]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل أصبح الأمن الجامعي ضروري في الكليات التونسية ؟

بواسطة: Mira Albou  |  بتاريخ: 2011-12-05 ، الوقت: 21:45:40
  • تقييم المقالة:

   

بدا يترسخ اليوم شعور عام لدى كل الفاعلين الاجتماعيين أن المؤسسة التربوية أخذت تفقد مكانتها ودورها في المجتمع، خاصة عند الطلبة الذين أطلقوا منذ سنوات صيحة فزع مؤكدين أن الدراسة لن تفيدهم في شيء و لن تنفعهم في تحسين أوضاعهم الاجتماعية

ليصبحوا في آخر المطاف عبئا إضافيا يثقل كاهل عائلاتهم، هي صيحة عكست إحباطهم و خوفهم على مستقبل مجهول رغم سنوات تحصيلهم للعلم.

ليزيد تخلي الدولة التدريجي عن مسؤولياتها في خلق مواطن شغل لطالبيه في تعميق أزمة شباب فقد الأمل في كل المنظومة التعليمية فتحول يأسهم إلى تهجم  و تعد على هيبة و وقار الجامعات و تحويلها إلى فضاءات مسيسة تتصارع فيها المذاهب الدينية.

فان يقع اقتحام فضاء علمي و معرفي ككليةالآدابوالفنون والإنسانيات بمنوبة  و يعطل بعض الملتحين سير الدروس بل و يمنعوا بعض الطلبة من إجراء امتحاناتهم مثيرين فزع أكثر من أربعة عشر ألف طالب لا لشيء إلا لفرض سلوك هندامي لبعض الطالبات المنقبات والمناداة بالفصل بين الجنسين في قاعات الدرس، إضافة إلى مطالبتهم بتعيين أساتذة من النسوة لتدريس الفتيات شيء لم نتعوده و لا يمكن أن نقبله بأي حال.

الجامعة التونسية التي نعتبرها من مكاسب المجتمع التونسي منذ الاستقلال، اليوم تتعرض لانتهاك خطير من قبل فوضويين يتسترون تحت عباءة الدّين يستغلون رفض اللباس الطائفي و ارتداء النقاب عند إجراء الامتحانات  ليثيروا الفوضى في تعدي صارخ على الحرم الجامعي في تونس كما حدث من قبل في سوسة والقيروان.

و إلا بما نفسر منع أستاذة من دخول الفصل بتعلة أنها غير محجبة أو احتجاز عميد كلية في مكتبه و اهانة شخصيته دون احترام وظيفته التربوية  لأنه دافع عن حرمة الجامعة و طالب الملتحين بترك غيرهم يجرون امتحاناتهم.

و يبقى السؤال المطروح أين أطياف المجتمع المدني مما يحدث اليوم من انتهاكات للمؤسسات التعليمية و للإطار التربوي؟ أين اختفت مئات الأحزاب     و آلاف الجمعيات ؟  و هل على الأمن الجامعي أن يعود إلى الكليات التونسية لفرض النظام مجددا؟  

صحيح الحكومة السابقة المؤقتة اتخذت قرار إلغاء الأمن الجامعي بموافقة الوزير الأول السابق "محمد الغنوشي" و هو ما اعتبره الطلبة إجراء ثوري حررهم من التطويق الأمني الذي كان يقمعهم و يحد من حرياتهم و استبشروا ببداية مرحلة جديدة.

قرار لاقى الاستحسان إلا انه كان سببا في تعطيل التدخل الأمني الذي أصبح لا يتم إلا بعد جملة من التراتيب و الإجراءات القانونية و بطلب من مدير المدرس أو عميد الكلية و لا يكون التدخل آليا إلا بعد التشاور مع النيابة العمومية ليقع فيما بعد معاينة الوضع و اتخاذ القرارات  بالسماح بالتدخل من عدمه، إجراءات روتينية تستغرق من الوقت ما يكفي لبث البلبلة و خلق الفوضى فتتوالى الإضرابات العامة للأساتذة الجامعيين عن التدريس ليكون الطالب هو الضحية.

الحكومة المؤقتة و معها المجتمع المدني مطالبون بالاضطلاع بمهامهم و العمل على حسن تسيير الأمور خلال هذه الفترة الحساسة و الأهم الحرص على عدم تسييس المؤسسات التربوية  حتى لا تتحول هذه الفضاءات إلى ساحة للجدل الديني واللباس على حساب التحصيل العلمي والمعرفي.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق