]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرد على جميع أدلة تحريم المعازف (2)

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-11-07 ، الوقت: 09:55:54
  • تقييم المقالة:

 

 

أثر إبن عباس الدف حرام

 

 

 

روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله:

 

 " الدف حرام ، والمعازف حرام ، والكوبة حرام ، والمزمار حرام " .

 

أخرجه البيهقي ( 10 / 222 )  من طريق عبد الكريم الجزري عن أبي هاشم الكوفي عنه .

 

وهذا الأثر الموقوف على إبن عباس لا حجة فيه للآتي:
أولا: أنه لا يصح أصلا ففيه رجل مجهول هو (أبو هاشم الكوفي) فلا يعرف من هو! 
وطبعا هذا ينهي الموضوع ولا اظن يجوز هنا الاحتجاج بقول  (ربما هو) أو (لعله) أبو هاشم السنجاري وهو ثقة روى عن إبن عباس.
لان (ربما ولعل) لا تصلح لإثبات حكم يحتج به في دين الله فهناك مجهول في الإسناد وابوهاشم السنجاري كان يعرف بإسم (سعد) وجاء عن إبن معين أنه بصري.
ولوأخذنا بمجرد الظن فهناك مثلا من إشتهر بأبي هاشم الكوفي وكان معاصرا لعبد الكريم الجزري ت127هـ وهو أبو هاشم الشيعى الكوفي ت150هـ الذي قال عنه شيخ الإسلام إبن تيمية أنه أول من عرف ب(الصوفي) وينسب إلى الشيعة الأوائل، ويسميه الشيعة مخترع الصوفية. ونزل بالشام وهو الذي بنى زاوية في مدينة الرملة بفلسطين وكان أبو هاشم هذا حلولياً دهرياً يقول بالحلول والاتحاد.
والمقصود أنه لايمكن الجزم بشخص ابو هاشم الكوفي المذكور في إسناد الأثر فلا يحتج به.
ثانيا: الأثر موقوف على إبن عباس فهو –إن صح- رأيه وإجتهاده ويعارضه الكثير من الأحاديث الثابتة الصحيحة في إستخدام الدف في مناسبات عديدة, ولكن قد يستفاد ان لافرق بين الدف وغيره من آلات اللهو.

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حديث عصمة النبي في الجاهلية

 

 

 

جاء عند إبن إسحق حديث :
(حدثني محمد بن عبدالله بن قيس بن مخرمة عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده على بن أبي طالب رضيالله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمون به إلا مرتين من الدهر ، كلتيهما يعصمني الله منهما ، قلت ليلة لفتى كان معي من قريش بأعلى مكة في أغنام لأهلها يرعاها : أبصر إلى غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان ، قال : نعم ، فخرجت فجئت أدنى دار من دور مكة ، سمعت غناء وضرب دفوف ومزامير فقلت : ما هذا ؟ ! فقالوا : فلان تزوج فلانة ، لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش ، فلهوت بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتني عيني ، فما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي قال : ما فعلت ؟ فأخبرته ، ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ففعل ، فخرجت فسمعت مثل ذلك فقيل لي مثل ما قيل لي ، فلهوت بما سمعت حتى غلبتني عيني ، فما أيقظني إلا مس الشمس ، ثم رجعت إلى صاحبي فقال : ما فعلت ؟ قلت : ما فعلت شيئا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فوالله ما هممت بعدها بسوء مما يعمل أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته)

 

 

 

و قال ابن حجر في المطالب العالية بعد أن ساق رواية إسحاق بن راهوية من طريق ابن إسحاق : " هكذا رواه محمد بن إسحاق في السيرة ، وهذه الطريق حسنة جليلة ، ولم أره في شيء من المسانيد الكبار إلا في مسند إسحاق هنا ، وهو حديث حسن متصل ورجاله ثقات.
وهذا الحديث صححه الشيخ الجديع ولكن ضعفه الشيخ الألباني في تخريجه لكتاب فقه السيرة
فالحديث فيه محمد بن عبدالله بن قيس بن مخرمة لم يرد له توثيق معتبر اللهم إلا ماجاء عند إبن حبان الذي ذكره في الثقات وقال عنه في (مشاهير علماء الأمصار) ص131 : (من متقني أهل المدينة) إنتهى

 

ولكن الحديث بجلاء لا يدل على تحريم المعازف بل العكس هو الصحيح!
 ففي الحديث يؤكد النبي عليه الصلاة والسلام أنه عصم من أمور الجاهلية وأكد ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام (مافعلت شيئا) , ولكنه في نفس الوقت يؤكد أنه فقط قد سمع ضرب دفوف ومزامير وأكده عليه الصلاة والسلام بقوله (فلهوت بذلك الغناء والصوت), إذا بما أنه عليه الصلاة والسلام عصم فهو لم يفعل محرما وعليه فسماع الدفوف والمزامير مباح بينما العصمة كانت من مجالس الخمر والفحش والرقص وغيرها وهو دليل واضح على أن لاشيء في الغناء والموسيقى والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 

ما يروى عن عمر بن عبد العزيزرحمه الله

 

 

جاء في سنن النسائي باب الفيء أخبرنا عمرو بن يحيى قال حدثنا محبوب يعني إبن موسى قال انبانا ابو اسحق وهوالفزاري عن الأوزاعي قال:كتب عمربن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد كتابا فيه:
 (...وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الاسلام ولقد هممت ان ابعث اليك من يجز جمتك جمة السوء)

وإستدل بذلك الأثر عبدالله رمضان موسى لإثبات نقل الإجماع عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله (ت101 هـ) وأوضح أن الإمام الأوزاعي وهو من ائمة الإسلام حدث بهذا الكلام ولم ينكره على عمر بن عبد العزيز وقد كان معاصرا له مما يؤكد صحة كلام عمر.
 ولكن هذا الاثرلايصح عن عمر بن عبد العزيز للآتي:
 

- توفي عمر بن عبد العزيز رحمه الله والأوزاعي لا يزال غلاما إبن ثلاث عشرة سنة, ونبه لذلك الشيخ الجديع فقال (أحسبه-أي الأثر- منقطعا بين الأوزاعي وعمر فإنه لم يذكر برواية عنه أو سماع منه وكأنه من أجل صغره يوم مات عمر فقد ولد –الأوزاعي- سنة(88 هجري) ومات عمر سنة (101 هجري)إنتهى

-قال البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة (2798) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق أبو عمرو السبيعي ...قال إبراهيم وسمعت عيسى يقول نصصت الأوزاعي عما قال عمر بن عبد العزيز وكتب عمر بن عبد العزيز فلم أجد عنده ما يقوم عليه) إنتهى

- وإذا بحثت في (تهذيب التهذيب) أيضا تجد الحافظ ابن حجر العسقلاني  لم يعد الأوزاعي ممن أخذ عن عمر بن عبد العزيز لا في ترجمة الأوزاعي رقم(487) ولا في ترجمة عمر بن عبد العزيز رقم (791).

- وإذا بحثت ودققت ستعلم أن الأوزاعي لم يبدأ في طلب العلم اصلا إلا بعد وفاة عمر بن عبد العزيز بتسع سنين أي عند بعثه لليمامة ولقائه يحيى بن كثير كما ورد في (الجرح والتعديل) لأبي حاتم (186)

فالأثر لايصح ورغم كل هذا تجده كثير التكرار على الالسنة بلا تدقيق أو تمحيص مثله مثل ما أورده إبن ابي الدنيا في ذم الملاهي  بلا إسناد عن عمر بن عبد العزيز ايضا انه امر مربي أولاده بمنعهم من الغناء, وستسمع كثيرا مثل تلك الآثار الضعيفة والمنقطعة ويتسهل كثيرون في نقلها رغم أنهم يفترض بهم اتباع الاثر والتدقيق في الاسانيد.
وبكل تأكيد فمعنى كلام عمر بن عبد العزيز إن صح فمعناه يجب التوقف فيه لبيان السياق الذي قيل فيه وأسبابه فما معنى (اظهارك المعازف) وقد كانت موجودة ومعروفة منذ الجاهلية ومرورا بصدر الإسلام وماهو المقصود بقوله (بدعة) لو كانت المعازف حراما فما يفعله ذنب او معصية وليس بدعة, فالبدعة هي الزيادة في الدين...إن التمسك بظواهر النصوص دون البحث عن مقاصدها ودلالاتها وسياقها هو عين الظاهرية التي يعيبونها وهم لم يفارقوها قيد أنملة.

 

 

 

آية لهو الحديث

 

 

 

بقي أن نؤكد أن القرآن الكريم ليس فيه آية واحدة صريحة في تحريم الغناء ولا توجد آية واحدة صريحة أو غير صريحة تتحدث عن الآلات أو المعازف, والآيات التي يستشهد بها من قال بالتحريم هي إما عن أقوام يتقربون إلى الله ويتعبدون بالصفير والتصفيق أو يلغون بالغناء لصرف الناس عن سماع القران الكريم وهي تتحدث عن اقوام كفروا بما أنزل على الأنبياء وعلى محمد صلى الله عليه وسلم, فالذم في الآيات للقصد الذي أتخذت لأجله أفعالهم وليس لذاتها كمن قال الشعر أو النثر في الصلاة بدلا من القرآن أو لإلهاء الناس عن الصلاة, فالحرمة حينئذ ليست لذات الشعرأو النثر وإنما لما إتخذ لأجله, وهذا واضح في قوله تعالى:
(ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) لقمان (6)
قال أبو محمد إبن حزم في المحلى تعقيبا على من إستدل بالآية على تحريم الغناء:
(لا حجة في هذا كله لوجوه أحدها : أنه لا حجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثاني : أنه قد خالف غيرهم من الصحابة والتابعينوالثالث : أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها ; لأن فيها( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ) وهذه صفة من فعلها كان كافرا ، بلا خلاف ، إذا اتخذ سبيل الله هزوا . ولو أن امرأ اشترى مصحفا ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوا لكان كافرا ، فهذا هو الذي ذم الله - تعالى - ، وما ذم قط - عز وجل - من اشترى لهو الحديث ليلتهي به ويروح نفسه ، لا ليضل عن سبيل الله تعالى - ، فبطل تعلقهم بقول كل من ذكرنا . وكذلك من اشتغل عامدا عن الصلاة بقراءة القرآن ، أو بقراءة السنن ، أو بحديث يتحدث به ، أو ينظر في ماله ، أو بغناء ، أو بغير ذلك ، فهو فاسق ، عاص لله - تعالى - ، ومن لم يضيع شيئا من الفرائض اشتغالا بما ذكرنا فهو محسن)إنتهى

 

 

 

أما تأكيد سيدنا إبن مسعود رضي الله عنه أن المقصود هنا هو الغناء , فنعم نقر بهذا فهذا ما رآه بالفعل في مكة (وما يؤكد ذلك أن الآية مكية) كما جاء في تفسير القرطبي :(وقيل : نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب الأعاجم : رستم ، وإسفنديار فكان يجلس بمكة ، فإذا قالت قريش إن محمدا قال كذا ضحك منه ، وحدثهم بأحاديث ملوك الفرس ويقول : حديثي هذا أحسن من حديث محمد حكاه الفراء والكلبي وغيرهما . وقيل : كان يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه ; ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه . وهذا القول والأول ظاهر في الشراء . وقالت طائفة : الشراء في هذه الآية مستعار ، وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الباطل . قال ابن عطية فكان ترك ما يجب فعله وامتثال هذه المنكرات شراء لها ; على حد قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى)إنتهى

 

ثم لقد قيل الشعر في محضر النبي ولكنه عليه الصلاة والسلام كان يكرهه ولم يعد هذا تحريما أتعد كراهية إبن مسعود للغناء تحريما؟؟!!

 

ولا يقول قائل ان قوله تعالى (ليضل عن سبيل الله) هي للصيرورة اي كنتيجة لشراء لهو الحديث وانما هي للتعليل بدليل باقي الآية وجملة ويتخذها هزوا.

 

 

 

ويضاف إلى ماسبق أن تفسير لهو الحديث في الآية لايقتصر على الغناء بل يمتد لمعان وتفاسير اخرى:
حيث فسره الضحاك (بالشرك) . وبه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم واختار ابن جرير أنه (كل كلام يصد عن آيات الله) واتباع سبيله .

 

وفي تفسير القرطبي :

 

(وترجم البخاري  باب  كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة الله ، ومن قال لصاحبه تعالى أقامرك ، وقوله تعالى : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا فقوله : إذا شغل عن طاعة الله مأخوذ من قوله تعالى : ليضل عن سبيل الله وعن الحسن أيضا : هوالكفر والشرك. وتأوله قوم على الأحاديث التي يتلهى بها أهل الباطل واللعب) إنتهى

 


وتأمل فقه البخاري رحمه الله الذي ربط ذم اللهو بشغله عن طاعة الله وليس بإطلاقه وهذا فقه عميق ونظر دقيق.

 

ونلاحظ كذلك أن اللهو في الآية قيد هنا بالإضافة إلى الحديث (لهو الحديث) فخرجت الآلات هنا من المقصود , والآثار في إباحة الغناء بدون آلة صحيحة صريحة , بل والجمهور على إباحته ماسلم من المحرمات مما يؤكد أنه حتى لوكان تفسير (لهو الحديث) بالغناء أو حتى بالآت الموسيقية هو التفسير الوحيد فهو لمقصدها وإستخدامها وليس لذاتها أو بإطلاقها.

 

ثم يجب توضيح أنه إذا ذكر الغناء عن السلف في مجال الإباحة قال المحرمون إنما هذا يقصد به الحداء والرجز بدون آله

 

, أما إذا ذكر الغناء في مجال الذم قيل أن هذا يقصد به الغناء والمعازف!

 

ثم هل الغناء من الخطورة بحيث ينزل تحريمه في الفترة المكية وهي مرحلة تأسيس العقيدة وترسيخ التوحيد ونشأة الإسلام, هل هو أخطر من الربا وشرب الخمر لينزل تحريمه قبلهما؟!!!

 

ومن نفس المنطلق يجب أن نفهم بعض الآيات التي تساق في معرض النقاش لتحريم الغناء فيجب أن نفهم مقاصد الآيات ودلالاتها فهي إجمالا ظنية الدلالة في تفسيرها بالغناء او الآلات وإن صح التفسير فهي تذم لمقصد إستخدام الغناء وليس لذاته
مثل قوله تعالى:

 

(أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون سورة النجم

 

فالسمود هو الغناء بالحميرية ولكن الآية تشير لعدم إكتراثهم بسماع القرآن ولغوهم أثناء قراءته وليس فيها تحريم الغناء لذاته او بإطلاقه وإلا لحرم الضحك لذاته أو بإطلاقه..كما أن الآلات او المعازف لاعلاقة لها بالآيه أيضا.

 

ومثل قوله تعالى:
(واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) الإسراء 13وقد اوفي العلامة إبن العربي الكلام عن هذه الآية في كتابه أحكام القرآن فقال:
(المسألة الثانية قوله (بصوتك) فيه ثلاثة أقوال الأول : بدعائك.الثاني :بالغناء والمزمار . الثالث : كل داع دعاه إلى معصية الله ؟ قاله ابن عباس فأما القول الأول فهو الحقيقة ، وأما الثاني والثالث فهما مجازان ، إلا أن الثاني مجاز خاص ، والثالث مجاز عام . وقد دخل أبو بكر بيت عائشة ، وفيه جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث ، فقال : أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ؟ فقال : دعهما يا أبا بكر ، فإنه يوم عيد  . فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان ؟ وذلك لأن المباح قد يستدرج به الشيطان إلى المعصية أكثر وأقرب إلى الاستدراج إليها بالواجب ، فيكون إذا تجرد مباحا ، ويكون عند الدوام وما تعلق به الشيطان من المعاصي حراما ، فيكونحينئذ مزمار الشيطان) إنتهى

 

 

 

الخلاصة:
كل ما إستدل به من قال بتحريم الموسيقى من الأدلة من القرآن أو السنة إما صحيحا غير صريح  ليس في باب المعازف اصلا أو صريحا غير صحيح لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يؤكد أن المعازف او الموسيقى على أصل الإباحة ومما يشهد بهذا ويؤكده ما أشار إليه الشوكاني في النيل (8/107) من أن من قالوا بتحريم المعازف يقولون ان الأدلة والأثار في التحريم وإن لم تصح فهي تنتهض بمجموعها ولا سيما وقد حسن بعضها فأقل أحوالها: أن تكون من قسم الحسن لغيره!

 

وإن كان هذا الكلام لايسلم فليس كل ضعيف يتقوى ببعضه ولكن لوسلمنا جدلا بهذا الكلام فهل يصلح الحسن لغيره لمعارضة الصحيح المستفيضالذي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ويعارض دعواهم؟!

 

كيف أجعل من الضعيف أو حتى الحسن لغيره حكما على الأحاديث الصحيحة فيتم تخصيصها اوتأويلها تأويلات متكلفة فأخصص من الآلات الدف وللنساء فقط وفي العرس فقط ثم إذا جاء عن إستخدامها في العيد قلنا إذا في العرس والعيد فقط فإذا جاءت ادلة في غير عرس أو عيد قالوا هي حادثة عين ...إلخ

 

وقد يقول قائل أن القياس وهو من مصادر التشريع يقول بتحريم المعازف , وهذا ما سيلي نقاشة بحول الله

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القياس والموسيقى

 


جاء الإسلام  ليضبط الغرائز وينظمها لا ليقتلها فلا رهبانية في الإسلام فهو الحنيفية السمحة التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ..وعليه فلا ينتظر من الإنسان دائما أن يكون  صمته فكرا وكلامه ذكرا بل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لحنظلة: (ياحنظلة ساعة وساعة) صحيح مسلم .

 


والمقصود بالطبع ساعة في الطاعة وساعة للمباح وليس ساعة في المعصية بحال . ومن ذلك ايضا قول أبو الدرداء رضي الله عنه  (إني لأستجم بالشيء ليكون اعون لي على الحق) وفي رواية ضعيفة (بالشيء الباطل) أي مالانفع فيه.
 وابوالدرداء هو الصحابي الصوام القوام الذي تشكت زوجته من طول صيامه وقيامه في حديث (إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك علي حقا)  صحيح البخاري.
و ثبت في صحيح البخاري عن أسلم مولى عمر رضي الله عنه عن عمر : (أن رجلاً كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حماراً ، وكان يُضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم).
والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يمزحون ويضحكون قال بكر بن عبدالله رضي الله عنه:
(كانوا يتبادحون بالبطيخ فإذا جد الجد كانوا هم الرجال)
 رواه االبخاري في الادب المفرد وصححه الالباني في الصحيحة

والتَّبادُحُ: التَّرامِي بشيءٍ رِخْوٍ وهو مبالغة في المزاح وهم خير البشر بعد الأنبياء فمن الذي صور المتدينين كأناس غلاظ الاكباد ومن الذي قال أن من الدين أن تكون دائم العبوس والجد لاترفه عن نفسك او تستجم بما لايغضب الله.
وجاء في صحيح إبن ماجة (كل مايلهو به المرء المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته) وصححه الألباني
قال ابن تيمية في "الاستقامة" : ( .. والباطل من الأعمال هو ما ليس فيه منفعة ، فهذا يرخص فيه للنفوس التي لا تصبر على ما ينفع ، وهذا الحق في القدر الذي يحتاج إليه في الأوقات التي تقتضي ذلك الأعياد والأعراس وقدوم الغائب ونحو ذلك) إهـ 
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" : ( .. قال الغزالي : قلنا قوله صلى الله عليه وسلم : " فهو باطل لا يدل على التحريم , بل يدل على عدم فائدة انتهى . وهو جواب صحيح ؛ لأن ما لا فائدة فيه من قسم المباح )والله أعلم.
والموسيقى من وسائل الترفيه وقد يكون لانفع فيها بشكل مباشر (من الباطل) ولكنها من وسائل والإستجمام وهو مباح في الدين لكل الأدلة التي أوردناها.

 

مناقشة مقولة أن الموسيقى والغناء رقية الزني والخمر والسبيل اليهما
 وهذا لايصح على إطلاقه فمن سمع ناي مقدمة برنامج العلم والايمان للدكتور مصطفى محمود تذكر كل خير: تذكر الحلقات الرائعة وإعجاز الله في خلقه ومن سمع المقدمة الموسيقية لبرنامج تفسير الشعراوي رحمه الله تذكر مجالسه وماكان الله يفتح به عليه من المعاني العجيبة النافعة في آيات الذكر الحكيم, ولو شاهدت قناة الأقصى وأناشيد البطولة والفداء عن شهداء حماس سعيد صيام والرنتيسي والشيخ ياسين ستعلم أن الموسيقى لم تزدها إلا إثارة للفداء و الجهاد في سبيل الله وليس إثارة لأي شيء آخر, وعندما يسمع الاطفال أغاني قناة طيور الجنة وغيرها فلا يتذكر الكبار ولا الصغار إلا لعب الأطفال وحكاياتهم ووالله لو جلسوا يستمعونها ليل نهار ماتذكروا الخمر ولا الزني الذي يطلقه بعض الناس بلا ضابط أو تفصيل فأنظر الى من سماها قناة طيور النار!! وكيف توضع هذه الموسيقي في سلة واحدة مع الموسيقى الشيطانية الصاخبة المسماه الهارد روك والبلاك ميتال التي أتخذت شعارا لعبادة الشيطان والإلحاد.

 

مناقشة أن علة التحريم للموسيقى هي الطرب حتى لو لم تستخدم للحرام

 

ومن هذا المنطلق ذهب الشيخ عبد العزيز آلشيخ مفتي المملكة العربية السعودية لإباحة الموسيقى العسكرية وهي فتوى مشهوره ومتداولة بصوت الشيخ الجليل نفسه ومثله لجنة الإفتاء التابعة لوزارة الأوقاف في الكويت التي إعتبرت الموسيقى النحاسية للجيش والكشافة لا بأس بها لأنها لا تطرب وذلك في فتوى لها عام 2001.

 

و تعليل التحريم للطرب غير منضبط فحتى من يستمعون الأغاني يتباينون تباينا كبيرا فيما يطربهم ومنهم من يكره آلات بعينها أويحب آلات بعينها..فهي علة غير منضبطة بحال..كما أن تعليل التحريم بالطرب يستغرب جدا..فالإنسان يطرب لزقزقة العصافير ونداء الكروان وحفيف الشجر وخرير الماء..بل ويطرب بسماع الصوت الحسن في الإنشاد ..وما قصة حداء أنجشة منا ببعيد لقد طربت له العير وسمعه النبي عليه الصلاة والسلام وأمهات المؤمنين..فمن قال أن الطرب حرام..بل إن صوت الإنسان الحسن أكثر إطرابا وتأثيرا من صوت الآلات بل وفسر كثير من المفسرين قوله تعالى (يزيد في الخلق مايشاء) بالصوت الحسن..كما قد يطرب الإنسان من إلقاء بيت شعر أو سجع في النثر.

 

وفي لسان العرب باب (طرب) نجد تعريف الطرب بأنه : خفة تعتري عند شدة الفرح أو الحزن والهم

 

.قال الإمام الآمدي (إذا كانت الحكمة خفية مضطربة غير منضبطة , فيمتنع التعليل بها ....إذا كانت الحكمة خفية مضطربة مختلفة بإختلاف الصور والأشخاص والأزمان والأحوال فلا يمكن معرفة مناط الحكم منها والوقوف عليه إلا بعسر وحرج) إنتهى الإحكام (3/180)

 

فالطرب علة غير منضبطه فكيف تكون علة للتحريم؟ ,لاخلاف في منع إضاعة الواجبات والإفراط المؤدي الغفلة أوالدعوة للحرام...أما تعليل التحريم بالطرب المتفاوت الذي لا ينضبط فلا يسوغ.

 

 

 

يقول الإمام الغزالي في الإحياء ( فمن الأصوات مايفرح ومنها ما يحزن ومنها ما ينوم ومنها ما يضحك ويطرب حتى قيل: من لم يحركه الربيع وأزهاره العود وأوتاره فهو فاسد المزاج وليس له علاج) إنتهى

 

وقال أيضا وهو من هو في أصول الفقه: ( فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطيور. ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان. فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسامباختيار الآدمى كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره.) إنتهى إحياء علوم الدين (2ِِ/427) نشر دار الحديث-مصر تحقيق سيد إبراهيم

 

ومما نقل عن الشيخ حسن العطار شيخ الأزهر في القرن الماضي قوله:
 (من لم يتأثر برقيق الأشعار، تتردد بلسان الأوتار، على شطوط الأنهار، في ظلال الأشجار، فذلك جلف الطبع حمار) إنتهى

 

 

 

مناقشة قول ماحاجتك للموسيقى ألم تكتفي بالقرآن 

 

 والقرآن الكريم كلام الله والذكر الحكيم المعجز فحاشاه أن يقارن بشيء فهوبالضبط كمن أراد ممارسة الرياضة للترويح عن نفسه , فقيل له إذهب وطف حول الكعبة أو إسع بين الصفى والمروة خير لك؟! , ثم لوقلنا بهذا لكان مع إنشاد الشعرمن باب أولى وليس مع الموسيقى فالشعركلام وليس صوتا فحتى من باب سد الذرائع سنجد منع الشعر أولى من الموسيقى لأن المشركين كذبوا على النبي عليه الصلاة والسلام وقالوا (شاعر) رغبة في صد الناس عنه, ورغم هذا فقد أنشد الشعر بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه ذكر عنده القرآن والشعر فجاء أبو بكر فقال : أقراءة وشعر ؟ فقال : نعم ! ساعة هذا ، وساعة ذاك.
وقد جمع الشيخ الجديع عشرات الاحاديث الضعيفة و أكثر من عشرين اثرا موضوعا مكذوبا على النبي عليه الصلاة والسلام من اجل تحريم الغناء والموسيقى وهذا الكم الكبير من الأحاديث الموضوعة يشي برغبة عارمة من الوضاعين في تحريم الغناء والموسيقى عندما لم يجدوا ذلك في الشرع فوضعوا الأحاديث حسبة وإبتغاء لرضى الله ليتفرغ الناس للقرآن بزعمهم  فمن كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وذلك تماما كما فعلوا مع أحاديث فضائل سور القرآن والأعمال كما ذكر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن:
 (روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي ومحمد بن عكاشة الكرماني وأحمد بن عبد الله الجويباري وغيرهم قيل لأبي عصمة من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضل سور القرآن سورة سورة فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة قال أبو عمرو عثمان بن الصلاح في كتاب علوم الحديث له : وهكذا الحديث الطويل الذي يروى عن أبي بن كعب عن النبي في فضل القرآن سورة سورة وقد بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه) انتهى

 



مناقشة تحريم الموسيقى لسد الذرائع

 

 وبالفعل فمعظم الأغاني في يومنا هذا تندرج تحت باب اشاعة الفاحشة ويقول تعالى
(إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) النور 19
ولكن هل الحل بأن نقتل حب الصوت الحسن ونغلق الباب كلية لنخلق ضغطا قد يؤدي لإنفجار؟! أم أن ننظم ونوفر البديل الهادف الذي يكون فيه تفريغ للطاقات فيما لايغضب الله؟

 

ويجب أن نحسن الظن بالمسلمين فمن يسأل عن حكم الغناء والموسيقى هويسأل خوفا من الله يريد الترويح عن نفسه بالحلال وليس لأنه يريد رخصة لمشاهدة أو مراقصة العاريات الفاسقات فهذا لايحتاج لسؤال ممن يؤمن بالله واليوم الآخر فحرمته معلومة من الدين بالضرورة؟!.والإمام الشافعي كان يقول : من أحب أن يختم له بالخير , فليحسن الظن بالناس. 
والله أعلم
وبما تيسر نكون قد وفقنا بفضل الله لإثبات أن كل مصادر التشريع (القرآن و السنة والإجماع والقياس) لاتدل على تحريم الموسيقى وهو كاف تماما لإثبات إباحة المعازف لكونها على أصل الإباحة ورغم ذلك فهناك أحاديث عن إستخدام الدفوف في الأعراس والأعياد وغيرها
وليس هدف البحث أن ننتقد من قلد من قال بالتحريم فإن كنا نخالفه ولكن هو حر في ما رآه دينا لكن لا يقهر غيره عليه أو يسيء الظن بغيره فنسأله بالله أن يكف لسانه عن أعراض المسلمين والحمدلله رب العالمين.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق