]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( ذهاب الحياءْ يعكّر صفوَ الحياة ) (نماذج بشرية في الميزان عدد 25)

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2014-10-30 ، الوقت: 10:38:38
  • تقييم المقالة:

(ذهاب الحياء يعكّرُ صفوَ الحياة) (نماذج بشرية في الميزان) عدد 25

 

 

بدون تحية السلام  .. صرخ (عبود) صاحبي في وجهي عبوسا قمطريرا :

- يا سيد نور .. من اليوم  فصاعداً لا تكلّمني عن التفاؤل .. من اليوم لا تسخرْ من التشاؤم .. من اليوم لا تقلْ لي

( ابتسمْ يكفي التجهم في السما ) !!!!!!!!!! .

أجبته باسماً بتكلف :

- و كأني بك سمعتَ خبراً صادماً .. أو رأيتَ مشهداً مهولاً ؟؟؟

(عبود)  معقّباً:

- يا سيد (نور) .. الخبر مذاعٌ و منشور .. و المشهد مشاعٌ و معروف .

استقمتُ في جلستي قائلا :

أيّ نوع هو من الأخبار ؟ .. فالأخبار أصبحتْ هذه الأيام كالأمواج المتلاطمة في بحر لجيٍّ مضطرب

لا تعرف صدقها من كذبها.

(عبود) :

- هي رابع حالة تقع في أقل من شهر .. و آخرها ما وقع أول الأمس في الحي الذي أقطن فيه .. الشرطة ألقتْ القبض

على أحد الآباء بعد ان اغتصب ابنته ذات الثالثة عشرة ربيعا .. الخبر نزل علينا كالصاعقة و الخطير في الأمر

هو أنّ أطفال الحي وخصوصا الإناث منهم أصبحن لا يطقن النظر كثيرا في وجه آبائهم ..  و الله يا سيد نور

إنّ الأمر جلل و خطير .. و كأنّ الآباء عليهم باستصدار شهادة حسن السلوك أو شهادة السيرة الحسنة حتى يطمئنّ الأولاد

على شرفهم .

بدوري نزل عليّ الخبر كالصاعقة و طأطأت رأسي خجلاً و غضباً أبحث عن شيء أردّ به عليه فوجدتُ هذه الآية

على طرف لساني :

- يا عبود حاول أن تتدبّر معي هذه الآية :

( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعْدَ الحق ووعدتكمْ فأخلفتكمْ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أنْ

دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ ) .

عبود واضعا يده على رأسه :

- صدق الله العظيم .. عدو الله يَأمر فيُطاع .. لا حول و لاقوة إلا بالله .

تابعتُ  كلامه قائلا :

- المعادلة في غاية البساطة لكنّ نتيجتها و أثرها في غاية الخطورة و التعقيد .

عبود مستطردا :

- كيف ؟

أجبته باختصار :

- هناك (النفس الأمّارة بالسوء) .. لا تذعن غريزيّا إلا لوسوسة إبليس اللعين .. فاذا تنصّل حاملها من خشية الله

سقط توّا في المحظور .. و لذلك قال سبحانه ( ولمنْ خاف مقام ربّه جنّتان ) .. مع الأسف الشديد أصبحنا

نتجرّأ على الخالق المعبود كما تجرّأ الشيطان عندما اعْترض على أمر السجود .. نعم يا سيد (عبود)

المظالم استفْحلتْ .. الجرائم استشْرتْ .. المعاصي تراكمتْ .. و المعادلة هي نفسها المعادلة .. انتفاء الخوف

من الله نتج عنه ذهاب الحياء .. و ذهاب الحياء يعكّر صفو الحياة .

(عبّود) مودّعاً :

- نعم صدقت .. ذهاب الحياء يُعكّر صفوَ الحياة .. السلام عليكم و للحديث بقية .

 

بقلم : الكاتب تاجموعتي نورالدين .

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق