]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ايعود

بواسطة: انيس شوقي  |  بتاريخ: 2014-10-11 ، الوقت: 15:55:27
  • تقييم المقالة:

 

اطفأ المذياع ..
كان يبحث عن سيجارة وعن عود ثقاب .. وفي الظلمة الدامسة اشتعل وهيج لينطفىء كحلم تاهت تفاصيله .
استرخى على كرسية . يبحث عن تامل مع الذات . يتساءل ان اخطا في حساباته مع العالم . مع الاخرين .
وان كان كل ماعرفة حقيقة ام محض هراء ثم اطفأ المذياع ولم يشأ ان يطفىء وهج تاملاته .. ومن نافذته
كانت المدينه ترتدي ثوب الليل المبهرج .. تتقافز الاضواء والعربات والخطوات المتمهلة او المسرعة .. كان يبحث عن قصة لم يكتبها بعد . لابد ان تحتضن هذه المدينة ولادة لحظة استثنائية لكنه تاكيدا" لن يكون من يعيشها . فكر كم هي الحياة رتيبة دون مخاطرة او اكتشاف .. رتيبة كهذا الصمت الذي يسجنه .. بينما يبحث قلمه عن وهج ما ان تنطلق شرارته حتى يرسم حبره حياة على الورق .
دائما" كان كاللون الاسود يرفض اي نوع من التسوية . كالالم الحاد حين يرفض جميع المهدئات . كهذا الحب يتمنع عن التكرار . ماكان يدري انها ستستعصي على النسيان . ربما لانها صدقته . لكن كلهن صدقن وعوده وكلهن غامرن لاجل ارضائه . فلم تكن وحدها التي اندفع ليحاصرها بكل خبرته . ولم تكن وحدها من هجرها بذات الاندفاع .. قصص تتوالى في حياته , لعله يمنع تقدم العمر والملل من خنق ومضة الحيوية في داخله . لكن قصته معها كانت الاخيرة .
بعد ان تركها توقف كل شيء او ان كل شيىء توقف في حياته .. لماذا تركها .. وهل احبها وهو الرافض لان تغزو نفسه اية امراة . لكنها غيرته بكل ماتملك من ضعف وسذاجة وحمق .. ما اختلافها عن الاخريات ؟ هي ايضا" تسحرها الكلمات ووعود رجل لم تعرف عنه سوى كلماته التي كتب .. لم تساله عن ماضية . لم تشك بعواطفه . لم تلتفت كالاخريات الى سخريته المبطنه منها ..
هل احبها وهي التي لاتعرف كيف تحمي نفسها .. كيف وهو لايعترف بالضعف في النساء . كيف وقد تركها مهشمة لينصب الاخرين لها المصائد ..
الملل يتسرب الى داخله . يكاد يكتم انفاسه وهذا السؤال يلح عليه .. ايعود اليها ام يهجرها وهي ككل الجواري . لاتملك حق الرفض او القبول .. منكسرة بعد ان اثبت لها انها ومقود العربة سواء .. ذابت السيجارة وانطفا الوهج .. والمدينة تصر على ان تغلق مفاتيحها امام عينين تعانقان الحزن .. والسؤال .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق