]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بارانويا الحكومة

بواسطة: رضى الرضواني  |  بتاريخ: 2014-10-20 ، الوقت: 14:30:33
  • تقييم المقالة:
بارانويا الحكومة...!   يُعَرف علم الإنثروبولوجيا "البارانويا" Paranoia بذلك المعتقد الوهمي الذي يساور المريض، والذي يصعب إقناعه بأن معتقده ذاك خاطئ مهما قدمته له من أدلة وبراهين.
وأنا أطالع هذه المفاهيم من خلال هذا العلم الحديث، وجدت بأن البارانويا تعانيه مجموعة من الحكومات التي أوصلتها شعوبها إلى كراسي الحكم الوثيرة، فجعلتها تتدرج في سلاليم التلون الحربائي دون خجل،فمن الوعود الكبيرة البراقة،إلى الخطابات الشعبوية،إلى التهديدات وقمع الحريات، وبالتالي التنكر للماضي والإخلاف بالعهود، ولا يهم وقتها إلا النفس وما اشتهت، والسياسة وما ألفت، والشعب وما هو مقدر عليه !
فبعد صناديق الإقتراع التي أنبتتها التمواجات الشعبية فيما سمي ظلما ب"الربيع العربي"،والتي إستغلها البعض أحسن إستغلال، ووصل القمة على آمال البسطاء، فبات لا ينفك من تصديع الرؤوس بأنه الممثل الأوحد والوحيد لإرادة الشعب، وكل زلاته وقراراته التي عصفت بالفقراء والبسطاء تشفعه له هذه الديموقراطية التي وهبته الأصوات القليلة التي جعلته في القمة، فبتنا أمام "بارانويا العظمة" التي تجعل من هذا النوع من الحكومات تظن بأنها صاحبة المكانة المرموقة التي تستوجب الولاء والطاعة، وتفرض أساليب العقاب لمن لا يؤديها بانتظام ،
ومن هذه الحكومات من تعاني ب"بارانويا الإضطهاد" والذي بسببه تعتقد بأنها مضطهدة من طرف الآخرين،ولها عدو أو عدة أعداء يحاولون إلحاق الأذى بها، فتسارع إلى إيقاع الشر بهم !بالإقصاء والتغييب والتهميش والزنازن والمعتقلات، وحملات الزرواطة في الشوارع.. فقد لا تحتمل كلمة معارضة أو نقابة في قاموسها اللفظي اليومي،
من هذه الحكومات من تعطينا بتصرفاتها الخاوية الصورة الأمثل لنموذج الدولة المتجذرة في التخلف، حينما تعكس بسلوكياتها "بارنويا الدراسة"، تجعلها تخاف من شعوبها أن تتعلم وتغترف من أنهار الوعي والرقي،ولا تستطيع أن تتخيل نفسها أن لها مواطنين تشكل نسبة الأمية فيهم الصفر، وحاملي الشواهد العلمية العليا نسبة تجعلها تنافس دولا ألفت التقدم والإزدهار فسبقونا بسنوات ضوئية، هذه الدول التي تستعطف شعوبها حتى تتعلم وتستكمل دراساتها مانحة إياهم كل الوسائل والتسهيلات والمحفزات لذلك، بينما بعض الدول المتخلفة لها جيوش ممن يحلمون بالتعلم لكنها لا تمنحهم إلا العراقيل والصعوبات تلو الأخرى حتى لا ينافسون ربما أبنائهم المتعلمون في الخارج، أو ربما لأنها خائفة من شعب إذا ما وعى وفطن بأساليبها الماكرة،
قد نجد أيضا لدى بعضها "بارنويا الدين"،فتجدها تعتقد وجدانيا أنها المصطفة إلى جانب الملائكة، وغيرها من أتباع الشياطين، التابعون والمصفقون لها تنالهم لمسة من الصلاح ونقاء البطن والسريرة، وكل مخالف لها أكيد من رموز الفساد أو من مدعميه، وأنها هي التي إختارها الشعب بتوفيق من الله لكي تحارب الفساد والمفسدين دون غيرها،
وفي مقابل ذلك نجد أكيد "بارنويا الوهن" تجاه كبار المفسيدين وناهبي المال الحقيقيين، فتعترف بفشلها في مقاومتهم، ولا تجد أمامها إلا ظهور الضعاف تركب عليهم للحفاظ على إمتيازات هؤلاء المخربين الكبار، ولكي تقتات هي الأخرى من البقايا التي يتركها هؤلاء في سبيلهم وهم يغادرون أرض الوطن إلى حيث بنوك سويسرا في إنتظارهم..
المصيبة طبعا أن تعاني هذه الحكومات من إحدى هذه البلاوي، لكن المصيبة الأعظم هي ما إن اجمعت كل هذه "البارانويات" فيها.
إن ما يجب أن تدركه هذه الحكومات الرحيمة بوزرائها،الشديدة على مواطنيها ، هو أن الشعوب تظل ذلك السر الخفي الذي لا يعرفه الكثيرون، الشعوب بإختصار هي ذلك الأنين الذي يصدره البركان في أعماق الأرض لسنوات لا يسمعه أحد..لكنه حينما ينفجر يدرك الكل حجمه الحقيقي.
فالأولى إذن من هذه الحكومات ان تعاني من "بارنويا الشعب"، أن تدرك حجمه وقوته الحقيقيين ولا تغتر بحالة الكمون المؤقت مهما طال أمده، فالشعب هو الأمن وهو الإستقرار،وهو أيضا...الخطر !
رضى الرضواني.

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق