]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوكالة الأمريكيّة للتنمية الدولية..بؤرة التجسس الجديدة في تونس!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-11-23 ، الوقت: 17:19:00
  • تقييم المقالة:
بقلم: صابر النفزاوي -كاتب سياسي- شهد هذا الأسبوع حدثا بارزا ووسائل الإعلام كعادتها لم تسلّط عليه الأضواء الكافية :السفير الأمريكي “جاكوب ويلس” أعلن افتتاح أول مكتب للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID بتونس،هذه الوكالة لمن لا يعلم هي إحدى الأدوات الاستخبارية التي تتخفّى وراء تسميات منمّقة ومموّهة تدور حول التنمويّ والأمنيّ والإنسانيّ وهي مؤسّسة حكوميّة وإحدى الأذرع التنفيذية لوزارة الخارجية الأمريكيّة ومجلس الأمن القومي تمّ تأسيسها أوائل الستينيات في سياق الحرب الباردة ،وتكمن خطورة هذه الوكالة في طاقتها التمويلية والبشرية الضخمة ما يمكّنها من اختراق الدول المستهدفة والتغلغل في منظماتها وجمعياتها وأحزابها وإعلامها و شركاتها الخاصة وتجنيد الجواسيس والعملاء لجمع المعلومات التي تتحوّل لاحقا إلى قاعدة بيانات ضخمة تُستخدم كورقة ضغط وابتزاز للدفع نحو قرارات بعينها وعقد صفقات مشبوهة مع أطراف أو دول معيّنة وصولا إلى تحديد هوية الحكام بشكل غير مباشر -عبر شركات سبر الآراء مثلا-وأحيانا بطريقة مباشرة -عبر التمهيد للانقلابات العسكرية أو الانتفاضات الشعبية المصطنعة- ،وللأسف الشديد فإنّ المرسوم عدد 88 المتعلق بقانون الجمعيات بسماحه بتلقّي تمويلات أجنبيّة من منظّمات ترتبط دولها باتفاقيات تعاون مع الدولة التونسية يوفّر ثغرة يتسلّل منها المتسلّلون ويُعبّد الطريق لزرع بؤر تجسّس داخل المجتمع المدني.. الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة تضع مخططات تفصيليّة للاختراق الجهوي عبر إنشاء شبكات جمعياتية مناطقية في الشمال والوسط والجنوب تشكّل مصدرا مهما للمعلومات والمعطيات السياديّة،هذا فضلا عن زرع أجهزة التنصت في مؤسسات حكومية أو حتى خاصة ونحيل في هذا السياق على فضيحة “آلان غروس” وهو أحد عناصر الوكالة في كوبا الذي أُدين عام 2009 بالتجسس لفائدة الكوبيين المنشقين وحُكم عليه بالسجن 15 عاما ،والحقيقة أن هذه الوكالة لا تختلف جوهريا عن نظيراتها الأمريكية مثل مؤسّسة “بيت الحرية”فريدوم هاوس Freedom House والصندوق الوطني للديمقراطية National Endowment For Democracy …فكلّ منها يقوم بمهام متشابهة تدور بين التكوين والتدريب والتأطير والتمويل وحتى إسناد الجوائز الدولية أو التوسط في إسنادها لشخصيات أو جمعيات بعينها ناهيك عن تمكين طلبة من مواصلة دراستهم في الولايات المتحدة في ما يدخل في إطار ما يُسمى “صناعة الرموز”أو “صناعة القادة”،ونتذكّر لهذه المنظمات “الإنسانية” بلاءها “الحسن”في تأجيج ما سمّي بالثورات في جورجيا وأوكرانيا وإسهامها الأصيل في إسقاط الاتحاد السوفييتي .. ولأنّ الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية هي نموذج حي ل”الاختراق عبر الواجهات الخيرية”فقد تمّ طردها من عدة دول نذكر منها روسيا ،بوليفيا،كوبا ،اكوادور ،نيكاراغوا،سانت فينسنت،لاس غراناديناس،دومينيكان،أنيغوا،باربودا…وكان هذا الإجراء الجريء يُبرّر دائما ب”محاولة الوكالة التدخّل في السياسة الداخلية”!. فقوة المجتمع المدني ليست دائما ظاهرة صحية بل إنّها قد تشي بتغلغل استخباري خطير في النسيج الجمعياتي لذلك لا مناصّ لنا من اليقظة المستمرة في لحظة تاريخية فارقة تحتاج أو تستحق سلطة شرعية وطنية وقوية. قصارى القول،لاشكّ أنّ تونس صارت مابعد الثورة قبلة الدوائر الاستخبارية الغربية التي تتصارع على رسم ملامح مستقبلها وتحويل وجهة ثورتها بما يخدم أو على الأقل بما لا يتعارض مع مصالحها ،ولمّا كان ذلك كذلك صار لزاما علينا إيلاء قانون الجمعيات خصوصا الاهتمام الكافي وسد الثغرات الثاوية فيه لقطع الطريق أمام محاولات الاختراق الناعم الذي تُعدّ “يو اس ايد”أحد متقنيه ومحترفيه الكبار.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق