]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

آبـــاء الغـــــد

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2014-10-12 ، الوقت: 08:47:08
  • تقييم المقالة:
آبـــاء الغـــــد

(من شب على شيء شاب عليه)، مثل نسمعه كثيرا و لم نعي ما فيه من الحكمة و لم نعمل به حتى أصبح لدينا أطفالا معاقين فكريا و سلوكيا، لا نقصد بالإعاقة هنا المفهوم الدارج كمرض أو ذوي الاحتياجات الخاصة، و إنما  الإعاقة التربوية و عدم صقل عقول الأطفال حتى يصبحوا أفضل الرجال.

 فنحن نجعل من أبنائنا معاقين حين نقوم بأعباء المنزل و نقدم واجب الضيافة، و نقوم بجميع مسؤوليات تجاه الأسرة و لم نشرك أبناءنا في ما نقوم به، حتى يخطئوا فيتعلموا،فتجد الوالدين يتحملون كامل المسؤولية عن أبنائهم حتّى في قضاياهم الخاصة مثل الدراسة، وحل الواجبات، والقيام للصلاة ، حتى أصبحت الفتاة تحتاج إلى بوصلة لتحديد مكان المطبخ.
والطفل هنا يمارس دوره بذكاء فيسلم المسؤولية للوالدين و لا يتحمل أي مسؤولية، و لا يهتم
و تموت الدوافع الداخلية له و المساهمة في الواجبات و تعلم الأمور الحياتية من الوالدين تدريجيا، و لا يشعر بألم الإخفاق؛ لأن هذه القضايا ليست من مسؤولياته بل هي من مسؤوليات الوالدين.

يعاني بعض الإباء و الأمهات من عقد من النقص و الحرمان ، وذلك بسبب ما عانوه في طفولتهم، ولذا يلبون كل طلبات أبنائهم بدافع أن لا يشعر أبنائهم بالحرمان، أو أنهم أقل من الآخرين، ويسعى الأب و الأم جاهدين لتحقيق كل طلبات أبنائهم وهذا التدليل المبالغ فيه يجعل الأطفال عاجزين عن معرفة قيمة الأشياء من حولهم، فينشئ جيلا لا يحسن تقييم ما يملكه.

الحرص واجب على الوالدين، و المراقبة من أصول التربية، و لكن لا يتحول ذلك إلى إنه ينمو جسدياً و عقلياً و لكنه لا ينمو نفسياً بشكل متزن وذلك بسبب حماية الوالدين الزائدة من تعرضه لبعض التجارب بحجة أنه ضعيف لا يستطيع، صغير لا يحسن التصرف، أو لا يتحمل كذا و كذا.

لقد شاع مفهوم لدى الوالدين أن الأبناء لا يكبرون حتى و إن تزوجوا، و هذا فعلا تسبب في خلل في بعض الأسر حتى خلق فوضى أسرية و نوع من عدم الاستقلالية مما أدى إلى زيادة المشاكل الزوجية و هذا ما نعانيه في مجتمعاتنا العربية.

إنها حلقات متصلة لا نستطيع فصلها أبدا، و حقيقة الحياة أن أبناءنا بمثابة البذرة نزرعها حتى نجني ثمارها في الغد  و  التربية الصحيحة بمثابة رعاية تلك النبتة بالطريقة الصحيحة ، حتى تقارع العوامل البيئية و الرياح العاتية من تغيير الثقافات و تغيير المفاهيم.

 أبناءنا هم آباء الغد، و عليهم مسؤوليات تجاه الأسرة و المجتمع، و في يوم ما سوف يواجهون التحديات منفردين وسوف يصطدمون بتجربة مؤلمة تفوق قدراتهم النفسية التي لم تكتمل بسبب عدم تدرجهم في حمل المسؤولية، لذا علينا أن نكون أكثر وعيا و إدراكا بأن من شب على شيء شاب عليه. 


بقلم: محمد شعيب الحمادي

عمود: متى يعيش الوطن فينا

جريدة: الوطن الإماراتية


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق