]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مراقبة الابناء

بواسطة: مصطفى الراشد  |  بتاريخ: 2014-11-06 ، الوقت: 23:01:44
  • تقييم المقالة:

 ابنك ثمرة فؤادك، ولاأظن بعد هذا تشبيه آخر يعدل وصف ما تشعر به  تجاه ابنائك وما يمثلون بالنسبة لك.

هم أملك وبهجتك، ومهما كان مقدار تعبك وماتقاسيه في عملك! ما ان تدخل منزلك وترى وجوههم الفرحة بقدومك تتكفل ثغورهم الباسمة بأزالة كل آثار يومك المتعبة، فما أنت الا جسد يُبلى وشمعة تحترق لينشأ جسد أخر وتتقد نفس أخرى هي نفس طفلك.

 فتنطلق في آفاق هذه الكون الواسع لتستمر دورة الحياة، هذه هي سنة الله في خلقه وهذا ماجرت به المقادير منذ ان وجدت الخليقة على ظهر هذه الارض.

 غير ان هذا الانسان الذي هو جزء منك والذي سيحمل اسمك من بعدك يستحق منك أمراًلابد ان تضعه أمام عينيك لينشأ ولداً صالحاً تحيا به حياة ثانية اذا ما أخلفته من بعدك ابناً باراً صالحاً يدعو لك.

  يستحق منك ابنك ان تراقبه جيداً وتوصيه وتدله على الخير وترشده الى علامات الفلاح والنجاح في الدنيا حتى يسهل عليه الطريق، وهو في أمس الحاجة لذلك، هو بحاجة شديدة الى خبرتك في حياتك التي عشتها فلا تبخل عليه بها.

 هو بحاجة الى نصحك وأمرك له بتحقيق العبودية لخالقه جل في علاه لينشأ عزيزاً، علمه ان يقيم الصلاة وهو بعمر سبع سنين واشدد عليه ان لم يقمها وهو بعمر عشر سنين، واعلم انه إن ضجر لهذا أول الامر فسيعلم حتماً ان ما فعلته كان لاجله حين يكبرويشتدعوده، علمه ان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، علمه ان الصبر هو المفتاح الذي يفتح له باب الفرج بعد الكرب واليسر بعد العسر، علمه التواضع وعدم التكبر على الخلق، بيِّن له انه لن يخرق الارض ولن يبلغَ الجبال طولاً مهما علا وتكبّر، قل له ان التواضع لاياءتي من الفراغ بل من الامتلاء بالعلم والفضيلة وردد له قول الشاعر العربي :

ملأى السنابل تنحني بتواضع ... و الفارغاتُ رؤوسُهن شوامخُ

 تحاور مع ابنك واصغي اليه اذا تكلم، ازرع الثقة في نفسه دعه يعبر عن رأيه ومايفكر به، علمه ان يعتمد على نفسه، علمه الشجاعة والاقدام والاحسان، علمه السباحة والرماية والقيادة علمه كل ذلك ان استطعت ليخشوشن، علمه بأنَّ الترف يزيل النعم وأخبره بأن قدوتنا محمد  صلى الله عليه وسلم قد أمرك بذلك وازرع حب الله ورسوله في قلبه، وحبب اليه العلم والتعلم والادب والفصاحة دله على معالي الأمور وجنبه سفاسفها، ان دعوته الى التحضر فأضرب له مثلا حضارتنا التي اقامها اجدادنا في بغداد وقرطبة وليس حضارة روما وباريس وواشنطن، وان دعوته الى الحكمة فأتلو عليه ايات القرآن البينات لا اقوال سقراط وارسطو وشكسبير، وإن تكلمت معه عن القيادة فذكره بقيادة خالد بن الوليد وطارق بن زياد ومحمد الفاتح لا بقيادة نابليون ورومل ونورمان شوارزكوف.

 ونحن الان في زمن تقانة المعلومات وفضاء الانترنت أرى ان أغلب الآباء قد انقسموا الى صنفين مع ابنائهم في هذا الموضوع، فهم ما بين متشدد بعدم السماح لإبنه بأستخدام هذه التقنية او ادخالها الى المنزل بحجة المحافظة عليه بما فيها من البطالة والعبث، فينشأ ولده جاهلاً في هذا العلم الذي اصبح من ضروريات الحياة،  وبين نوع آخر من الابآء فتح الباب على مصراعية لابنه وتركه وحيداً في هذا الفضاء الواسع متخبطاً مابين خيره وشره، وأغلب ظني ان هذين الصنفين من الاباء لم يحسنوا التصرف مع ابنائهم ولم يصيبوا كبد الرمية، وماضرهم لو انهم تركوا عجزهم وأهمالهم واسلوب طائر النعام في تعاملهم وبذلوا سويعةً او اثنتين من وقتهم يتعلموا فيها البرمجيات الخاصة بالمراقبة الابوية والتي توفر للاباء التحكم بالوقت والطريقة التي يتعامل بها ابنائهم مع هذه الاجهزة بكل اصنافها وبرامجها واستخدام الانترنت من خلالها، فيضمنون سلامة ابنائهم ونشوئهم نشأة صحيحة في هذا المجال ايضاً والذي يعد من أعظم المجالات تأثيراً على الابناء في الوقت الحالي.

 اعلموا يامعشر الآباء والأمهات ان تربيتكم لأبنائكم واعدادهم اعداداً صحيحاً انما تساهم في اعداد جيل واعٍ نحن بأشد الحاجة اليه، وان ماوضعته بين ايديكم من عبارات هيّن التطبيق غير انه عظيم الأثر ان أخلصت فيه النيات لله، وبه نكون قد أختصرتا على ابنائنا مسافات طويلة بينهم وبين واقعهم وحينها سيسهل عليهم التفريق بين بحيرة الماء وبقيعة السراب

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق