]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الملحمة الوفاقيّة النّوفمبريّة

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2014-11-01 ، الوقت: 20:22:06
  • تقييم المقالة:

* الملحمة الوفاقيّة  النّوفمبريّة 

البشير بوكثير

  إهداء: 

-إلى رُوح مُناصِرة الوفاق الوفيّة، البُرعمة النّديّة "نور" التّي اختطفتها المنيّة ، قبل أن تتسلّم الكأس من اللاعب "ملولي" كأغلى هديّة.

-وإلى صانعِي ملحمة الوفاق في التّتويج بكأس رابطة أبطال أفريقيا في شهرِ نوفمبر المجيد،أضعُ هذا اللؤلؤَ النّضيد، على جِيــدِ هؤلاء الأشاوس الصّناديد.

نزلتُ يومَ السّبت المشهود، بمدينة الورود، وهي تكتسي حُلّة التّضحية والفداء، في شهر الشّهداء، وتنتشي بعبَق الأطهار، والرّجال الأبرار، الذّين فجّروا ثورة الخلود والانتصار، على جحافل الاستدمار. وما إنْ دخلتُ ملعب " مصطفى تشاكر"، حتّى غمرتْني أروعُ المشاعر، وأنا أرى نُسورَ الوفاق، تُحلّق في الآفاق، لترسُمَ الفرحةَ على الشّفاه وتُكحّلَ البآبئَ والأحداق، في هذا اليوم المشهود، الّذي سيبقى غُصّة في حلْقِ كلّ حاقدٍ حسود، تمنّى الإقصاء والإخفاق، لفرسان الوفاق، لالشيءٍ سوى لمرضٍ عُضال مالَهُ دواءٌ ولاترياق، لكن خابت الأوهام، وتحقّقتِ الأحلام، ووصل الفارسُ الهُمام، إلى محطّة الخِتام، ليرفع الكاس ، أمام العام والخاص، هديّةً للمؤسّس "علي لاياص"، الذّي وضعَ حجرَ الأساس، لفريق الرّوحِ والأنفاس.

ودوّتْ في سماء "البليدة" المدرارة، أسماءُ نُسورٍ رنّانةٍ هدّارة، فجاءت الإشارة، من الفتى" توفيق زرارة"، وروى الشّيخ البسيط لحفيده النّشيط، مافعله الغزال " أكرم جحنيط"، وسيذكرُ ناس اليوم وناس بَكْري، ماسطّره الأنيق " سيد علي العمري"، وسيذرف جمهور البليدة الأدمُع، كلّما سمعَ دويّ المدفع، تنطلق من أرجل المحارب " محمّد لقرع"، وستذكر الفتياتُ كما الفتيان، مهاراتِ "خذايرية سفيان"، الّذي أثبتَ بالدّليل والبرهان، أنّه حارسُ عرينِ الأسُود والفرسان . وفي هذا الشّهر أخي "حمّو" أسالَ اللاعب "عبد الغني دَمّو" العرقَ الباردَ وسَيّحْ دَمّو، ولو كان في الإمكان لضحّى بـ"شحْمو ولحْمو" من أجل التّتويج، في هذا اليوم الأغرّ البهيج. ولن تكتمل سمفونيّة التّغريد ،إلاّ بعزفِ البلبل الغرّيد " ملولي فريد"، رغم غياب الصّخرة والأساس ، " بوكرية إلياس"، فإنّ الحصنَ الحصين،" ميقاتلي أمين"، هو الجدارُ المتين، الّذي كافحَ حتّى تقطّعَ منه الوتين. وإذا تحرّكت قاطرة الهجوم ، فاطرَحْ عنك الهموم، لأنّها حتما ستدكّ شباكَ الخصوم، بعودة مُدلّل النّادي ،الهدّاف " بلعميري الهادي"، وبمشاركة فتى الفتيان، "يونس سفيان"، وبقيادةِ مُوَقِّــعِ لحنِ النّهاية، "عبدالمالك زياية"، الذّي صار التّهديفُ له هواية.

  في هذه اللحظات ، وأنا في المُدرّجات، دارتْ في ذهني أجمل الذّكريات، والمآثرِ الخالدات ،عن فريق التّتويجات، من زمنِ الابنِ البارّ، "عريبي مختار"، والدّرّ النّضيد، "كرمالي عبد الحميد" ، إلى جيلِ "نصر الدّين عجيسة"، الذي ينقضّ على الكرة انقضاضَ الضّرغام على الفريسة، وبينما أنا غارقٌ في بحرِ الذّكريات، انتابتْني وَسوسات وهلوسات ، مخافةَ الانتكاسات ، ففريقُ "فيتاكلوب"، يشبهُ الفتاةَ اللّعوب ،التّي تجعلك تُسحرُ وتهْوي ثمّ تذوب، فهو يحسن الكرّ والهروب، مثل جدّي "الشّنفرى" وخالي "شيبوب" ، ويترك في خصمه الجروحَ والنّدوب، لذلك خفقَ قلبي، وطارَ عقلي ولُبّي، ونأى عنّي صحبي، حين بدأتُ -تارة- أصيح، مثل الذّبيح، وأخرى أتغزّل مثلما قيس بن الذّريح، علّني أخفّف وطأةَ الوقت، الّذي كانَ أمضى من سيفِ الموت، لاسيما حين سادَ الصّمت، وذهبَ الصّوت. ارتفعت الأعلام الخضراء، وهي ترقص في خُيلاء، وتعانقُ أذنَ الجوزاء، لتروي للأجيال، حكاية فريق الأبطال، ومآثرَ أجيال، لاتؤمن بالمستحيل، في زمن الحقرة والجهويّة والتّضليل، بعدما تمّ نشرُ الإحباط، في جميع الأوساط ، بأنّ وفاق سطيف، فريق مُهلهلٌ ضعيف، لايملك المصاريف، ولاحتّى السّلاحَ الفتّاكَ العنيف، للذّودِ عن الحِمى الشّريف، بل عليه الانسحاب، والكفّ عن مقارعة الأسود والذّئاب. بيْدَ أنّ هِمّة الشّبّان، وتَحدّي العنفوان ، لقّنتْ درسا لكلّ رعديدٍ جبان، كفرَ بمواهب هؤلاء الفرسان. وما هي إلاّ لحظات، حتّى تعالت الصّيحات، وارتفعت الهُتافات، و توالت الهجومات، من فريقٍ لايعرفُ في قاموسه سابعَ المستحيلات.

فريقٌ يقوده شابّ وسيم، متواضعٌ مستقيم، نشأَ على الخُلُقِ القويم، إنّه "ماضوي خير الدّين"، سليلُ الرّجال الصّالحين، والنّشامى الميامين، بهِمّتِه رفعَ التّحدّي، في زمن الحُقرة والتّردّي، فقرّر التّألّق وإعادةَ البريق، رغم مغادرة ركائزِ الفريق، فكان له التّتويج والانتصار، ولخصومه البوار والانكسار. قادَ فِتيانا في مثلِ سنّ الزّهور، يداعبون الكرةَ في حبور، وهم يُحلّقونَ في سماء النّجوميّة مثلما النّسور، ويعشقون تدوينَ أروعِ الملاحم والسّطور، لإسعاد هذا الجمهور، الذّي كان لهم السّاعد والعضد، والمُؤازرَ والسّنَد، والوالدَ والولد، في أحلك الظّروف، حين تدلهمّ الخطوبُ وتُحيط بهم الحُتوف ، أبدا لم يتخلّ عن صفاتِ المُناصرالوفيّ الشّغوف. وإنْ كنتُ أنسى يا شُطّار، فلن أنسى الرئيس المخلصَ البارّ، " حسان حمّار"، الذّي دوّن اسمه في سجلّ الفخار، بأحرف من نور ونار.

وحين دوّت صافرةُ الحكم، معلنةً تحقيقَ الحُلم، انطلقت مواكبُ المتفرّجين تجوبُ الآفاق، هاتفةً باسمِ الوفاق، وعمّت الأفراح، والليالي الملاح، كلّ مناطقِ الجزائر العميقة، وحتّى في الدّول الشقيقة والصّديقة، الّتي شاركتنا الاحتفال، وعزفتْ معنا أحسنَ موّال، لتهنئة هؤلاء الأبطال.

غادرت ميدان الأحلام، وقد خيّمَ الظّلام، سائلا العليّ القدير، أنْ يحفظ الجزائر، من كيدِ كلّ فاجر، يتربّص بها الدّوائر.

السّبت : 1 نوفمبر 2014م/8 محرّم 1436هـ ‪      


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق