]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحوكمة الغائبة وهدر الموارد

بواسطة: عزالدين مبارك  |  بتاريخ: 2014-10-23 ، الوقت: 12:28:27
  • تقييم المقالة:
الحوكمة الغائبة وهدر الموارد بقلم عزالدين مبارك  

تتهاوى جميع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد نحو الهاوية والجميع يلهث وراء الكراسي والمناصب وسوق الانتخابات يعمل بطاقته القصوى واللجان تجتمع ولا تقرر شيئا والمكاتب الإدارية فارغة من مسؤوليها والمصالح معطلة وكأن يدا خفية تسير الأمور من خلف الستار.

فالموارد الشحيحة والمدعومة بالديون الخارجية المتسولة هنا وهناك تصرف في غير محلها بحيث تبعث الهياكل الجديدة والمشاريع الوهمية واللجان العبثية فقط من أجل عيون بعض الأشخاص أو تمنح جزافا للمتقدمين للانتخابات دون ضوابط أو تقييم أو محاسبة.

وكان من الأجدى عدم التوسع في المصاريف الغير ضرورية وتقليص الهياكل والوظائف التي لا نفع منها ولا جدوى والقطع مع استعمال المال العام في شراء الذمم والولاءات بمنح المقربين المناصب الرفيعة بدون كفاءة وبعث الهياكل على المقاس حتى وإن لم يكن لها مشروع وعمل فعلي وتمتيع المتحزبين والمريدين الامتيازات كالسيارات ووصولات البنزين وغيرها.

وهكذا لم تتحقق الحوكمة الرشيدة المتعلقة باستعمال المال العام ولم تغير حليمة من عاداتها القديمة بحيث لم يتبدل أي شيء بل زاد الطين بلة بحكم تعدد مراكز القرار  فكثرت التدخلات والتوصيات والترضيات والمحاصصات الحزبية فعمت الفوضى دون أن تكون هناك شفافية وتقييم ومحاسبة. ويقول البعض فلنترك كل هذا للعدالة الانتقالية فهي الحل السحري لكل مشاكل البلاد بحيث كل ما لم يتفق عليه يرمى إلى المجهول.

فالطبخة السياسية التي تنضج على نار هادئة من طرف النخب الفاعلة على الساحة توصلت إلى قناعة في آخر المطاف هو التعايش السلمي واقتسام الغنائم على حساب الضعفاء والمهمشين والفقراء عوض التصادم والاقتتال على طواحين الريح.

وهكذا يتم بشيء من الدهاء والحنكة التلاعب بعقول الطبقات الكادحة والضعيفة ومنحها بعض المسكنات وتخويفها إن تنطعت وثارت بالإرهاب أو بالضرب والتنكيل والتضييق على الحريات والرمي في غياهب السجون وتلك هي هيبة الدولة.

وهذه الطبخة لم تكن وليدة اتفاق داخلي بالأساس فهي صدى لاتفاق دولي غير معلن يحافظ كل واحد على مصالحه وثوابته في انتظار ما هو قادم خاصة أن الوضع الليبي مفتوح على المجهول وما يسمى بالدولة الاسلامية بالعراق والشام تكتسح المعاقل وتتوسع بسرعة جنونية ومشروعها العالمي مثلها مثل القاعدة محل تبلور.  

وفي ظل هذا الوضع الذي يلوح راكدا ربما يتحول إلى زوابع سياسية مع إطلالة رعود فصل الخريف والانتخابات التشريعية والرئاسية على الأبواب مع الأمل أن تتخلى النخب عن جشعها الفطري نحو السلطة وتتسامى عن المناصب الزائلة وتنظر للبلاد والعباد بعين الرحمة والرشد.

فالمال المهدور هنا وهناك والتمتع بالامتيازات المتأتية أساسا من جيوب الضعفاء ومتوسطي الحال والكادحين والديون الخارجية التي ستتحملها الأجيال القادمة غصبا عنها يعد من الرشد الغائب والحكمة الضائعة.

والكثير من الشخوص التي تتبوأ الكراسي وتملأ الدنيا ضجيجا وغبارا لم تتوصل إلى استنباط حلول ناجعة للفقر والبطالة والتفاوت الجهوي علما بأن هذه المعوقات الاجتماعية هي أصل الداء والعلة ومبعث كل أعمال التطرف والجريمة والإرهاب. فكل هم هؤلاء هو التباهي بالمنصب والرفاهية وإضافة صفة وزير أو مدير أو حتى غفير للسيرة الذاتية فلربما تنفع في يوم من الأيام.

كما أن هؤلاء عندما يتسلمون المسؤولية يصبحون شبه آلهة وهم الذين كانوا في وقت قريب من عامة الناس مع العلم أن هذا التصرف المتخلف غير موجود بالدول المتقدمة فالتواضع عندهم من أصول العمل والمسؤولية والمواطن مقدس ومحترم ومبجل إلا في بلداننا التعيسة التي يعشش فيها البؤس السياسي والتعالي النخبوي المزيف.

وأول ما يفكر فيه المسؤول هو بهرج المكتب والكاتبة والسيارة والبحث عن المريدين وأصحاب الطاعة وبنو '' وي وي'' وهلم جرا أما العمل المفيد للمؤسسة  ومركز العمل عامة والبحث في الاستراتيجيات والحوكمة والمردودية والكفاءة فهو مؤجل وفي آخر اهتماماته. وأكبر دليل على ما نقول هو الوضعية الاجتماعية والاقتصادية التي نحن عليها الآن فهي متدحرجة نحو الكارثة بسرعة كبيرة وكما يقول المثل العامي الشهير ''العزوز هازها الواد وتقول العام صابة''.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق