]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ميزان عدلٍ فى قراءة السيسى بين الحقيقة والادعاء

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-10-15 ، الوقت: 22:53:58
  • تقييم المقالة:

فى نظرى أن استقبال الجيش لنجاح مرسى اعظم شهادةٍ له فى حياديته .. رأينا بأعيننا إمتثال جيش مصر لإرادة المصريين .. وقد وصل هذا الإمتثال فى ردود أفعال الجيش القابلة ومن دون اعتراض لاعظم خبطة ضاربة قام بها مرسى فى حق وزير الدفاع السابق وقائد أركانه والتى أراها من أخطر ماقام به مرسى وقد استدعى بها مظاهر قوته .. لكنها كانت القوة الخائبة وقد أوغر بها صدور المصريين عليه .. كون المصريين يعشقون جيش مصر .. كما وأشادوا بموقف الرجلين أثناء ثورة يناير وماكان يجب الإطاحة بهما بهذا المشهد المريع .. كما وأن المجلس العسكرى لم يكن فى تاريخ قرار الرئيس السابق ذلك مجرد وزير دفاع وأعضاء مجلس بل صاحب شراكة سياسية وبموجب الاعلان الدستورى من بعد يناير والذى تم انتخاب مرسى بناءاً عليه الامر الذى رآها الشعب خيانةً لإرادته بفعل الرئيس المنتخب .. وبرغم هذا رأينا التحية العسكرية فور قرار الرئيس السابق من دون ابداء امتعاض .. لذا من يقول أن الجيش أسقط مرسى واهم .. مرسى هو من أسقط نفسه برعونته وقراراته غير المدروسة وافتقاره للدهاءات .. ولن نتناول بقية الإتهامات كونها الآن محل محاكمات.. لاشك ومن دون ثمة جدال قد أتى السيسى فى ظل ظروفٍ هى من أخطر ظروف واجهتها مصر من الداخل والخارج المحيط والخارج الأبعد والإستراتيجيات الكبرى المتحفِّزة ..

لذا لابد من تقييم الرجل بنظرةٍ عادلة تحفظ لهُ حقهُ فى إيجابياته لهذا الوطن فى أصعب ظروفه ومراحله .. من يتذكر مشاهد التدريبات الشبابية لأفراد جماعة الإخوان بقصد استعراض القوة فى ظل وجود رئيسٍ بمرجعيَّةٍ منهم كان لها لاشك عظيم التداعيات على نفوس المصريين وهم الذين اعتادوا أن ليس هناك يحملُ سلاحاً ولاقوة غير الدولة والدولة فقط ..

السؤال الاعظم .. ماذا لو ترك هذا المشهد كلى يتنامى وتتعالى تداعياته .. أولسنا كنا اليوم على شفا حربٍ أهلية تُستدعى فيها كل الاسلحة من أعداء الوطن ومن كل إتجاه .. أولسنا لولا رحمة الله بنا ووطنية جيش مصر العظيم كنا صورة أقرب لمايحدث بليبيا وسوريا كل فريقٍ منا يتلمَّس قوته من اعداء الوطن المتربصين .. ؟ ..

السؤال الأعظم من هذا .. هل كنا كمصريين نقبل سقوط الطائرات المصرية الوطنية بأيدى المارقين من أبناء الوطن وقد تجرَّأوا على جيش بلادنا .. ماذا كنا نتوقع .. أكنا نتوقع زيادة فى أعداد جنود مصر الشرفاء الأطهار قتلى على أيدى الجبناء من أعداء الأمة وهم يظنون بفعالهم أنهم يدعمون الإخوان كفصيلٍ حتى ولو أبدى الإخوان أنفسهم تنصلهم من إدعائهم بالنصرة .. أعتقد أن مالمسناه من حجم الغِل لدى جماعاتٍ بعينها على الدولة ككيان وعلى الجيش كدرع للوطن ولمجرد غياب استحقاقات سياسية لانتناولها الآن تحديداً مادام الثمن سيكونُ وطن .. إنما ليؤكد كيف كان يسيرُ بنا القطار نحو مجهولٍ مظلم ينتهى بموجبه أمن وطن وأمانه ؟ ..

السؤال الاخطر .. ماذا كنا ننتظر من بعد استقبال رئيس البلاد الفائت لأصحاب الفكر المتطرف فى قصور الرئاسة وتحت مقاصد دولة الخلافة ومن دون توافر مقومات الخلافة ..أولسنا كنا اليوم أمام داعش جديدةٍ بمصر؟! ... السؤال التالى فى خطورته .. ماذا كنا ننتظر لصورة مصر وقد تداعت وترهَّلت أمام العالم سواءاً فى خطابها السياسى أو تنامى موجهات الإرهاب على أراضيها ؟ ..

السؤال الأكثرُ خطراً .. ماذا بعد تخوين وزير دفاع مصر وقد صار رئيساً من بعد ؟! .. أوهل من قاد جيش مصر بشرفٍ ورجولة كوزيرٍ لدفاعها يمكننا تصور خيانته لمجرد نزوله على رغبة شعب ؟ .. ولو افترضنا جدلاً قبولنا مناقشة خيانة أية فرد .. فهل نقبل التشكيك فيمن قاد جيش البلاد العظيم .. وهل لو كان خائناً .. أوليس كان هو الأولى لبث الفُرقة فى جسد الجيش كى يقضى عليه وقد كان بيده أن يفعل ذلك وهو صاحب القرار الاعلى فيه ؟.. لماذا لم يفعل ذلك السيسى وحافظ على الجيش فى أصعب ظروف البلاد كى يبقى الوطن مرفوع الهامة إن كان لإدعائهم بالخيانة مقتضى ؟..

رجالات جيش مصر ليسوا بخونة ومن يدعى عليهم خيانة فهو الخائنُ بعينِه .. سؤالٌ آخر : لماذا وقد رفضنا من قبل فكرة اتهام مرسى بالتنازل عن حلايب وشلاتين فى الجنوب للسودان وجزء و من سيناء لغزة فلسطين على مرجعية الخلافة الاسلامية مترامية الحدود فى فكر السيد قطب بمبرر .. أن ليس هذا صحيحاً .. كون هذا لو كان صحيحاً لتدخَّل الجيش فوراً .. فرمانة الميزان المحافظة على السيادة هى الجيش ولن يرتضى الجيش ثمة مساس بالسيادة .. لماذا نرفض أن تكلَّم وزير الدفاع منضماً للشعب ولشواهد الإتهامات للرئيس السابق خوفاً على الأرض والسيادة والمعلومات الوطنية ؟! ..

إذاً ومادمنا رفضنا الاتهام من قبل مادام لم يعبر الجيش عن امتعاضه .. فإننا لابد وأن نؤيد مخاوف الأمة وهى تدعم الجيش ومخاوف الجيش وهو يدعم الأمة من هذا الرئيس الفائت ..

سؤالٌ آخر .. السياسة هى فن التعامل مع الواقع .. ومن ثم ماكان يجب على الإخوان أن يتخذوا هذا المسلك المجافى لإرادة الأمة استناداً على فكرة الشرعية والتى هى تم معالجتها لعظيم المخاوف التى تبدَّت منها ولكن .. بالمشروعية .. تلك المشروعية للتغيير قد صنعها شعب بأغلبيته .. هنا يباتُ القول بالشرعية هو مدخلاً للشيطان كى تحترق أمة .. أقولها وبقوة : ماذا لودخل الجيش فى مواجهات مع الملايين الرافضة لمرسى .. وقد علمناهُ من قبل أنهُ درع الأمة وليس ضمن أعدائها ومن ينس دور الجيش فى غياب الأمن من بعد يناير هو مجحغ بالحقيقة وعدالة الحكم .. الجيش يراهُ الشعب وهكذا هى عقيدته فيه هو مصر ومصر بكل شعبها هو الجيش .. فكيف لمن ينادون بعداء الجيش أن يكونوا وطنيين ؟! ..

من يناصب العداء لجيش مصر ليس بمصرى ولايتمنى الخير لمصر .. بل ويستطيل إنتمائه الى أبعد من حدود مصر الى حيث حدود الخلافة والتى يقف حامياً لها رعاة الإرهاب .. فهل هذا عقل ياأصحاب العقل ؟.. العقل يقول .. ملعونٌ هى الإستحقاقات السياسية .. وملعونٌ هى المكتسبات السياسية .. وملعونٌ هو الأمل فى حكم مصر .. إن كان الثمن هو ضياع جيش مصر .. ذلك منطق الوطنيين الشرفاء .. وليس قبول سقوط وطن مقابل رأس شخص ومقابل استحقاقات تنظيم .. كم كنتُ أتمنى أن تعدل جماعة الإخوان خطابها السياسى وبسرعة تعاطياً مع الواقع السياسى الجديد لتنقذ أمة حتى ولو كانت هى الثمن بإفتراضنا الجدلى أن لها الأحقية فى الإٍستمرار ..

كم كنتُ أتمنى أن يرفعوا لافتةً يكتبون فيها ( أننا وبرغم عظيم حقوقنا نتنازل عنها لأجل وطن كى لاينكسر أو يموت ) .. وليس أن تكون العقيدة ضياع وطن لأجل المكتسبات .. بالله عليكم ياأبناء البنا كيف يثقُ فيكم شعب وأنتم للسياسة تجهلون ؟ .. السياسة هى فن التعامل مع الواقع بمرونة هى تتجدد بتجدد الكروت اللاعبة مع اللاعب أو الأخصام لكن مجرد الوقوف فى ذات الخندق ومهما تواترت الكروت اللاعبة للاخصام فليس من السياسة فى شىء .. بل هو من الغباء السياسى ومن دون جدال ..

فى رأيى أن هؤلاء كان بمكنتهم قبول خارطة الطريق وان كرهوها .. والإعلان عن قبول الدولة المدنية وفكرة المواطنة كما ونبذ العنف وشجب الإرهاب .. كما والتنديد بماتقومُ به داعش والقاعدة من عمليات إرهابية .. لو حدث هذا وبرغم كراهتهم للإعلان به .. ربما كنت إعترفت أنهم يلعبون سياسة وقد باتوا أذكياء .. لكن أن يظلون فى ذات الخندق وذات الشعارات فهم مراهقون سياسيون وبإمتياز .. أنا نطمئن أن يقودوا وطن من بعد؟!

لايزال فى أيديهم فرصة تغيير الخطاب السياسى لكن للأسف لن يفعلون كونهم ماجُبِلوا على المواءمات السياسية.. والسياسة مواءمات .. لكنهم جبلوا على السمع والطاعة ولو فيها انتحارهم وسقوط وطن .. وتلك هى المصيبة لكن .. أليس هناك حل ؟..

أعتقد أن لو ضمن أولادى ولدٌ مارق شريطة عدم ممارسته قتل اخوته لن أمل من إيجاد الحلول له وتلك مسؤولية إدارة لاشك هى لاتخلو أياديها من الاوراق اللاعبة لكن الظروف امامها قد تكون اصعب فى ظل عدم وجود برلمانٍ الان تحديداً ..

السيسى فى نظرى قد أثبت وطنية مابعدها حدود بدأت بتصريحه التنازل عن نصف ثروته فى بادرة لم يُحدثها ثمة رئيسٍ قبله .. الرجل كان يسعى لأن يتجرَّد الكل من نوازعه ومن رغباته لأجل وطن نسمو به فى أ‘ظم ظروفه التاريخية .. السيسى فى نظرى تتوافر لديه الإرادة الوطنية والسياسية كى ينجد وطن من مخاطره .. لكن المهام صعبة .. ولو لم يلتف حولهُ الشعب لما إستطاع ولو كان قدِّيساً ..

أعتقد أن السيسى جاء للحكم برغبة وطنية .. وأردُ على من يتَّمونهُ برابعة وأحداثها .. أن أحداث رابعة لابد من التفرقة بين رابعة الأسباب ورابعة النتائج .. ولو حكمنا على رابعة النتائج برابعة الأسباب لوجدنا للسيسى عذر كون ليس هناك ثمة بديل .. ولو حكمنا على رابعة بالنتائج فقط لأدنَّا السيسى وقراره ..

العدالة تقول لابد من تقييم رابعة كنتائج وأسباب .. السؤال الذى يتبعُ هذا .. من منا كان يقبل استمرار احتلال ميدانى رابعة والنهضة طوال تلك الفترة ومن دون آمال فى تحقيق انفراجات تتسبب فيها ابداء القيادات على المنصات لبعض المرونات .. بينما الناس فى المنازل المحيطة لايستطيعون الخروج من منازلهم لممارسة حياتهم .. من من كان سيقبل استمرار الأمر ؟! .. وهل كان قادة هؤلاء من فوق المنصة أنهم بعنادهم سيقدرون على مواجهة دولة بهيبتها حتى ولو على اعتبارٍ جدلى بأنهم أصحاب حق .. أعتقد أن قبول استمرار رابعة لمددٍ أخرى كانت محل نظر .. أعتقد أن المتهم الأول فيها هم قادة الإخوان أنفسهم من فوق منصتى رابعة والنهضة ..

فى نظرى أن السيسى قدم لايحتاج وجاهة رئاسة إنما هو قرار جيش قد عاضد ارادة أمة وتلك فلسفة الجيش المصرى وعقيدته .. كانت هكذا فى يناير لم ينضم للرئيس بل للشعب ,, كما ومن بعد يناير لاننتظر أن ينضم للرئيس من دون الشعب .. وقد فعل الجيشُ فى الحالين ذات الفعل .. فلِمَ قبلناهُ فى مبارك وقد كانت لهُ شرعية ولانقبلهُ فى مرسى وهو لهُ الشرعية .. أعتقد أن مرسى كان يحمل فى جعبته ساعة ميلاده كرئيس عوامل سقوط حكمه - نحيل أسباب هذا لمقالنا مرسى بين حقيقة السقوط ومظان الإسقاط - بإفتقاره لذكاء السياسة ودهاءاتها ..

أرى وبقوة أن السيسى يريدُ أن يفعل شىء يسجل به اسمه لكن هل ستعاونه الظروف المحيطة ..؟ .. الرجُل هو من أصعب رؤساء مصر ظروفاً محيطة وبرغم عظيم مقاصده الوطنية للبلاد .. كم هى الظروف والتهديدات المحيطة بالبلاد والتى تجعلهُ فى مهمةٍ قتالية ؟ .. كم هى مخططات الإستراتيجيات والتى تقف على رأسها الإستراتيجية الصهيوأمريكية التى تقصد تدمير الوطن ؟! ..

من يتهم السيسى بالعمل لصالح الأمريكان وغيرهم هو واهم وكاذب وقد تبدَّت صورة علاقاتهم به من خلال مشاهد العلاقات الثنائية .. السيسى ليس لديه ثمة انتماء للإستراتيجية الأمريكية بل ولايتناغم معها الا فى حدود الواجب المقبول فى أصول العلاقات مع دولة عظمى ذات عظيم أدوات .. السيسى رئيسٌ وطنى فى نظرى تتهدد آمالهُ الوطنية ومشروعه الوطنى الذى أراهُ حقيقياً كم من التهديدات لم تحدث يوماً لاية رئيسٍ سابق من قبل .. أعتقد أن الرجُل قدرهُ أن يأتى فى تلك الظروف العصيبة من الداخل والخارج والتى لاتجعل من عظيم لمساته سرعة نتائجٍ نلمسها .. لكنه لو كان أتى من بعد يناير مباشرةً فى نظرى أعتقد كانت الصورة قد آتت أكلها كثيراً.. لكن تلك أقدار الشعوب وقد تغابت فتجاهلت مصلحتها من قبل ..

أقولها فى النهاية لاصحاب تيار الإسلام السياسى .. أننا وإن كنا نتمسك بكم كفصيل سياسى فهذا مشروط بإعمالكم المواءمات وقبولكم الدولة المدنية وفكرة المواطنة .. صحيح أننا نقفُ فى مربع أصحاب الرأى بالقول بضرورة تنازل كافة الأطراف عن بعض مواقفها لكن .. إن مصر الوطن أولى بالبقاء من مصر الأشخاص كلنا زائلون والوطن باقى حتى يوم القيامة .. ومن يُغلِّب مصلحتهُ السياسية حتى ولو كان مُحِقاً على مصلحة وطن حتى ولو ظلمه .. لايستحق الإنتماء إليه .. تلك كانت رؤيتى المتواضعة التى أراها عادلة فى تناولى للسيسى كرئيس مصر ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق