]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أدب العُهر فى زمن الفضيلةِ الغائبة :

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-10-29 ، الوقت: 02:54:45
  • تقييم المقالة:

التطرُّف الأيديولوجى والعقائدى مثلهُ مثل التطرُّف اللاأخلاقى تماماً لايختلِفُ عنه .. وليس أننا كرهنا غلُو وتطرُّف جماعات الإسلام السياسى وتمنينا رحيلها وقد رحلت إلى غير رجعة .. أننا على إستعداد أن نستبدلها بأصحاب التطرُّف اللاأخلاقى وبإسم الإبداع سواء كان أدبياً من شعرٍ وقصَّة أو فنيَّاً من سينما ومسلسلات .. لاشك سيناريو هدم القيم فى عالمنا العربى يبدأ عبر بوابة الإبداع .. وعبر تلك البوابة تُخترق أخلاقيات أكثر البلدان العربية محافظة .. وهاهى السعودية قد أعلن وزير إعلامها أنها على طريق إنشاء العديد من السينيمات باراضى المملكة وهى أرض الحجاز مهبط الوحى .. لانقول أن السينما حرام .. ولكن السينما ستفتح لدى السعودية وبإسم الإبداع إنتاج أفلام من نوعية مالدينا وبمسميات سينما الواقع وسينما البوح وغيرها من المسميات الجريئة والتى ستنقلب فيها الحياة الإجتماعية لدى السعوديين ومن دون جدال وهى بلادٍ مُحافظة يجعلها المسلمون قبلتهم تلك التى لاتؤمن بالعُرى ثقافة ولا بمداعبة الغرائز منهجاً لنجدهم فى الغد القريب قد بات لديهم كما لدينا أفضل شركات الإنتاج السينمائى كالسبكى فيلم وأفلامها العظيمة ..

إذاً مخطط هدم القيم فى المجتمعات يبدأ عبر اكذوبة الإبداع الأدبى والفنى حتى صرنا نرى مفردات سوقية جنسية تحفل بها أعمل الأدباء الحُداثى ممن أجازوهم الكبار وقد سقطوا بها من ضمير أمة.. ليصير اللص البلطجى وقد جسَّد شخصيته الممثل محمد رمضان فى أفلامه الأخيرة كما وصحبه ومن على شاكلته من قبل وقد برر اللصوصية لشبابنا وقد سرق تعاطفهم مع اللص البلطجى كونه ضحية مجتمع ليباتوا يحاكونهُ من بعد فتضيع القيمة كما ضاعت فضائل النساء بين أفخاذ الراقصات فى سينما السيقان العارية كما وروايات العهر وإبداع الجنس والخلاعة من قبل .. نعم العُرى والجنس والحميمية البواح قد صارت أدوات إبداع لايجب إنكارها بل صارت شرطاً للإجازة للمبدعين أن يكونوا كذلك .. نحنُ لاننتقد الكتاب الجدد وقد وجدوا أن هذا الطريق هو الأسرع كى يحصلون على اللقب كأدباء .. قُصَّاص .. روائيين .. أو شعراء .. إنما مايؤلمنا هم هؤلاء الكتاب الكبار أو الشعراء الكبار أن يؤسسون لتلك الأدوات منهجاً جديداً للإبداع يمكننى تسميته إبداع العُرى ..

كعادتى لم أشارك يوماً فى منتدى أدبى الا وخرجت مكسور الخاطر من ملامح إندثار القيم وإنتحار الأخلاق ورواج التبجُّح وبإسم الجرأة الإبداعية .. الجرأة الإبداعية لها مرجعية فى الشعر منذ قصيدة نجيب سرور والتى يعف القلمُ عن ذكر عنوانها وفيها قد أتى الشاعر الكبير الراحل بأقذر النعوت والأوصاف والكلمات الجنسية السوقية وقد سمى القصيدة سياسية كونه كان ينتقد وبتلك الألفاظ القميئة كافة مناحى المجتمع وقتئذٍ .. ساعتها لم يجد الأدب الحديث من بينه من يستنكر فى الشاعر هذا المسلك وبإسم الإبداع فهو وإن كان انتقد مثالب المجتمع فقد ملأهُ فى المُقابل وبإسم البداع مثالب بإفقاده القيم والأخلاق وراقى العبارات وجميل الكلمات .. ومن ساعتها وصار الشعراء لدينا ينتهجون العُرى والإبتذال طريقاُ لتحقيق الجماهيرية الا من رحم ربى ..

كل هذا يمكن قبوله وسط مناخٍ عام من تغيُّر الثقافات والهويات الموروثة وبفعل الغزو الثقافى الأجنبى ومن بعد عودة القيادات الثقافية لدينا وعلى مدى عقود عديدة من أوروبا مبهورين بالحضارة الأوروبية الإباحية كى يسجلون بها واقعاً ثقافياً جديداً .. الأغرب أن الأدباء الكبار ممن إنحسر الضوءُ عنهم قد حاولوا استعادة ماضيهم ليس بالإصرار عليه وجودته ولكن بمُسايرة الموجة ذات الأدوات الحداثية تلك .. الأخطر أن باتوا الآن يستخدمون هؤلاء لمباركة أعمال الشباب وبرغم كل هذه الأدوات فى أعمالهم فيُباركونها ضمن فعالياتٍ ثقافية ومن داخل أروقة وزارة الثقافة ذاتها وتلك هى المصيبة .. حيثُ دفعتنى الصدفة وعلى غير ماآليت نفسى عليه من عدم حضور مثل تلك الفعاليات والندوات والأمسيات ذات الملمح الذى ذكرت أن أحضر إحداها وكانت عن مناقشة مجموعة قصصية وقد تأكَّد لى قولى من قبل عندما رأيت الشاعرين الكبيرين لايبدوان مندهشين من زخم العبارات الجنسية التى تضمنتها تلك القصص جميعها وعلى نحوٍ لايمكن قبوله بمنطق ثقافتنا وهويتنا وعقيدتنا وقد فوجِئا ومن بعد انتهاء تناوليهما وقد أجازا به المجموعة القصصية والكاتبة ومن دون ثمة إشارة إلى حجم الأخطاء اللغوية فقد كانت الإطراءات لاتُثبِت غير أن المناقشة ليست فى أصول العملية الإبداعية إنما هى من قبيل التبريكات والمجاملات ومن داخل أروقة الثقافة ذاتها وبموافقتها ولو على حساب القيمة والهوية والثقافة الموروثة الأصيلة ولا حتى أصول الإبداع ذاته وبرغم أن الثقافة هى حامية الهويَّة إفتراضاً ..

ماأحزننى أن مثل تلك المناقشة قد تمت تحت بصر وبصيرة وزارة الثقافة تلك الراعية لثقافة شعب من المفترض أنها تلتزم بأخلاقياته وآدابه العامة الموروثة عُرفاً وتديُّناً ومن دون ثمة اعتراض بل وبتبريكات .. تلك هى صورة التثقيف لدينا بل تلك هى حقيقة صورة الإبداع التى قد صارت لدينا .. بل تلك هى حقيقة المناخ الثقافى والذى يقود قاطرته الأدباء الكبار أنفسهم لاأدرى هل السبب تنازلهم عن أصول الإبداع وأصول القيم أم تداركهم لتغيير حادث فى المجتمع يخافون على أنفسهم منه أن يتواروا فأمسكوا بتلابيب التفاهة وقطار الإبتذال والذى قد ظنُّوهُ ظاهِره هى فى الحقيقة لاتعدو استثناء بينما الصورة العامة والتى تتوارى من أمام اهتمامهم ان الغالبية العظمى من الشعب لايزالون على قِيم آبائهم وأجدادهم ودينهم الحنيف ..

من أشد ماآلمنى وعندما انتفضت منتقداً أحدهما كمحكَّمين على العمل الإبداعى قال لى منفعلاً : أنا لم أكن أعلم أن من بين الحاضرين معارض لصاحبة العمل لذا كان تقييمى هكذا .. هنا انفعلت بالتبعية عليه قائلاً : إن الإبداع ماسُمى إبداعاً الا للإرتقاء بالقيمة والأخلاق وليس الحط من شأنهما .. الإبداعُ يعنى التسامى بالروح على وضاعة الماديات والغريزة .. الإبداع هو ما يخلق مجتمعاً راقياً ليس منحلاً فى وثن الغرائز ووحل الخلاعة .. وأردفت قائلاً : كم كنت أتمنى أن تظهر كشاعرٍ كبير تتناول كتاباً بالنقد والتحليل مثالب العمل الإبداعى وأنت تناقشه كونكم شاعراً كبيراً ولكم لدى الناس مصداقيتكم فإن أنتم أجزتم عملاً قميئاً أو كاتباً غير مبدع فقد سوَّقتم الإبتذال للناس ومن دون ثمة أمانة .. علاوةً على كونكم قد جعلتم تقييمكم للعمل والكاتب مرهوناً بتوجُّه الحضور بين مُحبين للكاتب وغير محبين له وعلى هذا الاساس يأتى النقد أو المجاملات وتلك هى المصيبة .. وقد شرعتُ فى قراءة جزء من إحدى القصص للكتاب عليه كما واللجنة والحضور وفيها عبارات لم أقبلها طبقاً لمعايير الثقافة والأخلاق .. الا أنه قد باركها وأجازها مؤكداً أن ليس فيها شىء يراهُ منافياً للذوق العام أو الآداب العامة..

الأخطر أنه فى بداية مناقشته قال : أن الكاتب عليه أن يتقى الله فى كلماته وان يخشى يوم يقابل ربه بها .. فهل العبارات التى أجازها هذان الشاعران الكبيران من قبيل .. الملابس الداخلية .. وتفقُّد الجسد فى ساعات الحميمية كما والمشاهد الجنسية الصريحة والتى لاتخلو منها تقريباً ثمة صفحة من الكتاب ..والتى لاتُخدِّم على العمل الإبداعى لكنها تثير غرائز القُرَّاء ..هى لايخجل الكاتب من مقابلة ربه بها يوم حسابه؟! ..

حقيقةً وبرغم استئذانى وانصرافى .. لم أجد غيرى قد انتقد المشهد مما أثار لدىَّ تساؤلات : هل أنا بحق خطأ وهم الصواب ؟ .. هل هم حقاً باتوا ثوابت المجتمع ومانحنُ سوى نشاز ..؟!.. مالذى حدث فى مجتمع القيمة والأخلاق والإبداع الراقى من لدن نجيب محفوظ ويحيى حقى ويوسف السباعى وأنيس منصور بل وحتى يوسف إدريس كما وعديد الشعراء الذين حرصوا بالإبداع على ثوابت مجتمعٍ وأخلاقياته ؟! .. وهل يملك الشاعران المجيزان لمثل تلك الاعمال أن يقرآن على أبنائهما بواحاً جزءاً منها كما يطالباننا بقبول ذلك ؟!.

فى النهاية أدركت أنى بالفعل محض نشاز يجب علىَّ .. أن ألزم دارى وأبكى على خطيئتى .. بل وأنتظرُ الساعة!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق