]]>
خواطر :
ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى ... وعنيه مجافيها النوم يا مسهرنى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاقتصاد و منطق الحساب

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2014-10-25 ، الوقت: 11:17:48
  • تقييم المقالة:

                                   الاقتصاد و منطق الحساب
إذا كانت الكرة الأرضية التي نعتقد أنها ملك لله هي أم جميع الأحياء و مصدر كل الثروات و المنتوجات و الأموال الكونية، فإن الأراضي الوطنية التي تعتبر ملكا للدول هي مرضعة جميع خدام البلاد و مصدر متطلبات عيشهم الضرورية و الكمالية، و كذلك الشأن بالنسبة لما يملكه الأفراد من التراب.
و بما أننا نعلم بأن أراضي المواطنين محتواة في أرض الوطن، و أن أراضي الأوطان محتواة في الكرة الأرضية التي هي أرض الله حسب اعتقادنا، فإن ما تجود به هذه الأراضي من ثروات و منتوجات و أموال هي من محتويات هذا الكون بدورها.
و بتعبير حسابي، فإن مجموع إنتاج المواطنين يساوي مجموع الإنتاج الوطني، و مجموع أموال المواطنين يساوي مجموع المال الوطني الذي تعبر عنه العملة النقدية الواحدة، التي يتقاضاها جميع خدام البلاد و كل المنتجين لمختلف السلع و كل ما يشترى و يباع.
فالعملة النقدية الوطنية إذن هي قيمة لكل ما يسوّق من خدمات و إنتاج.
و من خلال ما سبق نستنتج أن الإنتاج العالمي هو مجموع إنتاج جميع الأوطان دون استثناء، و أن مجموع المال العالمي يساوي مجموع أموال كل الدول دون إقصاء، و هذا يستوجب وجود عملة نقدية عالمية واحدة فقط يتقاضاها جميع العمال في العالم دون تمييز، و جميع المنتجين و المسوّقين لما يعرض من بضائع و خدمات العباد للعباد.
إن اعتبار العملة النقدية التي يتقاضاها خدام الوطن الواحد فقط دون خدام العالم الآخرين لا تنطبق عليها صفة العملة العالمية حسب منطق الحساب.
إن العملة النقدية وجدت أساسا لاستخدام العباد و للإنتاج و التوزيع في نفس الوقت، و لم يتم توفيرها لشراء الإنتاج و استهلاكه أو إعادة بيعه فقط، لأن البيع و الاستهلاك يفني الشيء بينما العمل هو المجدد له.
و للمحافظة على النتيجة الحسابية الصحيحة لابد من توفير عملة نقدية عالمية واحدة يتقاضاها جميع عمال العالم أينما وجدوا و في جميع الأوطان، و بذلك تكون العملة الأمريكية للأمريكيين فقط، و العملة الأوروبية للأوروبيين فقط، و عملة كل دولة لخدام تلك الدولة فقط، و تكون العملة العالمية لخدام العالم كلهم مجتمعين، و إن توفير هذه العملة ليس بالشيء المستحيل.
إن اعتبارنا للعملات النقدية الغربية عملات عالمية يسلب حقوق الكادحين في مختلف أنحاء العالم، ولا يحقق سوى مصالح الدول الغربية الاستهلاكية التي تتاجر بعرق شعوب العالم أجمعين، و إن بقاء هذا النظام الاقتصادي لن يرفع الغبن و الضنك على سائر العالمين.
إن ما سبق يمثل الخطأ الأول في الاقتصاد الحالي، أما الخطأ الثاني فيكمن في تخصيص عملة نقدية واحدة كقيمة لدفع أجور المستخدمين و شراء الإنتاج، و كأن العمل و الإنتاج شيء واحد بينما الحقيقة هي خلاف ذلك، لأن العامل يؤجر على أتعابه بينما المنتج يؤجر على إنتاجه، و العدل و المساواة يقتضيان أن يؤجر الجميع على الأتعاب التي هي العامل المشترك بينهم، و ليس على الإنتاج الذي هو من اختصاص فريق دون غيره.
و بما أن العملة النقدية هي قيمة الإنتاج الذي سيحصل عليه العامل مقابل أتعابه، فإن تحقيق المساواة بين جميع العمال إنما يتحقق بتوفير الدول للوسائل و الإمكانيات التي تساعد العمال المنتجين على رفع إنتاجهم إلى مستوى ما يحصل عليه العمال الآخرون مقابل ما يتقاضونه من أموال، و إن هذا لا يتحقق أيضا إلا إذا بقيت تلك الوسائل و الإمكانيات و الأموال ملكا للدولة التي تمثل جميع الموطنين، و ليست ملكا للمنتجين فقط لأنهم ليسوا إلا جزءا من الدولة، و لا يجب أن يستأثر الجزء على الكل، فيحدث اختلال في التوازن و يؤدي إلى الصراع و التعارك بدل التعاون و الانسجام.
إن هذا النظام الاقتصادي المتطابق مع الحساب السليم هو النظام الذي يحقق التعاون بين سائر الدول و الأفراد، و يحول دون الفتن و الحروب و الصراع على المال و السلطان.
إن النظام الاقتصادي السليم لا يمنح أموال الفقراء للأغنياء و لا ينتزع من الأغنياء ممتلكاتهم و أموالهم ليمنحها للفقراء، بل يمنح لكل ذي حق حقه دون تمييز أو استغلال.
إن الجزاء و العقاب عند الله يتم طبقا لمنطق الحساب.
إن محاربة الجزائر و غيرها من دول العالم للمخدرات بمحاولات كشفها و إتلافها، و فرضها لأشد العقوبات على المخالفين لن يعيد الأموال التي أنفقها بارونات هذه التجارة الرابحة للوطن و المواطنين.
إن تلك الأموال التي تقدر بالملايير تمثل أرباحا للدول المصدرة، و خسارة للدول المستوردة، و إن العدل كان يقتضي أن تعوض الدول المصدرة ما خسرته الدول المستوردة من أموال قد تكفي لتشغيل جميع البطالين و إنتاج المزيد من الخيرات للدولة و لجميع العالمين.
إن خسارة الدول المستوردة لتلك السموم و عقاب المغامرين تترتب عليها خسارة المصاريف على السجناء الذين لا يملكون أموالا لتعويضها، و خسارة مشاركتهم في إنتاج النافع للبلاد.
إن هجرة الأموال الأمريكية للوطن الأم يقلل من إمكانيات الدولة لتوظيف عدد أكبر من العمال و خاصة المنتجين الذين سيرفعون إنتاج الدولة و العالم بصفة عامة.
إن الدول التي تسلب أموال مثيلاتها بتصديرها للأفيون و المخدرات و جميع الممنوعات، أو بممارسة الغش في السلع و المنتوجات، و الدول التي تستورد منتوجات دول أخرى، و تحتفظ بأموالهم لاستثمارها في إنتاج الأسلحة التي تبيدهم بها هي أكثر إجراما من الاستعمار الاستيطاني للبلدان.
إن ما بني على باطل لا ينتج عنه إلا باطل و لو بدا لنا حقّا، و ما بني على النتيجة الحسابية الخاطئة لن تكون النتائج المترتبة عنها صحيحة، و لو كانت كذلك.
يقول الفرنسيون les bons comptes font les bons amis .
و أختم رسالتي هذه بتبشير سكان العالم كلهم دون استثناء بأن حضارة الاستبداد الديني قد ولّت، و إن حضارة الاستبداد المادي في طريقها إلى النهاية، و الحل يكمن في الحضارة الإلكترونية التي حققت أشواطا متقدمة في جميع الميادين بما في ذلك مجال المال، و خاصة إذا تمّ أخذ ما جاء في هذه الرسالة بعين الاعتبار.
و إن عودتنا إلى الحسابات الصحيحة هو عودة إلى الحق و العدل و عودة إلى الاقتصاد السليم و الدين المستقيم،و عودة في نفس الوقت إلى الرحمان الرحيم، مع العلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، و لذلك فتقويم الاقتصاد لا يتحقق إلا بفعل العباد.


                                                                   باتنة في: 2014/09/22

                                                                          ساعد بن عيسى
 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق