]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حقيقة الصورة لدى الأعمى بالميلاد والقوة الخفيَّة صانعة القُدرة

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-10-24 ، الوقت: 23:25:30
  • تقييم المقالة:

ليس من قبيل حكم الإعتياد أننا ونحن نقود سياراتنا تمارس أعضاؤنا القيادة بينما العقل قد يكون ولمسافاتٍ طويلة يُفكِّر فى أحداث وذكريات لايمكن معها أبداً أن يكون مسيطراً على فعل أعضاء الجسد أو الحواس بينما الحواس من دونه ربما تتخطى عوائق ومتاريس بل وربما حوادث حتمية لاينتبه المرء الا من بعد ان يتخطَّاها بالفعل  ..

 ليس من قبيل الإعتياد أن الكثيرين من بيننا وهم يعملون فى الأعمال المحاسبية مثلاً نراهم يحادثوننا بينما أصابعهم تتحرك على آلاتهم الحاسبة وفى كل اتجاه وبرغم هذا نجدهم لايخطأون الحساب وكأن العقل هو المُسيِّر لها بينما فى الحقيقة العقل كان مشغولاً يكاد يكون بالمطلق فى أحاديثهم معنا وذكرياتنا التى نتبادلها معاً وربما نضحك أو نبكى بصددها .. وعلى نحو هذا المثال هناك أمثلةٌ كثيرة ..

إذاً عندما نرى الحواس تمارس أعمالها من دون تدخلنا العقلى ولاحتى سيطرة العقل بل وربما يكون العقل فى حالة غيابٍ عن واقع ممارساته تلك .. فإن العقل فى ذاته ليس هو الأوحد الذى يتحكم فى الحواس .. بل هنا كقوة أخرى تُسيِّر تلك الحواس بل وتُسيِّر العقل ذاته هى لانلحظها لكنها هى القوة المتفرِّدة والتى تمنح كل الأشياء بالكون مَدد القُدرة ومَدد التسيير وإن كان العقل هو الذى تَحمَّل عبء الإختيار فكان ظلوماً جهولا .. كان ظلوماً جهولاً  !!!

ليس بحكم العقل اننا نستريح للبعض وبرغم أن كل المعطيات لايمكن معها عقلاً أن نسترِح لهم .. كما ونكره البعض وبرغم أن كل المعطيات لايمكن معها عقلاً أن نكرههم بل يجب أن نحبهم .. فمن أين يأتى الكُره والحب وبعيداً عن الحسابات العقلية ذات الحسابات الدقيقة .. وبرغم هذا تثبت الأيام صدق مشاعرنا وخطأ عقولنا ومن دون حساباتٍ منطقيَّةٍ مفهومة ؟! .. إذاً فإن العقل فى ذاته ليس هو الأوحد الذى يتحكم فى الحواس .. بل هناك قوة أخرى تُسيِّر تلك الحواس بل وتُسيِّر العقل ذاته هى لانلحظها لكنها هى القوة المتفرِّدة والتى تمنح كل الأشياء بالكون مَدد القُدرة ومَدد التسيير وإن كان العقل هو الذى تَحمَّل عبء الإختيار فكان ظلوماً جهولا .. كان ظلوماً جهولاً  !!!

كثيراً مانرتاد أماكن ولأول مرة بينما نلمح منها نقاط ذكري تؤكد أننا إرتدناها من قبل وهو بالمؤكد لم يحدث .. كيف هذا لانجد تفسيراً دقيقاً وليس للعقل والمنطق منه أية مبرراتٍ فى هذا فتأمرنا  مشاعرنا  بأن نبقى فيها أو نغادرها فور دخولها بينما العقل فيُعارض .. لكن متى إمتثلنا لحكم العقل وقع المحظور الذى نبَّهتنا له المشاعر ولم نمتثل لها بينما من أضاعنا هو العقل .. أى سببٍ هذا كان أذكى من العقل بل وذو ارادة أقوى من إرادته تلك قصد التسيير ؟! .. لاشك  هى قوة خفيَّة لانعلمها لكنها يرجعُ لها مثل ذلك الإلتقاءُ والتباعُد بقصد التسيير وإن كان العقل هو الذى تحمَّل عبء الإختيار فكان ظلوماً جهولاً .. كان ظلوماً جهولاً !!

مالذى يدفعنا دفعاً ومن دون مبررٍ معروف الى حيثُ المخاطر القاتلة ومن دون أن نتردد وكأن فى قدومنا إليها متعة الروح والجسد معاً ومن دون قبول العقل لهذه الإندفاعة بالمرة وكأن العقل مسلوبٌ منا تماماً فيزيد اندفاعنا نحو الهدف القاتل أو المقصود المُميت .. كأن نسرع لنلحق بالقطار الذى يميتنا حتماً تحت عجلاته أو للإصطياف بأحد السواحل والتى بجوارها نغرق .. أى سببٍ هذا كان أذكى من العقل بل وذو ارادة أقوى من إرادته تلك قصد التسيير ؟! .. لاشك هى قوة خفيَّة لانعلمها لكنها يرجعُ لها مثل ذلك الإلتقاءُ والتباعُد بقصد التسييروإن كان العقل هو الذى تحمَّل عبء الإختيار فكان ظلوماً جهولاً .. كانظلوماً جهولاً !!

دائماً ماكان يشغلنى ومنذ طفولتى وكلما رأيت كفيفاً فى الطريق أسئلةً كثيرة .. كما وكلما سمعت عن وفاة أحد أسئلةً عديدة هى لازالت تشغلنى وحتى الآن.. من تلك الأسئلة :

مامعنى العمى .. وهل الأعمى يفهم معنى الألوان .. وحتى لو شرحنا فكرة الألوان هل سيعيها تماماً .. فمثلاً هل لو شرحنا له ان اللون الأسود هو المُعتم من ضوء فهل هو يعلم معنى الضوء بالأساس كى يعرف معنى المعتم وهو من يُعايش العتمة ليل نهار ..وهل الأعمى تتكون صورة للأشياء بعقله مثلنا من لون وأبعاد وعُمق .. وهل تتمازج ذات الصورة بالمذاق أو بالصوت لتلك الاشياء أم تظل لديه من دون صورة ويعتمد فى تمييزها على الصوت والمذاق .. ولو كان كذلك فماذا لدى من فقد الصوت لجوار البصر .. هل ستتحدد الصورة لديه فقط على المذاق .. ولو كان كذلك فهل الاشياء التى لاتتحدد معالمها على المذاق مثل كافة الماديات .. كيف يحددها فاقد البصر والسمع معاً  .. كما وهل الصورة لفاقد البصر أو الصوت لفاقد السمع أو الصورة والصوت لمن فقدهما معاً تختلف بإختلاف حالة الفقد تلك .. كما وهل الصورة لدى الأعمى منذ ولادته تختلف عن الصورة لمن ولد مبصراً  ثم فقد بصره  فيما بعد .. وهل لمن فقد البصر من بعد ولادته تختلف الصورة لديه وحسب فترة الفقد من بعد الميلاد مباشرةً أم من بعد الطفولة أم بعد أن صار شاباً .. وهل الصوت يختلف لمن فقد السمع لدى من وُلِد لديه صمَّم بطبيعته عنه لدى من فقده تدريجياً من بعد ولادته..  عنه لدى من فقده من بعد حين وقد صار شاباً .. وهل عندما  تجتمع حالات الفقد للسمع والبصر والتحدث معاً .. ماتأثير اجتماع الفقد فيها على الصورة والصوت معاً أو منفردين.. ماحقيقة الصوت والصورة لدى الأصم والأعمى أو الصوت والصورة لدى من فقد الصوت والصورة معاً كى نجيب على كل تلك الأسئلة؟!

فى نظرى أنه لايمكن استجلاء إجابة محددة ممن فقد الصوت والسمع والرؤية معاً.. ولا ممن فقد الصوت والرؤية كون السمع وحده لايُعطى نتيجة ولو تقريبية للصورة بالمطلق فمابالنا فى ظل انعدام الصوت والرؤية .. ومن ثم تبات الصورة ولكى تكتمل لابد من توافر الرؤية والسمع وليس الرؤية فقط كون الصورة ليست صامتة فى المطلق بل الصورة لاتكتمل فى كثير من مشاهدها الا بالصوت الصادر منها كى يتحدد عمقها وحدودها ومادتها .. لذا فى نظرى أن الصورة فى عمقها وحدودها ومادتها لابد من توافر السمع لجوار الرؤية كى يترجمها الصوت لنا فيما بعد ..

لذا فى رأيى أن كل ما ذكره العلماء من بعد دراسة العينات البحثية من فاقدى البصر خاصة أولئك الذين وُلدوا فاقدى البصر من الأساس سواء كان الفقد للبصر فقط أو للبصر مع السمع والصوت كذلك هى نتاجات ليست جازمة بل يمكن التشكيك فيها كون العينة لايمكن الجزم من خلال دراستها استخراج وصف الصورة لديها ومدى كفاية حاسة اللمس على ترجمة تقريبية للصورة لدى الأعمى بالميلاد من إطار وعُمق بل وصوت كذلك تكتمل هى به .. وماذا لو استخرجنا إجابةً منه وقد استطاع التحدث اعتماداً على صوت الصورة نفسها بالتضافر مع مانقلهُ اللمس من تصورها إلى عقله كى يرسمها بدوره هل سيكون نقل الصورة منه إلينا قريبة من الصورة كما نعلمها نحن أم تقترب منها .. وبنسة كم كان الإقتراب .. أم هى صورة لدى الأعمى منفردة لاتتشابه على الإطلاق بوصف الصورة لدينا .. السؤال الأشد غرابة .. عن ذلك الأعمى بالميلاد والذى كبر فتزوج فأنجب وراح يتلمَّس وصف الصورة لأبنائه عن طريق حاسة اللمس بتمرير أصابعه على وجوههم  كل فترة زمنية معينة كى تنتقل لعقله صورة المدرك الحسى لوجوههم وآثار أعمارهم على تلك الوجوه فيعلم كم هم الآن قد كبروا وكم صارت ملامحهم متغيرة بتنامى أعمارهم ..

هنا هل هو بالفعل وعن طريق حاسة اللمس قد رسم صورة هؤلاء بعقله كمُدرك حسى على غرار نظرية رؤية الخفاش والذى لايرى لكنه يصدر أصواتاً فترتد إلى أذنه بإمتدادات قصيرة وطويلة ومتوسطة تكون وعبر نقاط إرتدادها لديه صورة قد رسمتها نقاط الارتدادات بين العمق للصورة والأقل عُمقاً وبدرجات متعددة ومتفاوتة كى تكتمل لديه صورة العائق فيتلاشاها دون أن يصطدم بها والتى على أساسها قد تم إبتكار تقنية السونار والذى توصلوا من خلاله الى نقل الصورة عن طريق إرتدادات الموجات التى يطبقها الجهاز نحو المدرك المراد رؤيته فتعود تلك الموجات لترسم حزمة من ملايين النقاط المرتدة لترسم الصورة بالعمق والسطح والأبعاد فنراها نحن جنيناً بينما الصورة لايراها الجهاز هكذا بل ماهى الَّا ملايين النقاط المرتدة قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى فتكتمل بها أمام أعيننا صورة بينما ليست هى سوى حزمة نقاطٍ لموجاتٍ مرتدة .. ذات أمر جهاز الرادار والذى ترتسم به صورة الطائرة عن طريق ارتداد الموجات من الهدف المراد توصيفه الى حيث جهاز الرادار فتتكون الصورة من خلال حزمة من ملايين النقاط  التى هى نتيجة ارتداد تلك الموجات القصيرة والمتوسطة والطويلة لترتسم بنقاطها الصورة بين العُمق والأبعاد.. ومن ثم لو قُلنا أن الصورة قد تمت فى كل تلك الأمثلة عبر غير العين كأداة للإبصار وبموجب نظرية رؤية الخفاش من دون قدرته على البصر .. يمكننا كذلك تفسير رؤية الأعمى بالميلاد والذى هو فقد لجوار الإبصار أو حتى لم يفقد حاسة السمع فكانت حاسة اللمس لديه هى الأداة الوحيدة لنقل صورة المُدرك الى المخ لترتسم به صورة ذات أبعاد وعُمق هو يراها يقينية وبصورة تُشبِعهُ عن المدرك لانتخيلها نحنُ كيف هو يراها ويدركها وعلى النحو الذى هو يدركها بالفعل فرأى بها وجوه أبنائه ..

لو حدث هذا وقبلناها لأيقنا أن الأصابع وهى التى تتولى حاسة اللمس لديه هى تلتقط صورة بالفعل بل ولديها القدرة على رسم تلك الصورة وعلى قدر عالى من الحقيقة بل ربما تطابق الحقيقة لدى الأعمى ونحنُ لانعلم كيف هى الصورة بالفعل لديه كما لايمكنه بالفعل رسم تلك الصورة كى ينقلها لنا وبالكيف والقدر الذى ننتظره منه كى يفسر لنا حقيقة تلك الصورة .. فإن كانت الأصابع هى التى قد نقلت المدرك للعقل فهى  تكون بلا شك  ترى ومن دون عيونٍ لديها كأداة للإبصار .. فمالذى أعطاها تلك المُكنة .. أليست هى قوة خفيَّة تجاوزت حدود مُكنة الأداة البصرية وهى العين إلى حيثُ أداة تلك القدرة الخفيَّة ذاتهاهى قدرته  سبحانه وتعالى .. أعتقد أن ماأثارهُ العلماء وقد إعتبروه ومن بعد أبحاثهم أن الأعمى بالميلاد يرى الصورة نقاط ضوء أو حتى وميض سواءاً فى صحوه أو حتى نومه .. إنما هو كلام يفتقر لثمة لإقناع من منطق كون هذا الأعمى بالميلاد لايعرف معنى الضوء ذاته وملامح الوميض وهو لايدرك غير السواد والعتمة فكيف لهُ ينقل لنا معنى الضوء والومضة  وهو لايعلمهما ولاكيف يكونا ..

السؤال الأجدر بإثارته كذلك كى نصل من خلاله الى عدالة الإبصار لدى كل البشر حتى وإن تمايزت الأعين فى قدرتها كأداة قادرة على تحقيق الرؤية .. إن كان المبصر تتكون فى عقله حزمة الصور المتراكمة بالخبرات الزمنية والعمرية والواقعية أو تلك التى يعايشها ويحياها بل وتتزامن فى لحظة الرؤية المعاشة .. فكيف للأعمى بالميلاد يرى صور حياته من واقع خبراته الحياتية والعُمرية المُعاشة وعبر تنامى عمره الطويل .. هل هو يرى لوحة سوداء صمَّاء من دون ثمة حراك ولانقاط تمثل ذكرياته ومن خلال عقله الباطن الذى يُصدِّر بالطبع صور تلك الخبرات الحياتية المعاشة للعقل لديه كى يراها هو بدوره كحال المبصر أم هو لايرى ثمة شىء من هذا وإنما الصورة ليست سوى لوحة سوداء صماء من دون عمقٍ أو حدودٍ أو حراكٍ لثمة أحادث .. وهل لو كان يرى حراكاً من خلال تجاربه الحياتية المعاشة وبصورة محددة هل يمكنه وصف ذلك الحراك لنا بوصف تلك الصورة ..وهل سينقلها لنا فنستوعبها على ذات النحو من مقصود الإرسال بما يتوافق ويتطابق مع الصورة لديه بالفعل .. بمعنى هل قبولنا لرسم الصورة لديه سيكون على ذات النحو الذى نقبله بالإستيعاب بالتطابق للصورة لدينا وبإتحاد الوصف أم لن نتفق بين الإستقبال للصورة والإرسال لها ؟! ..  

السؤال الأخطر .. هل يعود العمى بإنعدام وصف الصورة التى هى لدى المبصر سواءاً بالمُطلق أو بالتشابه النسبى الى أسباب يمكن الجزمُ بها فى كل الأحوال .. بمعنى هل يعود العمى بكافة صوره الى أسباب مرضية محددة ومعروفة كسبب مرضى يعود للقرنية أو غيرها من العلل المرضية أم هناك بالفعل أسباب لم يصل لها العالم وحتى الآن وبرغم توافر كافة أسباب البصر الا أن الأعمى لانعرف له سبباً واضحاً لعدم الرؤية لديه ؟!.. فى هذا السؤال الأخير تحديداً تتجلَّى أسباب الرؤية كما وأسباب العمى كذلك .. كون الرؤية والعمى إن هما الا نتاجات إرادة خفيَّة لايعلمها الإنسان هى تتحكم فى إنتقال وصف المدرك إلى المخ هى ذات فكرة حدوث الرؤية لدى النائم ليس بالبصر بل بقدرة ليس له يدٌ بها لكنها تمكنه من رؤية أشياء أحداث ليست هى بالضرورة من واقع تجارب حياتية سابقة ترسخت بها الصورة فى العقل الباطن بل ربما أحداث مستقبلية يندهش المرء من حدوثها مستقبلاً وعلى ذات النحو مما رأى فى رؤياه حال نومه .. فهل كانت العين تمارس نقل صورة وهى مغمضة ومسلوبة الإرادة كون العقل مسلوب الإرادة بالأساس .. إذاً الأمر يتعدى فكرة أسباب رؤية الصورة بالمباشر إلى فكرة القوة الخفيَّة والتى إن أرادت منح المرء مكنة رؤية الصورة فعلت وإن أرادت سلب تلك المُكنة منه فعلت كذلك !!

السؤال الآخر الذى كان يشغلنى دائماً ماسر انتقال الكائن الحى من حالة الحياة الى حالة الجماد  وخلال جزء من مليون جزء من الثانية .. هل السبب مجرد أن القلب توقف أم التنفس توقف أم أن تلك الأسباب التى يعزى اليها الأطباء أسباب الموت ان هى الا أسباب تتواءم مع القبول العقلى المادى لها وأن السبب الحقيقى أبعد من هذا بكثير مثلهُ تماماً كحالة مرور التيار الكهربائى فى سلك معدنى كى يُنِر المصباح الكهربائى ومهما تباعدت المسافة بين نقطة توصيل الكهرباء وحتى المصباح المنير وأنه ولمجرد فصل نقطة التوصيل وفى جزء من مليون جزء من الثانية ينطفىء المصباح وفى نفس الجزء من مليون جزء من الثانية .. ومن ثم يكون السبب أعظم من فكرة توقف القلب أو التنفس إنما هى إرادة أعظم تمنح الحياة فتكون الحركة وتسلبها بالموت فيكون السكون ليصير الكائن الحى  وفى جزء من مليون جزء من الثانية  جماداً وبإمتياز .. وهل فعلاً مايمنع الجسد للكائن الحى أن يبلى هو مجرد التنفس وضربات القلب ومن ثم الدورة الدموية .. أم أن الأمر يرجع لإرادة أعظم نجهلها الا بالإيمان هى التى يُعزى اليها تطهير الجسد من أسباب فنائه وأن يبلى كحال التيار الكهربائى المار بسلك معدنى لينتقل الجسد من حالة أسباب التطهير إلى حالة أسباب أن يبلى وفى جزء من مليون جزء من الثانية كحال المثال السابق ؟!

لاشك أن الإجابة لايمكنُ للعلم وحده تفسيرها من دون الإيمانيات بأن هناك قوةٌ خفيَّة لانعلمها لكنها تعطى القوة لكل الاِشياء قصد استمرار أهدافها وتسير الحياة حتى حينٍ تعلمها تلك القوة فيصدر أمرها الفورى بكُن لتكون اللحظة فى جزء من مليون جزء من الثانية هى لحظة الإستمرار أو الإنقطاع .. لكن أية قوَّةٍ تلك التى لديها كل تلك القدرة ؟!

إنها القدرة التى تحدَّت فى عقل الإنسان إيمانه بالنتائج المتولدة حتمياً من تفاعل المعطيات والأسباب المؤهلة لها .. فكم من الأزواج ممن تتوافر فيهما معطيات الإنجاب لكنهما لاينجبان .. وكم ممن لم تتوافر فيهما تلك المعطيات لكنهما ينجبان ويحارُ العلم عن أسباب الإنجاب الذى قد حدث وبرغم عدم توافر أسبابه العلمية اليقينية.. إنها القدرة التى تتحدى فى كل لحظة العلم وماتوصَّل إليه كى يدخل فى ميادين أخرى للأبحاث كى يوقن العالم من هؤلاء كلٌّ فى مجال بحثِه  أنه لايزال جاهلاً لم يصل لشىء .. وأنه كلما وصل لشىء أيقن أنه قد غابت عنه أشياء .. تلك هى نتاجات تحدى تلك القدرة الخفية والتى لم تحرم الأعمى من رسم صورة مدرك لايستطيع وصفه لملامح  أولاده  من خلال مجرد حاسة اللمس لاغيرها خاصةً إذا كان فاقداً للسمع لجوار البصر كذلك .. تلك القدرة التى تخطَّت لديها مكنة البصر حدود الأبعاد والعُمق كما والصوت المنبعث منها .. إلى حيثُ رضاء الأعمى بحاله بالقدر الذى قد يتجاوز أضعاف رضاء المُبصِرُ ببصره ولولا أنه يشعُرُ بهذا الرضا لإنتحر لساعة معايشته الظلام الذى نتخيلهُ نحنُ سجناً ليس مفراً منه غير الموت إنتحاراً لكنهُ قد يتخطَّى قيود هذا السجن إلى حيثُ رحابة التنافس والنضال ذاته على مراكز المبصرين وابتكاراتهم واختراعاتهم بل وفلسفاتهم وقضاياهم الفكرية والإبداعية وربما قد ينتصر عليهم ويتميَّز عنهم ..

ومن رحمة الله بالأعمى بالميلاد انه لايرى لو اراد الله الرؤية الا بالتدرج وليس الرؤية دفعةً واحدة اذ لو تمكن من الرؤية دفعةً واحدة كحال المبصرين منذ المولد لحدث له جنون إذ لن  يتحمل عقله التدفُّق الفُجائى لملايين الصور لملايين الأشياء والتى هى مغاييرة لطبيعة الصورة المُترسِّخة لديه ومنذ المولِد كحال المبصر والتى اختزنها عقله وعبر حياته ومعايشاته ومنذ ولادته .. لذا يباتُ العالمُ المُعاش لدى الأعمى بالميلاد هو الافضل لديه من عالمنا المرأى الذى نعيشه وهذا يؤكد ان الصورة لديه هى ارقى ممالدينا وان لم نعرف كنهها وحدودها وعمقها لاريب .. فمن أعطاه هذا التميُّز المعاش للصورة عن الصورة لدى المبصرين ؟!..  لاشك هى قوة خفيَّة لانعلمها لكنها يرجعُ لها مثل ذلك الإلتقاءُ والتباعُد بقصد التسييروإن كان العقل هو الذى تحمَّل عبء الإختيار فكان ظلوماً جهولاً .. كان ظلوماً جهولاً !!

إذاً الأمر يتخطى فكرة البصر إلى جوهر القدرة الخفية بيد صاحب تلك القدرة سبحانه والذى ضمن عدالته لدى البشر حتى فى توزيع نعائم البصر ولو لم يكونوا فيهِ أسوياء !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق