]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التعصب يدمر الحياة

بواسطة: رضا العاشور التميمي  |  بتاريخ: 2014-10-09 ، الوقت: 06:39:11
  • تقييم المقالة:

 

 

التعصب يدمر الحياة

 

أن التعصب بمختلف مظاهره من عنصرية, وطائفية دينية أو مذهبية, أو سياسية, أو قومية أثنية, أو حزبية وفكرية, تمثل اتجاها نفسيا متحجرا مشحون انفعاليا أو عقيدة وحكم مسبق مع أو ضد جماعة أو أي شيء أو موضوع,

 

ولا يقوم على سند منطق علمي أو معرفة أو حقائق علمية. هو موقف معاد ضد الجماعات الأخرى المختلفة في المعتقد أو المذهب أو الدين أو القومية, وخاصة عندما لا يكون هناك تفاعلا حقيقيا ومعرفة واقعية بين هذه الجماعات, وان هذا التحجر وعدم التفاعل يحول البلاد إلى عزلة تسودها الريبة والبغضاء فيما بعضها, وبالتالي يحرم التعصب هذه المجاميع من فرص التقدم الاجتماعي والاقتصادي والتنمية المستديمة تحت مظلة الوطن الواحد, لأن التعصب بطبيعته يناهض العلم ويحارب التقدم ويعادي الحقيقة ويقاوم المبادرة الفردية ويخاف من الأفكار الجديدة ولا يقبل بالنقد البناء ويرفض التساؤل باعتباره مصدر الحقائق والمعارف, ويترك التعصب لدى أهله انطباعا وهميا بالكمال والامتياز والأهلية في مختلف المجالات, وهو بذلك يغلق أبواب الرحمة بين بني البشر واذا غلقت بين بني البشر غلقت رحمة الله (ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء) والتفاعل مع البيئة الخارجية, وهو بذلك يكتفي بالرجوع الى الخلف  والاجترار ويغلق قابليات العقل ويخنق فعاليات العلم وينشر الجهل ويملأ النفوس مسرة وفرحا بالجهل واستماتة في الدفاع عنه.

 

أن ما يؤذي الناس عموما وبمختلف أطيافه هو ليست الانتماء إلى طائفةاو دين او مذهب او قومية , فذلك واقع حال, حيث عاش العراق فترات من المحبة والمودة بين الطوائف والمذاهب والأديان المختلفة, وهي فترات إنسانية حقنا ان  نعتز بها جميعا, لم نعرف فيها دين أو مذهب جارنا وصديقنا,ولم نؤسس تعاملنا الحياتي على أساس انتماء ضيق يحول البلاد الى جحيم , ولم نجرئ لأسباب أخلاقية أن نسأل عن انتماءات جارنا وصديقنا المذهبية والطائفية, فكان ذلك من المعيب والمخزي في ثقافة التعامل اليومي, وان عرفنا بذلك فنكن له كل المودة والاحترام, حيث كان الانتماء للوطن هو الاصح والصحيح

 

ولكن المشروع الطائفي هو كان من صالح قوات الاحتلال وبعض المتصدين للعمل السياسي او دعاة الوطنية وان كانوا بتناحر مع نظرائهم  هذا التناحر باسم المواطنة الصالحة يحمل في طياته مصلحة شخصية او التحجر العقلي اذي لا يتقبل الاخر لرسوخ ثقافة غير عقلائية اكل عليها الدهر وشرب . أو اقام على خلفية نهج الاحتلال في التأسيس لنظام المحاصصة وزرع بذور الفتنة بين المكونات الدينية والمذهبية والطائفية عندما وجد الاحتلال ارض هشة وعقول متحجرة تمكن من تنفيذ مشروعه العدواني , والمتمثلةبالضعفاء من النفوس ،وان كان هناك من يدعي المعارضة للعمل السياسي فانه يحمل في ذاته مرضا طائفياوعقلية غامقة في ظلام دامس . إننا اليوم نعاني من الفتنة الطائفية القائمة على ذلك السلوك المتمثل في بث روح التعصب الطائفي أو إثارة النعرة المذهبية, ولعل في نباهة شعبنا وتقاليده في التسامح الاجتماعي واللاعصبية أن يضيق نار الفتنة في محاولة لإخمادها.وقد تبين في واضحة النهار ان الساحة السياسية والعمل السياسي والمتصدين له ان سلوكياتهم السياسية ليس من اجل طوائفهم او مذاهبهم وان كانوا دعاتها بل من اجل احزابهم والمتقربين منهم اذ هي ما الا منافع شخصية او حزبية ....

 

إن الشعب العراقي يتطلع اليوم الى بناء دولة قوية في المركز, تحترم مصالح الشعب  وتحافظ على وحدة البلاد وحمايته من التدخلات الإقليمية, تحظى بثقة العالم في تطبيقها للديمقراطية بعيدا عن المحاصصات, ويكون وزرائها وكادرها في مختلف المواقع من التكنوقراط والأكفاء والقادرين على محاربة الفساد بمختلف مظاهره وبعث الاستقرار الأمني في حياة الناس, وهي مهمات ليست سهلة باعتراف الجميع, لأن تغير رئيس الوزراء بأخر جديد لا يعني بكل الأحوال تغير في البنية السياسية للنظام أو تغير جذري لطبيعة توليفته الطائفية والاثنية, بل هو يشكل بارقة أمل في ضوء الأخطاء التي حصلت للحكومة السابقة وتعديل مزاج الناس بعض الشيء نحو الجديد القادم. كما أن اغلب الأحزاب الطائفية السياسية المساهمة في البرلمان لها روابطها وتأثيراتها المتداخلة في دول الإقليم, والتي تفرض الأخيرة أجنداتها عليها في ضوء مصالحها الإقليمية, مما يضعف الخط الوطني العراقي في ظل غياب خطاب وطني (بعيد عن الاحزاب والطائفية). كما إن للمصالح الأمريكية وتحالفاتها مع دول الإقليم هو الآخر له أجندته ومصالحه واشتراطاته.

 

ونرى  بوضوح كيف الأحزاب والطائفيون اصبحت منفتحة الشهية وفي جعبتها مئات المقترحات المدعومة خارجيا أو مشروط من قوى داخلية للاستحواذ أو الفوز بمختلف الحقائب الوزارية, والسيادية والحساسة منها بشكل خاص, وهذا توجيه من دول اقليمية مصلحتها تشرط ذلك. ان وجود الاحزاب في العمل السياسي بهذا العدد الهائل لا يبشر بخير لان دعوتها في الظاهر دعوة وطنية وفي سلوكها العملي وتصرفاتها لا تحمل في ذاتها مشروعا وطنيا انسانيا بل تتوجه بعقليا طائفيا متحجرة متغذية من افكار مضت واكل عليها الدهر بالرغم من ان نرى هؤلاء يتكلمون بالسنة معسلة بالوطنية والانسانية ولكنهم يحملون عقول (حجرة صماء )لذا من المستحيل ان يقوم بلد بكل مهامه الوطنية بوجود اناس يتلاعبون بمقدراته ودماء شعبه ،وما على الشعب الا ان يصم مسامعه من الخطابات االاقوال التي تمس بوحدة الشعب والبلاد .

 

           

رضا العاشور التميمي]


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق