]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إذا زُوّرت فإنّها لن تُزوّر إلا من الداخل٠٠٠

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-10-26 ، الوقت: 00:03:53
  • تقييم المقالة:
قلم صابر النفزاوي – كاتب سياسي - بن علي،مبارك،علي عبد الله صالح ،شيوخ الخليج ،تروخيو في جمهورية الدومينيكان،بينوشي في الشيلي و،ديم في فيتنام ،سوموزا في نيكاراغوا ،باتيستا في كوبا٠٠٠هذا غيض من فيض الأنظمة التوتاليتاريّة التي دُعمت أمريكيّا قديما وحديثا ، غير أنّ عنصر المفاجأة الّذي وسم ثورات الربيع العربي وخصوصا الثورة التونسية أربك السياسة الخارجية الأمريكيّة خاصة أنّ الرئيس أوباما ولج إلى البيت البيض على أساس أجندة تقوم على الحفاظ على الديكتاتوريات القائمة مع الاكتفاء بإجراء عمليات تجميل بمشرط أمريكي بمعنى إدخال إصلاحات تحت رعاية أمريكيّة ،هذه الرؤية تداعت وسقطت صريعة التطورات الأخيرة في المنطقة العربية فوجد صناع القرار الدولي أنفسهم أمام حتميّة استعادة شعار حملة باراك الرئاسية ألا وهو ’’التغيير’’تغيير الاستراتيجية،فلو استشعر الأمريكيون قرب اندلاع الثورة التونسية لعمدوا إلى استخدام أحد أساليبهم المعروفة في سبيل المحافظة على نظام الحكم العميل كاللجوء إلى التصفية الجسديّة للحاكم- ديم- أو تنحيته – بينوشيه- أو توفير ملاذ آمن له – سوموزا وباتيستا – لذلك نقول إنّ الانتخابات التونسيّة بمساريها التشريعي والرئاسي إذا قُدّر لها أن تُزوّر فإنّها لن تُزوّر إلا من الداخل، ليس لأنّ ملائكيّةً متدفّقة تلبّست أجهزة المخابرات الغربيّة على حين غِرّة بل لأنّ هذه الأجهزة تحرّكها قوى ارتأت وضع استراتيجيّة خاصة للتعامل مع بلدان الثورات العربية لاقتناعها باستعصاء توجيه بوصلة الممارسة السياسيّة الداخلية بشكل كامل نظرا لطغيان الوعي الثوري الشعبي ،فكان لزاما عليها العمل على امتصاص تلك الاندفاعة الثورية عبر ترك هامش تحرّك واسع لمأسسة الاختيار الحر على أن يقع التفاعل لاحقا مع مُخرجات هذا الاختيار وهذه الرؤية تستند إلى قاعدة كلاسيكية في االعلاقات الدوليّة مفادها ” انتظر وراقب”- wait and see – ،ورأينا ذلك واضحا جليّا في الحالة المصرية حيث نُظّمت انتخابات حرة ونزيهة ومرّ مرشّح الإخوان المسلمين محمد مرسي ليتمّ وضعه تحت المجهر هو وجماعته ولمّا تبيّن لهم النزوع ’’الاستقلاليّ’’ لأوّل رئيس مدني منتخب – يمكن الرجوع في هذا السياق إلى تصريحات العالم الباكستاني عبد القدير خان – طفقوا يهيّئون مناخا انقلابيا يُفضي إلى سلطة عميلة تخدم أو على الأقلّ لا تتصادم مع المصالح الإمبرياليّة الغربية وبالذات الأمريكية وهو ماكان ذات يوم من شهر جويلية ٢٠١٣ .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق