]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اللين في الدعوة إلى الله

بواسطة: نوره الرشيدي  |  بتاريخ: 2014-10-15 ، الوقت: 18:08:26
  • تقييم المقالة:

وقد ذكر سبحانه وتعالى أن من آثار تلاوة القرآن على الناس: زيادة الإيمان،والخوف من الله، والبكاء من خشيته، فقال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَالَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْعَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْيَتَوَكَّلُونَ}، وقال تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنخَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْالْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِسُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَالَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْخُشُوعًا}، وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِتَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ}.

وذم الذين لا يبكون عند سماع القرآن؛ بل يضحكون وهم غافلون، قال تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ* وَأَنتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا}.

وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن مجالس الذكر هي التي تكونعامرة بتلاوة كتاب الله وتدارسه، وذِكره سبحانه وتسبيحه وتحميده، وسؤالهالجنة والاستعاذة به من النار، وبيان ما يقرب إلى الجنة ويباعد عن النار،من العلم النافع والعمل الصالح، فروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللهعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وما اجتمع قومٌ في بيتٍ منبيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة،وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده »، وعنه رضي اللهعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن لله تبارك وتعالى ملائكةسيارة فُضُلا يتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذِكر قعدوا معهم،وحف بعضهم بعضًا بأجنحتهم حتى يملؤا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذاتفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء، قال: فيسألهم الله عز وجلوهو أعلم بهممن أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادٍ لك في الأرض يسبحونك، ويكبرونك،ويهلونك، ويحمدونك، ويسألونك، قال: وماذا يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنتك،قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا أي رب، قال: فكيف لو رأوا جنتي؟! قالوا: ويستجيرونك، قال: ومم يستجيروني؟ قالوا: من نارك يا رب، قال: وهل رأواناري؟ قالوا: لا، قال: فكيف لو رأوا ناري؟! قالوا: ويستغفرونك، قال: فيقول: قد غفرت لهم؛ فأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا، قال: فيقولون: ربفيهم فلان عبدٌ خطاءٌ إنما مرَّ فجلس معهم، قال: فيقول: وله غفرت، هم القوملا يشقى بهم جليسهم» متفق عليه.

وعلى هذا مضى السلف الصالح ومن تبعهم بإحسانٍ تعلوا مجالسهم السكينةوالوقار، ويعمرونها بتدارس السنة والقرآن، وما فيهما من ذِكر أسماء اللهوصفاته، وعده وعيده، ومن بيان الحلال والحرام، والآداب والفضائل والأخلاقالكريمة، والحث على كل ما يحبه الله ويرضاه، والذم والتحذير من كل ما يسخطهالله ويبغضه من قبيح الأعمال والأقوال، وكانت مدارسهم المساجد التي أمرالله بتعظيمها، قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَوَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ* رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِاللَّهِ}الآيةَ.
فلا يرفعون فيها الأصوات، ولا يكثرون فيها اللغط والضحك تعظيمًا لبيوتالله، ولمجالس الذكر والعلم والعبادة، وقد تغيرت الأحوال؛ فصارت مجالسالعلم الشرعي أكثرها في المدارس والجامعات، ومجالس الوعظ والتذكير والدعوةكثيرًا ما تكون في غير المساجد، فافتقدت هيبة العلم وحُرمة المكان، وصاركثير من الطلاب والحضور لا يجدون حرجاً في التحدث بعضهم مع بعض، لا يمنعهممن الكلام إلا هيبة المعلم؛ بل آل الأمر بعض الدعاة إلى إنتهاج طريقةٍ فيالدعوة والموعظة غيرِ لائقة، ويتأولون أنها أنجع في جذب الشباب، واستمالةالمقصرين والتأثير عليهم، وهذه الطريقة المبتدعةتتضمنأشياء عديدةتُفْقِد المجلس صفةَ الوقار والخشوع والذكر، فمما يفعله أصحاب الطريقةالجديدة في الدعوةهداهم الله وجزاهم على قصدهم خيراًحسبما نقل لي بعضُالثقات، وقد سمعتُ بعضه مسجلاً:


1. حكاية أصوات المغنين وكلامهم.
2. تقليد أصوات النساء .
3. ذكر كلمات ومصطلحات الفساق؛ كأصحاب المخدرات وغيرهم.
4. تمثيل أفعال وأصوات مَن يَرِد له ذِكر في القصة.
5. السعي إلى إضحاك الحضورِ بكلِ وسيلةٍ، حتى يعود المجلس إلى اللهو أقرب منهللذكر.
ومن المؤسف أن انشغالهم بالهزل أوقعهم في التقصير فيما يرونه من الحديث،فتجدهم يرون الأحاديث الضعيفة، ويخطِؤون في ألفاظ الأحاديث الصحيحة، ولا يبالون برواية بعض القصص الباطلة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق