قد يؤدي إلى استقالات وانشقاقات أو على الأقل إلى أزمة ثقة بين القواعد والقيادات وهو ما يُسهم مستقبلا في سقوط “أسطورة”الانضباط الحزبي،وأن يقول أمين عام الحركة المستقيل :”لا أستطيع السكوت عن التصريح الذي أدلى به السيد الباجي قائد السبسي…”ففي ذلك أولا نعي على الحركة سكوتَها وتململَها في ظرف لا يحتمل التردد ؛ثانيا تشي تلك العبارة بتحريض مقنّع للمنخرطين والمؤيدين على “عدم السكوت” أو بمعنى آخر عدم الانقياد لقرار الحركة إذا لم يأت منسجما مع ما يجب أن يكون إيتيقيّا وهو “معاداة”السبسي وتأييد ضديده السياسي وهو المرزوقي.. ولما كان ذلك كذلك فإنّ حياد النهضة هذه المرة سيُحمل شعبيا على أنّه انحياز ما إلى مرشّح نداء تونس ولن يُنظر إلى دعمها غير الرسمي لرئيس الجمهورية المباشر-الحالي- لأن السياسة في النهاية مواقف رسمية واصطفاف واضح. وعندما يعنون الجبالي بيانه بعبارة:”مترشح يفرق بين أبناء شعبه لا يستحق أن يكون رئيسا “فذلك يستبطن دعوة لحركته إلى مساندة المترشح الذي لا يفرق بين ابناء شعبه ويستحق أن يكون رئيسا! ،ففي صورة خروج مجلس الشورى بقرار داعم للسبسي -وهذا شبه مستحيل فإنّ النهضة تكون بذلك قد وقفت في الضفة الأخرى من الشعب ومن الوطن بل ومن الثورة ذاتها “…نسفا لانجازات ثورتنا المباركة…”،وفي صورة النحوّ نحو الحياد وعدم دعم المرزوقي فذلك يعني رأسا الإضرار بالمشروع الديمقراطي وبالمصلحة الوطنية إذ نقرأ في البيان “…توازن السلطات هو شرط للحياة الديمقراطية وللتشاركية الحقيقية في الحكم وثمة مصلحة تونس دون سواها…”،والطريف في البيان أنّ كاتبه ينفي عن نفسه “تهمة”الانحياز لمرشّح دون آخر رغم أنّه يدعو صراحةً إلى اختيار شخصية من خارج الحزب الفائز في الانتخابات البرلمانيّة!!.. أما من الناحية الشكلية لا نستطيع ان نقرأ بيان الجبالي بمعزل عن بيانه الأول الصادر قُبيل الدورة الأولى للانتخابات والذي لا تقتصر أهميته على دعمه غير المباشر للمرزوقي بل تتجاوزه إلى الإصداع بضرورة اتخاذ موقف حزبي واضح ومساندة شخصية لاتنتمي إلى الحزب الفائز في التشريعيات لمجابهة قوى الردة وحماية الثورة وتحقيق استحقاقاتها ،وعليه فإنّ لسان حال الجبالي عبر بيانه الثاني هو :”التزمتم الحياد في الجولة الـأولى للانتخابات الرئاسية فكان ذلك خطأ وعدم دعمكم الصريح للمرزوقي في الجولة الثانية سيكون جريمة!”لتجد حركة النهضة نفسها في مأزق عليها للخروج منه أن تدفع أفدح الأثمان وهو خسارة ورقة سياسية مهمة قد تنفعها عند تشكيل الحكومة وفي لعبة التحالفات القادمة،فهي بين مطرقة الالتزام بالاتجاه العام لقواعدها وللقوى الثورية وهو دعم المرزوقي وبين إكراهات السياسة التي تحتّم عليها دعم السبسي أو على الأقل التزام الحياد ،لكننا لا نحلّ المشكلة بهذا الشكل فالبراغماتية السياسية نفسها تستدعي الحفاظ على حد أدنى من الانسجام الداخلي وهو الأبقى والأهم من كل الاعتبارات الأخرى ولاسيما أنّ الاصطفاف الرسمي في صف المرزوقي هو في النهاية تخندق في خندق الوطن والثورة والديمقراطية .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق