]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المعلم الصالح

بواسطة: مصطفى الراشد  |  بتاريخ: 2014-10-24 ، الوقت: 17:00:15
  • تقييم المقالة:
المعلم "الصالح"

 

كان الموسم الدراسي الجديد قد بدأ بعد ان تغير موعده أكثر من مرة بسبب الوضع الامني الذي نعاني منه، كان الجدول الدراسي يحتم عليه الدخول الى القاعة الدراسية، لان لديه اول محاضرة في ذلك العام يجب ان يلقيها أمام مجموعة من الطلبة الجدد الذين سينظرون اليه أول مرة كان يسير في الممر في طريقه الى القاعة الدراسية وهو يفكر، ماذا سيقول لهم في أول خمس واربعون دقيقة كيف سيستطيع ان يكسب انتباههم في ظل هذه الفوضى التي يمر بها البلد سيقف امام ثلاثون طالب في اقل تقدير، كلهم اذا صح التعبير يعانون من "مخلفات حروب" طاحنة لازالت تعصف في البلد منذ مايقارب من 40 سنة، غير ان هذا الجيل الجديد رأى منها الاسوأ للأسف، فخلفتهم في الغالب بين يتيم وفقير ونازح ومهجّرومن مناطق مختلفة يعانون أحاسيس مختلفة ومشاعر مضطربة وأفكاراً مبعثرة ولامبالاة عظيمة وقد هجمت عليهم ثقافات شتى من كل حدب وصوب فغيرت كثيرا من ثقافات أبائهم واجدادهم، وسط كل هذا، كان هذا المعلم الصالح لديه ضمير حي يحتِّم عليه ان يكسب هؤلاء الطلبة (بصالحهم وسيئهم) ويخاطبهم "الخطاب الاول" محاولاً قدر الامكان ان يجمع شتات أفكارهم ليلتقي معهم عند نقطة واحدة. ويقنعهم بكل وسيلة ان هذه النقطة هي الاساس الذي تبنى من خلالها الحضارات لاغير، هذه النقطة هي " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5)"، أخبروني بربكم هل تقدّرون عظم المسؤولية الملقاة على هذا المعلم ، هل تجدون شخصاً آخر في المجتمع تقع على كاهله هذه المسؤولية العظيمة، ابداً لايتحمل هذه المسؤولية مثل المعلم الفاضل فهو مصلح اجتماعي ومرشد تربوي وطبيب نفسي ومعلم في نفس الوقت، ان شخصاً بمثل هذا الانسانية والمثالية والضمير الحي وجب على المجتمع من أكبر مسؤول فيه الى أصغر شخص ان يرفعوه ويضعوه تيجاناً على الرأس ويميز عن البقية ويكرّم، لالشيء، الا لان الله اختاره لهذه المسؤولية العظيمة وجعله جندياً في اصعب الميادين وهو ميدان بناء الاجيال المسؤولة القادرة على تحقيق الخير والصلاح لأوطانها، وأني لأرجو الله ان يوفق كل معلم صالح ويعينه ويجزيه عن جهده الذي يبذله خير الجزاء ولاأجد جزاءً له أفضل من رضوان الله عليه، فهنيئاً لامم ومجتمعات وضعت المعلم الصالح في موقعه الصحيح، وعظم الله أجور مجتمعات اساءت للمعلم فانها في مصيبة مابعدها مصيبة.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق