]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا ندرس المدينة

بواسطة: الاستاذ منصور عزت ابو ريدة  |  بتاريخ: 2014-10-19 ، الوقت: 18:56:56
  • تقييم المقالة:

تهتم جغرافية المدن بفهم المدينة من خلال دراسة الأنشطة الموجودة داخلها، وتفسير التنظيمات التي تنتظم حسبها الأنشطة البشرية لذلك تهتم بدراسة أنماط استعمالات الأرض والتغيرات التي تطرأ عليها ، وتهتم أيضا بدراسة الأحياء الاجتماعية المختلفة في المدن وكيفية انتظامها واختلافها من مدينة إلى أخرى، ومن فترة زمنية لأخرى، وبدراسة حركات السكان وانتقالهم داخل المدينة من أجل العمل والتسوق.

وتحتل المدينة مكانة مهمة لدى الباحثين والدارسين من عدة ميادين مثل : الهندسة والتخطيط وعلوم الاجتماع والاقتصاد والتاريخ والإدارة والصحة والجغرافية. فالجغرافي يركز على المكان والموقع الجغرافي، وعلى الاختلافات المكانية ودراسة العملية المكانية وتفسير التنظيمات والتوزيعات المكانية للأنشطة البشرية المختلفة داخل المدينة من خلال إطار بيئي، والترتيب و التنظيم الذي تنتظم بموجبه الأنشطة في المدينة، وتحظى المدن بالاهتمام للأسباب التالية:

1-   لقد أصبحت المدينة في وقتنا الحاضر ظاهرة جغرافية كبرى على سطح الأرض، حيث يسكن المدن التي يزيد عدد سكانها على 20000 حوالي 52% من مجموع السكان في العالم حاليا وهذا يدل على توجه الناس للاستقرار في المدن، مجموع سكان العالم في الوقت الحاضر أكثر من ستة بلايين نسمة، أكثر من ثلاثة آلاف مليون هم سكان المدن، مما يدعو للاهتمام بهذا العدد ودراسة المشكلات التي تواجههم ومحاولة اقتراح حلول لها .

 

2-   أن المدن تقدم للسكان مستوى جيدا من الحياة وتوفر لهم إمكانات لا يوفرها الريف إلا أنها تعاني من الكثير من المشكلات التي تتطلب  دراسة واقتراح حلول مناسبة لها : ( تدهور مستوى الحياة في المدن، ارتفاع معدلات البطالة وتدهور في البيئة والكثير من المشكلات الاجتماعية) .

 

3-      تمثل المدن مراكز قوة اقتصادية وسياسية واجتماعية في المجتمع، وتستثمر فيها مبالغ ضخمة من المال ، لتوفير البنية التحتية والإسكان.

 

 

لذلك كله كانت الحاجة ماسة إلى توفير معلومات أكثر عن سكان المدن وعن مناطق سكنهم و أنماط أنشطتهم وما يحتاجون إليه، لأن المدن بشكل عام تشهد معدلات نمو كبيرة، في الوقت الحاضر ، وتستثمر فيها مبالغ ضخمة من رأس المال أصبحت المدن الكبرى هي الأماكن المناسبة التي ينتج فيها كم هائل من المعلومات ، بالتالي المدن الكبرى والمعلومات مفهومين يكمل لأحدهما الآخر.

 

بعض المفاهيم والمصطلحات المهمة:

من المفيد تقديم مجموعة من المفاهيم الجغرافية لأنها تفسر السلوك البشري والتوزيعات المكانية للأنشطة المختلفة، ومن هذه المفاهيم:

 

المســـافة:

تعتبر المسافة مهمة وأساسية لفهم أي تنظيم مكاني في الحيز الجغرافي ، حتى اعتبرت الجغرافية علم المسافة ‘ geography is a discipline in dictance‘‘ ‘‘ watson ,1955‘‘ فالمسافة سواء أكانت مطلقة أو نسبية ، تقتضي أنواعا من التيارات والحركة والاتصال بين المواقع والأنشطة المختلفة التي تعرف بالتفاعل المكاني، ساهم التقدم التقني في وسائل المواصلات في تقليل أو اختصار المسافة ، إلا أن أثرها لم يختفي تماما فيبقى أثرها واضحا وضاغطا على حركة السكان والبضائع والمعلومات.

وتكمن أهمية المسافة في الكلفة التي تتطلبها للتغلب عليها، وتؤثر في ترتيب التوزيعات المكانية للأنشطة البشرية المختلفة.

 

الموقع:

يشمل الموقع الجغرافي نوعين هما : الموقع الفلكي والموقع النسبي، ويحدد الموقع الفلكي بشبكة خطوط الطول ودرجات العرض، ويقدم إجابة للسؤال أين تقع الأشياء؟، والموقع النسبي الذي يبين مواقع الظاهرات بالنسبة لظاهرات أخرى، وهنا ظهرت أهمية النسبية للمواقع ، فتمتعت بعض المواقع بما يسمى سهولة الوصول the accessibility، في حين تميزت مواقع بدرجة اقل من سهولة الوصول، بقيت منعزلة، لذا فإن سهولة الوصول لأي موقع تعتمد على مكان هذا الموقع في شبكة المواصلات والاتصالات، ويشكل مفهوم سهولة الوصول أساسا لفهم الأنماط المكانية الموقعية، وتعتبر جزءا مهما من نظريات التنظيم المكاني للحيز، مثل نظريات استعمالات الأرض.

 

مفاهيم تنظيمية:

ترتبط المواقع المختلفة بعضها بغضا بواسطة أشكال عدة من أشكال التفاعل والاتصال مكونة ما يعرف بالنظم ، ويمثل النظام المكاني واحدا منها يتكون من مجموعة من المواقع ترتبط وما فيها من أنشطة وأنماط مع بعضها بعضا ، بحيث تشكل مجموعة المدن في القطر أو الإقليم نظاما حضريا معينا، كما تشكل المدينة الواحدة نظاما تتكون عناصره ومكوناته من المناطق الفرعية داخل المدينة.

ظهرت مفاهيم في اقتصاديات المدن مثل : الأثر المضاعف والتغذية الراجعة وزيادة الإنتاج، أثرت على تفسير عملية نمو المدن وعلى تفسير مواقع الأنشطة المختلفة.

وهناك مفهوم آخر مهم في التنظيم المكاني للحيز هو ما عرف بالبنية الهرمية أو السلمية للمدن URBAN hierarchy، وهي تدل على انتظام المدن في قطر ما على شكل هرم عرف بالهرم الحضري ، الذي هو انعكاس لكيفية تنظيم المجتمع لنفسه، ويمكن إضافة مفهوم آخر وهو الإقليم الوظيفي فتشكل المدن نقاطا مركزية لأقاليمها ، كما تسيطر المدن على أقاليمها أو مناطق نفوذها. ( الأقاليم الإدارية و الولايات والمقاطعات والمناطق التعليمية).

 

مفاهيم سلوكية:

تعتبر دراسة السلوك البشري ظاهرة حديثة في جغرافية المدن ، وحسب الاتجاه السلوكي ، فإنه يتم التركيز على سلوك الأفراد وعلى عملية اتخاذ القرار، وليس على الظاهرة أو النشاط البشري في حد ذاته. ونتيجة لذلك دخلت الجغرافية مفاهيم وأساليب جديدة ومثيرة من علم النفس والسياسة.    

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق