]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كلب ضالّ وقطعة لحم فاخرة

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2014-11-23 ، الوقت: 15:51:38
  • تقييم المقالة:

        كلب ضالّ وقطعة لحم فاخرة.

         فتاة من أجمل من رأت عيني في حياتي، قد تفنّنت العناية الإلاهيّة في رسم معالم وجهها وجسدها، أشبه بلعبة الباربي منها بالفتيات، لم تكمل بعد عامها التّاسع عشر، وزوجها لم يكملّ العقد الثّاني من عمره بعد، تمّ انفصالهما حديثاً بعد زواج دام عاماً واحداً فقط، وبعد أن أنجبت منه طفلة أشبه بالدّمية، تعرَّفت إلى أحد الشّبان الذي دعاها لشرب فنجان قهوة في أحد الكافيهات، فوافقت بعد تردّد كبير، حضر الشّاب قبل الموعد بنصف ساعة، وجلس في أحد المقاعد أمام الطّاولة، وعندما حضرت وجلست عدّل جلسته ليصبح في المقعد المقابل لها تماماً، وبدأ يتأمّلها ويتحدّث، بدا ككلب جائع ومتشرّد عثر أخيراً على قطعة لحم، كان ثرثاراً جدّاً إلّا أنّ ما علق في ذهنها من أقواله حسبما روت لي: أنّه يعتبر الزّواج مؤسّسة فاشلة، وأنّ الرّجل والمرأة يجب أن يعيشا حياتهما بحرّيّة بعيداً عن قيود الزّواج وأعبائه ومسؤوليّاته، وأنّ الأجانب يسمحون للشّاب أن يعيش مع الفتاة عدّة سنوات ليدرس كلّ طباع الآخر ثمّ يتزوّجون، ولذلك فزيجاتهم –من وجهة نظره_ أنجح، وطرح عليها فكرة السّفر معه إلى أيّ دولة في العالم تريدها للتّرفيه عن نفسها ليس أكثر، وعلى حسابه الخاصّ، يا سبحان الله ما هذا الكرم! وما هذه البراءة والإنسانيّة التي تنزل على الرّجال حال التّعرّف إلى امرأة بلا زوج! 

ولكن قد تكون الأشياء التي لا ندفع ثمنها نقداً أعلى سعراً من تلك التي يكون المال ثمناً لها، لأنّ المرأة عندما تدفع من جسدها تكون قد دفعت أعلى سعر قد يخطر على قلب بشر.

     أسهب لها في الحديث عن حقّ المرأة في الحريّة، و عدم الزّواج إذا شاءت، والسّفر، وعقد صداقات مع الجنس الآخر، وعن استهجانه لهذا المجتمع الذي يسمح للرّجل بالعودة إلى البيت منتصف الليل، ويعتبر أنّ المرأة حضرت إلى البيت متأخراً إذا جاوزت الثّامنة ليلاً على سبيل المثال!

     تحدّث عن سيل جارف وأمواج متلاطمة من الدّيقراطيّة، ولكن بكم نقطة من هذا السّيل الجارف يسمح لأخته؟ هنا مربط الفرس، أخته تلك الفتاة المصون لا تخرج إلّا ويدها معقودة بيد أمّها، ولا علاقة لها بالرّجال، ويتباهى بقوله في معرض حديثه عن أخته: أختي ( ما باس تمها إلّا أمها)، وأخته لا تعرف معنى مصطلح كافيه، ولا مصطلح فيس بوك، ولا تحمل هاتفاً نقّالاً، وليس لها أصدقاء من الجنس الآخر، وبالكاد لها بضع صديقات تمّت دراسة كلّ تفاصيل حياتهنّ وأسرهنّ قبل السّماح لها بالحديث معهنّ، كيف يفكّر الشّباب في بلادنا؟ وما هذا الإجرام بحقّ بنات النّاس! لماذا يحمل الرّجل في بلادنا فكراً باريسيّاً أو أمريكيّاً عندما يتعلّق الأمر ببنات النّاس، وينقلب تسعين درجة، ويرجع فوراً إلى فكره المحافظ والمتديّن عندما يتعلّق الأمر بأمّه وأخواته، وقريباته من الدّرجة الأولى؟

     ما معنى عبارة الزّواج مؤسّسة فاشلة؟ البديل عن الزّواج هو الدّعارة يا سيّدي، هل الدّعارة مؤسّسة ناجحة من وجهة نظرك؟ وأنتِ أيّتها السّيدة سأفترض أنّ في زوجك عشرة عيوب، تحمّليها وتكيّفي معها، وتأكّدي أنّ في أمثال هذا الفاجر سبعين عيباً على الأقلّ، ومن أوّل عيوبه أنّه سيحوّلك إلى عاهرة بعد أن كنت زوجاً مصوناً، وسيدخلك في دائرة الحرام بعد أن أن كنت في دائرة الشّرع والعفّة والطّهارة، وسيعيدك إلى الشّارع، ويرميك رمية الكلاب بعد أن كنت شريفة طاهرة في عشّ الزّوجيّة.

     الرّجل الكامل الحالم الرّومنسيّ المثاليّ الرّائع الكريم الغنيّ غير موجود على هذه الأرض، قد يكون موجوداً في السّماء، كما أنّ العدل المطلق في السّماء، وكلّ الصّفات المثاليّة المطلقة في السّماء، فالكمال لله وحده، وكذلك المرأة المثاليّة ليست موجودة على هذه الأرض، ومن يفتّش عن امرأة كاملة سيعرف بعد رحيل العمر بأنّه كان يطارد خيط دخان. وكذلك من تفتّش عن رجل كامل، النّقص يعتري كلّ الكائنات الدّنيويّة، وليس عبثاً أن يتفّق العلماء على أنّ أحد تعريفات الذّكاء هو: القدرة على التّكيّف فالرجل والمرأة الأذكياء يتكيّف كلّ منهم مع عيوب الآخر إن عجز عن تعديلها.

      نسيت أن أقول لكِ إنّ الرّجل المثاليّ الحالم والرّومنسيّ والمرأة المثاليّة... موجودان في الأفلام التي أحكم المخرجون والممثّلون والمصوّرون نسجها، ولذلك أنصحك بالتّقليل من مشاهدة الأفلام، خاصّة التّركيّة منها، أو التّسليم بأنّها كذب يقصد من مشاهدته التّسلية فقط.

       وإلى من يبحثون عن الحبّ قبل الزّواج، يا سادتي في عصر طغت عليه المادة، وأثقلت الهموم قلوب النّاس لم يعد الأبّ ولا الأمّ قادرين على حبّ أبنائهم بالشّكل الذي تتصوّرون، الحبّ يأتي فيما بعد، وإن تأخّر قطاره سيصل متأخّراً أو لا يصل أبداً، ففي القطار ركّاب آخرون قد يصلون بدلاً منه مثل المودّة والرّحمة اللذين ذكرهما الله سبحانه في محكم تنزيله.                                                                    

 

 

 

                                                                  عزيزة محمود الخلايلة

 

                                                                  مشرفة اللغة العربية

 

                                                                   مكتب التربية/ الخليل

 

  Email : azizah_m2012@yahoo.com                                                                                             

 

                                             

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق