]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرد على جميع أدلة تحريم المعازف (1)

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-11-07 ، الوقت: 09:54:08
  • تقييم المقالة:

 

تحدثنا بفضل الله عن حديث المعازف وبيننا عدم ثبوت لفظ (يستحلون المعازف) ووناقشنا دلالته وهو اقوى ما يستدل به على تحريم المعازف ولكنه ليس الدليل الوحيد فهناك ادلة أخرى يستدل بها نناقشها في هذا البحث ونوضح عدم دلالتها على التحريم فتظل المعازف او الموسيقى على أصل الإباحة مع التأكيد والتكرار أنه لا يوجد مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر يقول بإباحة العري والخلاعة أو كلمات الفسق أو تضييع الواجبات والغفلة عن ذكر الله وهجر كتابه فهذا لاخلاف على تحريمه .. ولكن الكلام عن الموسيقى المجرده أو الموسيقى التي تصاحب كلاما حسنا يخلو من كل ما سبق للترفيه أحيانا أو في خلفيات البرامج والأفلام الوثائقية

 

حديث الكوبة

 

 

 

أخرجه الإمام أحمد في مسنده فقال:
(حدثنا أحمد بن عبد الملك , حدثنا عبيد الله عن عبد الكريم , عن قيس  بن حبتر عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال : إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة , وقال كل مسكر حرام  ) 

 

حديث صحيح صححه الألباني وأحمدشاكر والجديع ورجاله ثقات.
وروى هذا الحديث ايضا الإمام احمد وابوداوود من طريق سفيان الثوري عن على بن بذيمه حدثني قيس بن حبتر به
وقد قال سفيان في روايته (قلت لعلي بن بذيمة : ما الكوبة, قال : الطبل) إنتهى

 

فمن قال بالتحريم قال أن الحديث يدل على تحريم الآت الموسيقية لأنه صريح في تحريم الكوبة وهي تفسر بالطبل وجاء في بعض روايات الحديث و(القنين) وهي تفسر بالبربط أو العود.

معنى الحديث لايدل على تحريم المعازف

أولا: أن معنى الكوبة مختلف فيه ويكفيك في إثبات ذلك سؤال الإمام سفيان الثوري وغيره من الرواة* عن معناها فتأمل.

 

بل وجاء الحديث في مسند الإمام أحمد )حدثنا هاشم قال حدثنا فرج قال حدثنا إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله حرم على أمتي الكوبة يعني بالكوبة كل شيء يكب عليه) إنتهى

 

و في معالم السنن الجزء الرابع في شرح هذا الحديث #1586 قال الخطابي (ت 388  هـ) (والكوبة يفسر بالطبل ويقال هو النرد) إنتهى 
وجاء في مغتي المحتاج عن الأسنوي (ت772 هـ) وهو من فقهاء اللغة الشافعية (قال في المهمات: تفسير الكوبة بالطبل خلاف المشهور في كتب اللغة. قال الخطابي: غلط من قال إنها الطبل، بل هي النرد) ا هـ

 

أما الملا علي القاري في شرح مسند أبي حنيفة فذكر أن الكوبة هي النرد والشطرنج.

 

وفي الآداب للبيهقي ذكر الحديث وقال ( قاله إبن الأعرابي. وقيل في الكوبة : هو الطبل , وقيل : هي النرد , وقيل هيالبربط) إنتهى

 

وفي لسان العرب: 
باب :كوب
(الكوبة: الشطرنجة

 

والكوبة : الطبل والنرد وفي الصحاح: الطبل الصغير المخصر
قال أبو عبيد : أما الكوبة فإن محمد  بن كثير أخبرني أن الكوبة النرد في كلام أهل اليمن, وقال غيره الطبل.

 

قال إبن الأثير: هي النرد وقيل الطبل وقيل البربط باب : قنن

 

والقنين طنبور الحبشة؛ عن الزجاجي: وفي الحديث إن الله حرم الخمر والكوبة والقنين؛ قال ابن قتيبة: القنين لعبة للروم يتقامرون بها. قال الأزهري : ويروى عن إبن الأعرابي قال: التقنين الضرب بالقنين, وهو العود والطنبور بالحبشية, و الكوبة الطبل ويقال النرد  ؛ قال الأزهري: وهذا هو الصحيح.

 


ويجب ملاحظة ان عبد الله رمضان موسى هداه الله قام ببتر تفسير إبن الأعرابي لمعنى الكوبه ولم يذكر تفسيرابن الأعرابي لها ب(النرد) ثم أسهب في تمجيد وتعظيم قيمة إبن الأعرابي في اللغة تشغيبا وإخفاء لما قام به من إبتسار وليخضع القاريء لكلامه وللأسف هذا منهجه في كثير من أجزاء كتابه. ثم عارض إستشهاد الشيخ الجديع بترجيح الأزهري لمعنى الكوبة بالنرد عندما قال (وهذا هو الصحيح) لأن ترجيج الأزهري وكلامه كان في باب (قنن) أي أن الكلام عن القنين وليس الكوبة. ولكن يعارض ما ذهب إليه عبدالله رمضان موسى ويؤيد فهم الشيخ الجديع وضع محققي لسان العربلفاصلة منقوطة بعد النرد مما يشير لإرتباط كلام الأزهري به ثم إن تفسير النرد هو أقرب مذكور لكلام الأزهرى فيكون هو المقصود في الأغلب كما تدل قواعد اللغة ولكن على أي حال يكفي إثبات التردد الكبير في معنى الكوبة والقنين عند اللغويين ثم لننظر للقرائن.

 

إذا فالكوبة تفسر بالشطرنج والنرد والبربط والطبل الصغير المخصر 
وقد يقول قائل أن من رواة الحديث كعلى بن بذيمة من فسرها بالطبل وهذا يؤكد أنها الطبل فالراوي أعلم بما روى وقد بيننا عدم صحة هذا التوجه لأن هناك من الرواة من فسرها بغير ذلك كما بيننا!
وقد أجاب أيضا عن هذا الشيخ الجديع فقال ص 130 : 
 (هذه الدعوى لا يسلمها من حيث التأصيل نقل صحيح ولا نظر صريح فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله " نضر الله أمرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه"
وابن بذيمة لم يقم له من الاوصاف مايصير تفسيره حجة وإذا كان أهل العلم قد إختلفوا في تفسير الراوي من الصحابة** للفظ في روايته فكيف الشأن فيمن بعدهم من الرواة؟! نعم هناك من تبع إبن بذيمة في تفسيره لكنهم لكنهم جروا على أثره) إنتهى
وقال أيضا:

 

(بحثنا عن شاهد يقوي تفسير الكوبة بالطبل , فأقدم ما وجدناه قول على بن بذيمة أحد الرواة في سلسلة الإسناد, وعلي هذا رجل من أتباع التابعين من الموالي, كوفي نزل حران وهو ثقة جيد الحديث موته سنة (136 هجري) ولم يقل أحد فيه كان أعرابيا فصيح اللسان يعتمد قوله لذاته, وليس بفقيه يعرف دلالات الألفاظ ومخارجها ليعتمد تفسيره, ولا بلغوي عرف بالعناية بلسان العرب...إنما غاية أمره أن يكون رجلا من النقلة وفيهم كثير من ثقات العجم فهل يصح في العلم إعتماد من هذا وصفه في هذا المقام؟!  أما قول إبن الأعرابي وهو من أعيان اللغويين فعليك أن تلاحظ أنه كذلك ذكر تفسيره بالنرد***, ثم إن تقديم ما حكاه رجل من أهل اليمن وهو محمد بن كثير الصنعاني عن أهل بلده , وهم أهل اللسان وهو ليس ببعيد الطبقة عن علي بن بذيمة) إنتهى

 


ثانيا: ثبت في الأدب المفرد للبخاري أن أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر الكوبة بالنرد وهو فضالة بن عبيد رضي الله عنه حين بلغه أن أقوام يلعبون بها فقال (إن اللاعب بها ليأكل قمرها كآكل لحم الخنزير ومتوضيء بالدم  يعني بالكوبة النرد). 
وهذا الصحابي الذي عاصر التشريع وعرف ما درج من اللغة والألفاظ في عصر التشريع لذا فتفسيره للفظ الكوبة مقدم على تفسير غيره كعلي بن بذيمة , وهنا كان التحذير منها حيث تستخدم النرد (الكوبة) للميسر والقمار.

 

بل وثبت ماسبق من تحريم النرد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم :

 

(من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه)

 

 

 

وروي عن عبد الله إبن عمر قوله (النرد ميسر) كما جاء عند الآجري في كتاب (تحريم النرد والشطرنج).

 

 

 

فالنرد هي الثابت تحريمها وقد كانت تستخدم للقمار والميسر أما الطبل فلم يثبت تحريمها في أثر آخر بل إن الدف الذي وردت الآثار الصحيحة قطعية الثبوت صريحة الدلالة بإستخدامه ليس إلا نوعا من الطبول فكلاهما جلد مشدود يقرع عليه باليد أو العصا ولا يكاد الصوت بين الدف و الطبل يتميز بل هو واحد!!
وهذا بخلاف ماجاء من آثار ضعفها البعض وصححها آخرون عن إستخدام الطبل مثل (كان الجواري إذا نكحوا كانوا يمرون بالكبر – الطبل- والمزامير, ويتركون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائما على المنبر وينفضون فأنزل الله : { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } .) قال عنه الوادعي رجاله رجال الصحيح وصححه الشيخ الجديع وضعفه آخرون.

 


وكل ماسبق يرجح أن المقصود من حديث الكوبة هي النرد فهي الثابت تحريمها وليس الطبل.

 

 

 

ثالثا : لقد أوتي رسول الله عليه الصلاة والسلام جوامع الكلم و في هذا الحديث تحريم الميسر وتخصيص النرد للتشديد في تحريمها لشهرتها في الجاهلية كنوع معين من القمار أو الميسر يعطي معنى شامل واضح, بل ويتماشى مع نص واسلوب القرآن الكريم الذي تلازم فيه تحريم الخمر والميسر, فلم يرد تحريم الخمر في القرآن الكريم إلاوأقترن به تحريم الميسر****

 

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) البقرة 219

 

 

 



(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  (90)  إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ )   90-91  المائدة

ووجد هذا التلازم أيضا في لغة العرب وأشعارهم فنذكر كذلك قول القائل : (((لا يزال معه كوب الخمر وكوبه القمر)))

 قال الزمخشري في أساس البلاغة  ص400 : (وهي النرد والشطرنج ) إنتهى  والقمر هو القمار .

 

إذا فالكوبة هي آلة قمار وميسر تتم معنى الحديث أما إذا أخذنا بالمعنى اللغوي الآخروهو أن الكوبة هي الطبل الصغيرالمخصر تحديدا: فماذا عن باقي أنواع الطبول الكبيره والصغيره وماذا عن باقي الآلات الموسيقية؟؟!!!
 ولايقولن قائل ممن يحرم الموسيقى أن (الطبل الصغير المخصر) مجاز عن الآلات الموسيقية فأنتم تتشددون في تخصيص كل شيء و تتابعونحرفية النصوص  ((فمثلا سماع ابن عمرالمزمارحادثة عين خاصة والمرأة التي ضربت بالدف عند النبي إستثناء خاص برسول الله صلى الله عليه وسلموالآلة الوحيدة المباحة هي الدف فقط و لا تستخدم الدف إلا في العرس أو العيد فقط و ولايستخدم الدف الا النساء فقط ...إلخ))فنرجو منهم الثبات على منهجهم وطبقا له – إن صح تفسيرهم للكوبة - فلا يحرم إلا (الطبل الصغير المخصر) فقط وإن أبو فعليهم قبول العكس أن العود والجيتار والمزمار والإكسيليفون واالطبول وغيرها يجوز إستخدامها ..قياسا على الدف !!.وهذا بالطبع إذا خلت من المحرمات ولكن رغم ذلك فتفسير الكوبة بالطبل في هذا الحديث ضعيف لا يترجح.

 

 

 

والخلاصة أن معنى لفظ الكوبة كما ترجح ليس الطبل بل هو نرد الميسركما إستعمله الصحابة وأهل اليمن ومع ما يتقارب مع إسلوب القرآن الكريم وما يعطي معنى أشمل وأوضح للحديث وعلى أي حال فإن قيل لا بل إن إحتماله يتساوى مع إحتمال انه الطبل ففي هذه الحالة تطبق قاعدة إذا تطرق الإحتمال بطل الإستدلال فلا يستدل بها على تحريم الطبل والله أعلم. 

 

إعتراضات والجواب عنها

 

-       منزلة العلماء الذين أخذوا بتفسير الكوبة :
 عبدالله رمضان موسى حاول تأكيد أن الكوبة تعني الطبل عن طريق التأكيد على تعظيم قدر العلماء والأئمة مثل سفيان الثوري وانه طالما أخذ بتفسير على بن بذيمه فهو بكل تأكيد يعرف ماذا يفعل وتوسع كثيرا في هذا الأمر ليس معه فقط بل مع كل من إعتضد برأيه في كتابه, ولا تعليق على هذا الكلام فهو دعوة للتقليد المجرد من الدليل!! 
وكل يؤخذ من كلامه ويرد ولولا خطأ العلماء وتنوع إجتهاداتهم لما ظهرت المذاهب الأربعة والثمانية فلا كهنوت في الإسلام أوردنا تفاسير أخرى لمعنى الكوبة وردت عن الصحابة ورواة الحديث وكل منصف يعلم أن الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال.
 
- التأسيس أولى من التوكيد:
 تمسك أيضا عبدالله رمضان موسى بقاعدة أصولية وهي أن التأسيس أولى من التوكيد بمعنى أنه في حالة تكرار ألفاظ  وتردد بين أن يكون المعنى هو مجرد تكرار للتوكيد أم إضافة لمعنى جديد فالأولى تفسير الكلام على أنه إضافة معنى جديد. وبناء علي ذلك فالأولى تفسير الكوبة بالطبل وليس النرد 
ويجاب عن ذلك بنقطتين تغلقان باب هذه الشبهة تماما نمهد بالأولى ثم نؤكد بالثانية بإذن الله:

 

-       أن هذه القاعدة لا تجزم بالتوكيد  ولكن ترجح أنه أولى فقط عند عدم القدرة على الترجيح ويعرف ذلك بالقرائن وكل القرائن والدلائل السابقة ترجح بجلاء أن المراد هو النرد.

 

-       ورغم ذلك  فقد حدث تأسيس لمعنى جديد وليس توكيد حيث أسس الحديث معنا جديدا بالفعل بذكر الكوبة (والقنين كما جاء في رواية أخرى) وهو تخصيص انواع معينة من الميسر فالحديث يحرم الميسر بصفة عامة ثم ينتقل ليتحدث عن نوع مخصوص من الميسر وهو الكوبة أي النرد ربما لشهرته وإنتشاره في الجاهلية, كما ذكرت بعض روايات الحديث بعد تحريم الخمر تحريم الغبيراء وهي نوع مخصوص الخمر المتخذة من الذرة خصوصا بعد تحريم الخمر عموما في بداية الحديث.
 وهو من باب عطف الخاص على العام، فعطفه عليه يقتضي مغايرة له، وهو ليس غيرا له، بل هو فرد منه، ولكنه غايره في المفهوم، فهذا مفهومه كلي، وذلك مفهومه جزئي، فساغ التغاير لنكتة تختص بهذا الفرد الخارج عن العام.
كما في قوله تعالى (من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدوٌ للكافرين)
فلا يقال: جبريل وميكال معطوفان على الملائكة والعطف يقتضي المغايرة، فجبريل وميكال ليسا من الملائكة ولا من الرسل!! 
ولا يقال: إن جبريل وميكال من جنس الملائكة، وهو معلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وعليه فتكون قاعدة: العطف يقتضي المغايرة منتقضة أو أغلبية لا كلية.لأن المغايرة حاصلة بين مفهوم العام ومفهوم الخاص، فدلالة الخاص على الفرد قطعية نصية، ودلالة العام على كل فرد له ظنية ظاهرية.ونكتة العطف هنا: أن جبريل وميكال اختصا بصفات أوجبت تخصيصهما بالحكم، مع كونهما داخلين في حكم العام.وهذا التخصيص يعود إما لأفضليتهما على باقي الملائكة وإما لأن اليهود خصوهما بالعداوة دون باقي الملائكة.
بالمثل فالكوبة والقنين هي أنواع من القمار أو الميسر خصها أهل الجاهلية بكثرة الإستخدام والشهرة فكان عطفهما للتحذير منهما من باب عطف الخاص على العام..
وهذه القاعدة مثال على قولنا أن كتاب (الرد على القرضاوي والجديع) مليء بالقواعد المحمولة على غير وجهها 
والله اعلم.

 

 

 

-       وردت روايات جاء فيها مع الكوبة لفظ القنين وهي تفسر بالبربط أو العود
وهي روايات كلها مثخنه بالجراح فأسانيدها لم تخل من الضعفاء والمجاهيل مثل:

 

أ‌)       في مسند الإمام أحمد جاء حديث ( 3 / 422 ) (حدثنا يحيى بن اسحاق ثنا يحيى ابن ايوب عن عبيد الله بن زحر(ضعيف) عن بكر بن سوادة عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن الله حرم علي الخمر والكوبة والقنينوإياكم والغبيراء فإنها ثلث خمر العالم" قال : قلت ليحيى ما الكوبة؟ قال: الطبل.

 


وهو إسناد ضعيف فعبيد الله بن زحرضعيف ضعفه عدد من الأئمة وضعفه الألباني في اكثر من موضع من كتبه.
كما أن  بكر بن سوادة - توفي سنة 128 كما قال الذهبي في السير- , لم يدرك قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه وقد توفي سنة 59 في نهاية خلافة معاوية رضي الله عنه.
 وحاول عبدالله رمضان موسى ترجيح لقائهما وقال (الذي يظهر هو اتصال السند) إنتهى
 ولكن هذا لايمكن الجزم به فهو بعيد والله اعلم

 

ب‌)  وايضا في مسند الإمام أحمد ( 2 / 165 و 167 ) حدثنا يزيد أخبرنا فرج بن فضالة (ضعيف) عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع (مجهول)عن ابيه (ضعيف) عن عبد الله بن عمرو

 

    ج) وأيضا في مسند الإمام احمد ( 2 / 172 ) حدثنا يحيى حدثنا ابن لهيعة (ضعيف) عن عبدالله بن هبيرة عن ابي هبيرة الكلاعي(مجهول) عن عبد الله بن عمرو بن العاص

 

 

 

د) وجاء في جامع إبن وهب ومن طريقه البيهقي في الكبرى (10ِ\222) قال إبن وهب (أخبرني الليث بن سعد و ابن لهيعة (ضعيف)  عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبده عن قيس بن سعد وكان صاحب راية النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله...ولم يذكر الليث القنين) إنتهى

 ولفظة (القنين) وهي زيادة ضعيفة تفرد بها هنا ابن لهيعة ولايحتمل تفرده وقد ضعفه جم كثير من الحفاظ ولكن حاول مؤلف كتاب (الرد على القرضاوي والجديع) تصحيح هذه اللفظة التي إنفرد بها لأن عبدالله ابن وهب حديثه عن ابن لهيعة أصح من غيره وبعضهم صححه كما قال بعض الحفاظ لأنهم أخذوا عنه قبل إحتراق كتبه. وبالفعل حديثه عن العبادلة أصح، ولكنه يظل ضعيفا - أيضًا - ؛ قال الذهبي : 
( حدّث عنه بن المبارك وابن وهب وأبو عبد الرحمن المقرئ وطائفة، قبل أن يَكْثُر الوهم في حديثه، وقبل احتراق كتبه، فحديث هؤلاء عنه أقوى، وبعضهم يصححه، ولا يرتقي إلى هذا)  تذكرة الحفاظ 1 / 238  .

 

 

 

وهذا ما ذهب إليه الدارقطني فقال (يعتبر بما يرويه عنه العبادلة) إنتهى  أي ليس للإحتجاج.

 

وقال الذهبى أيضا في الكاشف ص590: (العمل على تضعيف حديثه) إنتهى
إذا فحتى عن العبادلة حديث إبن لهيعة ضعيف لايصحح ولا يحتج به وإنما يكتب للإعتبار.

 

 

 

والعجيب أن عبدالله رمضان موسى كالعادة تجاهل كل هذا وأورد كلاما مبتسرا من سياق كلام الذهبي رحمه الله في التذكرة بما يوحي أن خلاصة حكمه على إبن لهيعة هي التوثيق وهو نفس ما فعله مع كلام ابي زرعة الرارزي الذي قال عن ابن لهيعة
 (ضعيف، وأمره مضطرب يكتب حديثه على الاعتبار، وكان لا يضبط، ولما سئل عن سماع القدماء منه قال: آخره وأوله سواد إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منها) إنتهى.  
فلم يذكر عبدالله رمضان موسى من كلام ابي زرعة إلا تتبع ابن وهب لأصوله فقط ولم يذكر باقي كلامه الذي يدل على تضعيفه مطلقا وكذلك أكتفى بما روي عن توثيق الإمام احمد لإبن لهيعة ولم يذكر قول الإمام أحمد بن حنبل عنه: (حديثه ليس بحجة) إنتهى 
ولا تعليق على ذلك!
ولكن على أي حال فلو قلنا بتحسن اللفظة بمجموع طرق الحديث فهي ظنية الدلالة أيضا كما سبق عن تفسير القنين  
(قال ابن قتيبة لعبة للروم يتقامرون بها. قال الأزهري : ويروى عن إبن الأعرابي قال التقنين الضرب بالقنين, وهو العود والطنبور بالحبشية)

 

 وقيل لعبة يتقامرون بها حكاه الزمخشري في كتاب (الفائق) عن الأعرابي (الشوكاني ص 35)
وهو مثل ما سبق تفصيله في الكوبة.

 

والحمدلله رب العالمين

 

 

 


ملاحظات

 

(*) في مسند الإمام أحمد جاء حديث (حدثنا يحيى بن اسحاق ثنا يحيى ابن ايوب عن عبيد الله بن زحر عن بكر بن سوادة عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن الله حرم علي الخمر والكوبة والقنين وإياكم والغبيراء فإنها ثلث خمر العالم" قال : قلت ليحيى ما الكوبة؟ قال: الطبل.
ويحتمل هنا أن السائل هو الإمام أحمد ليحيى بن إسحق (ت 210) وهو الغالب أو ان يحيى بن إسحق سأل يحيى إبن أيوب (ت 163 ) والله أعلم

 

(**) مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني (ت 977) - ج 4 - الصفحة 430

 

 

(**إختلاف الصحابة في التفسير والفقه دليل واضح على أن تفسيرهم غير قطعي أو ملزم وإن كان تفسيرهم أولى ويقدم على غيرهم وقد قال ابن عبد البر في التمهيد (4|263): "وفي هذا الحديث من الفقه: أن الصحابة إذا اختلفوا، لم تكن الحجة في قول واحدٍ منهم إلا بدليلٍ يجِبُ التسليم له من الكتاب أو السنة. ألا ترى أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا، فلم يكن لِواحدٍ منهما حُجة على صاحبه، حتى أدلى ابن عباس بالسنة ففلج".

 

(***عبدالله رمضان موسى أورد كلام إبن الأعرابي مبتورا فلم يورد تفسير إبن الاعرابي للكوبة بالنرد!!

 

(***مع ملاحظة أن تحريم الميسر ليس من باب دلالة الإقتران بل بدلالة العطف حيث جاء التصريح بالتحريم في المعنى (الخمر فيه إثم والميسر فيه إثم) ومعنى اللآية الثانية (الخمر رجس والميسر رجس فإجتنبوهما)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حديث الصوتين الفاجرين

 


جاء عند البزار في كشف الأستار حديث # 795 (حدثنا عمرو بن على ثنا ابوعاصم ثنا شبيب بن بشر البجلي قال: سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة) قال البزار لانعلمه عن أنس إلا بهذا الإسناد
والحديث ضعيف ففيه شبيب بن بشر البجلي (ضعيف الحديث)  قال عنه أبوحاتم الرازي (لين الحديث, حديثه كحديث الشيوخ ) وقال عنه بن حبان (يخطيء كثيرا) وقال البخاري (منكر الحديث) ولم يوثقه إلا يحيى بن معين.
ثم كالعادة حاول البعض تحسين الحديث بشاهد (ضعيف أيضا) عن محمد ابن عبدالرحمن بن ابي ليلي عن عطاء بن رباح عن جابر بن عبدالله كما جاء عن الطياليسي وابو داوود. بلفظ (لم أنه عن البكاء إنما نهيت عن صوتين فاجرين صوت مزمار عند نغمة مزمار شيطان ولعب وصوت مصيبة شق الجيوب ورنة الشيطان وإنما هذه رحمة)
وفيه ابن ابي ليلي وهو ضعيف ضعفه عدد من الأئمة لسوء حفظه فقد ضعفه البخاري جدا وقال عنه إبن حبان (فاحش الخطأ سيء الحفظ) وقال عنه ابو حاتم (محله الصدق، كان سيئ الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، لا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه ولا يحتج به وابن أبي ليلى وحجاج بن أرطاة ما أقربهما)
بل وروى الترمذي نفس هذا الحديث بعن ابن ابي ليلي عن عطاء عن جابر  بلفظ مختلف ليس فيه ذكر المزمار أصلا جاء فيه ( ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين , صوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة الشيطان).قال الشيخ الجديع (ص  411)  عن هذا الشاهد
(تفرد به ابن أبي ليلى في قصة مشهورة محفوظة بدونه , والمنكر لا يصلح للاعتبارفسقط بهذا ما يمكن التعلق به لتقوية الحديث , ولو كان حديث ابن أبي ليلى سالماً من المعارض , لكان صالحاً للاعتبار , ولحسنا به هذا الحديث لغيره , ولكن هيهات !وهذا التفسير الذي ذكرته هنا حول الحديث وما حال دون الحكم بثبوته , متضمن جواباً لما أورده علي الشيخ الألباني رحمه الله , وددت لو وقف عليه , فإنه ذهب في كتابة "تحريم آلات الطرب" (ص:51-55) إلى الحكم بصحته , فحسن إسناد شبيب بن بشر , وصححه بطريق عيسى بن طهمان , وقواه بحديث ابن أبي ليلى , وقد علمت ما في جميعها , فما أورده علي (ص : 38) ليس بواردٍ , لما بينته , فتأمل.) إنتهى 

معنى الحديث لايدل على تحريم المعازف!إذا فالحديث ضعيف ضعفه الجديع وابن عثيمين رحمه الله  ولكن لو قلنا جدلا بتحسين أو صحة الحديث فمفهومه لا يدل على تحريم المعازف فنصه وإنما على تحريم الكبر والإفتخار عند حصول النعمة و تحريم النياحة وشدة الحزن أو القنوط والدعاء بدعوى الجاهلية عند المصيبة (مزمار عند نعمة ورنةعند مصيبة) كما في قوله تعالى:

 

(لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور)

 

 

 

تفسير الطبري:(والله لا يحب كل متكبر بما أوتي من الدنيا ، فخور به على الناس) إنتهى         
تفسير القرطبي: (والحزن والفرح المنهي عنهما هما اللذان يتعدى فيهما إلى ما لا يجوز) إنتهى
ومثال ذلك قارون الذي خرج في كامل زينته على الناس كبرا وبطرا فخسف الله به  كما قال تعالى (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ)  بل ولو تأملنا أكثر في معنى الحديث لوجدنا ان الرنة هي صوت الإنسان الحزين عند البكاء وصوت الانسان يذكر به الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقرأ به القرآن فيستحيل أن يكون ملعونا لذاته وانما لإستخدامه في النياحة وبالمثل فلا يكون المزمار ملعونا لذاته وإنما لإستخدامه في الكبر والخيلاء.

 

والله أعلى وأعلم

 

 

 


 

 

 

 

حديث هدم المزمار

 

جاء عند إبن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس مايلي
(أخبرنا عبدالله بن علي المقري , نا جدي أيو منصور محمد بن أحمد الخياك, نا عبد الملك بن محمد بن بشران , ثنا أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة, ثنا محمد بن سويد الطحان, ثنا عاصم بن علي, ثنا عبد الرحمن بن ثابت,عن أبيه , عن مكحول , عن جبير بن نفير , عن مالك بن نحام الثقة , عن عكرمة , عن ابن عباس رضي الله عنه , أن النبي صلى الله عليه وسلم , قال:
" بعثت بهدم المزمار والطبل" ).

 


وجاء الحديث عند تمام الرازي في (الفوائد) ( عاصم بن علي, ثنا عبد الرحمن بن ثابت,عن أبيه , عن مكحول , عن جبير بن نفير , وعن الثقة , عن عكرمة , عن ابن عباس به)

 

 

 

وجاء الحديث عند الديلمي (1/2/219)  ( عن محمد بن عبدالله بن برزه حدثنا همام عن عاصم بن علي, عن ابن ثوبان ,عن أبيه ,مكحول عن جبر بن مالك , عن عكرمة , عن ابن عباس مرفوعا) بلفظ " أمرت بهدم الطبل والمزمار"

 

 

 

وفي أسناد الروايات الثلاثة مجهول فعند إبن الجوزي (مالك بن نحام الثقة) وعند تمام الرازي (الثقة) وعند  الديلمي (جبر بن مالك) ورواية الديلمي قال عنها الألباني في كتاب (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة) (ج6/ص181/2663) :وهذا إسناد ضعيف مظلم , جبر بن مالك لم أعرفه ومثله همام ومحمد بن عبدالله بن بزرة) إنتهى
 

 

ولكن هذا الإضطراب في الإسناد مرجعه لوجود تحريف في الإسناد من النساخ فقد يكون (عن جبير بن نفير بن مالك بن عامر  وهو باقي إسم جبير) وهو إحتمال ضعيف والأصوب ان المجهول هو مالك بن يخامر وهو من شيوخ جبير ,واشار السخاوي في الاجوبة المرضية (ج1 \ص176\ طبعة دار الراية) انه سمع هذا الحديث شفاها مثبت فيه ان شيخ جبير ابن نفير هو مالك بن يخامر والله أعلم.

 

 

 

وفي هذا الحديث

 


عاصم بن على :

 

قال عنه ابو حاتم (صدوق)  وقال الإمام أحمد (صحيح الحديث قليل الغلط وكان إن شاء الله صدوقا)
ولكن ضعفه أحمد بن شعيب النسائي وضعفه يحي بن معين جدا حتى قال عنه (كذاب بن كذاب) بل وقال فيه أبيات فقال
من أشر قوم : المحبر بن قحذم وولده , وعلى بن عاصم وولده, وآل ابي أويس كلهم.

 

و جمع إبن حجر رحمه الله أقوال الحفاظ فيه فقال (صدوق وربما يهم).
عبد الرحمن بن ثابت : 
هناك من ضعفه مطلقا أحمد فقال (أحاديثه مناكير ومرة : لم يكن قوي في الحديث).
ويحيى بن معين (ضعيف يكتب حديثه على ضعفه وكان رجلا صالحا، في رواية عباس: ليس به بأس، وفي رواية عثمان بن سعيد: ضعيف، ومرة: لا شيء ومرة: ما ذكره إلا بخير)
أما النسائي فقال (ضعيف, ومرة ليس بالقوي ومرة ليس بثقة)
وقال أبوحاتم (ثقة ومرة, يشوبه شيء من القدر وتغير عقله في آخر حياته وهومستقيم الحديث)

 

والذهبي (ليس بمكثر ولا بحجة, بل صالح الحديث)
وقال إبن حجر (صدوق زاهد يخطىء ورمي بالقدر وتغير بأخرة)  

 

 

 

والذين جرحوه جرحهم له مفسر ، وأحسن ما قيل فيه ما قاله ابن معين رحمه الله : ضعيف ، فسئل يكتب حديثه ؟ فقال نعم على ضعف فيه وكان رجلا صالحا .أي أنه ضعيف وحديث ينجبر ، يصلح في الشواهد والمتابعات ولكن لايصلح للإحتجاج إذا إنفرد.

 

 

 

وهذا الحديث بهذا الإسناد بالذات عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان ضعيف لأنه عن أبيه عن مكحول فقد قال الحافظ صالح بن محمد الأسدي(جزرة):  شامي صدوق إلا أن مذهبه مذهب القدر وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول  مسندة) تهذيب الكمال 17\16ولذا ضعفه الشيخ الجديع.

 

إذا فعبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان في العموم يتردد بين كونه صدوق أو ضعيف ومثل هذا يجب الإحتياط والتثبت في حديثه فكيف أذهب لأنتقيأضعف أسانيده التي تكلم فيها (عن ابيه عن مكحول) ثم أنتقي من  أضعف أسانيده ما تفرد به ولم يتابع عليه ثم أقول أن الحديث يحتمل التحسين؟!! 
فالحديث ضعيف والله اعلم.

 

وجادل عبدالله رمضان موسى أولا بأن صالح الأسدي لم يشر أن كل أحاديث ابن ثوبان عن أبيه منكرة فلم يقل (الأحاديث) بل قال (احاديث) ؟!! ثم أخذ عبدالله رمضان موسى بالتطاول والتعريض بالعلامة الجديع فوصف رأيه انها من أخطائه الشنيعة (لعدم فهمه لكلام أهل العلم)!
 وإستدل كذلك بأن ابن عدي(ت365 هجري)  في كتابه (الكامل) (4\281) قد ذكر ما أنكر من حديث عبدالرحمن بن ثابت عن ابيه عن مكحول ولم يذكر منها هذا الحديث.
وهذا الكلام من عبدالله رمضان موسى لا يصح للآتي!
- لأن إبن ثوبان لايحتج به إذا تفرد ولم يتابع بغض النظر عن الإسناد.

 

-      ولأن إبن عدي لم يقل أنه سيذكر كل ما أنكر على الراوي بل قال في خطبة كتابه (الكامل في ضعفاء الرجال):ذاكر لكل رجل منهم مما رواه ما يضعف من أجله، أو يلحقه بروايته، وله اسم الضعف لحاجة الناس إليها، لأقربه على الناظر فيه.) إنتهى
فهو يتحدث عن بعض مايضعف من اجله وهذا ما يفهم من كلامه (***).

 

-      حتى لو كان إبن عدي يريد جمع كل ما أنكر على الراوي فهذا يتوقف على ما بلغ إبن عدي مما ينكر على الراوي فهناك ما قد ينكر على الراوي ولم ييبلغه؟!!
فحتى لو أردنا مجاراة عبدالله رمضان موسي فيما ذهب إليه فسنجد انه من المحال الجزم بان هذا الحديث ليس من ضمن ما أنكر علي إبن ثوبان والأصل الإحتياط لحديث النبي عليه الصلاة والسلام فكيف يقبل هذا الحديث بهذه السهولة؟!
-  واخيرا فإبن عدي نفسه في الكامل قد  ضعف مطلقا حديث عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان فقال (يكتب حديثه على ضعفه) 
ثانيا جادل عبدالله رمضان موسى بأن الترمذي أورد حديثا بنفس الإسناد وهو (إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر) وقال عنه (حسن غريب) وقد ذكر بعض الحفاظ تحسين الترمذي للحديث ولم ينكره مثل الحافظ العراقي والإمام الذهبي وكذلك حسنه من المعاصرين الألباني والشيخ شعب الأرناؤوط.

 

ولكن نقل تحسين الترمذي للحديث لايعني ابدا موافقة الناقل عليه وهو ماذكره عبدالله رمضان موسى في هامش كتابه.
واما أن الذهبي لم ينكر الحديث فهذا ليس صحيحا فقد قال إبن القطان عن الحديث  (يحتمل أن يقال فيه صحيح، إذ ليس في إسناده من تكلم فيه إلا عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان ) إنتهى
ورغم إشارة إبن القطان لجرح بن ثوبان إلا أن الذهبي رد عليه بقوة في كتاب ((نقد الوهم والإيهام)) (ص122):فقال:
(قلت: بل هو منكر! ضعفه ابن معين في رواية عثمان بن سعيد، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: يُكتب حديثه على ضعفه. قلت: ومكحول مدلِّس* فأين الصحة منه**).إنتهى

 

وذكر الذهبي كذلك هذا الحديث في مناكير عبدالرحمن من ترجمته من ((الميزان)) (4/265) وقال: "حسنه الترمذي". وذكره ابن عدي في مناكيره أيضاً.
وحديث (هدم المزمار والطبل) له نفس الاسناد تماما بل و إنفرد به بن ثوبان ولم يتابع عليه بينما حديث التوبة عند الترمذي جاء من طرق أخرى تؤيده وهو ما قد يوضح سبب سكوت بعض الحفاظ عند نقل تحسين الترمذي لحديث التوبة إذ أن للحديث طرقا أخرى  قد يرتقي بها الحديث الضعيف إلى الحسن لغيره وقد قال الشيخ شعيب الأرناؤوط وهو يتكلم على هذا الحديث عند الإمام أحمد (21522): 
(ويغني عنه قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" ، وذكرا حديث ابن عمر وعبادة وبشير بن كعب ...ولا يخلو إسناد واحد منها من مقال، لكن بمجموع طرقها يحسن الحديث باللفظ المذكور".
ويضاف لذلك أن معنى حديث التوبة يتوافق مع عموم الأدلة في القرآن الكريم.

 

ثالثا قيل أن حديث هدم الزمار عند إبن الجوزي له متابع وهو ماجاء عند تمام الرازي في (الفوائد) كما أسلفنا (وعن الثقة)وهذا إن صح فهو متابعة لمالك بن يخامر عن عكرمة وليس لإبن ثوبان عن أبيه فيظل إبن ثوبان على تفردهبالحديث لم يتابع فتأمل!!
ويضاف لذلك أن المتابع  مبهم (الثقة) فكيف يصلح للمتابعة

 


والخلاصة أن الحديث تكلم في رجاله وعبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان في العموم يتردد بين كونه صدوق يخطيء أو ضعيف ومثل هذا يجب الإحتياط والتثبت في حديثه فيصلح للمتابعه والإستشهاد وليس الإحتجاج وأحاديثه عن أبيه عن مكحول خصوصا هي أضعف أسانيده وتكلم فيها ليس هذا فحسب بل لقد تفرد بهذا الحديث ولم يتابع عليه.
 والله اعلم.

 

عن متن الحديث
أقل ما يقال في هذا المقام هو ان في النفس من هذا الحديث شيء فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث برسالة شاملة كاملة كما في حديث (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) وهو عليه الصلاة والسلام الذي قال عنه رب العزة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
وهذا الحديث لم يأت في أي كتاب من الكتب الستة (صحيح البخاري, صحيح مسلم , سنن النسائي, سنن أبو داوود, سنن الترمذي و سنن إبن ماجة) بل واشار السخاوي في الاجوبة المرضية (ج1 \ص176\ طبعة دار الراية) أنه بحث عن هذا الحديث في مظانه فلم يجده في أي منها حيث يقول( وقدر راجعت  (الادب المفرد) للبخاري , وللبيهقي و((ذم الملاهي)) لابن ابي الدنيا...ومكارم الأخلاق للخرائطي وللطبراني, ومساويء الأخلاق للخرائطي وغيرها من مظان هذا الحديث فلم أظفر به في شيء منها) إنتهى 117 ه)؟!

 

ولو إحتججنا بالأحاديث الضعيفة وتساهلنا في تحسينها لحرفت كثير من احكام الدين وتبدلت شرائعه واحكامه في كل ابواب الفقه. 
ونسأل إذا كان من اسباب او اساسيات بعثة النبي عليه الصلاة والسلام (هدم المزمار والطبل) وانه أمر بهدمهما فكيف لا تتواتر السنن والأثار الصحيحة الصريحة بأنه قام بفعل هذا ولو مرة واحدة؟!
بل لماذا لم يذهب النبي ليكسر المزمار الذي سمعه عندما كان مع إبن عمر ولم يأمر إبن عمر بكسره وهدمه؟!
بل لماذا لم يذهب إبن عمر ليكسر المزمار الذي سمعه عندما كان مع مولاه نافع ولم يأمر نافع بكسره وهدمه؟!
ولماذا لم يؤثر الأمر بكسره وهدمه عن نافع أو إبن عمر أو أي من الخلفاء الراشدين وقد تعهد الله بحفظ شرعه؟!
وكيف إستمر المزمار منذ عهد النبي ومرورا بعهد الخلفاء الراشدين من بعده حتى سمعه نافع (ت 

 


 

ملاحظات

 

(*) مكحول ثقة لكنه كثير الإرسال -قد يسقط رجلا من الإسناد وقد يكون ضعيفا - وفي الحديث موضع النقاش لم نجد له تصريحا بالسماع عن جبير بن نفير بل قال (عن)، ولم يصرح - فيما أعلم – بالسماع من جبير في موضع آخر اللهم الا ما رواه ابن جعد في "مسنده" :" أنا ابن ثوبان ، عن أبيه ، أنه سمع مكحولا يحدث ، عن جبير بن نفير ... " ، وهذا أيضا ليس تصريحا من مكحول بالسماع من جبير فتأمل! 
وقد اوضح عبدالله رمضان موسى أن مكحول مشهور بالإرسال وليس التدليس وعمليا لافرق كبير ففي الحالتين يسقط رجل او اكثر من الإسناد وقد يكون ضعيفا أو متهما فغاية الفرق أن (الإرسال) ليس فيه إيهام السماع الموجود في (التدليس).الإرسال: الرواية بصيغة (عن فلان) أو (قال فلان) عمن لم يلقه ولم يره فليس فيها إيهام السماع لأنه من الواضح أن الراوي قد أسقط رجلا او اكثر من الإسناد.التدليس: الرواية عن شيخ قد لقيه وأدرك زمانه ، ، وسمع منه وحدث عنه ثم يحدث عنه حديثا لم يسمعه منه ، بلفظ يوهم السماع  مثل (عن فلان) أو (قال فلان) فيسقط رجلا او اكثر من الإسناد والتدليس مما يضعف ويجرح به الرواة لإيهامهم الناس بأنهم سمعوا شيئا وهم لم يسمعوه.المرسل الخفي: الرواية بصيغة (عن) أو (قال) عمن عاصره ولكن لم يلقه أو يحدث عنه وفيه أيضا إسقاطلرجل او اكثر من الإسناد

 

(**)ويترجح قول الذهبي هذا على قوله في ((السير)) مع أن كتاب ((السير)) من أواخر ما صنّف، وقد حرر فيه تحريراً كثيراً؛ لأن كتاب ((نقد بيان الوهم والإيهام)) فيه تحرير خاص لكتاب بعينه، فلا يمكن أن يكون ضعفه في نقده لكتاب ابن القطان ثم مشّى إسناده في ((السير)) مع كلامه الشديد في ابن ثوبان. فالغالب تقديم كتاب ((السير)) على غيره ما لم تأت قرينة تصرف عن ذلك، ومن القرائن هنا أن كتاب ((السير)) قد أتمّه، وكتاب نقد بيان الوهم لم يتمه؛ فكأنه بدأ به بعد ((السير)) فهو خلاصة رأيه وما انتهى إليه، ثُم إن ظاهر كلام أهل العلم في الرجال أنهم إذا مشّوا حال راو، ثم جاء عن الواحد منهم أنه جرحه، فإن الجرح يُقدّم، والله أعلم.

 

(***)وهذا مافهمه مثلا د.صالح بن حامد الرفاعي في كتابه (عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية) فقال عن كتاب إبن عدي (ثم يذكر بعض الأحاديث التي أُنكرت على الراوي، فإن لم يجد ما يُنكر عليه صرَّح بذلك) إنتهى

 

 

 

وماجاء ايضا في طبعة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع لكتاب (الكامل في ضعفاء الرجال لإبن عدي) تحقيق الدكتور سهيل زكار يحيى مختار غزاوي خريج جامعة أم القرى الطبعة الثالثة الجزء الرابع في مقدمة الناشر :(كتاب الكامل لابن عدي الذي نقدم له، ذكر فيه كل من تكلم فيه ولو من رجال الصحيحين وذكر في ترجمة كل واحد حديثا، أو أكثر من غرائبه ومناكيره وهو من أكمل كتب الجرح) إنتهى 
فديف يقال أن ماذكره إبن عدي هو كل ما انكر على الراوي؟!.

 


  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق