]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

البئر الملعونة

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-11-18 ، الوقت: 19:09:39
  • تقييم المقالة:

              كان محمد يمتلك بئر ماء في وسط الصحراء في واحة من الواحات القليلة المتباعدة التي تعرف جيدا وتقدر قيمة الماء, محمد كان فتى صغير, ثروته الوحيدة بئر ماء الذي تركه له والداه المتوفين حديثا . اجتمع بعض رجال الواحة , وتناقشوا في أمر كنز محمد , وكيف أن صغر سنه وطيبته التي هي أقرب للسذاجة تجعلانه لا يحسن التصرف في ما ساق القدر إليه ربما يهبه لمن لا يستحق أو يردمه عن جهل , أو يسرف ماؤه فيغور الرزق البئر حق للقرية جميعا وليس حكرا على محمد , وهو لم يجتهد في تحصيله بل جاء له دون عناء , لذلك من الأسلم والأحسن له وللجميع أن يضعوا يدهم على البئر , حتى يحسنوا إدارته وتسيير ثروة الماء فيد الله مع الجماعة وكان القرار تم مصادرة البئر من محمد ... بكى محمد واشتكى , لم يستمع أحد لشكواه , هذه إرادة أكابر القرية , وحتى السكان لم يتعاطف أحد معه ,لأنهم في قرارة أنفسهم لم يهضموا كيف لصغير يتيم يكون مصيرهم تحت يده , يتحكم في حصصهم من الماء رغم أن محمد والذي قيل أنه من سلالة الأشراف , التي توارثت البئر منذ القدم , لم يحدث أن منعوا الماء في وجه أحد , حتى ولو كان قاطع طريق .. لم يشفع لمحمد صغر سنه ولا شيمه ونبله و صدقه وطيبته ولا دمعه الذي وان جف على خده إلا أن دمع روحه لم ولن يجف حتى يتحول إلى لعنة نار في يوم من الأيام. لم تمض سنوات حتى أصبح الماء المتوفر في كل الأوقات للجميع دون استثناء حكرا على مزاجية أكابر القرية  , يقدمون من يشاءون ويؤخرون من يشاءون ويسقون من يريدون ويحرمون البعض يوزعون الماء  في حصص غير متساوية قائمة على الولاء ... محمد مثل الباقي أصبحوا يعيشون على ماء المطر , كلما سقط يهرع الجميع لجمعه وتخزينه , رغم أن ماء المطر غير متوفر في كل أشهر السنة ,إلا انه يمنعهم من الموت عطشا انقطعت الأمطار لمدة طويلة وعم الجفاف وحتى مستوى ماء البئر انخفض بشكل حاد تحولت الواحة إلى هرج ومرج , فوضى , توقف العقل فجأة وأصبحت الغريزة هي التي تحكم ...  حل حكيم بالواحة,  تظهر عليه علامات الزهد والورع والتقوى والشجاعة , بمساعدة بعض سكان الواحة سيطر على البئر , حتى يعيد الأمور لنصابها طلب جمعية عامة لجميع سكان الواحة , فاجتمع الجميع , فأقام بالحجة والبرهان أن سبب شح الأمطار , هو الظلم المسلط على السكان , فالظلم يمنع القطر , فهلل الجميع لهذا الكلام , وتم اتخاذ القرار , بمنح بئر الماء للحكيم ليوزع الماء بعدل بكى أكابر القرية على حقهم المسلوب وبكى معهم بعض السكان الذين كانوا مستفيدين دون حساب من الماء انتظر سكان الواحة تجسيد الوعد وتحقيق الحلم وتعميم الماء , ولم يتحقق شيء , فالسيد الورع أزاح الأكابر ليكون كبيرا عليهم ,لقد استولى على البئر يوزع ماؤه على من يشاء انقسم سكان الواحة الى قسمين , قسم يطالب أن يعود البئر الى أكابر القرية , قسم يطالب ان يبقى البئر في حكم السيد الحكيم وبقى محمد وحيدا كما كان وحيدا , يتصارع اللصوص على إدارة ثروته , والناس انقسمت كل فرقة مع لص من اللصوص . لا أحد يلوم اللصوص فذلك طبعهم , لكن اللوم يقع على الناس , كيف تساند اللصوص وصاحب الحق موجود ؟ ابتسم محمد وقال : لأن السكوت عن الحق المسلوب لصوصية , هم سكتوا عن حقي أول مرة ولم ينتفضوا أو يثروا نصرة للحق ,فأصبحوا شركاء مع اللصوص في الوزر دون الفائدة  , هذا هو نصيبهم من العذاب في الدنيا , ألم تسمع بأن الرجل يملك مالا فيعمل به الحرام فيكتب له الإثم , ورجل فقير فيتمنى أن لو له مالا فيعمل مثلما يفعل الغني من الحرام , فيكتب له من الإثم ما كتب للغني . ردد محمد هذا الكلام بينه وبين نفسه ورمى نفسه في البئر , اختلط دمه الطاهر مع الماء الطاهر , من يومها تحول ماء البئر إلى لون مائل للاحمرار و الطعم فيه نوع من الملوحة تجعلك تزيد عطشا ولا ترتوي مهما شربت منه . لم يحتمل سكان الواحة العطش , فهجروا الواحة , ولحد اليوم يقال أن المار بالقرب من بئر الواحة  يسمع نحيب  صادر من داخل البئر .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق