]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عـودة. (قصة قصيرة)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-10-24 ، الوقت: 15:51:15
  • تقييم المقالة:

 

  أوصد الباب ورائي، شلَّ تفكيري..

 

  تسمَّرْتُ في وقفتي لحظاتٍ، تلفتُّ يميناً ويساراً، بدا لي الشارعُ خالياً، ولم أجد أحداً في انتظاري.

من ينتظرني؟

والداي ماتا منذ سنواتٍ، وزوجتي حصلت على طلاقها من المحكمة، قبل أن يكتمل عامي الأول في السجن...

أردتُ أن أتذكر أحداً من معارفي، فألتجئ إليه، ريثما أتدبر أمري، لكن قدَّرْتُ أن أحداً لم يزرني منذ مدة طويلة، وأن الجميع تخلَّى عني، ونسيني...

تحسَّسْتُ النقود القليلة في جيبي، وحثثتُ خطايَ نحو وسط المدينة، اكتشفْتُ أن كثيراً من المعالم قد تبدلت، وبعض الطرق قد تحولت، وأن أشياءً عديدةً تغيبُ عني...

أوقفتُ رجلاً، وسألته عن فندقٍ أعرفه، ابتسم في وجهي، وأخبرني أن هذا الفندق أزيلَ، وقام مقامه سوقٌ مركزيٌّ، ثم أضاف مستفهماً:

ـ يبدو أنك لم تزر مدينتنا منذ مُدَّةٍ طويلةٍ؟!...

ابتسمتُ بمرارةٍ، وقصدتُ مقهى قريبةً. راعني منظرها، وتصميمها، وكراسيها، وموائدها، ونُدُلُها، وزبائنُها. طلبتُ قهوةً، فأتتني في فنجانٍ بديعٍ، وبتقديمٍ متقنٍ، مُرفقةٍ بورقةٍ صغيرة، نظرتُ إليها، ففوجئتُ بثمن القهوة، أحسستُ بمرارة القهوة قبل أن أشربَها، وفطنتُ إلى أن النقود التي في جيبي بَخْسَةٌ، لن تكفيني لباقي المشاوير، وبدأ مُخِّي يشتغلُ، فاستيقظَ شيطاني القديمُ، وهداني إلى طريقه؛ افتعلتُ شجاراً بيني وبين النادل، أمسكتُ بخناقه، وأمسك بخناقي، وتجمهرَ حولنا الناسُ، وجاءت الشرطةُ، وسمعتُ أكثر من صوتٍ يقول: "إنه لصٌّ محترف... إنه مجرم خطيرٌ... إنه صاحب سوابق معروف... إنه... إنه..."

الآن فقط، عرفني الجميعُ...

 ورجعْتُ إلى السجن مرة أخرى !!


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق