]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

فضاء التواصل الالكتروني

بواسطة: مصطفى الراشد  |  بتاريخ: 2014-10-30 ، الوقت: 12:38:59
  • تقييم المقالة:

 

مما لاشك فيه اننا اليوم نعيش مرحلة تختلف كثيرا عن المراحل السابقة التي مرت بها الانسانية في العصور الماضية هذه المرحلة تمثلت في ظهور وسائل جديدة للاتصال لم تكن متوفرة سابقا جعلت العالم كأنه قرية صغيرة تتواصل فيها مع الاخرين بكل سهولة ويسر، هذه الوسائل تمثلت في الفضاء الالكتروني والمجتمعات الافتراضية.

فلم يعد شخص في الدنيا بلغ سن الرشد، إلا وله معرف خاص به في هذا الفضاء الالكتروني الواسع وله مجموعة كبيرة ممن يتابعهم ويتابعونه، وقد اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي هذه جزء مهم من حياة كثير من الناس فهم يتواصلون عن طريقها ويطرحون فيها آرائهم ويتشاركون صورهم وغير ذلك من كل ماهو موجود في حياتنا من غريب وطريف، وبقدر تنوع هذه الوسائل وتناولها في يد الجميع بقدر ما احتوت على خطورة كبيرة على الاسس والمباديء السامية التي تربى عليها أجدادنا وآبائنا الذين لم يدخروا كداً وجهداً في سبيل نقلها سليمة نقية الى ابنائهم، حتى اذا ظنوا انهم ظفروا بما يريدون وجدوا ان كل ماسعوا اليه قد إنهارَ فجأة امام هذا الكم الهائل من المفاهيم السيئة التي تصلهم عن طريق الكثير من هذه المواقع الافتراضية، فنشأ جيل جديد تائه في هذه الدنيا أختلطت عليه المفاهيم فلم يحافظ على مباديء ابائه واجداده ولم يصله من الحضارات الاخرى الا السيء فهو البضاعة الاكثر رواجاً في هذه المواقع لانها على الاغلب بلا رقيب وكل ينشر ما يحلو له دون ضابط أخلاقي او أجتماعي او ديني .
وعلى الرغم من محاولة كثير من المصلحين والمرشدين دخول غمار هذه المواقع ونشر الفضائل والاخلاق والقيم والمباديء الاسلامية السمحاء غير اني ارى ان من دخل هذا الميدان لا يتجاوز نسبة واحد من الالف وهؤلاء الذين يجتهدون في محاولة البناء لايقارنون بالاعداد الهائلة التي تحاول هدم البناء من قبل ضعفاء النفوس من الناس الذين باتوا سواد الأمة ودهماءها ، بينما العدد الكثير من المصلحين والموجهين والمرشدين لايعوون الدور الكبير لهذه المواقع في التواصل مع اهم فئة في المجتمع الا وهي فئة الشباب، عوضاً عن انهم يكتفون بالنصح في الابتعاد عنها فقط وربما يكون ذلك جهلاً أو عجزاً في فهم طريقة استعمالها، ولعمر الله ان ميدان الدعوة ابعد مايكون عن ضعف الهمة فهو بحاجة الى دعاة لايدخرون جهداً ولاوسعاً في الاستفادة من كل ماهو متاح من سبل ووسائل الاصلاح.
لذا فهذه دعوة لكل من يريد الاصلاح ان لايغفل هذا الجانب الرئيسي والمهم من جوانب الدعوة والارشاد، وعليه ان يعيَّ جيدا ان هذا الفضاء الواسع اذا ماترك للفساد والساعين لنشر الرذيلة في المجتمع فأن تأثيره سيكون على المجتمع اشد من ضربه بأسلحة الدمار الشامل، ذلك لانه سينشأ اجيالاً بلا هوية، ان على الدعاة والمصلحين ان يعملوا على ايجاد ارضية مناسبة في كل مجال جديد يطرأ في المجتمع ويعملون عل جعله مؤسسة لدعواتهم الاصلاحية تكون لهم فيها اليد الطولى لنشر الحق والموعظة الحسنة وان يسعوا لأن يملكوا قلوب الناس وارواحهم بما يقيموا من عدل واحسان وايثارهم بالغالي والنفيس من اجل اعداد اجيال تتربى على الفضيلة والمعاني السامية ليكونوا الزاد الذي تتلقاه الشعوب المتعطشة للنبل والفضيلة، اننا اليوم وفي هذه الأوقات تمس بنا الحاجة في تطبيق هذا الأمر وأخذه على محمل الجد ، تمس بنا الحاجة الى أصحاب موقف لاتثبطهم كلمات المرجفين والتائهين الذين لايحقون حقاً ولايبطلون باطلا،ً نحتاج ان نجمع شتات شبابنا الذي اصبح متمرداً في كل سلوكياته بسبب التخبط الكبير الذي يعيشه،انهم اليوم في حاجة الى من يثقون بهم كحاجة الضمآن للماء والجوعان الى كسرة الخبز، ليأخذوا بأيديهم وليرتقوا جميعاً بالانفس والمجتمعات ديناً ودنيا، اسلاما وايمانا، عدلاً وأحسانا، رحمة ومودة، دعوة وبيانا.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق