]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محطات طفولية...

بواسطة: Abubaker Sinat  |  بتاريخ: 2014-10-09 ، الوقت: 08:43:45
  • تقييم المقالة:

قبل أن تتشكل ذاكرتي بالتحديد، لا أتذكر أني لم أكن جادا يوما أو غير مبال في شأن من الشؤون، أو هكذا كان يخيل إلي!...ربما هذه التي لم تشفع لي حتى باسترجاع لحظة طفولية ساخرة أو غير محسوبة العواقب، لأن السلطة الأبوية كانت صارمة في كل حركة كانت تحيط بطفولتي البريئة وقتئذ إذ تتعلق بالمصير، ذلك الشبح الوردي الذي ضل غامضا إلى وقت متأخر.

انسقت وراء أجراس ذلك المصير الذي كان بعبعا مخيفا لسنوات، تلك الأجراس شكلت لدي هاجسا وخوفا من شيئ غامض كان يترصدني في وقت مبكر وأنا لا أفقه في عموميات الحياة شيئا... حيرني قلق البحث الفلسفي والسؤال عن ذلك المصير، فاخترت أن ألبس تنورة الحداد إلى حين، فالحياة لا تعدو كونها محطات عديدة، تبدأ لحظة الولادة وتنتهي بانتقال الروح إلى السماء أو هكذا علمني شيخي فى الكتاب

 في المرحلة ذاتها انتابني شعور غامض فوض بعض دعائمي، شيء مثل النور يكبر في داخلي ظل هاربا مثل حباة المطر، بدى يرفرف بين أضلعي كيمام جبلي يصدح بصوت الشجن والحنين... توهمت لفترات عديدة أنني أصبحت قريبا من المعني، فقلدت أحيانا أبا فراس وأتعبت نفسي في محاولة فهم بعض أبيات المتنبي المعقدة، وحفضت لنزار بعض الأشعار، وكلفت نفسي عناء التفكيك والهيرمنوطيقا... لكن ذلك لم يشفع لمشكلتي التي ضلت تتعقد يوما بعد آخر لأن تجد مخرجا، ولا لقصيدتي التي بدأت أرسم بعض معالمها أن تكتمل في وقت مبكر... غرقت طويلا في الضباب، لأدرك في الأخير أن العشق بحر خيال يمدنا بالعذوبة والعذاب وبالقوة في آن! ... اقتراب من المعنى ثم الإبتعاد عنه، ربما لأنه ذو دفئ كبير يمنحنا مساحات بيضاء أخرى في قلوبنا رغم الران الذي يكتسحها أحيانا، أو لأنه يتعدى جغرافيا الكلمات واللامعنى. أدركت بأنه لا يتعلق أبدا بفترة دون أخرى... إذ أنه يتعدى حدود الكلام العادي كما أن رعشة منه قادرة على تحريك الروح والدفع بها لتغرد بوداعة إلهية فوق أعالي الوجود:

أرواحنا الفداء والوجع

ركعا للرب ننشد الولع

فؤادي سكنت الروح والضلع

فاح العبير فوق الجبين واليرع

همزة الوصل، هزي الفؤاد والقلع

يسود الحب وإن في حروب الدمع والوجع

حتما حتما، عذاب، عذوبة وورع!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق