]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أعـاده الحـنيـن

بواسطة: انيس شوقي  |  بتاريخ: 2014-10-10 ، الوقت: 06:56:56
  • تقييم المقالة:

مهما ابتعدنا وحلقنا في السماء بعيدا" لنـحلم
ولـندع الخيال يصول ويجول لابد في النهاية
تـحتـويـنا الأرض التـي ولـدنـا فيـها 



اتخذ قراره الاخير بالعودة الى الوطن عن قناعه نشأت بداخله وبعد تفكير مستفيض حول الكيفية التي سيلملم بها آهاته واحزانه ومابناه من أسس في غربته ليحزمها بحقيبته التي سيعود بها الى وطنه الذي فارقه سنين طويلة فقد اضنته الغربة ولم يسطيع البقاء اكثر من ذلك . لم يكن رحيله عن الوطن سهلا" ابدا" . فكل الاشياء كانت تتشبث به لكنه اصر على الرحيل وأن يقطع كل الجذور والخيوط التي تربطه بما هو عزيز ومقدسا" لديه . في حينها لم يستطيع أي فرد من أفراد عائلته أو حتى أصدقائه المقربين يثنيه بالعدول عن قرار الرحيل كان أشبه بإعصار لابد أن يأتي ليحطم ويدمر دون أن يمنعه حاجز آو جدار فقد شاء القدر أن يأتي لتحقيق مايصبو أليه . كان إصراره على المغادرة أشبه بالألم الحاد حين يرفض جميع المهدآت.
رحل.. تاركا" خلفه دموع وذكريات وأحلام كان من الممكن تحقيقها في يوما" من الايام لكن ضيق صبره وقوة شيطانه جعلته يركل بقدميه كل الاشياء العظيمة ليذهب ويحقق امنيته بالسفر وما قد رسمه من أحلام في مخيلته وياليتها لم تتحقق كان يقولها دائما" في اعماق نفسه . صورة" في خياله قد رسمها عن تلك البلدان انتصرت على حقيقة واقعه لكنه نسى أنها في الخيال . ومع هذا كان يصر على تحقيقها .
انه على يقين أن قرار الرحيل كان انانية" منه كونه قد تخلى عن كل محبيه لكن في نفس الوقت كان البحث عن الخلاص ومن التزامات تلك الفترة المظلمه التي خيمت سنين طويلة هي التي جعلته يتخذ قرار الرحيل وان يغترب سنين طويلة فلم يكن امامه الا خيارين أما قبول الواقع كما هو بكل افرازاته ومعطياته وأما الخيار الاخر السفر والنجاة وبناء مستقبلا" ثان في مكان اخر هكذا كان يفكر قبل ان يرحل .

رحل , زار البلدان التي يتمناها , صاع في شوارع اوربا , تعاطى الغرام مع شقراواتها , جـاع ,غسل الصحون , بـكـى , تـألـم , قتـلة الحـنين الى الوطن .
مضت سنين وهو يقاوم هذا الحنين لكن الهومسك كان أقوى من تمرده برغم كل سنين ألغربه الماضية . هاهو قارب الخمسين من العمر رأسا" غزاه الثلج , وظهرا" قد بدأ يلتوي، ونفسا" قد انهكها الحنين الى تربتها . فلابد من العودة . لم يشأ النهوض من مكانه المعتاد لينهي سلسلة ذكرياته وأفكاره التي لم تفارقه للحظه فالبيت الذي كان يعيش فيه والشارع الضيق والمحلة والجيران واصدقائه لازالوا في مخيلته لم ترحل عن ذاكرته . نهض تمشى عائدا" الى البيت مبتسما يتذكر مامضى ناكسا" راسه وهو يكلم نفسه . ترى هل مازالوا احياء رغم كل الظروف والمأساة فقد انقطعت رسائلهم بعد ان يأسوا من عودته . كبروا وشاخوا مثلما كبر وشاخ ايضا" . واصبحوا يروون القصص والروايات لأطفالهم كيف كانوا. الا هو فقد حرم من نعمة الاطفال والزوجة والعيش الكريم وحلمه الذي ناضل لتحقيقه باء بالفشل ولم يجني من سفرته الا الحزن والضياع . لم تمضي سوى ايام حتى وصل الى ارض الوطن ، لم يبالي بما رآه وشاهده من فارق في ذاك المكان وأرض بلاده من ابنية وشوارع وازقة ونظام وتلك الحواجز الكونكريتة التي تزيد المدينة حزنا" لم يبالي بها فقد قبل تراب بلاده اختلطت دموعه بذراته ارتمى باحضان والدته قبل جبينها . لم يصدق انه على ارض الوطن بين اهله وناسه بعد فراق دام ثلاثين عام .. مثلما لم يصدق عندما رحل انه على ارض اوربا


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق