]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل اكتشفت البشرية بعد آلاف السنين أنها في سجن كبير!!

بواسطة: المرابط ولد محمد لخديم  |  بتاريخ: 2014-10-17 ، الوقت: 23:25:34
  • تقييم المقالة:

       على مر التاريخ، استغل الإنسان نمو معرفته بالبيئة المحيطة، واكتشافه لقوانين الطبيعة المختلفة فهو بفطرته طلعة لا يقتنع من الحياة بمظاهر أشكالها وألوانها كما تنقلها إليه حواسه أو كما ينفعل بها شعوره، بل يتناولها بعقله، وينفذ إليها ببصيرته ليعرف حقيقة كل شيء.. من أين جاء؟ وكيف صار؟ وإلى م ينتهي؟ وهو في إشباع رغبته تلك لا يدخر وسعا من ذكاء أو جهاد حتى يبلغ من ذلك ما يطمئن إليه عقله وتستريح به نفسه.

        فقد وردت نصوص وإشارات في بعض الكتب ـ وشهد العلم والتجربة بصحتها ـ بوصف هذا الإنسان المخلوق، وبيان ما فطر عليه، وتركبت به طبيعته من أضداد ومتناقضات، فليس هنالك مخلوق ـ على كثر المخلوقات والموجودات ـ أدق وأعمق منه صنعا، وأكثر منه غرابة وغموضا، وأعظم منه تناقضا وتضاربا، فهو ضعيف يحب القوة والغلبة، فقير يحب الغنى والخير، خاضع لناموس الموت والفناء، محب للخلود والبقاء، متعرض للأمراض والأخطار، ولوع بالصحة والسلامة، هلوع جزوع، ولوع طموح، كثير الحاجات دقيق الرغبات، عميق الهواجس والخواطر، بعيد الآمال والنظرات، لا تروى غلته ولا تشبع جوعته، ملول طرف، سئوم ضجر، يكره القديم التليد، ويطلب المزيد الجديد، ويزهد في الميسور الموجود، ويرغب في المعدوم المفقود، حاجاته ومطامعه أكثر من أنفاسه، وأطول من حياته، وأوسع من أن يسعها هذا العالم المحدود(1).

    ومنذ منذ أقدم العصور و الأنسان يسعى دائماً إلى حفظ صور حياته فبدأ بالرسم في الكهوف ثم الرسم على الجدران مثل المصريون القدماء ثم بالوسائل الأخرى كالشمع....
حتى توصل العالم العراقي الحسن بن الهيثم إلى اختراع الكاميرا البدائية في كتابه المناظر بين عامى (1015-1020)  والتى كانت عبارة عن صندوق كبير به فتحة صغيرة تدخل اليها الصورة وتتثبت معكوسة على الجدران...وكان قد أشار اليها أرسطو 330 ق.م...   
   وفى عام (1660م طور العالم الإيرلندي روبيرت بويل ) هو و مساعده الكاميرا البدائية و   أدخلوا لها الأضواء. وفي عام(1685م أبتكر العالم الألمانى جوهان تزان ) نظام الصورة وترتيب لون أى صورة وبنى كاميرا كبيرة من الخشب .
    وبين عامى (1820م _1830م أبتكر العالم لويس داجير ) طريقة في التصوير الفوتوغرافي التى عرفت بالداجيروتايب والتى كانت تصور على النحاس .
   وفى عام (1835م أبتكر العالم الفرنسى وليم فوكس تالبوت ) نظام فوتوغرافى جديد سمى بالكالوتايب والتى كانت على الورق ....
   وكانت أول صورة فوتوغرافية حقيقية التقطت كانت عام 1826م على يد العالم الفرنسي جوزيف نيبس....
   عندما أستخدم الدوار الخشب ليحفظ الفيلم وقد صنعت هذه الكاميرا في باريس على يد الأخوان تشارلز و فينسينت شيفالير , وقد أستخدم جوزيف نيبس فكرة العالم الألمانى جوهان هينريتش الذى أبتكرها عام 1724م وهى تعريض الفضة مع الطباشير إلى الظلام ومن ثم الضوء المفاجئ فتتثبت الصورة ....
    وفى عام (1850م أخترع العالم الألمانى فريدريك سكوت ) فكرة ظهور الصورة على الزجاج والتى تسمى كولوديون. في منتصف القرن 19 تطورت الكاميرا على يد علماء كثيرون منهم العالم الفرنسي أندريا أدولف... ولم تتوقف عملية التطوير إلى يومنا هذا . هؤلاء العلماء الذين سطرهم التاريخ كرواد في تطوير التصوير وإثراء العالم بالكاميرات المختلفة الاستخدام....

       ولفظة كاميرا  المتداولة الآن في اللغات الأوربية  هي باللاتينية:  

(قاميرا أُبسقورا  camera obscura) و( القمرة) أصلها من اللغة العربية وتعني الغرفة المظلمة       وأول من استخدم هذا للفظ هو ابن الهيثم أثناء دراسته لعلم البصريات....     

   و كاميرات التصوير صنعت في البداية من صندوق كبير يستخدم فيه الفلاش الدخاني 
ثم كان التطور الى كاميرا ذات لون ثنائي اسود وابيض و من بعد الى الكاميرا الملونه و اخيرا الى الكاميرا الرقميه التي تعرض الان في الاسواق....

       لم يكن التصوير الضوئي في يوم من الأيام منذ إختراعه هواية جذابة للملايين مثلما هو الآن، وذلك بعد نجاح العلماء في تخطى الحاجز الإسود والأبيض وتقديم الفيلم والورق الحساس الملون.. هؤلاء العلماء الذين سطرهم التاريخ كرواد في تطوير التصوير وإثراء العالم بالكاميرات المختلفة الاستخدام....
    عبر السنين الخمسين التي اعقبت ذلك أدخل ( جيروم كاردان) في عام 1550م على هذا المبدأ الأساسي العدسة البصرية التي كانت تستعمل لتصحيح أخطاء النظر، وكانت هذه العدسات محدبة الوجهين...

   دخل التصوير الفوتوغرافي عهده الحديث عام 1295هـ / 1878م عندما تم إنتاج أفلام زجاجية جافة ، في مصنع بكميات تجارية تباع على المصورين . وهذه الألواح أكثر حساسية بستين مرة من الألواح الرطبة ، وقد تطورت الفكرة من اقتراح طبيب بريطاني يسمى "فريتشارد ليتش مادوكس" عام 1288هـ / 1871م ، باستخدام بروميد الفضة مع مستحلب الجيلاتين لطلاء الألواح الزجاجية . وهكذا فقد سمحت السرعة الفائقة للأفلام الجديدة بتخليص الكاميرات من الحوامل ثلاثية القوائم ، وتم صنع كاميرات صغيرة الحجم تمسك باليد  تسمح بالتقاط صور آنية...

ولقد كان الفضل في ظهور هذه الكاميرا لما قدمه علماء كثيرون ، منهم:

(هنري فوكس تالبوت)  الأنجليزي عام 1830م الذي تمكن من الحصول على صورة موجبة من سالب زجاجي بواسطة محاليل كميائية وليس بغمس السالب الورقي في الزيت ليصبح شفافاً بعض الشيء، ثم العالم ( كلارك ماكسويل) الذي فتحت أبحاثه الباب لإنتاج الفيلم الأبيض والإسود وبعد ذلك الملون...

في العام 1888م أصدر ( جورج ايستمان) آلة الكوداك الشهيرة :    

وهذه الكاميرا هي أول كاميرا صندوق مزودة بفيلم ملفوف      

وفي العام 1896م نزلت الى الأسواق الأمريكية أول كاميرتيين صغيرتين للجيب، 

وظهرت أول كاميرا ذات منظار في عام 1916م

    وفي أوائل الأربعينات ظهرت الكاميرات العاكسة وحيدة العدسة وهي المفضلة لدى معظم المصورين المحترفين،

   أما الكاميرات ذات الفيلم 110 فلم تظهر إلا في عام 1971م

       و تحول الهواة عن الفيلم السالب الإسود والأبيض إلى الملون، والذي تواجد في الأسواق منذ عام 1942م  

  وظهرت أول كاميرا للتصوير الفوري اسود وأبيض من شركة ( بولا رويد) وأول كاميرا فورية بأوراق ملونه عام 1963م وهي الكاميرات ذات التركيز البؤري الذاتي... )

   وما زالت ثورة التصوير قائمة للآن تستمد قواعدها من التطور التكنولوجي القائم في العالم أجمع، وقد تعدى التصوير مفهومه التقليدي المنحصر في التحميض والطباعة الى

التصوير الرقمي أو التجريدي الذي ظهر مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين وتطورت طريقة التصوير الملون الآني في ظهور أول كاميرا ذاتية "أوتوماتيكية" بالكامل في عام 1973م . . وأخيراً ظهرت الكاميرات الرقمية في عام 199م الى يوم الناس هذا..مما يعني أن الصورة أصبحت واقعا في حياة الناس اليومية لا عنى عنها...  

  وقد سجلت الهواتف المزوجة (بكاميرا) أرقاما قياسية في مدى الانتشار، وذلك بعد تجاوز مبيعات أجهزة الهواتف المحمولة المليارات وهذا ان دل على شيء انما يدول على الانتشار الواسع للهواتف الذكية حول العالم ويقدر الخبراء أن 5مليار من البشرية تستخدم الهواتف من أصل سبعة مليار نسمة أي أن البشر أصبحت الصورة عنده واقع معاش بقض النظر عن استخداماتها المختلفة:التلفزيون السينما.والانترنت..الخ

   الى ذالك نرى أن البشر منذ القدم استخدم تلسكوب لاكتشاف العالم من حوله من كواكب ونجوم ومجرات...وما هذه العدسات إلا امتداد لعيون البشر لرؤية الأشياء من حوله ابتداء من الذرة الى المجرة..   

   وحين وجه غاليليو تلسكوبه( البسيط،) الذي صنعه بنفسه عام 1609م إلى السماء ثم عاد وطوره بعد ذلك عدة مرات، لم يكن يعرف أنه سيغير حال الفلك من علم يعتمد على العين المجردة وبعض الأدوات البسيـــطــة  إلى علم رصدي دقيق أضحى يشهد اكتشافات متتالية وتطورات كبيرة وجهودا حثيثة للإفادة من هذا الكون المجهول والإطلاع على خفاياه وأسراره

    من هذه الانطلاقة بدأ تسابق العلماء في اكتشاف الطرق التي يستطيعون من خلالها سبر أغوار الكون، فتعددت أساليب الرصد وطرق استكشاف الفضاء؛ فهناك المراصد المرئية والراديوية، والمراصد بالأشعة المتعددة في الطيف الكهرومغناطيسي، بالإضافة إلى مراصد فضائية تنطلق في الفضاء الخارجي لاستكشاف الأجرام الدقيقة في الفضاء الفسيح....
   وكان اول من تحدث عن خواص العدسات ومقدرتها على تكبير الاشياء هو رائد علم البصريات العالم والفيلسوف الكبير ابن الهيثم في كتابه المناظر سنة 1020 م يضاف هذا الى اكتشافه السابق للكاميرا...(الغرفة المظلمة) فكذالك سمى تلسكوب( بالمقراب)...

    ولكن أول ظهور للتلسكوب على الصورة المعروفة عليه حاليا كان من الكاسر وقد سجل في هولندا في بداية القرن السابع عشر سنة 1608م على يد خبير صناعة النظارات:

(هانس ليبرشي).....

     ان كثير من المنصفين وعلماء الغرب عندما يتحدثون عن اختراع التلسكوب يرجعون الفضل الى العالم ابن الهيثم متسائلين عن السر في عدم تمكن اي من المهتمين خلال خمسة قرون لتصميم مايعرف بالتلسكوب مع وجود المعرفة وتوفر انواع العدسات!!!. بل ان بعضهم يرى أن مخترع المقراب أو تلسكوب هو ابن الهيثم. مستدلين بعلماء ذكروا في مؤلفاتهم انهم توصلوا الى عملية تقريب الاجسام البعيدة عن طريق اصطفاف العدسات استنادا الى ما أخذوه من علم ابن الهيثم لكن لم يسجل التاريخ لهم هذا الاختراع....

    وكان لعلماء المسلمين دورا مهما في هذا المجال ففي العصر العباسي أيام ازدهار الحضارة الإسلامية شهد علم الفلك تطورا ملحوظا. حيث شيدت المراصد الأرضية في دمشق ومصر وسمرقند، كما طور علماء المسلمين أداة "الأسطرلاب"؛ وهي آلة دقيقة تصور عليها حركة النجوم في السماء..

    ولقد تطورت التلسكوبات كثيرا وتعتبر تشيلي وهاواي أهم مكانين في العالم للمراصد الفلكية وهناك تلسكوبات عملاقة مثل تلسكوب كبلر(2)  لكن تلسكوب هابل(3) الذي أطلقته وكالة( ناسا) 1990م هو أول تلسكوب يدور حول الأرض وقد أمد الفلكيين بأوضح وأفضل صور للكون على الإطلاق بعد طول معاناتهم من التلسكوبات الأرضية التي تشوب رؤيتها الكثير من العوائق سواء جو الأرض الممتلئ بالأتربة والغبار أو المؤثرات البصرية الخادعة لجو الأرض والتي تؤثر في دقة النتائج، وقد أسهمت صور هذا التلسكوب في فهم الكثير من حقائق الكون وحل الكثير من ألغازه،فقد ساعد علماء الفلك على تحديد عمر الكون  وأكد على وجود شكل من الطاقة يسمى"الطاقة المظلمة"، كما اكتشف ملايين المجرات ذات الأحجام المتفاوتة ووجود "الثقوب السوداء" الهائلة الحجم داخل المجرات، وكشف أن عمليات تشكل المجموعات الشمسية أمر شائع في سائر أنحاء المجرات والتقط التلسكوب أكثر من ثلاثة أرباع مليون صورة لأجرام سماوية مثل المجرات والنجوم والسحب الغازية العملاقة والأماكن التي تولد فيها النجوم.,ويوفر كوكل(الأرض) خدمة السياحة والتجوال في الكون من الأرض الى الفضاء بالربط بالشبكة العنكبوتية..   

     ومن الطبيعي أن يهتم الإنسان بالأرض التي يعيش عليها أكثر من اهتمامه بالكواكب والمجموعات الفلكيه الأخرى...

     ولكن الانسان لا يعلم أن هذه الاكتشافات الغير مسبوقة في تاريخه والتي يحتفل بها كل سنة ستثبت له بالصورة التى أصبحت جزءا من حياته أنه سجين في هذا الكوكب الصغير الذي يسمى الأرض...   
  فرغم جهود العلماء والمفكرين للبحث عن الحياة خارج كوكب الأرض واستكشاف حياة جديدة وعالم آخر وإرسالهم للمركبات الفضائية من أجل ذلك وتطويرهم لوسائل الإتصالات المثبتة عليها واختراعهم لأجهزة الاستقبال العالية الحساسية,!!!  لم يجد العلماء حتى الآن أية إشارة راديوية بعثت من كوكب يمتلك حضارة ذكية، أو أية دلائل على الحياة الميكروبية في أي كوكب، ولا حتى اكتشافا لكوكب واحد مطابق للأرض تماما.

    من هنا فان البشر طائفتين: مؤمنة وايمانها يزيد بالتفكر في مخلوقات الله وتنفيذ أوامره وهي تسعد بهذه الاكتشافات يقول تعالى: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) :يونس101

 

      إن التفكر في خلق الله تعالى ليزيد الإيمان في القلب ويقويه ويرسخ اليقين، ويجلب الخشية لله تعالى وتعظيمه، وكلما كان الإنسان أكثر تفكرا وتأملا في خلق الله وأكثر علما       كان  أعظم خشية له سبحانه يقول تعالي(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ):فاطر28

     أما الطائفة الأخرى الغير مؤمنة فهي في حيرة من هذه الاكتشافات وهي تشقي بها فكلما اتسعت أمامها كلما ذهبت بها الى المجهول لأنها لاتعرف لها  تفسيرا مقنعا يقول تعالى : (وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) يونس101

  الإنسان في لحظات ضعفه ينسي حقيقة رسالته في الحياة, وحاجته إلي رعاية الله في كل لحظة من لحظات وجوده علي هذه الأرض. وعندما ينسي الإنسان ذلك فإن قلبه يخلو من تعظيم خالقه, وحينئذ يأخذه الغرور بقوته.وبعلمه.وينسى نفسه!!

   فأختر أيها الانسان العاقل المفكر لنفسك أي الطائفتين تختار بعدما أصبحت سجينا لاكتشافاتك العلمية.

.

 

    الهوامش

(1): دين الفطرة:استنطاق الرياضيات والفيزياء بلغة انسانية,المرابط ولد محمد لخديم,تصدير الأستاذ الدكتور محمد المختار ولد أباه, رئيس جامعة شنقيط العصرية والشيخ الدكتور أمين العثماني عضو اللجنة العلمية والتنفيذية للأكاديمية الهندية بدلهي الهند,تقديم:الأستاذ الدكتور:أحمدو ولد محمد محمود,رئيس قسم الفيزياء بكلية العلوم والتقنيات جامعة أنواكشوط,والمفكر الاسلامي,سمير الحفناوي جمهورية مصر العربية,الطبعة الأولى الأكادمية الهندية بدلهي سنة 2010م الطبعة الثانية:دار المعراج,دمشق/بيروت سنة 2014م.

 (2): جان كبلر: عالم رياضيات ألماني.

  (3): دوين بويل هابل: عالم فلكي أمريكي.   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق