]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوطن نبع حب أم حبة خداع ؟

بواسطة: Hussin Noor  |  بتاريخ: 2014-10-17 ، الوقت: 10:55:47
  • تقييم المقالة:

هل الانسان رمز ؟ لا ... اذا هل الانسان آلة ؟ لا .... اذا ما هو الانسان ؟ سؤال يتردد صداه منذ عهد آدم والى اليوم , فابليس لم يستوعب ماهية هذا الانسان فستشاط غضبا وناصبه العداء منذ أول يوم والى أخر يوم ... الانسان نفحة روحانية فيها من الكماليات والجماليات الشيء الكثير , فيها من التميز والملكات مالا يعد ولا يحصى , ولكن للاسف هذا الابداع محكوم عليه بالسجن مدة لم يحددها القاضي الظالم (العادات والتقاليد ) وكذب فيها المحامي (المعتقدات من الافكار والديانات ) ووقع عليها المجلس القضائي الأعلى (البيئة)... نعم , فالانسان مرهون ببيئته التي تقيد ابداعه , تارة باسم العادات وتارة باسم المعتقدات ودائما باسم الوطن ... الوطن , الوطن كلمة نسمعها مئات المرات ولم نتسائل عن معناها أبدا ! ....ولكن فالنتسائل ماهو الوطن ؟  هل الوطن حفنة تراب ؟  لا فأنا لا أعرف فوق أي حفنة وقف عليها أجدادي ! أهي هذه الحفنة أم تلك هناك أم ذهبت بها الريح الى جزر الوقواق !.. اذا الوطن عادات وتقاليد ؟  ولكن كيف نشأت هذه العادات والتقاليد ؟ ألا تعود في نشأتها الى رجل واحد ؟ أو مجموعة من الناس قد تصيب أو تخطأ ... اذا العادات والتقاليد لا تصلح لكي أموت من أجلها أو أعيش مهمشا لذاتي.. فهي بلغة أرسطو مادة وليست جوهرا , كون التغيير الدائم هو طبع المادة وكذلك العادات والتقاليد فكيف أنتمي الى متغير ؟!  أه هو ذات السؤال الذي فرق بين مثل أفلاطون وجواهر أرسطو ومع ذلك لم أجد عندهم الاجابة فالوطن في عين أفلاطون أثينا والحكم فيها للفلاسفة وهو حكم شمولي لا أطيقه , أما أرسطو فرأى الوطن اليونان ووضع معيار حكم أتمنى العيش تحت ظله يوما !... اذن بمن نستنجد ؟ بروح العالم عند هيجل ؟ لا وماذا عن البنية التحتية والفوقية وفائض القيمة لماركس ؟ أيضا لا ! اذا النزعة الفردية لكركجارد ؟ لم تصب أيضا  ... اذا ما هو الوطن ؟ وجدتها اللغة .... ولكن هل اللغة ترتبط بالحجر أم بالبشر ! , هناك من يتحدث الفرنسية وهو ليس بفرنسي ! اذا هذه لا ترقى أيضا .. اذا الدين ؟ ولكن هناك الملايين يعتقدون بذات الأديان ولكن يعيشون في آماكن مختلفة .... اذا الهوية ؟ أسمعهم يتمتمون بها دائما !.... وعن أي هوية تتكلم , هل عن هوية التناقض والثنائية بين المسجد والشارع ؟ أم هوس فرويد الجنسي اللذي أصاب الأمة  العربية فأصبح فكرهم يدور مابين السرة والركبة !.... أم معدل القراءة الخارق 6 دقائق في السنة ؟ ..... أم الحرب ضد القلم والكتاب ؟ ... أم عن دين أصبح غطاء للسلب الحياة بدل تقديمها ؟.... عن أي هوية ومامعنى الهوية من الأساس !.. سئمت أحاديثك , أترك عنك الجدل السقراطي وقل لي  ما هو الوطن ؟ باختصار ياصديقي الوطن مظلة كبيرة لنهبك وسرقة قوت يومك وهناء عيشك والقضاء على وقتك وفي بعض الأحيان على حياتك ! أجننت ...ولكن الوطن يأتي بعد الله ! نعم كي تسرق بطريقة مباركة ولا تعترض .... لقد خلق الله الأرض وهو يملكها ووزع الأقوات هنا وهناك وقدر فيها أن البقاء للأعدل ... لقد خلقنا مختلفين لكي نتعارف , لا لكي يتم استغلالك بمجرد أن أحد أجدادك ولد هناك .... عندما تحب مكانا فأنت تحب الذكريات التي تربطك بالمكان ... وبالتالي فالأنسان بفطرته يحب المحيط اللذي ولد فيه كونه كائن ممتلئ بالمشاعر والاحاسيس وان كان قلبه صلدا مثل نيتشه !... نحن لا نجعل مسافة بين حبنا للذكريات وبين الموقع الجغرافي وهذه من عوامل النهضة الرومانسية في أوروبا والقومية العربية عندنا .... فالرسول ترك مكة مجبرا بعدما رأى الأفضل في مكان أخر ... وكذلك فعل ابراهيم وكذلك كونفوشيوس ...وتمتم أرسطو وهو يهرول بعيد عن أثينا "لن أجعلهم يسيئون للفلسفة مرتين " ... ومن قبله اعتزل فيثاغورس الناس وفعلها سلمان الفارسي وآنشتاين وماركس وبوذا والكثير من العظماء... وكأنك قلت ماركس ؟ هل أنت اشتراكي ؟ كفاك مزاحا فهل تعتقد أني أحمق ليقودني رجل مثل ماوتسي يونج أو ستالين ؟ .... وعلى فكرة فماركس ليس ماركسيا ... كما أن المسيح ليس مسيحيا ومحمد ليس اسلاميا .... ولكن دعنا من هذا ولنعد للوطن ..... الوطن ياصديقي هو المكان اللذي يساعدني لكي أكون خليفة الله في الأرض , وهذا الشرط لا يحتد بحدود سايكس ولا ابن عمه بيكو ! هذا هو الوطن  لا المكان اللذي قد يقتلني ويسرقني ولا يراني الا عددا , وعندما أدافع عن مكان ما أدافع عن ذكرياتي وعن الفرصة التي منحت لي , لا  عن ذرات التراب كما يخيل لنا الشعراء ! .. صديقي أنظر الى العرب يتقاتلون لأجل حدود سايكس وبيكو , ويسرقون شعوبهم بشعارات "ماذا قدمت للوطن " وما الى غير ذلك .. تذكر أنك مجرد رقم من تسلسل رقم يتم احصائه كل مدة .... حتى يصفق لك الاخرين اعجابا بعملك ويخلدك التاريخ فيأتون لكي يتبجحوا حولك وهم بالامس القريب لا يعرفونك ... صديقي ضع هدفا لحياتك وأترك صخبهم وان أغلقت الابواب في وجهك  فتذكر أن أرض الله واسعة ....وكما قال الشاعر الايطالي دانتي العظيم حينما هجر من فلورنسا  " أستطيع أن أرى القمر والنجوم من كل مكان ".... ضع هدفا ... كن صادقا .... لا تخف ... اجتهد ... نمي من نفسك وستجعل هذا اللذي يسمونه وطنا ينحني بين ذراعيك اجلالا ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق