]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في المطار

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2014-10-12 ، الوقت: 08:44:24
  • تقييم المقالة:
في المطار

ترى الناس من كل الأمصار، تكثر فيه الثقافات و تكثر فيه الأسفار، الكل هناك مشغول ليتم إجراءات السفر، الكل متوتر ، فمنهم من يخاف الطائرة، و لكنه مضطر، و منهم من هو متشوق إما لتغيير الجو، أو لكي يعود إلى دياره و ذويه.

في المطار، ترى الكثير من العجائب، و الثقافات المتعددة و أطباع الناس المختلفة مع الموظفين أو مع المسافرين أو حتى مع من معهم. تلاحظ الكثير من المسافرين، مختلفين عن بعضهم البعض، ليس شكلا، و إنما ثقافات متعددة، تبدأ بكيفية حمله للحقيبة وأسلوبه في اللباس، مرورا بالتصرفات، و طريقة التعامل، و طريقة الأكل حتى تصل إلى طريقة الجلوس في الطائرة، فهذه بالنسبة للبعض (حرية الشخصية) دون مبالاة للآخرين.

كنت أناقش هذا الموضوع مع أحد الأصدقاء، فقلت له: في المطار، ترى الناس على طبيعتهم دون تكلف أو اصطناع، فتلاحظ كيف يتصرف المسرور، و كيف يتصرف المقهور، و كيف الأب يعامل الأبناء و كيف الصديق مع الأصدقاء.

فتعجب الصديق قائلا: كيف ذلك؟ ! و هل يكون المسافر على طبيعته أكثر من كونه مقيما؟ قلت نعم لأن فالجميع مشغول و في حالة توتر، و لأنها تعتبر (منطقة حرة) و قد تحرر من التصنع،فيعود المسافر إلى سلوكه المكتسبة من مجتمعه أكثر من أي وقت آخر، ترى الناس كيف تتصرف مع الآخرين، فتلاحظ من يبادر في حمل حقيبة كبير السن أم يتجاهل، أو يعطي مقعده حين يرى عجوزا حتى تجلس أم لا يبالي، كيف يعطي الأولوية لمن جاء متأخرا ، أم يتمسك بمكانه، ترى العائلة الواحدة كيف تتصرف مع بعضها البعض.

في المطار تتجلى سلوكيات الفرد التي تعكس سلوك المجتمع في التعامل مع الآخرين، تتجلى احترام القانون من عدمه، تبرز التقيد باللوائح و القواعد الموضوعة في كل مطار، أم تكثر الخروقات.

ترى الناس تنظر إلى جواز سفرك حتى تعرف من أي بلد أتيت، دون النظر إلى وجهك ليعرف من أنت، كل ذلك يحدث في المطار، أرأيت يا صديقي كيف تكون الأمور في المطار؟

  لذلك، علينا أن نحافظ على سلوكنا في المطار و في خارج الدولة، لأننا لا نمثل أنفسنا حين السفر، و إنما نمثل دار زايد، فكل سلوك نسلكه سواء كان خرقا لقانون، أو تعدي على حق الغير في الطابور، أو التحدث بغير اللباقة مع الآخرين، أو تجاهل لكبار السن و ذوي الاحتياجات الخاصة، كل ذلك يراه البعض أن جميع مواطنو تلك الدولة بنفس السلوك.

إن كنا نريد أن نحافظ على أنفسنا و على سمعة وطننا، فعلينا أن نعكس ثقافتا المستمدة من ديننا الحنيف الذي نعتز به، و ثقافة أجدادنا التي نعتز بها و علينا أن نسمو بسلوكنا تجاه الآخرين حتى لا نكون مثالا للجهل و الرجعية في نظر الآخرين. 


بقلم: محمد شعيب الحمادي

عمود: متى يعيش الوطن فينا

جريدة الوطن الإماراتية 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق