]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المسؤول والرعية بين الأمس واليوم

بواسطة: مصطفى الراشد  |  بتاريخ: 2014-10-27 ، الوقت: 17:57:06
  • تقييم المقالة:

 

رأيت مقطعاً في التلفاز لاحد الزعماء يركب سيارة تسير به وسط حشود عظيمة، وكانت هذه الحشود تصفق وتهتف له، وتسير خلف السيارة وكأنه مخلصهم الاوحد والعياذ بالله، فوقع في قلبي حزن على مارايت، وقلت في نفسي مابال هذه الحشود تفعل كل ذلك مع هذا الرجل الايعون انه انسان مثلهم يخطيء ويصيب، ألا يعون انه في لحظة من لحظات غضبه  قد يأمر بكل هؤلاء ان اساءوا اساءة بسيطة فيُرمون بمحرقة عظيمة  في سبيل المجد المصنوع والفخر الموضوع، الا يعلمون ان من بين هذه الحشود قد يكون من هو أطهر قلباً منه، وانقى ردئاً، وابيض عرضاَ، وانهم لايرون منه الان الا جانب الخير، وياويلهم لو طل منه جانب الشر اطلالة صغيرة، هل يستطيع شخص من هؤلاء ان يتوقع ماقد يحدث له لو خاطبه قائلاً انك أخطأت في أمر من الامور، اظن انه في ذلك الموقف لن يرد عليه ذلك الزعيم فحاشيته ستتكفل بالأمر.

 وهذا الامر لايقتصر على الزعماء فقط بل يُرى غالباً في مؤسسات الدولة مع مسؤولين أقل شأناً من ذلك بكثير، حيث ينظر المرؤوسون الى كلام مسؤولهم متمسمرين فلا يلووا على شيء الا ان يهزوا رؤوسهم بالموافقة على كل مايقول، ولعل ذلك يرجع الى قناعات سائدة بأنهم لن يستطيعوا التغيير، او الناس في الشرق تعودوا ان يكون المسؤول هو صاحب القرار الصائب دائماً فهو المعصوم، ويالله !! ما كان هذا حال من هم قبلنا، ماكان هذا حال أجدادنا الذين طلعت شمسهم المشرقة فتمشت خيوطها البيضاء الى اوروبا من طريق فرنسا واسبانيا وجنوب ايطاليا والى أقصى المشرق من طريق الصين والهند وماحولها.

 أولئك الاماجد ماوصلوا الى ماوصلوا اليه الا ان المسؤولين فيهم كانوا يقبلون النصح والنقد، ويعطوه حقه ويقفون عنده موقف التلميذ من معلمه.

 ولم يكونوا يحبون من يمدحهم ويتملقهم ويهتف لهم بل على العكس كانوا لايقربّوه ولايجلسوه في مجالسهم.

 وقد كان الرعايا  يشعرون بالمسؤولية الكاملة الملقاة على عاتقهم  في نقد وتصويب أي خطأ قد يرووه يقع امامهم ، فهذه أمرأة !!! بكل عزة وفخر وعلم، تقول لعمر بن الخطاب وهو خليفة المسلمين أنذاك الذي كانت ترتعد منه ملوك الأرض، حين نهى عن الزيادة  في مهر النساء عن اربعمائة درهم، تقول:( أما سمعت الله يقول (وآتيتُم إحداهنَّ قنطارا) فقال: اللهم غفراً، ثم رجع فركب المنبر، فقال : أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مائة درهم ، فمن شاء أن يعطى من ماله ما أحب).

كان المسؤول يقول أن أخطأت فقوموني وكان المرؤوس يجيبه ان أخطأت لقومناك بسيوفنا، بتلك الافعال وصلنا الى القمة وبتركها تدحرجنا من الجهة الاخرى


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق