]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الأصــــــل والمقلــــــد !!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2014-11-14 ، الوقت: 08:35:42
  • تقييم المقالة:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأصـــــــــل والمقلـــــــد   !!

 

شتان حين يتكلم اللسان عن الجرح وحين يتكلم الجرح عن الجرح .. واصف يصف الداء من أصداء القلم .. وواصف يصف الداء من أصداء الألـم !! .. والدرجات تتفاوت في عالم المظاهر .. كلام عن الإحساس قد يكون مبذولاَ لترطيب الخواطر .. وكلام هو ذلك الإحساس النابع من عمق الخواطر .. والآهات والزفرات قد تكون مجرد إيحاء يعبث به اللسان .. كما أن الآهات والزفرات قد تكون نافذة ودافقة يطلقها الوجدان .. والدموع في خدود الناس لا تتساوى في المدى والمقدار .. فدمعة تغادر الجوف حين تبكي منابع الكبت والكمد والغليان .. ودمعة قريبة العهد تنبع عند أطراف المقل لتجامل الناس في العيان .. والنظرة قد تكون نظرة مكرمة وشفقة وليست نظرة شوق وشغف !! .. فتلك سنة المظاهر حين تلتقي المسميات عرضاَ وتتناقض المسميات عمقاَ وجوهراَ .. ولا تصدق المظاهر فهنالك دائماَ الأصل والمقلد .. وتتجلى روعة الأصل عند أطفال البراءة حين يعجزون عن التحايل والتمثيل .. فهي القوارير تفقد عدة النفاق والرياء .. وحين تملك العدة تطرد من ساحة البراءة .. والأصل جوهر وصدق في القياس .. والتقليد مظهر وخدعة في الإحساس .. والأعين الماهرة الفاحصة قد تفضح النوايا عند الإفصاح .. فلا تخلو الحروف المبذولة في حال الكلام من شوائب المقاصد ..  وقد يصدق الإنسان في القول جملة وتفصيلاَ .. وذلك حين يصدق مع الله ويتجرد من عوامل المكر والدهاء .. وقد ينافق الإنسان في القول رغم الإيحاء بالأمانة والصدق .. وفي كل الأحوال يجري ذلك السؤال المحير :  أين إنسان اليوم ؟؟ .. أين ذلك الإنسان الذي يحمل الصدق والبراءة في عمق الوجدان وفي كل الأحيان ؟؟ .. سؤال يحير ويفرض الدهشة !! .. ولكن الواقع المرير المعاش يطرد عوامل تلك الدهشة وتلك الحيرة .. ففي كل مسارات الحياة تجري إشارات الأصالة وتجري إشارات التقليد .. وقد نلاحظ نوادر الصدق والأمان في بعض الأحيان .. كما قد نلاحظ شلالات الكذب والنفاق في أكثر الأحيان .. واليد الممدودة للسلام والإخاء قد تكون ملوثة بألوان الغدر والخيانة .. وتلك علامات البشاشة في الوجوه قد تغطي ألوان الأحقاد في الصدور .. فدائماَ ذلك الران الذي يخفي الأصالة بزيف المظاهر .. والأحوال في هذا العصر تقتضي الفراسة والمهارة عند غربلة المحتويات .. وذلك الغربال حين يرج يسقط أغلبية المحتويات من زبد الهوامش لتبقى في النهاية أقلية الأصالة .. مما يؤكد حقيقة أن الأصالة ندرة في التواجد والمقلد وفرة في التواجد .. كما أن للأصالة قيمة عالية غير قيمة المقلد .. وقصة الأصالة والتقليد تتجسد صادقة عند التعامل مع ماديات الحياة وقطع الغيار .. فهنالك تجري الصراحة عياناَ وبياناَ .. وحيث الخيار في الاختيار .. وحيث كل شيء بثمنه .. ولكن المحك والمعضلة في ذلك الإنسان !! .. فهو المحير الذي يصعب التكهن حين يبادر بالمظاهر .. ويجلب الحيرة حين يستخدم إشارات الحواس .. تلك الإشارات التي تحتمل الصدق وتحتمل النفاق .. ومن أصعب الأمور قياس مشاعر الإنسان .. فهو ذلك الجدل الذي يحير العقول ويعجز الأذهان .

 

ـــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق