]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفقيرالصابر

بواسطة: مصطفى الراشد  |  بتاريخ: 2014-10-31 ، الوقت: 23:57:35
  • تقييم المقالة:

 

 

مالذة العيش الا في مصاحبة الفقراء

 

هم السادة والسلاطين والامراء

 

صدق القائل، فان لصحبة الفقير لذة اشهى من العسل المصفى، وان للجلوس معه والتحدث اليه لراحةٌ تنسيك كل ماتعاني من شقاء الحياة ومصائبها..

اينما التقيت به تأنس بجميل الحديث معه، وتسعد بأبتسامته الجميلة، وبقلبه الطيب، وبنفسه النقية الهانئة القانعة، فلا يصيبك منه الا كل مايريحك،  فلنعمَ الجليس هو، كبائع العطر ان لم تشتري منه أصابك منه ريح طيبة أطرب لها فؤأدك وارتاحت لها نفسك..

 اذا دخلت بيته المتواضع يخيل اليك كأنك في قصر من قصور ملوك الدنيا، للماء في بيته اذا شربته طعم آخر فهو العذب الفرات، وللطعام اذا أكلته في بيته لذة لاتجدها في اشهى انواع الاطعمة وسائر المطاعم الفاخرة..

 ترى أطفاله كانهم درر مكنونه، ابتسامتهم لاتفارق محياهم وحياءهم يُزيّن وجوههم،  كيف لا وهم تربية اولئك الاجاويد الكرماء الطيبون.. الذين لايشكون ولايتذمرون مهما ضاقت بهم سبل العيش...

 اني حين اتكلم عن الفقير أقصد هذا الذي يراه الرائي فيحسبه من الاغنياء لشدة تعففه وأحتماله لظى العيش والحرمان فهو صابر محتسب دون شكوى أو سؤال  لايفتقر الا لله ولايستغني الا بالله، فهل يقول قائل بعد ذلك عن مثل هذا فقير، لعمرالله انه أغنى الخلق ...

  ما تراه يوماً الا مبتسما في وجهك تلك الابتسامة التي يكاد الاغنياء لايجدون اليها سبيل، ابتسامة تنم عن روح صافية وقلب نقي فيجعلك تبتسم رغم انفك، فهو كريم جَواد خلوق طيب...

 يعيش بعيداً عن المحلات الفاخرة والفنادق الضخمة والسيارات الفارهة والعطورالفرنسية والبزات الاوروبية غير ان قناعته كنزه الثمين وصفاء روحه مركبه الذي لايعدله مركب وخُلُقه عطره الفواح وتواضعه ردائه الذي لايشترى من أفخم المتاجر...

ومن العجيب ان ترى ان هذا الفقير برغم كونه محتاج!! الا انه لايدخر جهداً في مساعدة الاخرين حتى انه يفضلهم على نفسه وعياله أحياناً، بل وينفق من أحب الاشياء الى قلبه، لأجل ذلك كله عدّه الله من الابرار، وصار هذا الفقير حبيب الله وبشره بالخيرية على سائر الناس وبالنور التام يوم القيامة.

وهنا لابد لنا من وقفة نخاطب فيها كل غني، ان ياءيها الانسان الغني لاتنسى أخاك الفقير وتذكر دائماً انك حين تضع يدك على بطنك من الم الشبع والامتلاء فان هناك من يضع يده على بطنه من الم الجوع والخواء، غير انَّ عِفتَّه تمنعه من السؤال...

 تذكر حين تتقلب على فراشك الوثير فان هناك من يعاني البرد والزمهرير، تذكر ياءيها الغني حين تجلس على مائدة طعامك المليئة بأصناف الطعام ان هناك من يتشوق الى فُتاةِ مائدتك، ففتش عنه وأحسن اليه تكن من المحسنين ، ولأن كان هذا الفقير عفيف صابر، فكن انت له محسنٌ ولخالقك ونِعَمِه عليك شاكرْ .   


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق