]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المسرح و اصلاح المجتمع

بواسطة: Samah Khamis  |  بتاريخ: 2011-12-05 ، الوقت: 22:20:59
  • تقييم المقالة:
المسرح و اصلاح المجتمع

                                       

 

 

  دكتــور / سماح خميس مسعود مدرس بقسم الدراسات المسرحية – كلية الآداب جامعــة الإسكندريــة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

         

 

 يحتاج الإنسان للفن احتياجا أساسيا بحكم تكوينه الطبيعى كمبدع ،  ويحتاج له كمتلق ، يدعم وجهة النظــر هذه أن "ستا من غرائز الانسان الطبيعية التى يحددها علم النفس ذات علاقة  بالإحساس  بالجمال ،  و تذوق الفن ، وابداعــه ، وتبررتبريراقويا  الممارســــة الفنيــة وهــى :-

*الاتصال :  ويشبعها الحديث و الاصغاء

* المحاكــاة :  ويشبعها  التقليد و التمثيـــل .

* التشكيــل:  ويشبعها التلوين و الرسم و التصوير .

* الايقاع:  ويشبعها الإيقاع  و الموسيقى و الرقص .

* المعرفـة: ويشبعها الاطلاع ، ومعرفة أسباب الظواهر وكنه الأشياء .

*التكوين و الإنشاء : وهى غريزة تقنيــة تشبعها ممارســة العمل ، وصنع الأشياء .

 ويساهم الفن فى تطوير هذه  الغزائز لدعم الامكانيات الإيجابية و الأفراد ومن ثم يصبح الإنسان أميل للخير، وأقرب لفعله " (1).

  والمسرح هونوع من الفنون يقدم صورة صادقة لما يجرى فى هذه  الدنيا ، فهو وسيلة للتعبيرعن ثقافة المجتمع بما تتضمنه من معتقدات  وأفكار و احلام وعادات ، لقد قام الفن المسرحى عبر التاريخ بدور أساسي فى دعـم الالــتزام الــدينى ، و المدنى ، و التحفيز على  التغيير الإجتماعى ، كما شهد المسرح عروض جماهيرية تقوم على التسلية الصرفة .

         لقد تميزت أدوات الفن المسرحى بالمرونة التى جعلت هذه الفن متوافقا مع كل الثقافات ، والعصور ، عاكسا للصورة الحقيقية للمجتمع ومعلما للمجتمع فى بعض الأحيان .

 

 

 

 

 

 

2

 

المسرح اليونانــى و الرومانــى

        كانت المجتمعات القديمة فى معظمها فاقدة للإيمان بالتوحيد ، فأصبحت الأسطورة هى أساس الثقافة الدينية ، ونظرا لغلبة هذه الثقافة وسيطرتها على شتى مناحى الحياة ، فقـد نشأ المسرح فى محراب العقيدة ، والأسطورة المتخيلة ، فصبت هذه الثقافة مفاهيمـها فى الفـــن المسرحى .

       ففى اليونان ، و الهند القديم ، تخيل البدائيون أن الآلهة تمثل الظواهر الطبيعية مثل البرق ، و الرعد ، والرياح ..... ، تلك الظواهر التى تعذر على الانسان السيطرة عليها فوضعوهـا فى مرتبة الآلهة " فكانت الأسطورة تمثل انفعالات الانسان تجاه كل ذلك، تعبيرا عما بداخلـه دون ادراك قصدى "(2) ،" فالأسطورة لا تفسر حالة بعينها ، ولكن بامكانها أن تلقى الضوء على الحالة الثقافية لمجتمع بأسره "(3)

      وثمــة عاملان بعيدان عن عالم الآلهــة ، و المصادر العقائدية للأسطورة ، تحكما فى بنية وموضوعات الفنون الدراميــة وهما الملحمتان اليونانيتان الشهيرتان (الاليـــــــاذة ) و  ( الأوديسيــة )وهما قصص مغامرات طويلة ، تتناول الآلهة و البشر و الأبطال العظـام ، وتزخر بالحكم و الأقوال المأثورة ، والتى تفرق بين السلوك النبيل و الدناسة ، ويبرز فى الشرق الأقصى – الهند  القديم – ملحمتان نظيرتان هما ( الرامايانا) و( المها بهاراتا )واللتان تزخران بالخلفية الثقافية و الفلسفية للمجتمع الهندى .

        " وبذلك نبعت الدراما عند اليونان من الشعائر الديونيسية الطقوسية نسبة للإلـــــــــــــه (ديونيسوس ) ، والتى كانت تقوم على الرقصات و الأناشيد بما فيها ارتداء الأقنعة ، والأرديــة المختلفه

في الاعيادوينشدونها(Dithurambos  الديثورامبوس)وكان الشعراء ينظمون مقطوعات  معبرين عن حياة ديونيسوس المليئة بالخطوب المؤلمة " (4)

     

       ولقد بدأ النشاط المسرحى في الهند القديم  مع الطقوس الإجتماعية والرقصات الشعائرية و الاحتفالات ، تلك الطقوس التى ارتبطت بالميلاد و الموت ، و الزواج ، والصيد و المعارك واسترضاءا للآلهــة .

       وبذلك  بدت عناصر العرض المسرحى شبه مكتملة ، وإن افتقدت للتنظيم  المطلوب من أجل أعداد ايقــاع  درامى منظم و مؤثر ، أما الملحمـة ،  وهى قصيدة تسجل الأعمال البطولية الخارقة التى صدرت عن الأبطال الحقيقيين أو الأسطوريين و التى تمتزج فيها أفعال البشر، مع تصرفات بعض الكائنات الخارقة و الآلهة المتخيلة ، فلقد اعتبرها المسرحيون فنا نصف  دراميا لأنه افتقد للعنصر المرئى .

 

3

         

 " كان أرسطو أول من نظر للدراما بهدف التطهير فى كتابه ( فن الشعر ) فهو يقول أن المحاكاة هى الأصل فى الفن وهو وسيلة من وسائل المعرفة ، ويكون ذلك بتحديد وسيلة المحاكاة وتكون بالكلمة و الايقاع ، وموضوع أو مادة المحاكاة وهى دائما أفعال الناس ، وبما أن الناس هم بالضرورة اما طيبون أو شريرون فالنتيجة أننا نستطيع محاكاة الناس كما هم ،  أو أحسن منهم ، أو أسوأ مما هم ،  ولهذا نفرق بين الكوميديا و التراجيديا ، فالكوميديا تصور الناس أسوأ مما هم، و التراجيديا تصورهم أحسن مما هــــم . وأخـيرا  طريقة المحاكاة وهى التصوير الدرامى للفكرة وتتضمن الالتزام بالوحدات الثـــــلاث الزمان و المكان و الموضوع " .   (5)

         وكانت عناصر العرض المسرحى متمركزة فى الممثل الذى كان شاغله الأول هو الصوت ، وكانت الحركات مقيدة بواسطة الأحذية المرتفعة ، وحشــو البطن ، وابراز الصور ، وكانت ايماءات الوجـــه مستترة بالأقنعة حيث يقوم الرجال بأدوار النساء وبرغــم انبثاق المسرح من الظواهر البدائية الراقصة ، إلا أن طبيعة المعمار المسرحى اليونانى الذى تميز بالمساحة الشاسعة كان لها أكبر الأثر فى تقلص دور الجسد فى التعبير المسرحى .

 فى كتابه    ( Bharatamuniبهاراتا مونى )          " أما الدراما فى الهند القديم فلقد  أســـس لها 

    وهو المصدر الأول للقواعد الأساسية للفــــن المسرحى ليس (Natya shastra  ( الناتياشاسترا 

فقط للدراما المكتوبة ، وإنما  للفنون الأدائية مثل الموسيقى ، والرقص ، و الشعر " .(6) .

         والدراما الهندية تهدف إلى ( النرفانا )  أى السمو الروحى ، وهى لا تعتمد على التقسيم الشهير لأرسطو لكوميديا وتراجيديا ، بل تتبع الحالة الذاتية للبطل حتى يصل إلى النجاح فى النهايــة .

        ولقد اعتمدت عناصر العرض على أركان ثلاثة هى الموسيقى و الرقص و الشعر ، بل كانت هذه العناصر أهم فى ابراز الدراما عن الكلمة نفسها ، وهو ما يختلف عن المسرح اليونانى .

       ولقد اتسم المسرح الشرقى بنفس السمات التى نشأت فى الهند القديم بعد ذلك العصر ، أما فى اليونان وبعد أفول نجمها حيث بدات روما بحكم العالم الغربي ، بدأت روما فى التعرف على المسرح اليونانى ، وحضارته ، ووافق المسئولون الرومانيون على تقديم الممثلين المحترفين فى التراجيـديا و الكــوميـــديا اليونانية فى عروض منتظمة ، وتميز الفن المسرحى الرومانى التراجيدى بالنطق الواضح ،  وتمــــيزت الكوميديا بالحوار العامى و النكات ، وظهر فن خاص بهم هو فن البانتوميم و الذى اعتمد على لغة الجسد و الحركة و الإيماء بشكل رئيسى وهو نوع من الإبداع الخاص بالمسرح الرومانى .

          وبذلك نهض المسرح القديم على أسس العقيدة الدينية فى معظمه ، وشكل المنظرون منهجية النص وأدوات العرض فيما يلائم ثقافاتهم وأهدافهم .

 

 

 

4

 

 

مسرح العصور الوسطي و عصر النهضة

          وإذا انتقلنا فى الحديث عن فترة العصور الوسطى " حيث أثرت الكنيسة على الحكومات ، و التعليم ..  وكل شيء رغبة فى أن يرى ويسمع  الناس حقيقة الدين .  حيث حجمت الكنيسة دور المسرح وأمــرت بإغلاقه بسبب المشاهد البذيئة و سخرية الفنانين المسرحيين من رجال الدين ، إلا أنه فى بدايـــات القـرن العاشر ، بدأ  الممثلون الهواة ، وفتيان الترتيل الكنسى فى انشاء عبارات مجازية لاتينية معينة ، مضافـة للمراسم الأصلية للقداس الكنسى ، وبهذا ولد المسرح مرة أخرى من الطقس الدينى ، هذا التمهيد الطفيف للعنصر الدرامى بدأ فى الإزديـاد ، فقــــــــــام رجــال الكنيسة أو معاونيهــــم بتشخيــــص ( المـلاك ) و ( الثلاث مريمات )، ثم بدأت الكنيسة قرب نهاية القرن الثانى عشر تنتج مسرحياتها الدينية المتنوعة مثل مسرحية ( آدم ) ، وعرضها فى الهواء الطلق حيث أصبحت تشكل عبئا فى استخدام امكانات الكنيـــسة ، كما أراد رجال الدين أن تجذب عددا أكبر من الجمهور، فكان فناء الكنيسة ودرجاتها مكانا للعرض"(7). وكان الغرض هو جذب الناس للتعمق فى الدين بتوصيل مفاهيم الكتاب المقدس عــــن طريـــق تجسيــد قصصه بالتمثيل . 

           وبذلك  طوعت الكنيسة موضوعات الدراما وأدوات العرض لخدمة الأغراض الدينية بهدف دعوى ، ولكن بمرور الوقت خرجت الدراما عن سطوة الكنيسة بسبب نزعة الدراما المتأصلة فى الناس ، ورغبتهم فى الابتعاد عن القصص الدينية إلى الموضوعات الإجتماعية ، فبعــــد أن كان الممثلــون من القساوسـة ، تدريجيا شارك العامة ، وتحرروا من هذا الثوب الدينى الخالص .

         بدأ عصر النهضة أواخر القرن الخامس عشر ، وقد أثرت النهضة  على المسرح بالإيجاب ، وبــــدأ الكتاب المسرحيون يعودون إلى التراث المسرحى اليونانى و الرومانى ، ويترجمون ويقتبسوه ، ويقدموه فى صور وقوالب جديدة فى أسلوب كتابة جديدة يعرف بالكلاسيكية كما عكست الأرستقراطية طابعها على المسرح ،  فكانت الشخصيات من النبلاء ، كما ظهرت أيضا نوع من الكوميديا ديللارتى و التى تعتمـــد على الارتجال و الحركة الجسدية المضحكة ، ومن اشهر كتاب هذه المرحلة (وليم شكسبير)

         فى القرن السابع عشر ظهر العديد من الكتاب ابتعدوا قليلا عن هذه السمات أمثال راسين ، كورناى ، موليير فيما يعرف بالكلاسيكية  الجديدة .

        

5

المسرح الحديث و المعاصر

منذ بدايات القرن التاسع  عشر بدأ التحول من الأرستقراطية و الكلاسيكية إلى الرومانسية التى نادت بأهمية العاطفة ، وتغليبها على  العقل فكتب  فيكتور هوجو  ( البؤساء )  ، وكتب جوته ( فاوست ) ، والكسندر دوماس ( غادة الكاميليا ) ، ثم تحول المسرح إلى الواقعية فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر على يد هنرك ابسن  فى مسرحية ( بيت دمية ) ، كما  كتــب  برنارد شو مسرحيته الشهــــــــيرة  ( بيجماليون ) . و الواقعية هى انعكاس لموضوعات قابلة  للحدوث فى الواقع ، وتباعا ظهرت الطبيعيـة فى الربع الأخير من القرن التاسع عشر وهى تعنى انعكاس الحياة كما هى دون تهذيب فكتب (هاوبتمان ) مسرحيته ( ثورة عمال النسيج )  ليسجل الثورة بكل أغانيها وشعاراتها و تفاصيلها . ثم ظهرت الوجودية التى أنكرت وجود  الله ، ونادت بحرية الإنسان فكتب سارتر ( الجحيم ) وهى تعرض لصراع بين ثــلاث شخصيات فى غرفة مغلقة لإثبات وجودهم ، وظهرت العبثية ، والتى اعتبرت الحياة نوع من العبث وأنها لا جدوى منها فكتب صمويل بيكيت ( فى انتظار جودو ) وهى تصور شخصان ينتظــــران شخـــص لا يحضر .

            فى القرن العشرين تغير العالم بشكل جذرى سياسيا ، واجتماعيا . فلم ير الإنسان شيئا أكثر وضوحا من المآسى الإنسانية المتمثلة فى الحربيــن العالميتييـن الأولى و الثانيــة ، كما ظهرت تغيرات عديدة فى الأفكار السياسية كالشيوعية ، ولقد انعكس هذا التغيير على الفن المسرحى بإعتبارها المراة الـــتى تعكس حال المجتمع فظهرت سلسلة من الحركات الرافضة لكل ما هو تقليدي سواء على مستوى الأدب أو على مستوى العرض المسرحى ، فقد عبر رجل المسرح عن ذلك الرفـض بسلسلــة من الحركـــات الرافضـة للواقعية  والطبيعية  ، ولقد ساعدهم على ذلك  تطور الوسائل الفنية للعرض ، وكذلك التطور فى ابــداع المناظر المسرحية و الإضاءة ، و الوسائل المرئية عموما ، وطالت مسيرة الرفض حتى طالت المعــمار المسرحى نفسه ، فكان الهروب من الدار المسرحية ، بغرض تغيير العلاقة بين الجمهور و الممــثل فى أسلوب تواصل انسانى يلائم الأوضاع المحيطة ، ففى المسرح الأمريكى تم اعــادة هيكلته فيــما يعرف بالمسرح الحى ، و المسرح المفتوح حيث تم اعادة تشكيل أولويات الأدوات المسرحية رغبة فى التواصل الإيجابى مع الجمهور .

             لقد أصبح القرن العشرون هو تاريخ الاخراج المسرحى لغلبة دوره على دور المؤلف ، حيث كـــان الاتجاه المسرحى لاعلاء دور الحركة و التواصل مع الجمهوره فظهر ( برتولد بريخت ) رائد

 

6

 

المدرسة الملحمية ، وأسس لفكره الذى يعتمد على التغريب حيث يكون الممثل غريبا عن الدور كما استخدم شاشات لعرض  الحقائق .

           وظهر ( أنتونين آرتو ) داعيا لمسرح القسوة فكان متحررا من القيود الأدبية حيث احتاج لنصوص ذات طبيعة خاصة . " لقد آمن أرتو بأن المتطلبات الأخلاقية المسيحية ليست إلا أكاذيب عقيمة اخترعها رجال الدين لإخضاع كل ما هو قوى ، فلقد وسمت كل ما هو جسدى وطبيعى باعتباره شرا لذا فإنه حتى نخلص لطبيعتنا  الحقة ، ونصل إلي امكاناتنا الحقيقية الكامنة المقيدة فعلينا  أن نفعل ما شببــنا عليـــــه باعتباره شرا ، أما إذا فرضنا على أنفسنا أن نخضع لتلك القوالب التى اعتبرها المجتمع خيرا فذلك هــو الضلال "(8)  ولقد أبرز أرتو أفكاره فى جو من الطقسية ، إنه يستعير الأفكار الطقوسية من أجـــل تحقيق نظريته عن طريق إعلاء المشاعر الوحشية ، والتى تساعدنا على الخلاص من قيودنا كما يحدث فى طقوس الزار و الشعوذة ، فالمسرحية عندا أرتو تتغير شكلا  ولغة وصورة ،" لقد كان ارتو كاشــفا عن الــــروح الإنسانية فى أحوالها القاسية حيث أن الدراما هى انطلاق كامل للسجية ومعالجة للبشر بسحق أعصـــــاب الجمهور واظهار المشاعر المكبوتة  (9) .

            ومن أشهر الرواد الذين عارضوا الواقعية ( فسفولد مايرهولد ) الروسى الجنسية . فلقد رأى أن الواقعية  تشبة التماثيل الشمعية؛ لقدحاول مايرهولد ألايجعل المسرح تصويراً بل أراد أن نقــدم ما نشعــــربه بشكل ضبابى من خلال اختزال الأمور الواقعية إلى أبعاد رمزية مدروسة تثير خيال المتفـــــرج ولقــــــد استحدث وسائل غير مألوفة فاعتمد على مسرح بلا ستائر أمامية أو أضواء فى مقدمــة المســرح وألــغى الديكور المزخرف، وإستعان بالأثاث الدى يؤدى معنى فى الفراغ المسرحى تبعا لاستخدامه الوظيفى، كما اعتمد الممثل على التعبير بصوته ، ووجهه ، وجســده  ليجــعل الممثل من حركته إبداعاً، داعياً لخلـق نظام حركى يتميز بالدقة للاستفادة  من الرمزية فى الاشارات "(10) .

           " وفى الستينيات ظهر ( بيتر بروك ) باحثا عن لغة مسرحية عالمية مشتركة فكان لا يحتاج أكثر من مساحة خالية ، وممثل متحرك و القليل من مناطق الحوار " (11) .

            ومن أشهر المخرجين الذين تفتح وعيهم الفنى فى السنوات التى اعقبت الحرب العالمية الثانية (جيرزى جروتوفسكى ) الذى آمن بضرورة الاستغناء عن العناصر المسرحية عدا الممثل فهو يعتقد " أن المسرح يعتمد على السرقة الفنية ، فهو يستمد وجوده من فنون أخرى "(12) ،  فالحضــور البشــــــرى

7

 

المباشر  بين الممثل و المتفرج يمثل جوهر العملية المسرحية ، فمع كل عرض هناك تغييرات فى المواقع

 المكانية بغية توريط المتفرج  بشكل كامل ، واجباره على المشاركة الإيجابية فقد تكون المائدة مثــــلا هى خشبة المسرح .

           لقد ركزت المسرحيات فى هذه الحقبة الزمنية على اعلاء دور الجسد فى التعبير المسرحى ، باعتبار أن الحركة هى الوسيلة التى فطر عليها الإنسان قبل الكلمة ، وعلى أساس أنها  تحمل معانى انسانية أكثر ثراءا من الكلمة التى أصبحت من وجهة نظرهم عديمة  المعنى ، وفاقدة لمصداقيتها ، حتى تمادى بعض المسرحيين فى استخدام الحركة بشكل مجرد كما هو فى الدراما الراقصة ، فلقد رغبوا فى التزام الصمت فى عالم ملىء بالآلام و الصراخ .

المسرح عند العرب

         لم يمارس العرب الفن المسرحى فى أى عصر من عصورهم ، حتى بعد أن أطلعوا عليها من خلال علوم الأغريق  وفنونهم التى ترجموها ، وأكثر المبررات منطقية حول عدم ممارستهم هذا الفن هو أن الفن المسرحى الغربى اعتمد بشكل أساسى على الدين سواء قبل الميلاد أو فى العصور الوسطى .

      ولقد اعتز العرب بفنونهم الشعرية الأصيلة ، فأصبحوا متميزين فكانت عندهـــم أنواع شعرية كالمديح  و الهجــاء .

         ولكن لاغرو أن نرى بعض مظاهر التشخيص فى مصر أو فى العالم العربى ، وذلك فى صورة بعض فنون التسلية الشعبية، وقد تفرد العرب بفنون شعبية خاصة هى الأراجـــوز ، وخيال الظل ، وصندوق الدنيا ، وكأنما الشعب قد كتب لنفسه وبنفسه القصص التى لم يجدها فى أدبه  الرسمى ، ولغتها الفصحى ، وراح يشخص هذه القصص بما يرضى وجدانه  .

 المسرح المصري المعاصر

" الحقيقة التى تفرض نفسها على كل باحث هى أن مصر لم تشهد حركة مسرحية قبل مجىء الحملة الفرنسية إلى مصر ، و الحقيقة الأخرى هى أن لبنان وسوريا هما أول قطرين عربيين تجاوبا مع المدنيـة الغربية ، ومن هنا دخلت المسرحية باللسان العربى إلى مصر فى القرن التاسع عشر " .(13) . فكانـــت لمحاولات ( مارون نقاش ) فى نقل وتعريب المسرح الأوروبى أثرها . ففى بداية القرن العشرين بــــــدأ الفنان المسرحى المصرى يمتلك العملية المسرحية محاولا ارساء قواعد الفن المسرحى ليعرفــه الشعـــب

8

المـصـرى لأول مرة كـما كان " ظـهور فتاة مصرية على خشبة المسـرح مثلا وهى منـيـرة الـمـــهديـــة عام 1915 أمرا مثيرا وحدثا خطيرايعجب له الجمهور " (14).

          كان الاهتمام الأول هو النص و الكلمة فكان البحث عن النص المناسب هو الهدف ، فالحصيلة المؤلفة فى ذلك الوقــت كانـت مجــرد اجتهــــادات قليلــة ، أو مجموعــة من الترجمات و الاقتباسات" لقـــد أدرك زكى طليمات أن المسرح المصرى فى حاجة إلى كوادر علمية تقود حركة المسرح المصرى ، ونجـح فى انشاء معهد التمثيل ، فقد كان عملا جريئا  فى مجتمع محافظ ومتزمت ،  ولقد وجد طليمات دعما من الدولة حتى نجح فى عام  1944، وكان خريجو المعهد هم الكوادر الفنية التى أرسلت لبعثات للخارج، وشكلــت جيل  الطليعة فى مرحلة الخمسينيات و الستينيات " (15).

         لقد كان للعدوان الثلاثى على مصر اكبر الأثر فى بعث المسرح المصرى بعثا جديدا ، فقد  تغـــيرت الأهداف ، فإن من يتعرض بالدراسة و التحليل لمسرح الستينيات ، يــدرك أن أهــم سمــة كانت تجســـيد المحاولات الاجتماعية التى مر بها مجتمعنا فى هذه الفترة الملتهبة ، ولعل هذه السمة هى التى  أكسبــت المسرح النكهة المحلية" (16) . فقــد نهضــت معظــم التجــارب المسرحية على الارتباط بقضايا الواقـع المصرى على المستوى الإجتماعى و السياسى .     

         أما على مستوى الصورة المرئية فلم يكن هناك منهج مسرحى مصرى خالص ، فقد حاول المسرحيون اقتباس المناهج المسرحية الغربية و تقديم ما هو مستساغ لدى الجمهور ، فكـان تقديم القضايا باللغة الحركية الحديثة التى اجتاحت أوروبا فى ذلك الوقت أمر يلقى صعــوبة فى المسـرح المصرى ، فالجمهور حديث العهد بفن المسرح عموما ، اضافة إلى الأخلاقيات المتحفظة التى تحكم ثقافة الشعب المصرى ، ومازال التزمت يسيطر على بعض أفكاره بشأن فن التمثيل ، فما بالكم لو كان العرض يتضمن تعبيرا جسديا حرا ، مثل ما هو موجود فى المسرح الراقص فى أوروبا و الذى قد يلجأ إلى العرى الجسدى أحيانا ، خلاصــة القول ان الثقافة الجماهيرية فى هذه المرحلة لم تتسع لتقبــل جميع الأساليب العالمية ، وهذا يعنى أن رواد المسرح فى مصر رغـم  استيعابهــم للأسالــيب المسرحيــة الحديثة إلا أنه كان عليهم اختيار ما يناسب المجتمع بثقافته وعاداته .

       ولقد حرص المسرحيون آنذاك على محاولة دمج الأساليب العالمية الحديثة بالثقافة الجماهيرية ، فقــدم ( أحمد زكى ) رائــد المسرح الشامل فى مصر طرحا جـــديدا  فى أسلــوب التعامـل مــع أدوات العـرض المسرحى بتقريب اللغة الحركية إلى الروح المصرية فقدم مسرحيته ( الغــــول ) و التى تستعرض تاريـخ الاستعمار البرتغالى فى أنجولا ، وهى تعرض لفكرة سلب ثروات الشعوب

9

 

 و العنصرية و استخدام القـوة المسلحة ، لقد خطت هذه التجربة خطوات جريئة نحو عالم التعـــبير الحركى و النفسى فى اطــار التحكـم العقلى ، و الروح المصريــة .

         كانت الدولة فى السبعينيات بعد حرب أكتوبر تسعى  إلى تغيير وظيفة المسرح من طاقة تنويرية إلى أداة للترفيه و التسلية ، وكان من الطبيعى أن يؤثر ذلك كله على المسرح باعتباره مؤسسة ثقافيه ، ومــن هنا شارك القطاع الخاص فى توجيه المسرح باعتباره أقدر من الدولة على القيام بهذه المهمــة " مما أدى برواد الستينيات إلى أن يهجروا المسرح الجاد ، ويندفعوا فى تيار المسرح التجارى " (17) الذى نحصــد توابعة حتى الآن .

        لقد شهد القرن العشرون اهتماما كبيرا بالتعبير الحركى ،" وكان من الطبيعى أن يتأثر رواد المســـرح المصري بهذا الاتجاه ، فقد قدم المسرح المصرى العديد من العروض المسرحية ، و التى تهتم باللغـــــــة الحركية فى الثمانينيات والتسعينيات " (18) ، ثم كان الاتجاه نحو المسرح الراقص فى التسعينيات و الذى يجرد الدراما المسـرحية من الحوار الكلامى ، وظهـر هذا الاتجـاه على يد ( وليد عونى) مؤسس  ( فرقــة الرقص الحديث )وهى أول فرقة تتجه لتغييب دور الكلمة ليس فى مصر فقط بل وفى العالم العربى ، ولقد اعتمدت هذه المسرحيات على الموسيقى التى تمثل الملهم الأول  ، قــــــدم وليد عونى مسرحيــة ( الأفيال تختبىء لتموت )  ليوضح تلك الصورة المبهمة و المفزعة لحياة الملايين ، حيث كل من الشخصيات يبحث عن ذاته الفردية فى الوجود و الخلاص ، هذا الفيض من الصور المرئية يوحى للمشاهد بكثرة وتعدد  الذاتيات المختلفة فى المجتمع .

         لم يأخذ المسرح الراقص الجماهيرية الكافية حتى الآن ، فهو يواجه مشكلة توافق الأساليب الغربية الراقصة مع وعى المتفرج المصرى .

المسرح الاسلامي

         ولقد ظهر فى مصر اتجاه نقدى ومسرحى جديد يعرف بالمسرح الإسلامى والذى لم يأخذ الجماهيرية الكافية، و الذى يـتـنـاول القضايـــا الدينية بمرئيات متحفظة على مستوى العرض ، أما على المستوى النقدى فقد ظهرت العديد من الأفكـــار التى تربط الفن المسرحى بالإسلام ، تلك الأفكار تدعو إلى أن الفن الجميل الذى يرتقى بالإنسان هو مباح، والفن الهابط الذى يداعب الحس ، ويثير الغرائز فهو مرفوض .

10

       ولقد كتب د. حسين على محمد فى كتابه ( كتب و قضايا فى الأدب و الإسلام ) " أنه يجب على المسرح الإسلامى ألا يكتفى بالوقوف أمام فترات المد الإسلامى بل عليه أن يعالج قضايا الفكـــر المعاصــر ، أما على مستوى العرض فلقد رأى د. نجيب الكيلانى أن هناك اشكاليات تتعارض مع الفكر الإسلامى وهى اشكالية تواجد المرأة ، وكذلك الكوميديا فى المسرح الإسلامى فيقول :  أن المرأة مثل الرجـل فى التكليـــــف الشرعى ، وهى تشارك قديما وحديثا فى كثير من الأمور بل وأن الاختلاط بين الرجل و المرأة ، يحدث  عند الضرورة ، وله ضوابط وشروط وليس ممنوعا على الاطلاق إن الأديب المتمكن من أدواته يستطيع أن يؤدى ذلك دون عرى أو ابراز المفاتن  أو ألفاظ بذيئة تخدش الحياء ، بعيدا عن فكرة أن المرأة وسيلة من وسائل الترويح و التجارة وجذب المراهقين ، أما الكوميديا فهى مرح  وتسلية وترويح فى اطار الآداب  و التقاليد الاسلامية دون السخرية من أصحاب الحرف و العاهات " (19) .

        ولقد كتب أحمد زكريا عبد اللطيف – مدرس بالأزهر وباحث شرعى يقول " إن الناظر للغرض من الادب و الفن فى الاسلام يجد أنه محاولة جادة لاصلاح المجتمع و لتطوير قيمه ، وليس تجسيد للواقــع  بما فيه من مفاسد إن نظرة الإسلام للفن تختلف عن نظرات المذاهب الأخرى كالوجودية ،  فرغم اعتقادنا بأهمية الفن و الأدب فى النهوض بأمر الإسلام ، إلا أن الفن و الأدب يظلان وسيلة لتحقيق غاية عظمى ، فإن قصرت الوسيلة عن تحقيق تلك الغاية ، أو خالفت ثوابت الشريعة ، فلنتجاوزها فلا بد من شرعية الوسيلة مع شرعية الغايــة " (20) .

الدعوة لتأسيس مناهج مسرحية مصرية  

             لقد عرضت هذه الدراسة لدور الفن المسرحى على مر العصورموضحة مدى ليونة عناصر العملية المسرحية ،مما جعله اكثر استيعابا لكافة الثقافات فالظاهرة المسرحية واحدة ولكن تعددت اشكال التكوين تبعا لثقافة كل مجتمع او الفكر المراد بثه فى نفس وعقل المتلقى .  ان الدعوة لتاسيس منهج مسرحى مصرى ليس معناه التخلص من المناهج المسرحية القديمة او الغربية الحديثة ، ولكن هى دعوة لانتقاء ما هو مناسب لثقافة مجتمعنا المصرى فى اختيار الموضوعات ووضعها فى الصورة المرئية المناسبة كى تلائم الخلفية الثقافية المصرية .                                                                                  و لكن تبرز اشكالية كبرى عند اختيار المنهج المسرحى الملائم للثقافة المصرية  فان المجتمع المصرى هو مجتمع تختلط فيه الثقافات ، فالعادات و المبادىء الدينية - الحقيقية منها و المتطرفة -امتزجت بالفكر المدنى الذى كان فى معظمه غربيا أصيلا تسبب أحيانا كثيرة فى انهيار الأخلاقيات

11

 

و المبادىء ، هذا الخليط امتزج فيه الحق بالباطل ، فأصبح كل فرد يختلف مع الآخر فى صحة  وبطلان الفكرة الواحدة ، و المبدأ الواحد .

        ولكن المرجعية اليقينية الوحيدة التى يجتمع عليها هذا المجتمع هو النص الآلهى ولعله هو المرجع الوحيد المؤسس لثقافتنا العربية الاصيلة بما تحويه من معتقدات وقيم وعادات اصيلة .وبالرجوع اليه نجد ان الانسان خلق ليعبد الله- عز وجــل – وليصلح فى الأرض ، فأمرالعبادة هو أمر فردى ، ولكن أمر الاصلاح هو أمر مجتمعى .

          فعبر التاريخ قام الفن المسرحى بــــــدور رئيسي فى دعم الالتزام الدينى والاصلاح والتغيير الاجتماعى  كما شهد المسرح عـروض جماهيريــــة تقدم التسلية والمرح ،ولاشك أن الفن كان موجــــودا بصـورة أو باخـــرى فى عصــور الأنبيـاء ، وإن كـان المسرح  بعناصره المتعارف عليها لم يكن موجودا آنذاك ، ولكن لا يعنى هذا حرمانيتـــه أو عــدم قدرتــه على الاصلاح كما أمرنا الله ، فكل شىء على هذه الأرض يمكن أن تجعلـه صالحـا أو فاسـدا تبعـا لاستخدام الإنسان  نفسه .

     وبما أن نجاح الدراما ياتى من التوافق بينها وبين الثقافة التى تنتجه ، و حيث أن المجتمع اختلطت فيها الثقافة العربية بالثقافة الغربية ، فأصبح الفن متخبطا يعكس ذاتية كل فنــــــان ، أو هــذا المجتمع المتشتت ،فقد آن الأوان لوضع قواعد مسرحية حاكمة تلائم المنظومة الاخلاقية والقيمية و العقائدية ، وتعكســـها على المجتمع ، من أجل اعادة بناء الفكر و الثقافة الحقيقية للمجتمع ، الى جانب اختيار المنهج المسرحى الذى يلائم مجتمعنا ، هذا الدور الاصلاحى يقـــوم به النشـــــاط المسرحى المتأصل فى الغريزة الانسانية .

      هذا التغيير لن يكون علي النص المسرحى فقط بل علي عناصر العرض المسرحى السمعية و المرئية ايضا ،" فلا تعد الجـودة اللغوية أو الأدبيـة البحتـة للنـص المسـرحى مقياســا دراميــا أو معيـارا فنيا فى تقييم العرض المسرحى ، وذلك لأن النص لم يكتب لينشر بل ليعرض ، والمسرحية التى يدعى مؤلفها أنه كتبها للقراءة، لا تستحق هذا الاسم إلا اذا اجتازت الامتحان على المنصة ، وفى مواجهة الجمهور ، فالحركة هى جوهر الدراما ، وليست الكلمة ، فالحركة المرئية المسموعة وليست الكلمة المكتوبة والمنشورة فى كتاب " (21).

         فيقوم المخرج المسرحى بتنسيق العلاقات الفنية بين عناصر العرض المسرحى السمعية و المرئية ، ويمارس المخرج مهامهه فى استخدام المكونات البصرية لتأسيــس البنيــة المرئية للعــرض المسرحى ،

12

 

و اضفاء الشكل الحى على النص الدرامى ، هذا التفسير البصرى ينعكــــس على الأداء ، و الحــــركة ، والإيقاع ، و التكوين ، مستخدما الممثل ، الموسيقى ، الديكور ، الأزياء ، الاضاءة ، الماكياج .

       وبذلك فإنه على المخرج  ألا يفرض فكره  ومعتقداته على الجمهور، فما بالكم لو كان متطرفا أو ملحدا، بل عليه أن يتعامل مع أدواته فى اطار الجمعبين المنهج المسرحى الذى يتقبله المجتمع والقواعد الاخلاقية المتمثلة فى القيم والمعتقدات الاصيلة التى غابت عنا باعتبارها قواعد حاكمة وحامية للثقافة، فينفتح المجال لتقديم موضوعات دينية ، واجتماعية ، وسياسية  تهم المجتمع كله من أجل الرقى بالمنظومة الفكرية للمجتمع .وايمانا بالنواحى القيمية والعقائدية والتى تعد القواعد الحاكمة للعملية المسرحية  فلا بد من اختيار الحوار الراقى ، و البعد عن المفردات البذيئة التى استشرت فى مجتمعـنـا مؤخرا بهدف طرد هذه الألفاظ من اللسان المصرى ونسيانها وعدم التأكيد عليها حتى لاتغيب عنا ثقافتنا .

         و انه علي المخرج ان يبتعد عن الهدف التجاري للمسرح فيما يقدمه من مشاهد مفسدة بحجة ان الفن جزء من الحياة ، ان الحياة فيها مفاسد كثيرة ولكن لا ننســى أن قصــــة سيدنا يوسف التى قصها الله عز وجل فى القرآن كان فيها إشارة لفعلة إمرأة العزيز بكلمات راقية ، فليـس من سبب أن نركز على هذا المشهد لو تم تصويره بل نكتفى بالتلميح أيضا ، ان الحاكم الرئيسى فى هـــذه المنظومة هو محاولة المخرج تصوير الموضوع و الذى قد يحمل لبعــض المفاســــد التى لا تخلـــــو من مجتمعنا بشكل لا يوقع عقول الجمهور فى المفسدة نفسها .

         والممثل الذى هو العنصر المرئى الأول فى العملية المسرحية قد يكون عليه أن يتعامل على خشبة المسرح كما يتعامل على الأرض دون ابتذال فليمارس قيمه وأخلاقياته الخاصة وهو على المســرح معتمدا علي أنه وضع فى دور قابل للعرض على الجمهور ، واضعا  المخرج له حـوارا وحركـة لائقــة تساعده على ممارسة قيمه الشخصية . أما العناصر الأخرى فلا بد وأن تساعد فى توصيل و اثراء الموضوع ذاته  . هذه المبادئ الأخلاقية وغيرها لا بد وان تكون هى أساس اختيار المنهج المسرحى المصرى بما فيه من اسلوب كتابة او منهج تمثيلى اواستخدام للعناصر المسرحية الاخرى.

        لقد اثبت الفن المسرحي علي مر العصور انه يمتلك عناصر قابلة للتشكل تبعا للهدف المرجو منها، و بذلك فإنه على كل فنان أن يتعامل مع أدواته فى اطار الثقافة الاصيلة التي غابت وما يتضمنها من معتقدات واخلاقيات وعادات ، لينهض بمجتمعه ويرقى به   ، إن هذا البحث هو محاولة لتلمس الطريق الإصلاحى للمجتمع عن طريق الفن المسرحي باعتباره اداة تنويرية  رغبة فى نهضة هذه الأمــة .

13

   


 (1)أحمد ابراهيم :" الدراما و النهضة المسرحية " ، الأسكندرية ، دار الوفاء لدنيا الطباعــة والنشر،  2006 ،ص 11 -12 .

(2) مجدى كامل : " أشهر الأساطير فى التاريخ، " دمشق – القاهرة ، دار الكتاب، 2003، ص 77.

(3) يحيى عبد الله : " هزيمة الحضارة "، عالم الفكر ، المجلد الثانى عشر، الكويت ، وزارة الأعلام ، 1981، ص 70.

(4) محمد صقر خفاجة : " دراسات فى المسرحية اليونانية " ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1985 ، ص44 .

(5) رشاد رشدى : " نظرية الدراما "  ، القاهرة ، مكتبة الأنجلوا المصرية ، 1992 ص 1،2،3 .

(6) نيميتشا ندراجين : " المسرح الهندى " ترجمة : مصطفى يوسف منصور ،القاهرة ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، 2002 ، ص 13

(7) أدوين ديور : " فن التمثيل الآفاق و الأعماق " ج 1 ، القاهرة ، مركز اللغات و الترجمة ، أكاديمية الفنون ، 1998 ، ص  141 - 144 .

(8) كريستوفر اينز : " المسرح الطليعى " ترجمة : سامح فكرى ، القاهرة ، مركز اللغات و الترجمة ، أكاديمية الفنون ، 1996 ، ص  14 ، 15

(9) جورج ولورث : " مسرح الأحتجاج  و التناقض " ، ترجمة : عبد المنعم اسماعيل ، القاهرة ، دار الثقافة ، 1979 ، ص 17 .

(10) مايرهولد : " فى الفــــــــن المسرحى" ترجمة : شريف  شاكر ، بيروت ، دار الفارابى ، 1979 ، ص  67.

(11) بيتربروك : " المساحة الفارغة "  ، ترجمة : فاروق عبد القادر ، القاهرة ، مكتبة الهلال ،1986 ، ص 83.

(12) سمير سرحان : " تجارب جديدة فى الفن المسرحى " ، بغداد ، دار الشئون الثقافية العامة ،  د.ت ، ص  158.

(13) سيد على اسماعيل :" تاريخ المسرح فى مصر فى القرن التاسع عشر" ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1985 ، ص   125 .

14

 

(14) جلال العشرى : "المسرح فن وتاريخ" ،  القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1989، ص 89

(15) على الراعى : "المسرح فى الوطن العربى" ، عالم المعرفة، الكويت ، نوفمبر ، 1980 ص 71 (16) نبيل راغب :"مسرح التحولات الإجتماعية فى الستينات " ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1990 ، ص  13.

(17) هشام السلامونى :" خروجا من أزمة المسرح" ، مجلة المسرح ، عدد  51 ، القاهرة ، 1993 ، ص  63 .

(18) محمد فتحى التهامى : " عروض المسرح التجريبى " مجلة المسرح ، عدد 84 ،  القاهرة ، نوفمبر 1995 ، ص  37 .

 WWW. Ruowaa. Com          (19) 

    WWW.  egyig. Com (20)                  

(21) نبيل راغب  : "  فن العرض المسرحى " القاهرة ، الشركة المصرية العالمية للنشر ، لونجمان ،  1996 ، ص  3 ، 5 . 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق