]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من بوش الى اوباما _ دراسه في السياسه الامريكه في ظل تغيرات المنطقه

بواسطة: مصطفى  |  بتاريخ: 2014-10-09 ، الوقت: 02:28:21
  • تقييم المقالة:

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانتصار الولايات المتحدة في "الحرب الباردة" اعتمد أكثر صناع القرار الأمريكي الترويج لفكرة "نهاية التاريخ" . وبعد احتلال الولايات المتحدة أفغانستان، ،2001 ثم العراق، ،2003 هيمن"المحافظون الجدد"، رأس السلطة الأمريكية آنذاك، لدرجة الاعتقاد أن استخدام القوة العسكرية كفيل بتحقيق أحلامهم الإمبراطورية في عولمة سياسة الاقتصاد الليبرالي الجديد، وإحكام السيطرة الأمريكية على خيرات العالم وموارده، وعلى النظام الدولي ومؤسساته السياسية والاقتصادية والأمنية . لكن هذا الغرور الفكري والسياسي اصطدم بحدود القوة العسكرية التي، مهما بلغت عظمتها، لا تقوى على هزيمة الشعوب صانعة التاريخ الذي لا نهاية له . هنا أدرك صناع القرار الأمريكي أن اعتماد القوة العسكرية لتكريس نظام "القطب الواحد" وعقلية شرطي الكون المُطاع، لم يحصد - في الواقع - سوى كراهية شعوب المنطقة والعالم وتأجيج مقاومتها بأشكال متنوعة، ونهوض أقطاب دولية وإقليمية جديدة استفادت من مغامرة احتلال الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق بخسائرها البشرية الجسيمة، وكلفتها المالية الباهظة التي أسهمت في تسريع انفجار أزمة رأس المال الأمريكي، وإدخال العالم برمته في أزمة اقتصادية جديدة . أدى ذلك إجراء تغييرات ذات مغزى في السياسة الخارجية الأمريكية، رسمت معالمها الأولية في العام 2007 توصيات لجنة "بيكر- هاملتون" المشتركة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتحولت إلى سياسة رسمية معتمدة بعد خسارة "المحافظين الجدد" في دورتين انتخابيتين متتاليتين لمصلحة الحزب الديمقراطي بقيادة أوباما الذي قاد سياسة الانسحاب العسكري المبكر من العراق، وفتح قناة تفاوض معلنة مع حركة طالبان، وأحجم عن خوض حروب برية جديدة، وقصر التدخلات العسكرية الأمريكية على الضربات الجوية، كما حصل في ليبيا .

 


لكن الطابع الاستقطابي العنيف لنظام الاستعمار والسيطرة الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة، بوصفه المقرر في نهاية المطاف لحدود ومجالات الثابت والمتحول في السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة والعالم، هو ما منع تطوير جديد سياسة إدارة أوباما الأولى والثانية إلى خيار سياسي استراتيجي، سواء لناحية رفض التسليم بانتهاء حقبة السيطرة الأمريكية المنفردة على العالم لمصلحة بناء نظام دولي أكثر توازناً، أو لناحية رفض إحداث أي تغيير على السياسة والمواقف الأمريكية الراعية ل"إسرائيل" والداعمة بلا حدود لحروبها العدوانية وإرهابها الموصوف وصلف شروطها الصهيونية التعجيزية لإنهاء الصراع، وجوهره القضية الفلسطينية . ما يعني أن جديد سياسة إدارة أوباما الخارجية لم يكن سوى تغيير اضطراري مفروض، أو استدارة تكتيكية تهيئة لتجديد الهجوم، وإدخال المنطقة والعالم من جديد في "حروب باردة جديده" التي لا يضمن أحد استمرار السيطرة عليها، ومنع تصعيد بعضها إلى مستوى حرب إقليمية واسعة ساخنة ومتعددة الأطراف، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، وقلبها الوطن العربي الذي يلفه حريق كبير وغير مسبوق، وتعمل على إذكاء نيرانه في السر والعلن، دول غربية عظمى تقودها الولايات المتحدة، ودولتان إقليميتان نافذتان هما "إسرائيل" عدو العرب الأول، وتركيا عضو حلف الناتو بتطلعاتها العثمانية الجديدة . الوارد أعلاه بشأن حدود الثابت والمتحول في السياسة الخارجية الأمريكية خلال ولايتي إدارة أوباما ليس وليد فكر مسكون بنظرية المؤامرة، بل يزكيه التحليل المنطقي لمجريات الوقائع على الأرض، خاصة الهجوم الأمريكي المفاجئ والمفتعل على روسيا من بوابة أوكرانيا بذريعة الدفاع عن الديمقراطية، والاستفاقة الأمريكية المتأخرة سنوات والمفاجئة أيضاً على ما يمثله تنظيم "داعش"، إنما دون سواه من التنظيمات التكفيرية الإرهابية، من خطر فعلي وكبير على دول المنطقة، والعربية منها خصوصاً، واتخاذه غطاء لاسترداد ما خسرته الولايات المتحدة من نفوذ في العراق، وربما، بل على الأرجح، لتحقيق أهداف مضمرة ضد سوريا الدولة والجيش والنسيج الوطني والمجتمعي، من خلال إطالة أمد استنزافها وتأخير حل الصراع العسكري الجاري فيها وعليها حلاً سياسياً . وهو الأمر الذي لا يخدم، ولا يلبي، مطالب الشعب السوري . إذ كيف لعاقل ألا يرى، (حتى من دون الاتعاظ من سيناريو تدمير الدولة والجيش والنسيج الوطني في العراق وليبيا)، أن إطالة أمد أزمة سوريا الدولة واستمرار استنزافها لا يخدم الشعب السوري، إنما يصب الحب في طاحونة أطماع "إسرائيل" ورؤيتها وشروطها الصهيونية لإنهاء الصراع العربي - الصهيوني، وجوهره القضية الفلسطينية . ماذا عن إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه "إسرائيل" منذ 66 عاماً تحت سمع العالم وبصره وامتداداً لإرهاب عصابات الحركة الصهيونية؟ وما الذي يرتكبه تنظيم "داعش" وغيره من التنظيمات الإسلاموية التكفيرية الإرهابية من مجازر وتهجير وتدمير، ولم ترتكب وما هو أفظع منه، "إسرائيل" وأصلها عصابات الحركة الصهيونية؟ وما الفرق بين عنصرية تكفير التنظيمات الإرهابية لكل مُختلف معها وبين عنصرية اتهام "إسرائيل" لكل مختلف معها، بل لكل ضحاياها، ب"اللاسامية"؟ وما الفرق بين هدف التنظيمات الإسلاموية التكفيرية الإرهابية في إقامة "دولة الإسلام" بحد السيف وبين هدف "إسرائيل" الصهيونية في إقامة "دولة اليهود" على أرض الشعب العربي الفلسطيني عبر ارتكاب ما لا يحصى من جرائم الحرب الموصوفة والتطهير العرقي المخطط والإبادة الجماعية الممنهجة

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق