]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإخوان المسلمون وشبهة العنف والإرهاب

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-11-26 ، الوقت: 22:09:59
  • تقييم المقالة:
بقلم:صابر النفزاوي -كاتب سياسي- بعد كل عمل إرهابي تأبى أصابع الاتهام في مصر إلا أن تتوجّه إلى الإخوان المسلمين “المحظورة قانونا”،ويعمد مؤيدو النظام الانقلابي إلى رمي الجماعة بالإرهاب زاعمين تأصّله فيها منذ بذايات نشاطهم السياسي محيلين على أعمال العنف في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي ومابعده.. الشبهة والرد عليها: فعلا..أريقت الكثير من الدماء في عهد مرسي لكن هل يبرر ذلك اتهام الإخوان بالتورط في تلك المواجهات الدامية ؟..قطعا لا..،ويكفي أن نسوق في هذا الإطار شهادة أحد أعضاء جبهة الضمير الوطني آنذاك محمد الجوادي الذي تحدّث في برنامج “أجرأ الكلام”مع الإعلامي طوني خليفة عن حضوره حوارا جمع قيادات من جبهة الإنقاذ التقت حول فكرة “لابد من إراقة الدماء لإحراج مرسي”!،وقد ثبت بعد 03 من جويلية/يوليو أنّ الأجهزة الأمنية لم تكن تحت السيطرة الكاملة لمرسي بل كانت تتآمر عليه ولكم أن تعودوا على سبيل المثال لا الحصر ما قاله اللواء ثروت جودة وكيل جهاز المخابرات العامة السابق، في حوار مع صحيفة “الوطن”المصرية والذي أكد فيه أن الجهاز لم يمد مرسي بأي معلومة واحدة صحيحة طوال فترة حكمه!،وهذا يجعل نسبة حادثة قصر الاتحادية إلى الإخوان محل نظر وشك،أما مابعد الانقلاب واتهامهم للإخوان بممارسة العنف فذلك فيه نظر فلو كانت الجماعة إرهابية لاحترقت مصر بمن فيها بعد الثالث من يوليو وما حدث بعدها من اعتقالات طالت حتى القيادات الكبرى ولما رأينا اعتصامي رابعة والنهضة والمظاهرات الطلابية السلمية التي يتسلل إليها عناصر امن الدولة لتحريفها عن مسارها السلمي وحتى لو حصلت تجاوزات فإنها تبقى فردية ولاتلزم جماعة الإخوان التي تضمّ الملايين بين عاملين ومؤيدين لو أطلق كل واحد منهم طلقة واحدة لاستحالت أرض الكنانة إلى جحيم مستعر ،ولو كانت هناك إمكانية ولو صغيرة لإلصاق هذه التهمة بالإخوان لما تردد مبارك في إلصاقها بهم لمكنه لم يفعل وكان كل مااستطاع أن يقوله هو:”الإخوان لديهم تاريخ إرهابي”-1- فلم يكن بوسعه اتهامهم صراحة بالإرهاب ولو وجد الذرائع الكافية لما تردد في استغلال الحرب الأمريكية على الإرهاب والقضاء على الجماعة مرة واحدة وإلى الأبد أما ماقاله القيادي الإخواني محمد البلتاجي بعد الانقلاب- وقد سميته في كتابي “انقلابا على الشرعية وليس انقلابا عسكريا- :”أعيدوا مرسي وسيتوقف الإرهاب في سيناء”-2-فلا يمكن لمن يقرؤه قراءة موضوعية رصينة أن يفهم منه أنّ جماعة الإخوان المسلمين تقف وراء العنف في المنطقة فهذا تبسيط وتسطيح لا يحترم العقل البشري ،فأنا عندما أقول:”سيتوقف الإرهاب ضد الغرب فور تحرير فلسطين”لايعني ذلك أني أقف خلف ذلك الإرهاب أو أشجع عليه.ولاشك أن العسكر في مصر تعوّد على تنفيذ عمليات قذرة لإلصاقها بالإسلاميين عموما والإخوان خصوصا وقد اعترف عبد الناصر ذات يوم بأنّه قام ب6 تفجيرات لتشويه صورة الجماعة-3-.. يتحدثون عن الشهيد سيد قطب ويتهمونه بالتنظير للإرهاب لمجرد حديثه عن المجتمع الجاهلي-4- والرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى أبا ذر الغفاري عن تعيير بلال بأمه بقوله:إنك إمرؤ فيك جاهلية” فتوصيف “جاهلي”ليس تكفيرا بل تشخيصا لحالة مجتمعية “جاهلية”-5-تحتاج إلى أسلمة بمعنى إنعاش الإسلامي فيها ،وإن كان الإرهابيون يستندون إلى ميراث قطب ويتحركون على أرضية فكرية قطبية فذلك بسبب تسقّط هؤلاء لمصطلحات بعينها وقصر النظر عليها دون ربطها بسياقها. الخشية من المتحرك الإخواني لا من الثابت الإخواني: لا نعتقد أنّ جماعة الإخوان المسلمين ستتخلى عن مطلب إعادة محمد مرسي إلى السلطة-6- وبما أنّ هذا المطلب يبدو بعيد المنال فإنّ مانخشاه هو التجاء الجماعة المضطهدة إلى العنف في ظل استبعاد الحلول السياسية وبالتالي اشتداد عود ما يسمونه”التيار القطبي”داخل الإخوان،وهو الأمر الذي ترغب المؤسسة العسكرية في الدفع غليه لتوفير المبررات الكافية للقضاء على التيارات الإسلامية وتثبيت أركان حكمهم الذي لن يضرّ بالانتقال الديمقراطي فقط بل سيعود بالوبال على جاهزيّة الجيش للقيام بمهامّه الأصليّة بالكفاءة المعهودة. وجتى نكون أكثر دقةً الخوف الحقيقيّ ليس من جماعة الإخوان المسلمين “الرسميّة”بل من الانشقاقات التي يمكن أن تفرزها المحنة الحاليّة ،فتاريخيا أسهمت المحن التي بها التنظيم في تفريخ جماعات متطرّفة،فمحنة الستينيات التي أدّت إلى إعدام سيد قطب سنة 1966 أفضت إلى بروز “جماعة المسلمين” -7- ثم ظهرت حركة الجهاد الإسلامي التي اغتالت السادات على الساعة الواحدة و10 دقائق من بعد ظهر يوم 06 أكتوبر/تشرين الأول 1981-8- وقد كان أيمن الظواهري الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة من قياداتها المنشقين عن الإخوان وللظواهري كتاب بعنوان “الحصاد المر..الإخوان المسلمون في ستين عاما”. إذن الخشية تتعلّق أساسا بالمتحرك الإخواني لا الثابت الإخواني،فلم تكن جماعة الإخوان المسلمين طوال تاريخها من دعاة العنف،والاغتيالات المتفرّقة التي حصلت -9-كانت مجرد عمليات فردية معزولة ،أما عن حادثة المنشية يوم 26 أكتوبر 1954 -10-فقد كان واضحا أنّها مسرحيّة من إخراج عبد الناصر لتبرير ملاحقة قيادات الإخوان الذين أضحوا يقلقون راحته ويشوّشون على مشروع العلمنة الذي كان يريد ترسيخه في مصر.. صفوة القول ؛إلى أين ستصل الأمور في أرض الكنانة؟..نحن لن نرجم بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله ،لكنّ مانراه من نُذُر تفاقم الأزمة يجعل بشائر الانفراج من “اللامفكّر فيه”،إذ لا نخال العنف الطاغي على المشهد آيل إلى الأفول في الأفق المنظور ،فما يحصل الآن هو مانسميه “مكارثية انقلابيّة”تستهدف كل صوت معارض ،”مكارثيّة”تريدها “تعدديّة داخل الفكر الواحد”؛ويوم الجمعة 28 نوفمبر 2014 يجب أن تشرئبّ أعناقنا إلى مصر حيث تدافع أرض الكنانة عن الإسلام فيها وعن الكرامة على أرضها وعن الحرية تحت سمائها..مظاهرات الجمعة يدعمها الإخوان دون أن يعلنوا مشاركتهم فيها ربما لسحب الذريعة من سلطات الانقلاب لقمعها بتعلة مواجهة تنظيم إرهابي بحكم القانون..ربما تكون احتجاجات الجمعة نقطة في خط زمني متصاعد نحو ثورة ثانية بنكهة إسلاميّة نرجو ذلك ولا نتمناه لأنّ التمني هو طلب ّالمستحيل،ولن يمنعنا المناخ الانتخابي الملتهب في الداخل من متابعة تطوّر الأحداث في مصر الحبيبة لعلّ شيئا يتغيّر لعلّ صنما يسقط..   هوامش: 1-في حوار لمجلة “دير شبيغل “الألمانية عام 2004 . 2-قالها البلتاجي على منصة رابعة العدوية في صيف 2013 . 3-راجع مذكّرات خالد محي الدين أحد الضباط الأحرار الذي أكد نقلا عن عبد اللطيف البغدادي وكمال حسين وحسن إبراهيم أنّ الانفجارات الستة التي حدثت في الجامعة و في جروبي و في مخزن الصحافة بمحطة السكك الحديدية بالقاهرة من تدبير عبد الناصر لضرب الإسلاميين والإجهاز على الدعوات الديمقراطيّة. 4-راجع كتاب “في ظلال القرآن”وحديثه عن ثنائية الجاهلية والحاكمية. 5-الجاهلية تعني ما قبل الإسلام ويحدث أن يكون في أحدنا خصلة من خصلات أهل الجاهلية ةليس في ذلك تكفير وإخراج من الملة؛ قال الإمام البخاري رحمه الله حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المغرور قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حُلة وعلى غلامه حُلة، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلاً فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: -يا أبا ذر! أعيرته بأمه؟ إنك امرؤٌ فيك جاهلية، إخوانكم حولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم”. 6-وثيقة بروكسال ربما تسهم في زحزحة الموقف. 7-المعروفة إعلاميا بجماعة التكفير والهجرة أبرز أعلامها شكري مصطفى. 8-حادثة المنصة الشهيرة التي قادها الشهيد خالد شوقي الإسلامبولي. 9-مثل عملية اغتيال محمود فهمي النقراشي باشا رئيس الوزراء المصري الأسبق الذي عمد إلى حلّ جماعة الإخوان المسلمين بُعيد حرب 1948 بتهمة “التحريض والعمل ضد أمن الدولة”وقد اغتيل النقراشي في ما بعد بثلاث رصاصات في الظهر أطلقها طالب محسوب على الجماعة التي تبرّأت من العملية حيث وصف حسن البنا المخططين لذلك الاغتيال آنذاك بأنّهم “ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين”. 10- آنذاك كان عبد الناصر بصدد إلقاء خطبة بساحة المنشية بالقاهرة فانطلقت 8 أو 9 رصاصات قيل إنها خرجت من مسدّس شخص يُدعى محمود عبد اللطيف أحد المناضلين ضد البريطانيين في القناة المعروفين بمهارته في التصويب لكن 8 رصاصات أو اكثر لم تصب اي منها الرئيس الذي كان يحتفل بتوقيع اتفاقية الجلاء  !!!..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق