]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فتاوى كبار العلماء من السلف والمعاصرين فى اباحة الموسيقى والغناء مع ذكر المصدر(2)

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-11-03 ، الوقت: 12:14:29
  • تقييم المقالة:

 

ثانيا علماء السلف الصالح

 

-      الإمام محمد بن علي الشوكاني (ت 1250 هـ)

نشأ بصنعاء باليمن وكان إمام مجتهدا علما, خلع ربقة التقليد ونبذه وإنتصر للسنة وقارع مخالفيه بالكتاب والسنة بلا مذهبية أو تعصب فكان من أعلام عصره الذين تركو إرثا علميا معتبرا حتى يومنا هذا ومن أشهر مؤلفاته (نيل الاوطار) و (إرشاد الفحول لتحقيق الحق من علم الاصول) والإمام له رسالة مخصوصة في مبحثنا عنوانها (إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع) و يقول فيها:

( إذا تقرر هذا تبين للمنصف العارف بكيفية الاستدلال العام بصفة المناظرة والجدال : أن السماع بآلة وغيرها من مواطن الخلاف بين أئمة العلم ومن المسائل التي لا ينبغي التشديد في النكير على فاعلها. وهذا هو الغرض الذي حملنا على جمع هذه الرسالة , لأن في الناس من يوهم لقلة عرفانه بعلوم الإستدلال , وتعطل جرابه عن الدراية بالأقوال : أن تحريم الغناء بالآلة وغيرها من القطعيات المجمع على تحريمها. وقد علمت أن هذه فرية مافيها مرية , وجهالة بلا محالة , وقصر باع بغير نزاع) إنتهى

وعاش رحمه الله في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجري

 

-      الفقيه الشافعي كمال الدين  جعفر بن ثعلب الأدفوي (ت 748 هـ)

الفقيه والمؤرخ الشافعي ,درس في قوص التي كانت تعد أكبر مدرسة إسلامية في صعيد مصر, ثم إنتقل إلى القاهرة لتلقي العلم على كثير من العلماء والمشايخ مثل بدر الدين بن جماعة وأبو حيان الغرناطي وغيرهم. ومن أشهر مؤلفاته (فرائد الفوائد ومقاصد القواعد) في علم الفرائض و (الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد). توفي رحمه الله بعد عودته من الحج سنة748 هجري

له مؤلف شهير في إباحة السماع بالآت بعنوان (الإمتاع في أحكام السماع) ومنه نسخة في دار الكتب المصرية وأخرى في مكتبة الأزهر يوجد نسخة ميكروفيلمية من مجموعة الاسكوربال بمكتبة الاسكندرية.

وعاش رحمه الله في القرنين السابع والثامن الهجري

-      العلامة الإمام إبن دقيق العيد (ت 702 هـ)

هو محمد بن على بن وهب القشيري القوصي, أبو الفتح تقي الدين ابن دقيق العيد الملقب بمجدد المئة السابعة وقد قال السبكي (ولم ندرك احدا من مشايخنا يختلف في ان ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السبعمائة المشار اليه في الحديث المصطفوي النبوي صلى الله على قائله وسلم وانه استاذ زمانه علما ودينا)، وهو عالم فذ جمع بين فقهي الإمامين مالك والشافعي , درس بقوص والقاهرة ومن أهم شيوخه والده الذي أخذ عنه الحديث والعزبن عبدالسلام الذي لازمه حتى وفاته, ومن مؤلفاته (كتاب الإلمام في الاحكام) الجامع لأحاديث الأحكام و(الإقتراح في معرفة الحديث), وله مؤلف إسمه (إقناص السوانح)فيه مسائل مختلفة منها السماع وليس متداولا ولكن وجاء في فرح الأسماع برخص السماع ص 13: (قال الأدفوي فقيل للشيخ تقي الدين إبن دقيق العيد ما تقول في هذا الأمر- السماع بالدف والشبابة- قال لم يرد حديث صحيح على منعه ولا حديث صحيح على جوازه وهذه المسألة إجتهادية فمن إجتهد وأداه إجتهاده إلى الجواز قال به) إنتهى والشبابة هي القصبة المثقبة أي الناي

 وجاء في كتاب (إيضاح الدلالات في سماع الآلات)
 ص 53 ما يلي:

 (وقد ذكر الشيخ تقي الدين إبن دقيق العيد في كتابه إقتناص السوانح نبذة من ذلك وساق بأسانيده إلى الصحابة رضي الله عنهم ما قدمنا ذكره ثم قال بعد ذلك : ذكرنا هذه الجملة من الحجة لما بلغني من إنكار جاهل بمعرفة الآثار ومادرج عليه المهاجرون والأنصار وقال سئل محمد بن كعب القرظي ماحد الخذلان أن  يقبح الرجل ما كان مستحسنا ويستحسن ما كان قبيحا هذا ما تيسر ولو إستقصينا وتتبعنا القائلين بالجواز لأدى ذلك إلى الملل) انتهى

وعاش رحمه الله في القرنين السابع والثامن

-       القاضي الإمام أبي بكر بن العربي المالكي (ت 543 هـ)

القاضي أبو بكر بن العربي محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي المالكي الحافظ عالم أهل الأندلس ومسندهم - من حفاظ الحديث ومن اعلام الفقه في الاسلام. قال عنه ابن بشكوال: هو الإمام الحافظ، ختام علماء الأندلس.

قال ابن العربي في كتابه الشهير (أحكام القرآن) عند تفسير سورة لقمان وتحديدا ألآثار التي تفسر (لهو الحديث) بالغناء :
(المسألة الثالثة: هذه الاحاديث التي اوردناها لايصح منها شيء بحال لعدم ثقة ناقليها إلى من ذكر من الاعيان فيها واصح مافيه قول من قال إنه الباطل فأما قول الطبري أنه الطبل فهو على قسمين : طبل حرب وطبل لهو فأما طبل الحرب فلاحرج فيه لأنه يقيم النفوس ويرهب على العدو وأما
 طبل اللهو فهو كالدف وكذلك الآت المشهرة للنكاح يجوز إستعمالها فيه لمايحسن من الكلام ويسلم من الرفث)إنتهى

 

فهو هنا يقول بوضوح أنه لا فرق بين الدف والطبل فلا دليل على التخصيص وآلات اللهو المشهرة للنكاح يجوز إستعمالها لما يحسن من الكلام ويسلم من الرفث...ويؤكد إبن العربي كلامه في نفس الكتاب عند تفسير سورة الإسراء  (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) الإسراء 13
(فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على ابي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان؟ وذلك لأن المباح قد يستدرح به الشيطان إلى المعصية وأقرب إلى الإستدراج إليها بالواجب فيكون اذا تجرد مباحا ويكون عند الدوام وماتعلق به الشيطان من المعاصي حراما فيكون حينئذ مزمار شيطان) إنتهى

وقال أيضا
(ولم يجز الدف في العرس لعينه وإنما جاز لإنه يشهره
 فكل ما أشهره جاز وقد بيننا جواز الزمر في العرس)إنتهى

ولا أعتقد أنه توجد في اللغة العربية كلمة أشمل ولا أجمع من كلمة (كل) الآلات وقد أردف رحمه الله بذكر جوازإستعمالالمزمارلتوضيح المعنى وتأكيده..وأوضح سابقا أن طبل اللهو لما حسن من الكلام لاشيء فيه وطبعا لن تصنع الدفوف والطبول والمزامير وسائر الآلات في يوم العرس ثم تدمربعد ذلك فهذا إتلاف للمال..فخلاصة كلامة أن ما يمنع هو ما كان على الدوام أو إشتمل على رفث وكلامه ماتع رائع في تفسير كل آيات القرآن التي قد يستدل بها على التحريم ويفند هذه التفسيرات تفنيدا حتى قال في تفسير سورة يونس 32 (فماذا بعد الحق): 
(وكل حديث يروى في التحريم أو آية تتلى فيه فإنه باطل سندا , باطل معتقدا خبرا وتأويلا) إنتهى


ورغم كل هذا فإبن العربي رحمه الله مالكي بل وخالف أبا محمد إبن حزم أيما خلاف ولم يعتد بفقهه فلا يسوغ قول أنه يقلده بل لقد قال الذهبي في السير (لم ينصف القاضي أبوبكر رحمه الله شيخ ابيه في العلم ولاتكلم فيه بالقسط وبالغ في الاستخفاف به وابوبكر على عظمته في الفقه لايبلغ رتبة أبي محمد ولايكاد) إنتهى
وعاش رحمه الله في القرنين الخامس والسادس.

-      الإمام الحافظ محمد بن طاهر المقدسي القيسراني  (ت 507 هـ)

هوالإمام الحافظ، الجوال الرحال، ذو التصانيف ولد ببيت المقدس وصفه بعض المترجمين بكثرة الرحله حتى أن الإمام الذهبي ذكر أكثر من اربعين مدينة رحل إليها هذا الإمام طلبا للحديث (سير أعلام النبلاء19/361 ترجمة 213) 
وهو أول من ضم صحيح إبن ماجه إلى الكتب الخمسه فهو صاحب كتاب (شروط الأئمة الستة) وتبعه الحفاظ في ذلك له عديد من التصانيف القيمة منها (كتاب موافقات البخاري ومسلم) و (كتاب أطراف سنن الترمذي )و (كتاب السماع) الذي ساق فيه أدلة كثيرة وإنتصر لإباحة المعازف والغناء ما خلت من المحرمات.
لم يكن رحمه الله قوي الحفظ لكنه كان صدوقا لم يتهم كما قال ابن حجر وهوجم لكونه ظاهريا ولميل عنده لشيء من التصوف ولكنه كان على عقيدة أهل السنة والجماعة ومن بين تصانيفه الكثيرة منظومة رائية في علم الإعتقاد سميت (الحجة على تارك المحجة) دافع فيها عن عقيدة أهل السنة ورد رحمه الله على المخالفين ومن الطيب هنا ذكر بعض من كلام د. عبد العزيز بن محمد السدحان عن إبن طاهر في مقدمة شرحه لرائيته حيث قال:
(هذا الإمام عظيم حياته تزكي الهمة في طالب العلم ومن قرأ سيرته وعظيم جهده في التحصيل تذكر أن صاحب الهمة بعد توفيق الله لايستصعب شيئا فهذا الإمام بدأ في الطلب والسماع وهو في الثانية عشرة من عمره وحسبك بهذه الهمه ... وهذا الإمام عليه رحمة الله أخذ عليه بعض أهل العلم مآخذ وقلما يسلم أحد من المآخذ إلا من رحم الله ... ذكر أيضا عنه كثرة الخطأ في مصنفاته وكما يقول أهل العلم 
 : من كثر تصنيفه فإن كثرة أخطائة واردة في الغالب لكن ينظر إلى كم صنف ؟ ... وكان هذا الإمام عليه رحمة الله في غير موضع يطلب النصح ممن وقف على خطأ له بل إنه كان يتوقف كما هو نهج علماء السلف عليهم رحمة الله فإنهم كانوا يتورعون عن القول بلا علم... فهذه منقبة لإبن طاهر رحمه الله كسائر العلماء الذين يقفون عندما يشكل عليهم أمر لانهم يعلمون خطورة القول بلاعلم) إنتهى(8)
والحافظ القيسراني رحمه الله ممن قال بإباحة المعازف وعاش في القرنين الخامس والسادس الهجري.

 

-      حجة الإسلام أبي حامد الغزالي (ت 505 هـ)

الإمام العلم الملقب بمجدد القرن الخامس الهجري ولد بإقليم خراسان 450 هـ نشأ في عائلة فقيرة ولكنها زاهدة محبة للعلم و تفرد وتفوق في أصول الفقه وكان من أعلام المذهب الشافعي وقال عنه شيخه الجويني (دفنتني وأنا حي هلا صبرت حتى أموت) وتوفي رحمه الله سنة 505 هـ .ومن أشهر مؤلفاته (إحياء علوم الدين) الذي فيه (كتاب آداب السماع والوجد) وإنتصر فيه لإباحة الآلات الموسيقية ونفى أن يكون الطرب سببا للتحريم بذاته فقال: ( فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطيور. ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان. فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام باختيار الآدمى كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره.) إنتهى

وهناك من يهاجمون حجة الإسلام الغزالي ويقولون انه إنما قال بجواز المعازف لأنه مع تفوقه في الفقه ضعيف في علم الحديث كما قال عن نفسه (بضاعتي في علم الحديث مزجاة)  فلم يعرف أحاديث التحريم أو ردها!
والواقع أن
 العكس هو الذي حدث فقد قال بصحة الأحاديث التي وردت في المعازف ولكنه مع فقهه العميق أقر أصل الإباحة وفهم أن علة التحريم هي أنها إتخذت شعارا لأهل الخمر والفجور فما لم يكن كذلك فهو مباح وهذا يتضح من كلامه حيث قال عن ما يحرم من الآلات:
(أن تكون من شعار أهل الشرب أو المخنثين وهي المزامير والأوتار وطبل الكوبة. فهذه ثلاثة أنواع ممنوعة وما عدا ذلك
 يبقى على أصل الإباحة كالدف وإن كان فيه الجلاجل وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائر الآلات.) إنتهى(9)

وعلى هذا الإجتهاد فالدف بالجلاجل والشاهين والدرامز والطبل الكبير والبيانو والأورج والإكسيليفون والبانفلوت والهارمونيكا وغيرها يبقى على أصل الإباحة لاشيء فيها بل ويغني عنها كلها في يومنا هذا جهاز الكمبيوترفهو يصدر أصوات موسيقية غير مسبوقة وربما لاتصدرها حتى الآلات العاديه وهو موجود في كل بيت يستخدمه الصالحون والفساق سواء بسواء وأصبحت الموسيقى في نشرات الأخبار ومقدمة البرامج الثقافية والدينية وليست شعارا لطائفة دون غيرها فإنتفت العلة ولكن الواقع أن الأحاديث التي إستدل بها الغزالي رحمه الله لتحريم بعض الأنواع إما لاتصح أو ليست في باب المعازف أصلا– أنظر نقاش ادلة التحريم -  كحديث الكوبة والقنين.  والله أعلم
والإمام الغزالي عاش في القرنين الخامس والسادس

-      الإمام أبو محمد على بن حزم الأندلسي (ت 456 هـ)

علي بن حزم الاندلسي هو الأمام البحر، ذو الفنون والمعارف، أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي ولد عام 384هـ  وتوفي رحمه الله سنة 456هـ أكبر علماء الإسلام تصنيفًا وتأليفًا بعد الطبري وهو إمام حافظ فقيه ظاهري، ومجدد القول به، بل محيي المذهب بعد زواله في الشرق، اديب، وشاعر، وناقد محلل، بل وصفه البعض بالفيلسوف، وزير سياسي لبني امية. يعد من أكبر علماء الاندلس والإسلام.

ومرجعه الشهير (المحلى) ورسالته (الغناء) من أشهر المؤلفات في إباحة المعازف في التراث الإسلامي..وكل من يهاجم العلامة إبن حزم أو يناقش تفاصيل إستدلاله على الإباحة يتغافل عن نقطة هامة جدا وهي كيف يغيب عن إمام زمانه العلامة البحر إبن حزم شيء مجمع على تحريمه؟!! 
بل وسنرى في نقاش حديث المعازف بحول الله أن هناك علة في الحديث قال بها ابن حزم ولم  يجب عنها أحد!

والإمام العلامة ابو محمد بن حزم عاش في القرنين الرابع والخامس.
 

- يوسف بن الماجشون  185 هـ)
بيت الماجشون في المدينة المنورة هم أهل فقه وحديث ومنهم يوسف الماجشون وأبيه وكما في سير أعلام النبلاء قال الذهبي ( "قال ابن معين: كنا نأتي يوسف بن الماجشون يحدثنا، وجواريه في بيت آخر يضربن بالمعزفة." قلت: أهل المدينة يترخصون في الغناء، هم معروفون بالتسمح فيه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الانصار يعجبهم اللهو) إنتهى

والمعزفة هي آلة العزف كالدف والعود وغيرها.
وأهمية هذا الأثر أن راويه هو من هو شيخ الحفاظ والنقاد يحيى إبن معين وأن هذا الأثر يثبت أن إباحة المعازف كانت موجودة في القرن الأول والثاني الهجري حيث عاش بن الماجشون وهو ما ينقض دعوى الإجماع من أصلهاوقبله القرن الأول حيث عصر النبوة والصحابة والأدلة التي هي محل الإجتهاد والتأويل كما سيلي بحول الله ولذا حاول عبدالله رمضان موسى رد هذا الأثر فقال أنه يحتمل أن سماعهم المعزفة حدث مرة واحدة ويحتمل أنه كان عرسا أو عيدا!

وسنفرض أن هذا كان مرة واحدة ولم يتكرر فهي كافية حيث لم يذكر الأثر إنكارا منهم..ولكن هل ذكر في الأثر لفظ عيد أو عرس؟! بل ألم يلاحظ ذكرسبب زيارتهم له؟ وهي  (ليحدثنا) أي ليأخذوا عنه الحديث. فهل سيذهبون له يوم العيد أو في العرس ليأخذوا عنه الحديث؟!!!!

والأستاذ عبدالله رمضان موسى يؤكد في كتابه إلتزام القواعد الأصولية وأنه لا يعتمد إلا على الصحيح المتصل من الآثار والأحاديث ولذلك لم يعتمد قول الأوزاعي "ندع من
 قول أهل الحجاز : استماع الملاهي والجمع بين الصلاتين من غير عذر".( السير 7-131) وأعل إسناد الأثر لوجود مجهول في السند, وعليه فلا يمكن الإعتماد عليها لإثبات أن إباحة المعازف مذهب لفقهاء المدينة..مع العلم أنه لو صح فهو دليل قطعي على ذلك لأن الإوزاعي أكيد يتكلم عن بعض فقهاء المدينة قبل الإمام مالك وليس العوام أو الفساق كما يورد المحرمون كلام الإمام مالك..فلا يعقل في عصرنا مثلا أن يسأل شيخ عن حكم فيقول أن رأيه فيه يخالف الممثل الفلاني أو الراقصة الفلانية..وإنما سيقول أخالف الشيخ الفلاني.

ومن نفس المنطلق رد عبدالله رمضان موسى أثرا أورده ابن حزم عن إستماع الصحابيين الكريمين عبدالله بن عمر وعبدالله بن جعفر للعود من جارية مغنية عند شرائها بعلة إنقطاع السند بين ابن حزم وحماد بن زيد فقال (فكل الرواة بين إبن حزم وحماد زيد مجاهيل, غير معروفين. ومحاولة الإمام بن حزم لتصحيح الرواية دون سند – محاولة مرفوضة ولا قيمة لها)أنتهى

وقد ذكر الشيخ الألباني هذه الرواية في كتابه (تحريم آلات الطرب) ومال لتصحيحها وقال عنها :( وفي بعض الأقوال التي ذكرها الشوكاني ما قد يصحّ إسناده ، ...أحدهما: ما عزاه لابن حزم في رسالته في " السماع " بسنده إلى ابن سيرين قال :إن رجلاً قدم المدينة بجوار ، فنزل على عبد الله بن عمر ، وفيهنّ جارية تضرب ، فجاء رجل فساومه ، فلم يهوَ منهنَّ شيئا ، قال: انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعاً من هذا ، قال: من هو ؟ قال: عبد الله بن جعفر ، فعرضهنّ عليه ، فأمر جارية منهنّ فقال: " خذي العود " ، فأخذته فغنّت ، فبايعه ، ثم جاء إلى ابن عمر . . . إلى آخر القصة...وصحح إبن حزم إسناده , وهو كما قال إذا كان السند إلى الأربعة المسمين صحيحا كما يغلب على الظن) إنتهى

و علق الشيخ الجديع على هذا الاثرفقال (ولم أقف على صدر الإسناد فلعل إبن حزم إستخرجه من مصادر لم تصلنا كشأن آثار كثيره في كتابه المحلى, وحكمه عليه بالصحة حيث لم يرد عليه ناقض مما يقبل منه فيما بينه وبين حماد بن زيد, وليس من إبن زيد إلى منتهاه إلا الصحة) إنتهى.(10)

بل ولم يرد الشيخ إبن باز رحمه الله هذا الاثر رغم ان مذهبه التحريم بل قال في فتاواه:

(وهكذا ما يروى عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من سماع الغناء وشراء الجواري المغنيات يجب أن يحملعلى الشيء اليسير الذي لا يصد عن الحق ولا يوقع في الباطل مع أن ابن عمر والحسن البصري قد أنكرا عليه ذلك) إنتهى(11)

ولكننا لا نبغي إلا الحق والحمدلله فسنسلم لعبدالله رمضان موسى بأهمية تأكدنا ومعرفتنا بإتصال الإسناد وصحته فلا نكتفي بتصحيح ابن حزم ولكن نطلب منه أن يلتزم ذات المنهج خصوصا حين ينقل شيئا خطيرا كالإجماع لا أن يعتمد على أثر لايصح في إثبات الإجماع على التحريم حيث إستدل من كتابه أن عمر بن عبد العزيز رضي الله  101 هـ) قد نقل الإجماع على تحريم المعازف لأنه كتب لاحد ولاته قائلا:

("وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الاسلام ولقد هممت ان ابعث اليك من يجز جمتك جمة السوء") إنتهى
كما جاء في سنن النسائي باب الفيء
 أخبرنا عمرو بن يحيى قال حدثنا محبوب يعني إبن موسى قال انبانا ابو اسحق وهوالفزاري عن الأوزاعي قال:كتب عمربن عبد العزيز...به. وأوضح عبدالله رمضان موسى أن الإمام الأوزاعي وهو من ائمة الإسلام الكباركان معاصرا لعمر بن عبد العزيز ولم يعرف أنه أنكر كلامه السابق بل حدث به مما يؤكد الإجماع.


 ولكن هذا الاثرلايصح للآتي:

- توفي عمر بن عبد العزيز رحمه الله والأوزاعي لا يزال غلاما إبن ثلاث عشرة سنة, ونبه لذلك الشيخ الجديع فقال (أحسبه-أي الأثر- منقطعا بين الأوزاعي وعمر فإنه لم يذكر برواية عنه أو سماع منه وكأنه من أجل صغره يوم مات عمر فقد ولد –الأوزاعي- سنة(88 هجري) ومات عمر سنة (101 هجري)إنتهى

-قال البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة (2798) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق أبو عمرو السبيعي ...قال إبراهيم وسمعت عيسى يقول نصصت الأوزاعي عما قال عمر بن عبد العزيز وكتب عمر بن عبد العزيز فلم أجد عنده ما يقوم عليه) إنتهى

- في (تهذيب التهذيب) أيضا تجد الحافظ ابن حجر العسقلاني  لم يعد الأوزاعي ممن أخذ عن عمر بن عبد العزيز لا في ترجمة الأوزاعي رقم (487) ولا في ترجمة عمر بن عبد العزيز رقم (791).

- وإذا بحثت ودققت ستعلم أن الأوزاعي لم يبدأ في طلب العلم اصلا إلا بعد وفاة عمر بن عبد العزيز بتسع سنين أي عند بعثه لليمامة ولقائه يحيى بن كثير كما ورد في (الجرح والتعديل) لأبي حاتم (186)

فالأثر لايصح رغم انك قد تجده كثير التكرار على الالسنة مثله مثل ما أورده إبن ابي الدنيا في ذم الملاهي  بلا إسناد عن أمر عمر بن عبد العزيز مربي أولاده بمنعهم من الغناء.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق