]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالةٌ إلى أخي المستبدِّ.

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-10-28 ، الوقت: 11:13:54
  • تقييم المقالة:

 

أهي أُمُّكَ، أم هي أُمِّي، أم هي أُمُّنا جميعاً؟

ألأنَّك في يُسْرٍ، وأنا في عُسْرٍ، تحتفظ بها لنفسك فقط، وتَشُكُّ أن أحافظ عليها؟

ألأنَّ أُمَّنا تضحكُ في وجْهِك، فتنسى أنها تبكي لوجْهي؟

إنها أُمٌّ يا أخي؛ والأمُّ لا تفرق بين بنيها...

وكي تفهم أكثر أؤكد لك أنها تحب أبناءها جميعاً؛ فلا تُصافي واحداً، وتُجافي آخر... صحيحٌ أنها تفخرُ بالقوي، والغني، والذكي، والمشهور، والمثقف... ولكنها تعطفُ حتْماً على الضعيف، والفقير، والساذج، والمغمور، والأمِّيِّ...

وتكتملُ سعادتُها أكثر، ويتِمُّ رضاها الأكبرُ، إذا رأت أبناءها مُتَحابِّين، مُتعاونين، ومُتَّحدين.

أرأيتَ شخْصاً يميِّزُ بين أصابع يديْهِ، فيعتني بإصبع، ويُهْمِلُ آخر؟

حاولْ أن تجرح إبْهامك أو خنصرَكَ تلْحظْ أن باقي الأصابع تنضمُّ إليه، وتَحْميه بمجموع قبضة اليدِ !!

حاولْ ثانيةً، وثالثةً، سترى نفس ردَّةِ الفعلِ...

أهي أُمُّك وحدك؟

كيف طاوعتْكُ نفْسُكَ، واستسلمتَ لهذا الوهْمِ، ورُحْتَ تزعمُ أنك وحدك الذي يَهواها، ويُحْسِنُ إليها، ويفْديها بالروح والدم؟

غرَّكَ الغرورُ، وصوَّرْتَ لها أنك وحدك العاقلُ، الرشيدُ، المانعُ، القادرُ، القويًّ، أن يحقق لها كل أمانيها ومطالبها وأحلامها، وتجعلها أسْعَدَ أُمٍّ...

أَسْكَنْتَها في قصرك، وقدمت لها أطيب أنواع الطعام، واشتريت لها أفخر أنواع الثياب، واحتفلت معها بالأعياد والمناسبات، وأَلْهيْتها بفنون الملاهي والملاعب، كي لا تتذكرني، أو بالأحرى أن لا تذْكُرني...

ما أغباك يا أخي !!

غابَ عنك أنَّ الأُمَّ لا تنسى فلذات أكبادِها، الصغار، والغائبين، والجائعين، والمرضى، والمغتربين، خاصَّةً.

إنها أمِّي أيضاً يا أخي.

أسمعُ نداءَها تحمله الطيور ، تردده في الجبال والكهوف...

أرى دُموعَها تجري في الأنهار والمحيطات...

أستضيء بنور شمسها، وأسكن إلى حُضْنِ ليلها، وأحلم بها تنتظر أَوْبَتي من الحقول، والمناجم، والمصانع، والمعامل، والمدارس، والمستشفيات، والمعتقلات، والثكنات...

نعم، أحلمُ بها تطبخ لي طعاماً، وتعصر لي شراباً، وتَعُدُّ لي فراشاً، وتمسحُ رأسي وأوْجاعي...

إنها أمُّ يا أخي، ومؤمنةٌ أنَّ دورَها العظيم أنْ ترعاني، وترعاك، وترعى إخوتنا كافَّةً، فلماذا تسعى أن تسلبَ منها هذا الدورَ، وتقسو عليها وعلينا؟

إنها أُمُّنا يا أخي، وثقت فيك، لأنك كبيرُنا، واطمأنت إليك، ولكنها في نفس الوقت تخافُ علينا، وتريد أن تطمئنَّ علينا...

فاجعلنا نطمئن يا أخي، ونسْكُنَ الجنَّةَ معاً...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق