]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مواقع التواصل الاجتماعي لدى العرب...أزمة أخلاق أم أزمة فكر؟!

بواسطة: جاسم الأحمد  |  بتاريخ: 2014-11-11 ، الوقت: 01:16:48
  • تقييم المقالة:

 


تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وفي مقدمتها الفيسبوك وتويتر مساحة تواصل ونقطة تلاقي بين الثقافات المختلفة وتعتبر فرصة للتواصل وبناء علاقات إنسانية راقية بين مختلف الأفراد ومن سائر البلدان بهدف تبادل الثقافات والخبرات والتجارب بين المجتمعات في البلدان العربية كما أنها توفر فرصة للتفاعل الحضاري مع الثقافات المختلفة عَنَّا كالثقافة الغربية الأوربية أوالأمريكية، إضافة لذلك هي فرصة ملائمة لتطوير الذات واكتساب مهارات ومعارف تثري تجربة كل إنسان فينا، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي لدى العرب تأخذ أبعاد أخرى ولها مفاهيم مختلفة وهي تمثل انعكاس للواقع العربي وتُفهَم على أنها فرصة للتسلية وهدر الوقت والهروب من الواقع في كثير من الأحيان ... ومفهوم الشعوب العربية للتكنولوجيا غالبا يكون وفق الأوجه السلبية لأن المواطن العربي غالبا يستخدم وسائل التواصل والاتصال الحديثة دون أن يكون له هدف محدد يعمل من أجله أو رسالة يوصلها ، وأي عمل لايرمي لهدف أو يحمل رسالة محكوم عليه بالفشل لأنه يفتقد لروح التي تؤمن له النجاح.

عموما نحن لسنا ضد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بقصد الترفيه وعلينا أن نحترم ثقافة كل إنسان وطريقة تفكيره حتى لو لم ترق لنا وليس هذا هو الهدف من طرح الموضوع ... لكن ماأثار انتباهي في كثير من الصفحات العربية على الفيسبوك هو أنها حرف بدون روح وهيكل بلا مضمون ... و تهدف لجمع المعجبين دون أن أن يكون لها رسالة تتبناها أو فكرة تريد إيصالها ولذلك من الطبيعي أن لاتضع على سلم أولوياتها السوية العلمية والثقافية لمتتبعيها ،وهي بطبيعة الحال لاتسعى لأن تطور ذاتها ولا لاتعتبر نفسها مشروع ثقافي أو أخلاقي يؤمن لها الاستمرارية والتأثير على فكر وبيئة من يتابعها لذلك لاتهتم بجودة إنتاجها! ... هي تهدف فقط لجمع الأرقام حتى لوكانت هذه الأرقام مجرد أشخاص بلا هوية ولا شخصية ...هم عبارة عن فكر ميت وأرواح مقعدة لاتملك لتعطي،وهذا الأمر طبيعي لأن الفضاء الافتراضي هو انعكاس للواقع الحالي لمجتمعاتنا العربية التي يغلب عليها السطحية في التفكير وانعدام الطموح وقصور الفكر والوهن وضياع القيم ومانعجز عن تقديمه في مجتمعنا الفعلي لن نتمكن من تقديمه في مجتمعنا الافتراضي..
النقطة المهمة التي أريد إيصالها هي أن المشكلة الكبرى في الصفحات العربية على صفحات التواصل الاجتماعي لاتتمثل بانحدار المستوى الثقافي وانعدام الأفق لدى مؤسسيها على أهمية ذلك طبعا ... المشكلة هي غياب الحس الإنساني والضابط الأخلاقي في كثير من المواضيع التي تُطرَح وغالبا يتم اختيار صور تحمل أبعاد إنسانية وأخلاقية دون أن يتم معرفة موضوعها أو التحقق من مصدرها وهي غالبا صور حقيقية تحمل قضايا إنسانية كبرى أو صور لمأساة ويتم تعديلها وتطبيقها وتقديمها على شكل بوستات لتكون مادة هزلية تهدف لجمع أكبر كم ممكن من التعليقات والإعجابات (كما هو الحال في الصورة المرفقة) ،والتي تتداولها الصفحات العربية بكثرة وتقدمها كصورة مع تعليق تم تطبيقه بواسطة الفوتوشوب أو برامج تحرير الصور بغرض الترفيه !!! والصورة طبعا هي لشابة أمريكية في حالة انهيار كامل لدى تلقيها نبأ وفاة أخيها الصغير مع رفاقه في المدرسة في حادث مؤسف أحدث ضجة كبرى في الولايات المتحدة الأمريكية في شهر يناير الماضي وكان المادة الأولى لوسائل الإعلام الأمريكية ... غير أن جهابذة العرب على الفيسبوك لاتعنيهم هذه الأمور لأن احترام مشاعر الآخرين واحترام الطفولة هي ثقافة لم تعتد عليها مجتمعاتنا وهي غريبة عن ثقافتنا ... احترام إنسانية الإنسان رقي لم ترقَ له أخلاقنا بعد علما أننا مجتمع يدعي أننا نملك الأخلاق ولانملك الحضارة ، ويتهم الأمريكيين بأنهم حضارة مادية دون أخلاق !!! لكن في حقيقة الحال مجتمعاتنا العربية بواقعها الحالي تفتقر للأخلاق والحضارة معا بينما هم يملكون الحضارة والأخلاق لأن الحضارة والأخلاق متلازمتان كالروح والجسد لايمكن فصلهما... وللمفارقة لايمكن أن أنسى مشهد عظيم سيبقى خالدا في ذاكرتي ماحييت ... مشهد يستحق الخلود تتجلى فيه كل معاني القيم النبيلة والأخلاق الرفيعة ... هذا المشهد كان لشابة أمريكية جميلة كانت تبكي في واشنطن أمام البيت الأبيض عندما أعلن الرئيس أوباما مقتل أسامة بن لادن العدو الأول لأمريكا ... وعندما سألها المذيع عن سبب بكائها ! أجابت والدمع يملأ مقلتيها أنها خرجت لتحتفل بموت أسامة بن لادن لكنها ندمت وتراجعت !! واستطردت قائلة كلام يستحق أن يكتب بماء الذهب على صفحات من نور ... قالت " لايجوز أن نحتفل بموت إنسان مهما كان هذا الإنسان احتراما لإنسانيته ولروحه التي خلقها الله" !!!! هل يوجد سمو روحي ورقي فكري وأخلاقي أعظم من هذا وهل يوجد نبل بعد هذا .... ؟!!!

كما أقامت كنيسة في أمريكا قداس على روح أسامة بن لادن لنفس السبب ولإيصال نفس الرسالة لتحمل للعالم أجمع حقيقة السمو الروحي و الفكري والأخلاقي الذي يملكه هذا الشعب الرائع ولولاه لما كان التقدم العلمي الذي هم عليه الآن والذي جعل منهم القوى العظمى الأوحد في العالم .


للأسف هذه الصورة وغيرها الكثير تؤكد حقيقة أن أزمة مجتمعنا العربي هي أزمة أخلاق ومفاهيم وقيم بالدرجة الأولى قبل أن تكون أزمة فكر ... شعوبنا اعتادت على أن الإنسان لاقيمة له بينما هم ترَّبُوا على أساس أن الإنسان أقدس مافي الوجود ولأجله تتحرك الأساطيل والجيوش وتستنفر الدولة من رئيسها إلى أصغر فرد فيها، لذلك وللأسف تراجع لدينا كل شيء ... إنسانيتنا أخلاقنا قيمنا ,لم نعد نملك مانفتخر به حتى هويتنا قد فقدناها ولم نعد نملك لاهوية شرقية ولاغربية ...
الهوة الأخلاقية والحضارية بيننا وبينهم عميقة والفرق شاسع ولن يشعر بهذا التباعد الحضاري الهائل بيننا وبينهم إلا من تعامل معهم أو عاش بينهم .

طبعا وللإنصاف شعوبنا لاتتحمل مسؤولية الواقع المؤسف الذي وصلنا إليه بل إن الأنظمة الحاكمة هي المسؤولة ... هذه الأنظمة التي حاولت تدمير المنظومة الأخلاقية والاجتماعية والنفسية لمجتمعاتنا كي تحول شعوبها لشعوب مسحوقة تائهة لاتعرف ماتريد لتسهل قيادتها .....ولكي نستعيد كرامتنا وهويتنا ونعيد فرض احترامنا على العالم لابد من إنهاء الدكتاتوريات في بلداننا ويمثل ربيع العرب الفرصة الذهبية لإعادة أمتنا إلى الطريق الصحيح لأن الحرية هي البوابة نحو الحضارة والأخلاق والتقدم فلا احترام للعبيد ولا شك أن العالم كله ينظر اليوم باحترام لشعب سوريا العظيم وهو يضحي بكل شيء ويقدم يوميا قوافل الشهداء في ثورة لم يشهد لها العالم مثيلا ... ثورة الياسمين لأجل حريته و ليقدم درسا لكل شعوب العالم أن "الحياة ليست أغلى مانملك بل الكرامة ".... عندما تقدم حياتك ومنزلك ومستقبلك وكل ماتملك لأجل حريتك فأنت تستحق الاحترام ... هذه رسالة سوريا للعالم وقد وصلت .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق