]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا بـدّ مـن نهايـة

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-11-20 ، الوقت: 10:56:34
  • تقييم المقالة:

 

لا بـدّ من نهايـة...  

    يمضي الإنسـان منـّا سـنيّ عمره وهو ( يتناسى ) النهايات ويغضّ الطـّرف عنها طوعاً متحايلاً على نفسه .. النهايات لكلّ أمر في حياته ، وذلك ليتمكن من العيش ( بالسعادة المؤقتة المزيـّفة ) لما يحقـّقه ويصل إليه  من أماني وطموحات وأهداف لا تنتهي إلا بانتهاء حياته .. ويـودّ لـو أنـّه يمتلك الأرض وما عليها .

   فهو يمضي سنوات طوال في تنمية تجارته أو صنعته أو ليصل لوظيفـة أو منصب ما .. وفي نهايـة المطاف يترك هــذا المنصب ويحال علـى التقاعـد ( وهذا في الأحوال الطبيعية ) .. يرزق بالأطفال ويربّـي ويكدّ ويشقى في تنشئتهم لسنوات عـدّة ، ليأتـي عليـه اليـوم الــذي يفارقونـه فيـه ويذهب كـلّ في سبيله ولحياته الخاصّـة ، فتنتهي مرحلة عقدين أو ثلاثة مـن العمر  ليصبح بعدهـا البيت فارغاً إلا من الذكريـات .. يجمـع المال والثـروة والأملاك ، فإما أن يفقدها في حياته لسبب ما ، وإمّـا يتركها من خلفه ويذهـب إلى رحمة الله .. يبني جسداً قوياً ويحافـظ  على صحتـه بشتـّى الطرق ، وفي النهاية وفي يـوم ما سيفقدهم ويصبح ضعيفاً عاجزاً مريضاً طريح الفراش والعلاج ، يصـل أحدهـم لبطولـة بلـده أو لبطولـة العالـم في رياضــة مـا ، ويكافح للمحافظة على اللقب الذي شقي من أجل الوصول إليـه لسنوات .. إلا أنه يأتي اليــوم الذي إمّا أن يؤخـذ منـه هـذا اللقب لجيل جديـد أو يعتزل لأسباب عديــدة أيضـاً .

        إذاً كلّ إنسان يعلم تماماً أن ما سيصل إليه وما سيحقـّقه وما سيمتلكه آيـل إلى زوال ونهايــة .. فالنهايات كثيرة وآخـر هـذه النهايات وأهمّها عمـره الـذي أوهـم نفسه بأنـه مديـد .. مع أنـه يـدرك تماماً بـأن المـوت آت بـأيّ لحظـة لا محالـة ، ولكنه يكابـر ويتناسى ليوهم نفسه بأنه يعيش بسعادة ، ولو كانت هـذه السعادة للحظات .. ويحضرني  حديث قدسي  يقول فيـه عـزّ وجـلّ : ( ابن اّدم عنـدك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك ، لا بقليـل تقنع ولا من كثـير تشبع .. إذا أصبحت معافى في جسدك آمنا في سربك عندك قـوت يومك ، فعلى الدنيا العفاء ) رواه ابـن عـــدي والبهيقي .

     فنهاره سينتهي بقدوم الليل .. وطفولته ستنتهي بالشباب والرجولة .. ودراسته ستنتهي بالتخرّج والحصول على الشهادة .. وصحـّته ستنتهي بحلول الوهن والضعف والأمراض .. وكل ما امتلك من متاع سينتهي بالتقادم والاستهلاك والهلاك .. وسعادته وفرحته ستنتهي بدمعة ستسيل رغماً عنه بأسى وندم .. وكل ما جمع من مال سينتهي بنزوله للقبر .. فيا ليته جمع في حياته ما سيبقى معه لدار الخلود .    

     
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق