]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مشكلة الإحتباس الحراري

بواسطة: مهري شفيقة"كاتبة في شؤون البيئة"  |  بتاريخ: 2011-12-07 ، الوقت: 08:13:13
  • تقييم المقالة:

            تعتبر مشكلة الاحتباس الحراري من أخطر المشكلات البيئية المعاصرة التي تهدد الحياة على كوكب الأرض، نظرا لأخطارها المدمرة ، وخطورة هذه المشكلة تكمن في أنها  تتفاعل مع عناصر أخرى في النظام الإيكولوجي ، بحيث تؤثر في مختلف العناصر الأخرى ، فالنظام البيئي هو محصلة التفاعل بين مختلف عناصر البيئة، لذا فالتوازن يتحقق من خلال ثبات واستقرار عناصر هذا النظام ، وأي  تغير في وظائف النظام الإيكولوجي  يحدث اختلال بيئي يهدد حياة الكائنات الحية "إنسان ،نباة ،حيوان "، فالاحتباس الحراري يسبب مشكلة تغير المناخ ، و يساهم أيضا في زيادة إستنزاف الأوزون بإعتبار أن هذا الأخير أحد غازات الاحتباس الحراري"الغازات الدفيئة ".

 

           ومن هنا تكمن أهمية دراسة هذه المشكلة البيئية الخطيرة باعتبارها من أهم القضايا البيئية المعاصرة ، التي لا زالت تثير جدلا ونقاشا واسعا في مختلف المؤتمرات العالمية  لكن دون جدوى ، في ظل  استمرار عدم اعتراف أكبر الملوثين بمسؤوليتهم ، فدق ناقوس الخطر يبدأ من هذه المشكلة  ، فمشكلة الاحتباس الحراري هي مشكلة عالمية ، ينبغي التوحد عالميا لعلاجها ، فمن التخلف أن نترك المشاكل تتفاقم ، دون علاجها ، وإنما  يجب التحرك واحتواء هذه المشاكل وهذا لا يكون إلا بالتوحد وإيجاد الآليات الكفيلة بعلاج المشاكل البيئية ، وعلى هذا الأساس حاول الباحث التطرق لهذه المشكلة من خلال فهم طبيعة المشكلة وذلك من خلال التعرف على هذه المشكلة وكيفية حدوثها وكذا التعرف على أهم الغازات الدفيئة التي تسبب المشكلة ، ثم حاول الباحث أن يسلط الضوء على خطورة هذه المشكلة من خلال عرض أهم أثارها  المختلفة ، كما تناول الباحث موقف العالم من هذه المشكلة وتطرق لأهم الجهود الدولية للحد من هذه المشكلة ، وفي الأخير بعدما شخص الباحث الداء ، إقترح الدواء المتمثل في جملة من الحلول والاقتراحات للحد من أثار هذه المشكلة .

وإنطلاقا مما سبق نطرح الإشكال التالي :

ماهي مشكلة الاحتباس الحراري ؟ وما هي أسبابها ؟ وماهي  أثارها وانعكاساتها على البشرية ؟ وكيف تحاول الجهود الدولية التخفيف من حدة هذه المشكلة ؟ وما هي أ÷م الحلول والمقترحات للحد من هذه المشكلة ؟.

 

 

 

 

 

 

             يعد الاحتباس الحراري ظاهرة طبيعية تنظم الإشعاع الشمسي  والأرضي، وتتسبب في دفء الأرض وحفظ حرارتها ، وهي أساس جميع الظواهر الجوية المؤثرة في سطح الأرض، وهي تشبه تماما ما يحدث داخل البيوت المحمية الزراعية "green house"،التي يسمح فيها الزحام  أو البلاستيك المعلق لها بمرور الأشعة الشمسية ذات الموجات القصيرة ، ولا يسمح بتسرب الأشعة الحرارية المرتدة ذات الموجات الطويلة نحو الفضاء ، فتظل حبيسة مسببة ارتفاعا في درجة الحرارة ولهذا السبب أطلق غلى ظاهرة الاحتباس الحراري green"house effect".  [1]

والاحتباس الحراري  كظاهرة طبيعية يشكل عملية تمر فيها الطاقة الشمسية “ الإشعاع الشمسي “ من خلال طبقات الجو بشكل حر تقريبا ، لكن الحرارة المنعكسة من الأرض تحجز أو تمتص من قبل الغازات في الجو ، وتطرأ هذه العملية نظرا لأن الطاقة تنعكس على الأرض بتواتر أقل ، لذا يمكن إلى حد ما أن تعقبها الغازات الجوية وتنطلق الأشعة من الشمس بتواتر مرتفع  وبالتالي فهي تمتص من قبل الغازات الجوية المحيطة بالأرض ، حيث ينتج الإشعاع الذي تمتصه الأشعة، الغيوم ،وبخار الماء خاصة  غاز "co2"، تأثير الاحتباس الحراري ،مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجو حيث أن هذا الارتفاع طبيعي ، ففي الواقع بدونه سوف لن يكون هناك حياة على الأرض ، وهي التي تحتاج إلى وسط حراري مناسب يقدر الباحثين هذه الحرارة ب 15 درجة مئوية، إذن ينظر إلى تأثير الاحتباس الحراري على أنه مشكلة عندما يكون الارتفاع الحراري الإضافي الذي يسبب القلق ، فالغازات الجوية التي تحتجز الإشعاع طويل الموجة ،إن كان في تزايد ينطوي غلى الكثير من الانعكاسات  المضرة ، وهذه  الغازات التي تنتج في هذه الطبقة التي تحيط بالأرض هي عبارة  عن :"بخار الماء وثاني أكسيد الكربون  والميثان ، وثاني أكسيد النتروز ، ونسبة من الكلور فلور كربون والأوزون " ، وتشكل هذه الغازات خليط من العوامل الجوية الطبيعية التي تتأثر بالفعل البشري[2]

لذا فالاحتباس الحراري غير الطبيعي هو الناتج بفعل الغازات المنبعثة من مصادر بشرية ، فمع بداية الثورة الصناعية في النصف الأخير من القرن 19 ، وتطور التكلونوجيا وتعدد صورإستغلال الأرض ونتيجة لهذا النشاط المتنامي حدث اختلال في النظام البيئي ، فتغيرت خصائص الهواء ونسب المكونات الغازية ، وبالتالي نسب امتصاص وانعكاس وبث الأشعة وبالتالي حدوث الاحتباس الحراري[3] .

وانطلاقا مما سبق يمكننا تعريف الاحتباس الحراري على أنه :"الدفء الذي ينتج عن ارتفاع التركيز في الجو من الغازات التي تحبس الحرارة وبصفة خاصة co2 . "[4]

 

      وبالنسبة لمسببات الظاهرة أي سبب ارتفاع حرارة كوكب الأرض ،ينقسم العلماء إلى قسمين ،هناك من يعتبر أن الظاهرة طبيعية ، حيث أن مناخ الأرض سيشهد طبيعيا فترات ساخنة وفترات باردة مستشهدين بذلك عن طريق فترة جليدية أو باردة نوعا ما بين القرنين 17 و18 في أوروبا ، هذا التفسير الذي يريح الكثير من الشركات الملوثة ، مما يجعلها ترجع دائما لمثل هذه الأعمال العلمية لتتهرب من مسؤوليتها في ارتفاع درجات الحرارة، كما أن أغلبية كبرى من العلماء والتي لا تنفي أن الظاهرة طبيعية أصلا متفهمة ،إلى أن إصدارات الغازات الملوثة كالأوزن، وثاني أكسيد الكربون يقويان هذه الظاهرة ،في حين يرجع بعض العلماء ظاهرة الاحتباس الحراري إلى التلوث، إذ تتسبب الغازات الضارة التي تنبعث من أدخنة المصانع ومحطات تكرير البترول ومن عوادم السيارات ،هذه الغازات التي تعرف باسم الغازات الدفيئة، حيث أن لها تأثير كبير في رفع درجة حرارة الأرض.

ولعل أهم هذه الغازات نذكر

1)ثاني أكسيد الكربون "CO2".

2)الميثان "CH4".

3)أكسيد النتروز"NO2".

4) غازات التسخين ذات المستوى العالي .[5]

 

 

 

 

     ثاني أكسيد الكربون هو غاز خامل عديم اللون والرائحة ، يطلق في الجو بعدد من الطرق فهو يطلق طبيعيا عبر "دورة الكربون " من خلال النشاطات البشرية مثل احتراق الوقود المستخرج ، فإذا كان الأكسجين هو أساس الحياة على سطح الأرض فإن ثاني أكسيد الكربون لا يقل عنه أهمية بالنسبة لها ، ففضلا عن كونهما يشكلان طرفي كل من عملية التنفس لدى جميع الكائنات الحية ، وعملية التمثيل الضوئي لدى الكائنات النباتية [6]، ولغاز الكربون دورته الطبيعية التي تتضمن تنفس الأحياء الهوائية ، عمليات التحلل الهوائي للنفايات العضوية وحرق المواد العضوية والوقود بكافة أنواعه ويحدث التوازن عندما تكون كمية CO2 ، المنبعثة والمزالة ثابتة تقريبا ومن أهم العمليات الطبيعية الأساسية التي تصدر من CO2، إلى الجو :

E   تنفس النباتات :التي تحول فيها النباتات الأكسجين والغذاء إلى CO2+ طاقة E   التبادل بين الجو والمحيطات : حيث تمتص المحيطات CO2.، وتحرره عند سطح البحر E   الإنفجارات البركانية : التي تصدر الكربون في أعماق الصخور في قشرة الأرض "هذا المصدر صغير جدا "

ملاحظة :

منذ الثورة الصناعية 1700م زادت النشاطات البشرية فجراء عمليات احتراق الوقود الأحفوري وكذا إزالة الأشجار، زادت نسبته وزاد تركيزه ففي عام 2005 زادت تراكيزه بمقدار 35%،من تلك التي كانت قبل الثورة الصناعية [7]

 

 

 

      يعتبر الميثان من مركبات الفحوم الهيدروجينية وهو أكثر الهيدرروكربونات توفرا في الغلاف الغازي ، وينتج بشكل طبيعي عن فعل النشاط البيولوجي لبعض الأنواع البكتيرية التي تحلل المخلفات النباتية تحللا لاهوائيا في البرك والمستنقعات والبحيرات والمناطق الرطبة ، تبين الدراسات ارتفاع نسبته بشكل سريع ومستمر خصوصا مع النمو المتزايد لعدد سكان العالم، حيث تشكل النفايات البشرية المصدر اليومي للميثان الناتج من عمليات تحلل مياه الصرف الصحي، ونفايات المدن بالإضافة إلى نفايات حيوانات  الرعي وانبعاثه من عمليات التحلل النباتي

يمتص غاز الميثان بقوة الأشعة الحرارية التي ترتد من سطح الأرض ذات الموجة 7.66 ميكرون وتفوق فعالية الجزء الواحد من غاز CO2بما يتراوح 11.20 مرة لذلك تظهر أهمية الميثان كمكسب قوي للاحتباس الحراري غير الطبيعي وزيادة فعاليته في ارتفاع حرارة الأرض. [8]

 

 

    هو أحد أكاسيد النتروجين الناتجة عن سلسلة التفاعلات الطبيعية التي تحدث في الغلاف الجوي من خلال الدورة الطبيعية للنتروجين بفعل البكتيريا ،حيث تساعد الأشعة فوق البنفسجية والحرارة الشديدة الناتجة عن حدوث البرق ،على إتحاد النتروجين والأكسجين في الغلاف الجوي وإنتاج أكاسيد النتروجين تنبعث أكاسيد النيتروز في الهواء من مصادر بشرية متعددة ، فهو ينطلق في صور احتراق "الوقود الأحفوري "، يمتص أكسيد النتروز الأشعة الحرارية التي ترتد من سطح الأرض والتي يتراوح طول موجاتها بين 7-13 ميكرون ، وتفوق فعالية كل جزئ من الميثان بحوالي 17 مرة وهو ما يعكس أهمية هذا الغاز كمكسب قوي للاحتباس الحراري غير الطبيعي، وزيادة فعاليته في ارتفاع حرارة الأرض على الرغم من انخفاض نسبة تركيزه في الهواء.

 

     يختلف الأوزون عن باقي غازات الاحتباس الحراري في كونه يمتص الأشعة فوق البنفسجية الآتية من الشمس، بالإضافة إلى امتصاصه الأشعة الحرارية المنبعثة التي يتراوح طولها من 9-10 ميكرون وهو يستخدم في عديد من الصناعات الكيميائية ، وفي معالجة مياه الصرف الصحي ، وكمطهر في تعقيم الغرف والملابس وحمامات السباحة والأدوات وإزالة الألوان والرائحة .

 

      غازات صناعية تتبخر عند درجة تتراوح بين 0- 40 م تحت الصفر، بدأ إنتاجها عام 1920 لتستخدم في صناعة المبردات وأجهزة التكييف ، وكمادة دافعة في علب الرش ، ثم إستخدمت بعد ذلك في صناعة الرغوة بأجهزة إطفاء الحريق ، وفي صناعة الفوم واللدائن الرغوية ، وتنظيف الدوائر الكهربائية بالحواسيب الآلية وقد تبين أن لهذه المركبات دور كبير في تأكل طبقة الأوزون بالإستراتوسفير، ولهذا السبب وقعت 39 دولة تنتج هذه المركبات خلال مؤتمر مونتريال عام 1987 بروتوكولا يقضي بتجميد إنتاجها ، وتم إنتاج مركب أخر لا ينتج عنه أي تخريب للأوزون، يعرف باسم CFS-1340 لكي يحل محل المركبات السابقة تدريجيا وأصبح بديلا لها في الصناعة منذ عام 1993.

تمتص مركبات كلور فلور كربون الأشعة الحرارية المرتدة من سطح الأرض التي يبلغ طول موجاتها 8-10 ميكرون، وتفوق فعالية الجزئ الواحد من ثاني أكسيد الكربون بحوالي 10 ألاف مرة ، وهي كفعالية مرتفعة جدا ، تفوق فعالية الغازات الأخرى المسببة للاحتباس الحراري

ويتضح من العرض السابق أن نسب تركيز غازات الاحتباس الحراري في الهواء في ارتفاع مستمر،  وقد تزايد ارتفاعها منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر بمعدلات متزايدة ، وبلغت هذه المعدلات أقصاها في النصف الأخير من القرن العشرين ،وبخاصة في فترة التسعينات  وترتب على ذالك زيادة فعالية الاحتباس الحراري عن معدله الطبيعي، وتحوله إلى ظاهرة غير طبيعية تشكل إحدى صور التقلبات المناخية ، التي تنذر بتغيرات بيئية متعددة قد تجلب الخطر والدمار في أقاليم متعددة على سطح الكرة الأرضية ، وأصبحت في مقدمة المشكلات البيئية التي تعاني منها الأرض [9]

 

 محمد إبراهيم محمد شرف : المشكلات البيئية المعاصرة ،دار المغرفة الجامعية ، ط 1،2009، القاهرة ،ص 109[1]

-رزاي سعاد :إشكالية البيئة في إطار التنمية المستدامة ،مذكرة لنيل شهادة الماجيستر ،علوم اقتصادية ،جامعة الجزائر ،2008،ص29.[2]

-محمد إبراهيم محمد شرف :نفس المرجع ،ص29.[3]

-ليستر براون: :لاقتصاد البيئة ،اقتصاد جديد لكوكب الأرض ،ترجمة أحمد أمين الجميل ،الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية ،مصر ،ط1،2003،ص28.[4]

-تم تصفحه يوم 3/1/2011على الساعة 10 صباحا ،دن http//WWW.GREENLINE.COM.KW الموقع الإيلكتروني :.[5]

-محمد إبراهيم محمد شرف :مرجع سبق ذكره ،ص113.[6]

-أسعد علبي ،أيمن الأحمد ،عمر الوكاع :ظاهرة الاحتباس الحراري وأثرها على البيئة الحيوية ،حلقة بحث ،جامعة حلب ،2008،ص6[7]

-محمد إبراهيم محمد شرف : نفس المرجع ،ص116[8]

-محمد إبراهيم محمد شرف :مرجع سبق ذكره ،ص118،119.[9]


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق