]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الاقتصاد و منطق الحساب 2

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2014-11-09 ، الوقت: 16:38:49
  • تقييم المقالة:

                              الاقتصاد و منطق الحساب (2)

إن الأموال عند الله هي الأرزاق نفسها. إن من يسعى في الأرض أو يزرعها، أو ينقّب فيها عن الثروات أو يستغل تربتها و معادنها و جميع منتوجاتها في الصناعات، إنما يحصل على الأرزاق و ليس على ما تم صكه من الأوراق.

إن العباد الذين ورثوا أرض الله كانوا إذا استأجروا خداما دفعوا لهم أجرهم مما حصلوا عليه من الأرزاق، لأن أجر الأجير على مستأجره. و بعد تأسس الأسر و القبائل و المجتمعات و الدول أصبحت الأراضي الموروثة من طرف الأفراد موروثة من طرف الجماعات، و بقيت أجور المستخدمين دائما من الأرزاق، و نظرا لتباين و تعدد أنواع الأرزاق و حاجة الناس إلى التعاون و تبادل المنتوجات و الخدمات نشأ النظام النقدي الثمين المتمثل في الذهب و الفضة، و بقي الأمر إلى هذا الحد طبيعيا، و بقي الأجر دائما من الأرزاق و على عاتق المستأجر و ليس سواه و بقيت المقايضة بين البائع و المشتري آنية و يدا بيد.
لكن بعد أن أصبح النقد رخيصا و ممثلا لقيمة المنتوج فقط تغير الأمر إذ أصبح المقايض يدفع إنتاجه لدولة أو لشخص و يأخذ مقابله من دولة أو شخص آخر، كما يأخذ المستخدم أجرته المتمثلة في الرزق من غير مستخدمه، و هذا التغيير لم يقتصر على ما سبق ذكره بل تعداه إلى تأجيل حصول المقايضة إلى تاريخ غير محدد و إرجاء الأجير إنفاق أمواله للحصول على متطلبات عيشه.
إن هذا التغير الذي طرأ على النظام الاقتصادي و الذي حلت فيه العملة النقدية الرخيصة محل المقايض البديل و الأجر المعادل جعل العباد يلهثون جريا وراء النقد الرخيص الذي أصبح هو المال بدل الذهب و الفضة و جميع أنوع الأرزاق و المنتوجات و الخدمات.
و بما أن الدولة هي التي تصك العملات النقدية، و بما أن هذه العملات هي الوسيلة الوحيدة التي يتم بها الحصول على المنتوجات فقد أصبحت الدولة هي الموزع الوحيد للإنتاج على جميع المواطنين، و هذا ما يقتضي أن تكون جميع المنتوجات المتداولة في الأسواق ملكا لها أيضا لأنه لا يصح لأي دولة توزيع إنتاج غيرها، و حتى يكون كل الإنتاج ملكا لها يجب أن تكون هي التي أنتجته، و بما أن كل إنتاج يتطلب وسائل و آلات و يدا عاملة و أموالا فإن كل هذه المتطلبات يجب أن تكون على عاتق الدولة، إن الخلل الذي أحدثته العملة النقدية الرخيصة يتمثل في تغيير الأذهان إذ أصبحت تعتقد أن الهدف من العمل هو تحصيل المال بدل الإنتاج.
إن العباد أصبحوا لا يقدرون بأن الأموال المتمثلة في العملات النقدية لا تتكاثر و لا يقدرون بأنها تدور فقط.
إن الإنتاج الذي يتضمن الأرزاق هو الذي يتحرك في سلّم مدرج قد يرتفع و قد ينخفض و قد يستقر في نفس الدرجة.
إن ما يجب أن يرسخ في أذهان الناس هو أن النقد إنما هو وسيلة لتوزيع الإنتاج و تجديده في نفس الوقت من طرف الدولة التي هي مجموع الموطنين مهما كانت أهواؤهم و توجهاتهم و أديانهم.
إن كون الدولة هي مجموعة سكان حيز محدود من الأرض يعني أيضا أن مجموعة أموال سكان هذا الحيز هي أموال الدولة، و أن مجموع إنتاج هؤلاء السكان هو إنتاج الدولة أيضا.
إن ما نعتقد أنه إنتاج مواطنين كأفراد أو شركات، و ما نعتقد أن الأموال التي استثمرت للحصول على ذلك الإنتاج ملك شخصي للمواطنين فقط هو الخطأ الذي أدى إلى تنصل الدولة عن دورها في الإنتاج و جعل المواطنين يتحملون وحدهم عبء الإنتاج الذي قد يجلب أرباحا لأصحابه أو قد يعود عليهم بخسران رأس مالهم و خسران الدولة للإنتاج.
إن خسران الدولة للإنتاج هو خسران لجميع المواطنين و ليس هو خسران المواطنين لرؤوس أموالهم التي يتوجب على الدولة تعويضها حتى يستمر الإنتاج مثلما عوضت الأبقار التي نفقت بسبب الأمراض.
إن حرمان الدولة للمنتجين من وسائل الإنتاج و عدم تعويض رؤوس أموالهم هو حرمان لجميع المواطنين من الإنتاج.
يجب أن نؤمن بأن الإنتاج هو الهدف و ليس المال المتمثل في النقد الرخيص الذي يمكن أن نصكه بسهولة و يسر إذا توفرت الأوراق.
و لكي تصبح الأرزاق عالمية يجب على الدول صاحبة العملات الصعبة أن تمول منتجي تلك الأرزاق كدول و شركات و أفراد، أي يجب أن توفر لهم وسائل الإنتاج و تضمن لهم هامشا من الربح يساوي على الأقل أجرة ما يتقاضاه موظف متوسط حتى يتوصل إنتاجهم الذي هو الهدف الأساسي قبل المال.

                                                                        باتنة في: 2014/11/05
                                                           ساعد بن عيسى

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق