]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

واقع حال

بواسطة: محمد جهاد حمدان  |  بتاريخ: 2014-10-15 ، الوقت: 18:25:11
  • تقييم المقالة:

واقع حال

 

وضع الأمة لا يُطمئن أحدًا، لعل هذه الكلمات هي لسان حال كل مسلم وعربي، إذ أننا نعيش دائمًا في قلق مستمر، حتى أنه لم يعد لدينا وقت لالتقاط الأنفاس ومراجعة أحوالنا والبحث عن طرق جديدة لتخطى أزماتنا، إحساس غريب كأننا نلعب في الوقت الضائع، بلا هدف ولا أدنى إحساس بأننا سنصل بر الأمان، نعيش كوابيس يومية تجعلنا لا نشعر بالتفاؤل، فقد أصبح أصحاب الأصوات العالية في الإعلام هم الأكثر تأثيراً بغوغائيتهم وطمسهم للحقائق، مجرد لعب بمشاعر الناس، مجرد فقاقيع هواء جوفاء لا تغني ولا تسمن من جوع، حقّا إنها حالة إكتئاب مستمرة تعيشها الأمة وتزداد يومًا بعد يوم، لا نعرف لها أولاً ولا أخر، لا يوجد ما يبشر بخير، ما يحدث يجعلنا كأننا نلف حول أنفسنا ولا يوجد أي حصاد لهذه الصراعات، لست قديساً ولا سياسي، لكني أرى أن الإنزلاق في منحدر السياسة لفترة طويلة هو الهدف الأكبر للمؤامرة، كل شخص فينا متخصص في مجاله، لكننا جميعاً أصبحنا سياسيين ومفتيين، وتحول الجميع من يعلم ومن لا يعلم يتحدث في شؤون العامة، تماماً كما أوهموا المسلمين أن الكل فيهم مجتهد له أن يعود للقرآن والسنة ويفسر ويفتي وحده دون فهم للغة ولا أصول الدين ولا أي قواعد ودون حتى حفظ ولا فهم للقرآن ولا للسنة وأن هذا الإجتهاد من اختصاص العامة لا يقتصر على علماء الدين، وبالتالي ضاع بيننا رجال الإختصاص وسط الجهالة.

جزء كبير من حل الأزمة التي وصلنا إليها هو أن يعود كل منا لإختصاصه على قاعدة أعطي الخبز لخبازه لو أكل نصفه، لكن المشكلة أن الطابور الخامس يتقاضون مبالغ مالية مقابل هذه التدخلات السياسية والدينية، فهم تدربوا على هذا العمل، فليس لهم مكان يعودون إليه، ولا خبرة لهم في أي مجال بل هم مجموعة ضالة إستخدمهم الغرب كأدوات لهدم بلادنا وكل محتوياتها، الحقيقة نحن في أزمة حقيقية، فلا تكون أنت جزء من هذه الأزمة، إبحث عن الحقيقة بصمت، توخى الدقة في المعلومة، لا تنقل خبراً لا تعرف مصدره، ليس عيباً أن تقول لا أعرف، ولكن الخيانة أن تفتي بما ليس لك به علم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :"من أفتي بغير علمٍ كان إثمه على من أفتاه" .  .

يقول ابن القيم رحمه الله واصفًا حال المتعالمين: إنتكست عليهم قلوبهم، وعميَ عليهم مطلوبهم، رضوا بالأماني، وابتلوا بالحظوظ، وحصلوا على الحرمان، وخاضوا بحار العلم لكن بالدعاوى الباطلة وشقاشق الهذيان.

ويقول رحمه الله: \"وقد رأى رجل ربيعة بن أبي عبد الرحمن يبكي فقال: ما يبكيك؟ فقال: إستُفتِي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم، قال: ولَبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السُّرَّاق، قال بعض العلماء: فكيف لو رأى ربيعة زماننا وإقدام من لا علم عنده على الفتيا، وتوثّبه عليها، ومد باع التكلف إليها، وتسلقه بالجهل والجرأة عليها، مع قلة الخبرة وسوء السيرة وشؤم السريرة، وهو من بين أهل العلم منكر أو غريب، فليس له في معرفة الكتاب والسنة وآثار السلف نصيب، ولا يبدي جوابًا بإحسان، وإن ساعد القدر فتواه كذلك يقول فلان بن فلان".ابن القيم : إعلام الموقعين 4/186.

قال الشاعر:

 

خنافسُ الأرض تجـري في أعِنَّتِها * * * وسـابحُ الخيل مربوطٌ إلى الوتـدِ

 

وأكرمُ الأُسْدِ محبـوسٌ ومُضطهدٌ * * * وأحقرُ الدودِ يسعى غير مضطهـدِ

 

وأتفهُ الناس يقضي في مصالحهمْ * * * حكمَ الرويبضـةِ المذكورِ في السنَدِ

 

فكم شجاعٍ أضـاع الناسُ هيبتَهُ * * * وكمْ جبانٍ مُهـابٍ هيبـةَ الأسَدِ

 

وكم فصيحٍ أمات الجهلُ حُجَّتَهُ * * * وكم صفيقٍ لهُ الأسـماعُ في رَغَدِ

 

وكم كريمٍ غدا في غير موضعـهِ * * * وكم وضيعٍ غدا في أرفعِ الجُــدَدِ

 

دار الزمان على الإنسان وانقلبَتْ * * * كلُّ الموازين واختلَّـتْ بمُســتندِ

 

وفي هذا الزمان يصبح من لا عقل لهم ولا حلم لديهم هم أهل الوجاهة والتصدر والقيادة , ويصبح العقلاء الحكماء هم الغرباء، ويسخّر الإعلام أجهزته المرئية والمقروءة والمسموعة لأخبار أهل الفن والرياضة والمنافقين , ويتجاهل أخبار أهل العلم والإبداع والمصلحين.

كي لا تَكُنْ شريك بالمؤامرة اترك الأمور لأصحابها لعل الحال ينصلح.

سلام لكم وعليكم

كاتب المقال محمد جهاد حمدان

رام الله


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق