]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين النفس و الجسد

بواسطة: مريم كنماتي  |  بتاريخ: 2014-10-18 ، الوقت: 09:01:52
  • تقييم المقالة:

 


     
بين النفس و الجسد:
تأملت في نفسي و في العالم من حولي,تأملت في غرورنا,في شهواتنا,في أنَفَاتنا,و كبريائنا...في إحساسنا بالفخر و رغبتنا في السؤدد..وإحساسنا بقوة أبداننا وقدراتنا الهائلة,وظننا أن قوانا كلها تكمن في أجسادنا التي نتفاخر بها..وما من أحد منا وقف مع نفسه وتساءل:ماذا يعدو أن يكون جسدي غير شيء يحتل حيزا من المكان في ظرف من الزمن؟...
إننا بحاجة مُلِحَّة للعكوف على حقيقة ذاتنا و نستفسر بشغف,من نحن؟ ولماذا نحن هنا؟...ثمة حثما إجابة مقنعة في مكان ما..ثمة حثما جواب عن لغز شغف عقولا عظاما و شغف معها عقولنا...أي قيمة هذه لأجسادنا تصنع فينا كل ذاك الغرور؟؟؟

لقد وجدت جوابي...وجدته في مقبرة..في قبو مظلم يفتقر للحياة,وفي تلة الأموات..في تلك الأجساد التي طالها العفن حتى صار الدفن إكراما لها,وصار التخلص من جثتها مطمح أهل الموتى قبل تفكيرهم في اقتسام التريكة..لماذا يا ترى؟
لماذا نخاف من الموت؟ ونفزع من لحظة زيارة ملك قبض الروح لنا؟...
أهو فراق الدنيا و الأهل و الأحباب؟...لا أعتقد فكل نفس ذائقة الموت..
أهو الخوف من الآخرة؟..أيضا لا أظن فحتى العابدون لله حق العبادة و المقبلون على الله بقلوب منيبة خافوا يوما من أن تفارق أرواحهم الاجساد...
إنما يجعلنا نكره الموت,هو علمنا لمآلنا بعده,,علمنا لأنه لا قيمة لأجسادنا بلا أنفس,,علمنا بأنه موتنا سينفرنا القريب,,ويشمئز منا الحبيب,,علمنا بأنه بعد أن تتوقف دقات القلب و نبضات الاوردة,ستزرَقُّ أبداننا وتفوح منا روائح بشعة ...
علمنا بأننا سنصبح مفعولا بهم,وليس بفاعلين,نتمشى كما نشاء و نأكل كما نريد و نصيع في الشوارع و الطرقات بكامل الحرية و الأناة...
الموت كابوس من غره جسده..ومن فتنته قوته,,الموت هو مرادف آخر للضعف و الوهن,ودليل العجز و العبودية...
الموت هو المخلوق الذي لا يميز بين عيد و نكد..أو بين فرح و قرح,,أو بين عبد و ملك,,هو المبعوث الذي يأتي بإشارة كن فيكون و يبرز لك أن قيمتك لا تكاد تتجاوز موضعا في القبر..و عظاما عارية يسترها الكفن...
تلك جثتك,,لو غلفوها بحرير الدود,وبخوا عليها افخم العطور,,وزينوها بالحلي و الياقوت و المرجان,,لن تكون اكثر من هياكل عظمية,,أجسام اصلها من تراب و تعود لتراب..حينها يجتمع الأسود بالابيض,,والاحمر بالأصفر..و الطويل بالقزم,,والسمين بالنحيف...هنالك لا تفاخر بالاجساد,,وكل قوانين الغاب ملغية مادام حساب النفس بين يدي الله الخالق الحق الذي لا ينظر إلى الابدان و الصور,وإنما ينظر إلى القلوب و التقوى....
بعد كل هذا..هل تستحق منا أجسامنا كل تلك الترفات التي توقعنا في الذنوب؟؟..هل تستحق أمعاؤنا أن نعبدها فنجلب لها طعاما من حرام؟؟..وهل تستحق أبداننا ان نستجيب لتعبها و كسلها فننام عن الفرائض؟؟
لابد من مراجعة و محاسبة...فإننا لسنا مجرد جسد..بل إننا أنفس ايضا..وكل نفس بما كسبت رهينة....

بقلم:مريم كنماتي
   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق